واشنطن تؤكد التوصل إلى تفاهم مع الخرطوم بشأن قضية تفجير السفارتين

الخارجية الأميركية قالت إن حجم التعويضات سيُكشف ضمن اتفاق عام

TT

واشنطن تؤكد التوصل إلى تفاهم مع الخرطوم بشأن قضية تفجير السفارتين

أكد مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية، تيبور ناجي، التوصل إلى تفاهم مع السودان بشأن معالم اتفاقية المطالبات الثنائية المستقبلية المتعلقة بضحايا تفجيرات السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998.
وقال ناجي إن مسألة رفع اسم السودان عن لائحة الإرهاب هي عملية تشمل فروع الإدارة الأميركية كلها، ولن تتم بكبسة زر. وأضاف في مؤتمر صحافي عبر الهاتف يوم الخميس، أنه يستطيع تأكيد أنه تم التوصل إلى تفاهم مشترك مع السودان، مشيراً إلى أن تعابيره منتقاة حول معالم اتفاقية المطالبات في المستقبل.
وأضاف أن الاتفاق النهائي سيعكس موافقة السودان على الدفع، وسيشمل دفع تعويضات لأهالي الضحايا غير الأميركيين الذين قتلوا وأصيبوا بجروح في تفجيرات السفارتين الأميركيتين. وأوضح أن هذه المسألة شكلت أولوية كبرى للحكومة الأميركية؛ حيث إن «هؤلاء المدنيين كانوا موظفين ومتعاقدين مع السفارتين الأميركيتين».
وتفادى ناجي الدخول في تفاصيل إضافية، قائلاً إنه «ليس محامياً أو خبيراً قانونياً، ولا يريد الدخول في التفاصيل والفوارق في هذه المرحلة».
وحول المبالغ التي سيدفعها السودان، قال مساعد وزير الخارجية الأميركية، إن هذه التفاصيل يتم العمل عليها حالياً، وستكون جزءاً من الاتفاق العام. واستطرد قائلاً: «لقد ناقشنا أرقاماً بالطبع مع الأطراف المعنية، ولكن لا يمكننا الكشف للعامة عن هذه الأرقام بعد».
وحول الخطوات المقبلة بعد قرار المحكمة الأميركية العليا ضرورة أن يتحمل السودان مسؤولية دفع تعويضات للضحايا الأميركيين، قال ناجي: «أخذنا علماً بقرار المحكمة العليا الأميركية الذي صدر في 18 مايو (أيار) الحالي، ونقر كذلك بأن الدعاوى المتعلقة بهذه المطالبات ستستمر». وأضاف: «سنبقى ملتزمين بجهودنا للعمل مع السودان، للتوصل إلى حل للمطالبات المتعلقة بتفجيرات السفارتين الأميركيتين في شرق أفريقيا».
وحول موعد رفع السودان عن لائحة الدول الداعمة للإرهاب، قال ناجي: «أتمنى الإجابة عن هذا السؤال؛ لأن نزع أي دولة عن لائحة الإرهاب لن يكون بكبسة زر. إنها عملية تشمل عدة فروع في الحكومة الأميركية. كنت أتمنى أن أعطي جواباً نهائياً، ولكن لسوء الحظ لا أستطيع».
وكانت المحكمة العليا الأميركية قد أقرت بإجماع 8 من قضاتها التسعة، الاثنين الماضي، أن على السودان دفع ما يصل إلى 4.3 مليارات دولار كتعويضات لضحايا الهجمات الإرهابية التي نفذها تنظيم «القاعدة»، واستهدفت سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، في صيف عام 1998.
وقتل في الهجمات التي وقعت في السابع من أغسطس (آب) 1998، 224 شخصاً بينهم 12 أميركياً، وأصيب المئات بجروح. وتضم الدعاوى القضائية ضد السودان 567 شخصاً، معظمهم من غير الأميركيين، كانوا يعملون موظفين في السفارتين الأميركيتين لمصلحة الحكومة الأميركية، وأقاربهم.
وحول الأنباء التي تشير إلى أن السودان يرسل مقاتلين إلى ليبيا للمشاركة في القتل هناك، قال ناجي إنه تمت مناقشة هذا الأمر مع المسؤولين في الحكومة السودانية، وقالوا إنه ليس هناك سودانيون يعملون بصفة رسمية أو مرسلون من الحكومة إلى ليبيا.
وأكد مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية، أن واشنطن ستستمر في النظر في هذه المسألة، ومواصلة المناقشات في هذه القضية.



نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
TT

نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)

يواجه عشرات الصحافيين والإعلاميين النازحين من مدينة المخا اليمنية والمناطق المحيطة بها ظروفاً إنسانية ومعيشية قاسية، بعدما اضطروا إلى مغادرة منازلهم مع التمدد العسكري الحوثي في غرب محافظة تعز، والساحل الغربي لمحافظة الحديدة، في وقت تعرضت فيه منازل وممتلكات إعلاميين للنهب، وسط مخاوف من الاعتقال، والاختطاف.

وأطلق مرصد الحريات الإعلامية في اليمن «مرصدك»، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (منظمة يمنية)، نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية، والجهات المانحة، لتوفير دعم إنساني ومهني فوري لأكثر من 117 صحافياً وإعلامياً وعاملاً في القطاع الإعلامي اضطروا إلى النزوح من المخا، والمناطق المحيطة بها.

وأكد المرصد، في إحاطة تناولت الأوضاع الإنسانية والمعيشية للإعلاميين النازحين، أن موجة النزوح بدأت خلال سبتمبر (أيلول) الجاري، على خلفية العمليات العسكرية الحوثية التي انتهت باقتحام المنطقة، مشيراً إلى أن بين النازحين 15 صحافياً ومصوراً ومتعاوناً إعلامياً يعملون بصورة مستقلة، أو لدى مؤسسات إعلامية مختلفة.

عناصر حوثيون يهتفون بـ» الصرخة الخمينية» في أحد المواقع (رويترز)

وأوضح المرصد أن عدداً من الصحافيين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بصورة عاجلة خشية التعرض للاختطاف على أيدي الحوثيين، بينما تلقت جهات مختصة بلاغات عن اقتحام منازل صحافيين آخرين، ونهب محتوياتها بالكامل.

وأدت هذه الانتهاكات، وفق المرصد، إلى فقدان عدد من الإعلاميين مساكنهم، وممتلكاتهم، ومصادر دخلهم الأساسية، ما ضاعف معاناتهم الإنسانية والمعيشية في ظل ظروف النزوح التي خلفتها المواجهات الأخيرة.

وطالب المرصد المنظمات الإنسانية والجهات المانحة بتقديم حزمة دعم عاجلة للصحافيين النازحين، تشمل مساعدات مالية مؤقتة، وتأمين مساكن ملائمة، وتوفير الدعم النفسي، والمهني، إلى جانب المعدات والأدوات اللازمة لتمكين الإعلاميين من استئناف أعمالهم، ومواصلة أداء رسالتهم في بيئة آمنة، ومستقرة.

حالة اعتقال

في السياق ذاته، طالبت نقابة الصحافيين اليمنيين بالكشف عن مصير الصحافي صادق شلي، مدير المركز الإعلامي للمقاومة الوطنية، والإفراج عنه، مؤكدة أنها تلقت بلاغاً من زملائه يفيد باعتقاله من منزله في مدينة المخا من قبل الحوثيين.

ودعت النقابة إلى الكشف عن مكان احتجازه، وضمان سلامته، وعدم تعرضه لأي أذى، مؤكدة أن احتجاز الصحافيين بسبب عملهم أو مواقفهم يمثل انتهاكاً لحرية الصحافة، وحق التعبير.

عامل أممي في جيبوتي يستقبل يمنيين فروا من مناطق سيطر عليها الحوثيون (رويترز)

كما دعت النقابة المنظمات الحقوقية والصحافية المحلية والدولية إلى إدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج عن الصحافيين المحتجزين على خلفية نشاطهم المهني.

وأعربت النقابة كذلك عن قلقها إزاء الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة التي يواجهها عشرات الصحافيين النازحين من المخا إلى عدن عقب المواجهات التي شهدتها المدينة، مطالبة الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية والإنسانية بتوفير الدعم العاجل لهم.

540 حالة احتجاز

تأتي هذه التطورات في ظل سجل متراكم من الانتهاكات بحق الصحافيين في اليمن، إذ وثق تقرير حقوقي حديث أكثر من 540 حالة احتجاز تعسفي لصحافيين وإعلاميين خلال الفترة من 26 مارس (آذار) 2015 وحتى 15 أغسطس (آب) 2026، من بينها 235 حالة اختفاء قسري.

وقال التقرير الصادر عن مرصد الحريات الإعلامية في اليمن، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إن الاختفاء القسري يعد من أخطر الانتهاكات التي طالت الصحافيين والإعلاميين خلال سنوات النزاع، لما يترتب عليه من آثار مباشرة على الضحايا، وأسرهم، وعلى البيئة الصحافية برمتها.

وسجلت صنعاء العدد الأكبر من حالات الاختفاء القسري بـ99 حالة، تلتها الحديدة بـ30 حالة، وتعز بـ26 حالة، وعدن بـ23 حالة، لتشكل المحافظات الأربع نحو 75.7 في المائة من إجمالي الحالات الموثقة.

وبحسب التقرير، نسبت 167 حالة، أي 71.1 في المائة من إجمالي حالات الاختفاء القسري، إلى الجماعة الحوثية، فيما توزعت بقية الحالات على أطراف يمنية مختلفة، بينها أربع حالات نسبت إلى تنظيم القاعدة.

يمنية تجلب الماء على ظهر حمار في مخيم للنازحين غربي تعز (رويترز)

وسجل عام 2015 أعلى حصيلة للاختفاء القسري بواقع 76 حالة، تلاه عام 2017 بـ48 حالة، بما يمثل معاً 52.8 في المائة من إجمالي الحالات. ورغم تراجع وتيرة هذه الانتهاكات خلال السنوات اللاحقة، وثق التقرير 15 حالة في عام 2025، وأربع حالات منذ مطلع 2026 وحتى 15 أغسطس (آب) الماضي.

وأشار التقرير إلى أن آثار الاختفاء القسري والاحتجاز لا تقتصر على الصحافيين الضحايا، بل تمتد إلى أسرهم، والوسط الإعلامي والمجتمع ككل، إذ تسهم هذه الممارسات في توسيع نطاق الرقابة الذاتية، وتقليص النشاط الصحافي، وإضعاف قدرة الإعلام على توثيق الانتهاكات، وكشف الفساد.

كما تحرم هذه الانتهاكات المجتمع من حقه في الوصول إلى المعلومات، وتدفع الصحافيين إلى العمل في بيئة تتزايد فيها المخاطر الأمنية، والإنسانية، في وقت يواجه فيه عشرات الإعلاميين النازحين ظروفاً معيشية قاسية، وفقداناً لمساكنهم، ومصادر دخلهم.


تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
TT

تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)

حذرت منظمة «الإغاثة الإسلامية» من ازدياد مخاطر تفشي أمراض منقولة بالمياه، بينها الكوليرا، في أوساط النازحين الذين فروا من مناطق القتال في غرب اليمن، في ظل اكتظاظ مراكز الإيواء وغياب المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين خلال الأيام القليلة الماضية 125 ألف شخص.

وقالت المنظمة إن فرقها سجلت نزوح أكثر من 125 ألف شخص عن منازلهم حتى الآن، نتيجة أعمال العنف المتصاعدة خلال الأيام الأخيرة، مشيرةً إلى أن معظم الفارين يعيشون في ظروف «بائسة ومكتظة»، ويفتقرون إلى المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي الملائمة.

وأوضحت المنظمة أن فرقها تعمل في محافظات تعز ولحج وعدن، حيث لجأت عائلات كثيرة إلى مدارس مكتظة ومخيمات، فيما اضطر آخرون إلى افتراش الشوارع، في ظل نقص حاد في الاحتياجات الأساسية.

وقالت خانزاد شاه، منسقة برامج المياه والصرف الصحي والنظافة في «الإغاثة الإسلامية» باليمن، إن أعداد النازحين تزداد يوماً بعد يوم، وهم يواجهون ظروفاً مروعة، من بينها نقص المياه والغذاء والسيولة النقدية اللازمة لشراء احتياجاتهم.

أشخاص يقفون بالقرب من شاحنة صغيرة في مخيم الفردوس للنازحين بمحافظة عدن (رويترز)

وأضافت أن الأطفال في أحد مراكز الإيواء المدرسية كانوا يبكون من شدة الجوع، بينما ينام النازحون على أرضيات الفصول المكتظة، ويضطرون إلى شرب مياه ملوثة وغير نظيفة، مع افتقارهم إلى مرافق صرف صحي لائقة.

وحذرت شاه من أن هذه الظروف تهيئ بيئة ملائمة لتفشي أمراض قاتلة تنتقل عبر المياه، مثل الكوليرا، خصوصاً في ظل تدهور النظام الصحي اليمني بعد سنوات من الصراع ونقص التمويل، مما يجعل السيطرة على أي تفشٍ للأمراض وإنقاذ الأرواح أمراً بالغ الصعوبة.

وحسب المنظمة، لا تعمل نحو 59 في المائة من المرافق الصحية في محافظة تعز، في وقت تعاني فيه الخدمات الأساسية من شح التمويل خلال السنوات الماضية. وذكّرت بأن تفشياً للكوليرا في اليمن عام 2017 أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص.

وتعمل «الإغاثة الإسلامية» في اليمن منذ عام 1998، وتنفذ مشاريع في مجالات المياه والصرف الصحي وسبل العيش ودعم الأيتام والإغاثة الطارئة، بالتعاون مع منظمات محلية في أنحاء البلاد.

مساعدات محدودة

أفاد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأن أكثر من 10 ملايين شخص من الفئات الأكثر ضعفاً في اليمن حصلوا على مساعدات إنسانية منقذة للحياة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.

وقال المكتب إن 133 منظمة إنسانية قدمت مساعدات لنحو 10.83 مليون شخص بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، الماضي بمتوسط يقارب 3.6 مليون شخص شهرياً.

يمنية تجلس بجوار غلاية خارج خيمتها في مخيم للنازحين بمحافظة عدن (رويترز)

ووفق البيانات الأممية، حصل نحو 5.9 مليون شخص على مساعدات غذائية وسبل عيش، فيما استفاد قرابة 2.6 مليون شخص من خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، وتلقى أكثر من 1.2 مليون شخص مساعدات في مجال الرعاية الصحية.

كما تلقى نحو 2.8 مليون شخص مساعدات تغذوية، بما يمثل 62 في المائة من إجمالي المستهدفين البالغ عددهم 4.2 مليون شخص، في حين وصلت خدمات الحماية إلى نحو 556.1 ألف شخص.

وأقر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأن عدد المستفيدين من المساعدات لا يزال منخفضاً بسبب النقص الحاد في التمويل، رغم استمرار الشركاء في تقديم الدعم لمئات الآلاف من الأشخاص.

وحسب المكتب، لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في اليمن للعام الحالي 20 في المائة من إجمالي التمويل المطلوب، والمقدر بنحو 2.16 مليار دولار لتنفيذ الأنشطة ذات الأولوية ومساعدة الفئات الأكثر ضعفاً.


الجيش اليمني يستنزف الحوثيين في غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يستنزف الحوثيين في غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)

تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية ومادية خلال الساعات الـ24 الماضية، في معارك ما زالت تدور على امتداد الجبهات الغربية لمحافظة تعز والمناطق المطلة على مضيق باب المندب، وسط محاولات الجماعة لتثبيت مواقعها الجديدة، وتأمين خطوطها الخلفية في السلاسل الجبلية المشرفة على الساحل الغربي والممر الملاحي الدولي.

وتتركز المواجهات الأشد -حسب مصادر محلية وعسكرية- في جبهات جبال كهبوب والمضاربة والوازعية؛ حيث تحاول القوات الحكومية ومعها أبناء القبائل في المنطقة تأمين مرتفعات جبلية استراتيجية، في وقت تدفع فيه الجماعة الحوثية بتعزيزات، وتحاول التقدم نحو مواقع مرتفعة تتيح لها حماية المناطق التي سيطرت عليها أخيراً.

وقالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين محليين، أحبطت محاولة تسلل حوثية في قطاع الأغبرة بمديرية المضاربة في محافظة لحج، وأوقعت خسائر بشرية في صفوف المهاجمين.

جندي يمني داخل عربة عسكرية في غرب تعز حيث المواجهات مع الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي جبهة كهبوب القريبة من باب المندب، استهدفت قوات العمالقة الجنوبية تجمعات وآليات حوثية بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية، في وقت أفادت فيه مصادر ميدانية بمقتل قيادي حوثي بارز برتبة لواء، مع 6 من مرافقيه.

وذكرت المصادر أن القيادي هو فراق محسن العصار، المعروف باسم «أبو صقر القفر»، والمنحدر من مديرية القفر بمحافظة إب، مشيرة إلى أنه تولى مواقع عسكرية عدة، من بينها قيادة «اللواء الأول مغاوير».

معارك على المرتفعات

وتدور المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين في مديرية الوازعية الوقعة غرب تعز حول سلسلة المرتفعات الممتدة من جبال كهبوب إلى منطقة جرداد شرقاً، في مسعى حكومي لتأمين المواقع التي تشرف على مناطق الساحل الغربي وباب المندب، ودحر عناصر الجماعة من هذه المرتفعات.

وتكتسب هذه الجبال أهمية ميدانية بسبب إشرافها على المناطق القريبة من المضيق والسهل الممتد باتجاه رأس العارة.

وتقول المصادر إن الحوثيين يحاولون الوصول إلى هذه المواقع لتأمين المناطق التي سيطروا عليها واتخاذ المرتفعات منطلقاً لأي تحرك جديد جنوباً.

وفي جبهة الكدحة غرب تعز، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد وقوع قتلى وجرحى في صفوفهم، بينما استعاد الجيش مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل بالوازعية، بعد طرد الحوثيين منها. كما شنت القوات الجوية غارات على مواقع حوثية في محيط جولة القصر شرق مدينة تعز.

وتشير التطورات الميدانية إلى أن المعارك في غرب تعز لا تدور فقط حول خطوط التماس الحالية، وإنما حول السيطرة على المرتفعات التي يمكن أن تمنح الطرف المسيطر قدرة أكبر على حماية مواقعه والتحرك بين الساحل والمناطق الداخلية.

ضربات متواصلة في مأرب

في محافظة مأرب، واصلت القوات الحكومية عملياتها البرية والجوية ضد الحوثيين؛ حيث استهدف الطيران الحربي تجمعات وآليات للجماعة في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء جنوب المحافظة.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل حوثية في جبهات مأرب، بالتزامن مع تبادل القصف المدفعي بين الجانبين.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الجمعة، تدمير 9 آليات عسكرية حوثية في الجبهات الغربية لمأرب، ومقتل من كانوا على متنها، بينما استهدفت طائرات مُسيَّرة تابعة للمنطقة العسكرية السابعة تجمعات حوثية في الجبهات الشمالية، وطالت ضربات أخرى عربات للجماعة في نطاق المنطقة العسكرية الثالثة.

وتأتي هذه العمليات بينما تشهد بقية الجبهات هدوءاً نسبياً مقارنة بالقتال الدائر في غرب تعز ومأرب، مع استمرار حالة الاستنفار العسكري على خطوط التماس.

وتعكس التطورات خلال الساعات الأخيرة تركُّز العمليات الحكومية على منع الحوثيين من إحكام قبضتهم على المرتفعات المطلة على باب المندب والساحل الغربي، بالتوازي مع استهداف التعزيزات والآليات التي تدفع بها الجماعة إلى هذه الجبهات، في محاولة لعرقلة تثبيت مواقعها الجديدة واحتواء تحركاتها باتجاه المناطق الجبلية المشرفة على المضيق.