التجربة السعودية محور نقاش المنتدى الاقتصادي العربي البلجيكي

حضره وزراء عرب وبلجيكيون

التجربة السعودية محور نقاش المنتدى الاقتصادي العربي البلجيكي
TT

التجربة السعودية محور نقاش المنتدى الاقتصادي العربي البلجيكي

التجربة السعودية محور نقاش المنتدى الاقتصادي العربي البلجيكي

عندما انتهى فيصل القريشي عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية من إلقاء كلمته أمام المشاركين في المنتدى الاقتصادي العربي - البلجيكي في بروكسل، توالت ردود الفعل من الشخصيات الاقتصادية البارزة التي أشادت بالتطورات الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها المملكة ومنهم الخبير الاقتصادي غسان عجي الذي قال أمام الحضور إنه «ليس بالأمر الغريب أن تشهد المملكة مشروعات عملاقة في مجالات متعددة ومنها ما يتعلق بمجال الطاقة». وأعرب عن أمنياته بمزيد من التقدم والازدهار للمملكة، وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال قيصر حجازين الأمين العام للغرفة التجارية العربية البلجيكية إن «المنتدى، شكل فرصة لإلقاء الضوء على نجاحات العمل المشترك بين البلجيكيين والدول العربية وكان أبرز الأمثلة على ذلك مشاركة شركات عملاقة بلجيكية وبنجاح في مشروعات ضخمة بالمملكة العربية السعودية ومنها ما يحدث في مجال الطاقة وغيرها وهذا شيء طبيعي في ظل التقدم والتطور الذي تشهده المملكة».
على هامش المنتدى التقت «الشرق الأوسط» فيصل القريشي عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية ورئيس اللجنة الصناعية فيها، وقال إن «المملكة العربية السعودية تعتبر من الدول القليلة في العالم التي تسجل كل عام نموا اقتصاديا كبيرا، ولهذا هناك اهتمامات كبيرة من جانب الشركات العالمية ونحن نشجعها على الدخول عن طريق الشراكة مع شركات سعودية، وهذا من شأنه أن يسهل دخولها إلى المشروعات في المملكة العربية السعودية».
وفي رده على سؤال هل هناك حاجة سعودية لاستثمارات أوروبية أم الطرف الآخر يحتاج إلى الاستثمارات السعودية؟ قال: «هناك حاجة سعودية لخبرة أجنبية، وليس للمال وإنما الخبرة فقط، وأيضا الشركات الأوروبية تحتاج إلى الدخول في أسواق جديدة، لأن الاقتصادي العالمي سواء في أميركا أو أوروبا أو أماكن أخرى لا يزال بطئ النمو وفي بعضها لا يتحقق النمو»، وعن أهم النقاط التي ركز عليها في مداخلته أمام المنتدى، قال ومن خلال مداخلتي ركزت على دعوة الشركات التي لها اختصاصات محددة وهي اختصاصات غير موجودة في المملكة ونشجعهم على القدوم والمشاركة في شراكات مع الشركات السعودية وخصوصا في مشاريع البنية التحتية وخصوصا الكهرباء. وأشار إلى تواصل الزيارات بين البلجيكيين والسعوديين، وقال: «كانت هناك بالفعل زيارة منذ وقت قريب لوفد من رجال الأعمال البلجيكيين وزاروا عدة مناطق في المملكة ويمكن القول إن هناك زيارتين في العام من هذا النوع».
وعن مستقبل مشروعات الطاقة، قال: «لقد تحدثت أمام المؤتمر وقلت، إن المملكة من أكثر الدول نموا وطلبا للطاقة لعدة أسباب، منها النمو السكاني، ولكن التركيز الآن يجب أن يكون على توفير الطاقة وبرامج لهذا الصدد، لأن أغلب الاعتماد حاليا على النفط، ويجب أن نهتم بأشياء أخرى لتوفير مخزون النفط، ونتجه نحو التركيز على الطاقة الشمسية والنووية وندعم هذا التوجه».
وعن التعاون في مجال الكهرباء بين المملكة والدول العربية الأخرى قال: «لقد سمعت منذ أيام عن توقيع اتفاقية للربط الكهربائي بين المملكة ومصر وهذا كنا نتمناه من زمان وأعتقد أنه تأخر، ولكن كان ذلك على ما أعتقد راجعا إلى الانتظار حتى جرى إنجاز الربط الكهربائي الخليجي بعد أن جرى اختباره ونجح وحقق نجاحا باهرا، وأعتقد أن الربط الكهربائي بين المملكة ومصر هو ربط بين قارتين وليس فقط بين دولتين»، وحول مشكلة الكهرباء ومصادر الطاقة الأخرى في مصر، قال: إن «الحل يكمن في ضرورة تنفيذ المزيد من المشروعات ودعوة القطاع الخاص للمشاركة»، وقال عن شركته شركة «القريشي»: «إنها تعمل في القطاع الصناعي وننتج معدات لقطاع الكهرباء والطاقة مثل المحولات الكهربائية وأدوات الضغط العالي والمنخفض». وأضاف «نأمل في مزيد من التطوير والتقدم وتحقيق المزيد ومنها مشروع مع شركة بلجيكية منذ عامين لإنتاج المحولات الكهربائية الكبيرة وهو مشروع ناجح وتوجد حاليا دراسات بشأن مشروعات أخرى ولكن لم يتم الاتفاق بشأنها حتى الآن».
وتحت عنوان «بناء مستقبل أكثر إشراقا من خلال الشراكة». انعقدت فعاليات المنتدى الاقتصادي العربي البلجيكي اللوكسمبورغي في بروكسل أواخر الأسبوع الماضي، وبحضور شخصيات اقتصادية ومالية بارزة منها نائب رئيس الوزراء في الحكومة البلجيكية ديديه رايندرس، ووزير المالية الأردني أمية طوقان وشخصيات أخرى عربية وأوروبية. وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال قيصر حجازين الأمين العام للغرفة التجارية العربية البلجيكية التي نظمت الحدث، إن «هذا اللقاء التاسع من نوعه، يعتبر هذا اللقاء السنوي هو الملتقى الوحيد العربي الذي يجمع رجال الاقتصاد والسياسة والفكر، والهدف ليس تطوير العلاقات بين العالم العربي من جهة وبلجيكا ولوكسمبورغ بصفة خاصة والاتحاد الأوروبي بشكل عام، وإنما لتعريف الطرف الأوروبي بأن هناك إمكانيات كثيرة للتعاون، وخصوصا في ظل الواقع الذي يعيشه العالم العربي ولتوضيح الصورة التي قد يساء فهمها بسبب ما ينشر في وسائل الإعلام، وإن هناك إمكانيات اقتصادية كبيرة في العالم العربي، وإنه لا بد من علاقة شراكة مبنية على المنفعة المتبادلة بين الطرفين. وقد اختارت الغرفة التجارية العربية البلجيكية التي نظمت المنتدى، الأردن، ليكون ضيف شرف دورة العام الحالي»، وقال حجازين: إن «المملكة الأردنية لديها الموارد البشرية والموقع وأيضا محفزات للاستثمار، وهناك إمكانية للشراكة بين الشركات البلجيكية والأردنية».
وشهد المنتدى عدة ورش عمل حول الكثير من الموضوعات، منها جلسة تناولت الخدمات المالية والمصرفية، وأيضا ملف الدول العربية التي تمر بمرحلة انتقالية والتوقعات المالية والاقتصادية وأبرز التحديات الرئيسية من وجهة النظر الأوروبية، وجلسة أخرى تحت عنوان «الأردن شريك موثوق به ومركز تجاري على مستوى العالم»، وتناولت سبل تعزيز التآزر بين الأردن وبلجيكا من خلال التعاون الاقتصادي، وأيضا الاستثمارات في الرعاية الصحية بالأردن، وأيضا جلسة ثالثة، حول الطاقة والمياه نحو حلول مستدامة، وتحدث فيها عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية فيصل القريشي، حول الطاقة الكهربائية في المملكة العربية السعودية الطلب والاستثمار، وقال القريشي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «مثل هذه المؤتمرات مهمة لأنها تجمع الكثير من أصحاب الشأن في قطاعات اقتصادية ومختلفة وتمثل فرصة لتبادل الأفكار وتبادل الفرص الاستثمارية وخصوصا أن الشركات الأوروبية لديها خبرة في تخصصات غير موجودة في العالم العربي وتكون فرصة للاستفادة منهم وندعوهم للمشاركة في المشروعات التي تشهدها المنطقة العربية».
كما تناول باتريك ويلمرت نائب المدير العام لشركة «تراكتيل الأوروبية للهندسة»، التحرك نحو أكبر مجموعة متنوعة من المشاريع المرتبطة بالطاقة في الدول العربية، وأيضا تحدث رشيد بوحميدي مدير الاستثمار المصرفي الأوروبي في بنك باربيا فورتيس، وتحدث حول تمويل مشاريع الطاقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.كما تحدث محمد يوسف من هيئة الاستثمار المصرية حول فرص الاستثمار في مصر والخطط الاقتصادية الكبيرة التي بدأت في البلاد وفي مقدمتها مشروع قناة السويس الجديدة، وأوضح أيضا في كلمته أمام المؤتمر، أن مصر استفادت مؤخرا من تمويلات من الدول العربية وخصوصا الخليجية لمشروعات كبيرة وهناك فرص كبيرة للاستثمار في البلاد في قطاعات مختلفة، وأشار إلى ما جرى البدء في تنفيذه من مشروعات وما ينتظر المستثمر الأجنبي من فرص في مجالات السياحة والعقارات والطاقة والصناعة والمواصلات والاتصالات وغيرها.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.