تقلبات أسعار النفط تستحوذ على نقاشات منتدى جيبكا السنوي للبتروكيماويات في دبي

رئيس شركة أرامكو يؤكد أن التقلبات الدورية للسوق لن تخرج استراتيجية الشركة عن مسارها

جانب من جلسات المؤتمر أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من جلسات المؤتمر أمس («الشرق الأوسط»)
TT

تقلبات أسعار النفط تستحوذ على نقاشات منتدى جيبكا السنوي للبتروكيماويات في دبي

جانب من جلسات المؤتمر أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من جلسات المؤتمر أمس («الشرق الأوسط»)

شكلت أسعار النفط محور حديث لمنتدى متخصص في قطاع البتروكيماويات أمس في إمارة دبي الخليجية، إذ شدد عدد من رؤساء الشركات العاملة في قطاع البتروكيماويات أو النفط به أن الأسعار في هذا الوقت قد لا يكون لها تأثير على خططهم في المدى المتوسط والبعيد.
وقال خالد الفالح الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، إن التقلبات الدورية لأسواق النفط لن تخرج الاستراتيجية طويلة الأجل للشركة عن مسارها، كما شاركه أندرو ليفيريس الرئيس التنفيذي لشركة داو كيميكال الحديث نفسه، حيث قال: «أنا غير قلق من تراجع أسعار النفط، لأن الشركة تحقق أرباحا من أنشطة أخرى».
وذكرت وكالة الأنباء العالمية «رويترز» أن أسواق النفط استقرت في التعاملات الآسيوية المبكرة مع بقاء أسعار خام مزيج برنت القياسي فوق 80 دولارا للبرميل، في أعقاب ارتفاعه أواخر التعامل يوم الجمعة، بسبب خفض أسعار الفائدة بالصين وقبل خفض محتمل لإنتاج أوبك.
وارتفعت أسواق الأسهم الآسيوية والدولار، صباح أمس الاثنين، مدفوعة بآمال حدوث نمو عالمي عقب قيام الصين بخفض مفاجئ لأسعار الفائدة، وبعد ارتفاعه يوم الجمعة، ظل برنت مستقرا يوم الاثنين مع قول محللين إن من المرجح أن تحول عوامل العرض والطلب دون حدوث مزيد من الارتفاع، وبلغ سعر برنت 80.43 دولار للبرميل، بارتفاع 0.07 سنت فقط عن مستواه عند التسوية. واستقر سعر الخام الأميركي عند نحو 76.50 دولار للبرميل.
وبالعودة إلى منتدى «جيبكا» السنوي التاسع أشار الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات إلى أن حجم إرادات مبيعات قطاع الكيماويات في منطقة دول مجلس التعاون قد وصل إلى 89.4 مليار دولار في العام 2013.
وأشار التقرير أيضا إلى أن ناتج البتروكيماويات في المنطقة بين عامي 2012 و2013 حقق نموا كبيرا بنسبة وصلت إلى 7.3 في المائة، أي ما يعادل 6 مليارات دولار، وخلص التقرير إلى أن إجمالي إيرادات المبيعات التي حققها القطاع في المنطقة يأتي في المرتبة الثانية على مستوى العالم بعد آسيا.
واستأثرت السعودية، أكبر منتج للبتروكيماويات في المنطقة، بنسبة 74.9 في المائة من إجمالي ناتج قطاع الكيماويات في المنطقة، حيث بلغت مبيعاتها 66.9 مليار دولار، تلتها قطر بمبيعات قدرها 11.5 مليار دولار.
وناقش المشاركون التحديات التي تواجه صناعة البتروكيماويات الخليجية منها تباطؤ النمو العالمي وانخفاض أسعار البترول.
إلى ذلك دعت أرامكو السعودية لتحقيق درجة أكبر من التكامل والابتكار والتعاون في صناعة البتروكيماويات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك من أجل إطلاق العنان للطاقات الصناعية للمنطقة وتحقيق «عقد ذهبي» من حيث النمو الاقتصادي وإيجاد فرص العمل.
وبالعودة إلى المهندس خالد الفالح رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين الذي قال: إن التنمية الإقليمية في صناعة البتروكيماويات على مدى العقد المنصرم ركزت على تصنيع السلع الأساسية للتصدير عن طريق الاستفادة من الميزات، التي تمتع بها المنطقة في مجال اللقيم واقتصاديات الإنتاج الضخم والبنية التحتية الصناعية الكبيرة، حيث كان النمو يميل بصورة أفقية بدلا من تحقيق التكامل الرأسي.
وشدد الفالح على أن «النموذج الحالي لن يمكننا من إطلاق طاقاتنا الكاملة لأن مشهد الصناعة العالمية يتغير بصورة سريعة ويوجد منافسون أقوياء»، وقال: «يمكننا من خلال استغلال هذه الإمكانات واستخدام ما تملكه المنطقة من تقنيات وقدرات بشرية على مستوى عالمي، المساعدة في تحقيق التنويع الاقتصادي السريع وإنشاء قطاعات تصنيعية عالية القيمة، وكذلك إيجاد الملايين من فرص العمل الجديدة التي تتطلب مهارات عالية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب بين سكان المنطقة».
وتناول الفالح 4 ضرورات رئيسية مطلوبة لإطلاق إمكانات المنطقة، هي تطوير مجموعة متوازنة من أنواع اللقيم الكيميائي لدفع عجلة النمو الاقتصادي المرن في مختلف القطاعات الاقتصادية، وكذلك تحسين البنية التحتية لصناعة الكيماويات في المنطقة لبناء قدرات عالمية المستوى ورفع وتيرة الابتكار، بالإضافة إلى مضاعفة أعداد الأطراف المشاركة في الصناعة عن طريق تشجيع قطاع مزدهر من المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز ريادة الأعمال، وأخيرا تحقيق درجة أعلى من التكامل وتحقيق إنجازات حيوية ملموسة بهدف مواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة في مجال البنية التحتية والتقنية والمهارات.
وأضاف الفالح أن «المنطقة خطت خلال السنوات الـ5 الماضية خطوات هائلة في تحسين مجمل أصولها البتروكيماوية»، مشيرا إلى أن الصناعة تمر الآن بمفترق طرق، والقرارات التي تُتخذ اليوم وغدا ستحدد الاحتمالات الخاصة بهذه المنطقة في إطار الاقتصاد العالمي على المدى البعيد.
وقال: «من خلال التعاون وخدمة مصالحنا المشتركة، يمكن لصناعة الكيماويات في المنطقة أن تحول منطقة الشرق الأوسط بكاملها من منطقة معتمدة على الموارد الطبيعية إلى اقتصاد قائم على المعرفة».
وأشار الفالح إلى التحول الديموغرافي الذي تمر به المنطقة - أيضا - الذي يمثل الشباب فيه الجزء الأكبر، وفي الوقت الذي تشهد فيه صناعة البتروكيماويات في المنطقة المزيد من التطور والنمو.
وأضاف: «سيثبت شبابنا، على المدى البعيد، أنهم أكبر ميزة تنافسية تمتلكها هذه المنطقة، فهؤلاء الشباب، بما لديهم من طاقة واستعداد لاستخدام التقنيات الحديثة، وبما يمتلكونه في جيناتهم الوراثية من ميل إبداعي للخروج على الأنماط القديمة، يمكنهم إحداث الفرق ودفع عجلة هذه الصناعة إلى الأمام، ويتعين علينا - بصفتنا قادة هذه الصناعة - أن نتقبل التغيير ونعمل على إشراك المواهب الشابة».
ودعا الفالح في كلمته لبذل المزيد من الجهود لتحقيق عصر ذهبي من حيث النمو الاقتصادي وإيجاد فرص العمل، مؤكدا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب من الجميع درجة أكبر من التكامل الفعال والابتكار والتعاون في مجال الصناعة البتروكيماوية.
وقال: «لقد آن الأوان لكي نحول الرؤية إلى واقع ملموس من خلال مضاعفة التعاون التجاري والتقني ورفع وتيرة التغيير إجمالا».
من جهته قال أندرو ليفيريس الرئيس التنفيذي لشركة البتروكيماويات الأميركية العملاقة داو كيميكال أمس بأن الشركة لا تنسحب من الكويت لكنها تغير في استراتيجيتها، وذلك بعد الإعلان عن خطط لتقليص مراكزها المساهمة في مشاريعها الكويتية.
وفي إجابته عن سؤال حول استراتيجية شركته في الكويت، قال: «إن الشركة تنتقل من العمل في مجال السلع الأولية لذاته وتتجه أكثر إلى قطاع المصب في حين أن الكويت تتعلق أكثر بالسلع الأولية»، وأضاف: «نحن لا ننسحب من الكويت».



أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بمحاولات حثيثة لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية، حسبما نقلت «رويترز» عن برقية دبلوماسية السبت.

وتوجه البرقية، وهي بتاريخ الجمعة، وموجهة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية على مستوى العالم، الموظفين الدبلوماسيين، بالتحدث إلى نظرائهم الأجانب حول «المخاوف حيال استنساخ الخصوم لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية وتقطيرها».

وقالت البرقية: «تم إرسال طلب رسمي ورسالة احتجاجية على نحو منفصل إلى بكين، لإثارة الموضوع مع الصين».

والتقطير هو عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغرى باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، في إطار مساعٍ هدفها خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.

ووجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة الأسبوع الماضي، لكن لم ترد تقارير من قبل عن هذه الرسالة الدبلوماسية.

وذكرت «رويترز» في فبراير (شباط)، أن «أوبن إيه آي» حذرت المشرعين الأميركيين، من أن «ديب سيك» تستهدف الشركة المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي» وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في البلاد، لتقليد النماذج واستخدامها في تدريب نماذجها الخاصة.

من ناحيتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن الجمعة، مرة أخرى، إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت في بيان: «الادعاءات بأن كيانات صينية تسرق الملكية الفكرية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي لا أساس لها من الصحة، وهي هجمات متعمدة على تنمية الصين وتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي».

وبعد أن طرحت «ديب سيك» نموذجاً للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أبهر العالم العام الماضي، كشفت الجمعة، عن نسخة تجريبية من نموذج جديد طال انتظاره اسمه «في4»، تم تكييفه لتقنية رقائق «هواوي»، مما يبرز استقلالية الصين المتزايدة في هذا القطاع.

وكانت «ديب سيك» قد قالت سابقاً، إن نموذجها «في3» استخدم بيانات جمعت بصورة طبيعية عبر تصفح شبكة الإنترنت، وإنها لم تستخدم عن قصد بيانات تم توليدها بواسطة «أوبن إيه آي».

وحظرت حكومات غربية كثيرة وبعض الحكومات الآسيوية، على مؤسساتها ومسؤوليها استخدام «ديب سيك»، وعزت ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات. ومع ذلك، تظل نماذج «ديب سيك» باستمرار من بين الأكثر استخداماً على المنصات الدولية التي تتيح استخدام نماذج مفتوحة المصدر.

وذكرت برقية وزارة الخارجية الأميركية أن الغرض منها هو «التحذير من مخاطر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المستمدة من النماذج الأميركية ذات حقوق الملكية الفكرية المسجلة، وإرساء الأساس لمتابعة وتواصل محتملين من قبل الحكومة الأميركية».

وأتت البرقية كذلك على ذكر شركتي «مونشوت إيه آي» و«مينيماكس» الصينيتين للذكاء الاصطناعي.

وتأتي اتهامات البيت الأبيض والبرقية قبل أسابيع قليلة من لقاء مزمع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين. وقد تثير هذه الاتهامات التوتر في حرب تكنولوجية قائمة منذ وقت طويل بين القوتين العظميين المتنافستين.


انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.