إيران بعد مفاوضات فيينا: ضغوط متصاعدة على روحاني

طهران تريد الحفاظ على ماء الوجه والدول الست تريد ضمانات ملموسة

إيران بعد مفاوضات فيينا: ضغوط متصاعدة على روحاني
TT

إيران بعد مفاوضات فيينا: ضغوط متصاعدة على روحاني

إيران بعد مفاوضات فيينا: ضغوط متصاعدة على روحاني

حل موعد التوصل إلى اتفاق نووي وحتى اليوم الأخير لا تزال جميع الأطراف المعنية تعرب عن أملها في إمكانية التوصل إلى الاتفاق رغم صعوبة المفاوضات، ورغم أن كل جانب يقول إن مسؤولية التوصل إلى اتفاق نهائي تقع على عاتق الطرف الآخر.
ويذكر أن الأزمة النووية القائمة منذ عقد بين إيران من ناحية والأعضاء الخمس دائمي العضوية بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بجانب ألمانيا من ناحية أخرى بلغت مرحلة حاسمة يتعين خلالها التوصل إلى تسويات صعبة، لكن عملية. وتنتظر قوى عالمية من إيران أن تثبت على مدى المستقبل المنظور أن برنامجها النووي سيظل مقتصرا على الاستخدام السلمي، ولن يتحول إلى الاستخدام العسكري.
وفي المقابل، تبدو إيران عاقدة العزم على الحفاظ على ماء الوجه عبر الإبقاء على مستوى معين من القدرات النووية يتضمن عددا كبيرا من معدات الطرد المركزي العاملة، لكنها توافق على إخضاعها لقيود في ظل معاهدة حظر الانتشار النووي، بيد أن الغرب يعتبر أن التزام طهران بمعاهدة حظر الانتشار النووي والبروتوكول الإضافي الملحق بالمعاهدة والذي يسمح بعمليات تفتيش من دون قيد للمنشآت النووية غير كافٍ، نظرا لتوجسهم من إمكانية وجود مواقع أخرى أو برامج بحثية سرية.
وكانت فيينا قد شهدت جهودا وتحركات دبلوماسية مكثفة من قبل وزراء ومسؤولين أجانب من مختلف الأطراف، حيث عقدوا اجتماعات بالعاصمة النمساوية مع وفود إيرانية بهدف التغلب على الخلافات وإقرار أرضية مشتركة. ومع ذلك ظلت الفجوة بين الجانبين كبيرة بخصوص قضيتين رئيسيتين: أولاهما المستوى المسموح به لإيران بالنسبة إلى تخصيب اليورانيوم، وثانيهما وتيرة رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.
من جهته، قال علي خورام، مستشار وزير الخارجية الإيراني، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «يوحي الحضور النشط لوزير الخارجية الأميركي، جون كيري، خلال الجولة الأخيرة من محادثات فيينا بتراجع الولايات المتحدة قليلا عن موقفها غير العملي الذي اتخذته في مسقط واستعدادها لمناقشة صيغة أخرى بديلة أكثر عملية للتعامل مع إيران».
والمعروف أن حكومة روحاني تتعرض لضغوط هائلة من العناصر المحافظة والراديكالية داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بسبب ما يعتبرونه موقفها المتساهل تجاه «مطالب الغرب المتغطرسة والمفرطة». في الوقت ذاته، تواجه إدارة أوباما مهمة بالغة الصعوبة تتمثل في ضمان أن التوجه الساعي للتعاون مع إيران سيقنع الجمهوريين بالداخل ويهدئ المخاوف الإسرائيلية حيال البرنامج النووي الإيراني.
من جانبه قال محمد حسيني، العضو البارز بـ«جبهة المقاومة»، وهي فصيل شديد المحافظة على صلة بآية الله مصباح يزدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه «إذا أخفقت المفاوضات، ستتعين محاسبة روحاني من قبل المرشد الأعلى والأمة بأسرها». وأضاف أنه «حال عدم التوصل إلى اتفاق وتوقف المفاوضات فلن تخسر إيران بذلك شيئا وستستأنف نشاطاتها النووية بذات المستوى السابق لاتفاق جنيف المؤقت».
من ناحية أخرى، قال فايز زاهد، المحلل الإصلاحي في طهران، لـ«الشرق الأوسط» إنه «يبدو بعد عام كامل من المفاوضات المكثفة أن جميع الأطراف ستتمكن من الاتفاق على صيغة عملية لتمديد المفاوضات بغية الوصول إلى اتفاق نهائي. أما انهيار المفاوضات فسيحمل تبعات كارثية على حكومة روحاني ولن يخدم سوى الراديكاليين، حيث سيمكنهم من استعادة زمام المبادرة السياسية».
من ناحية أخرى، قالت فرح دخل الله، المتحدثة باسم الخارجية البريطانية لشؤون الشرق الأوسط، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه «بينما تحقق تقدم في غالبية جولات المحادثات الأخيرة، لا تزال مواقف الطرفين بعيدة عن بعضها في ما يخص قضايا محورية». وفي الوقت الذي توجه وزير الخارجية البريطاني، فيليب هوموند، إلى فيينا للمشاركة في المفاوضات، تمسكت الحكومة البريطانية بموقفها الصارم الذي يقضي بأن «الاتفاق سيصبح ممكنا فقط إذا وافقت إيران على فرض قيود حقيقية على برنامجها النووي. حينئذ فقط سيصبح لدى العالم ثقة بأن برنامجها سلمي تماما. في المقابل، فإن الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن وألمانيا على استعداد للموافقة على تخفيف كبير ومبكر للعقوبات».
الملاحظ أنه من بين الدول الأوروبية الثلاث المعنية بالمفاوضات (المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا)، تبدو ألمانيا الأكثر حرصا على التوصل سريعا إلى اتفاق نووي مع إيران بالنظر إلى صلاتها الاقتصادية والتجارية التاريخية القوية معها.
من جانبها، ترى نورا مولر، مديرة قسم الشؤون الدولية بمؤسسة كوبر في برلين، أن «اهتمام ألمانيا الرئيس ينصب على تسوية الصراع النووي مع إيران وإعادة طهران تحت مظلة المجتمع الدولي. وكعضو في مجموعة الدول المتفاوضة مع إيران، تبقى برلين ملتزمة ببنود اتفاق جنيف المؤقت».
ومن بين التداعيات الخطيرة المترتبة على انهيار المفاوضات إلحاق الضعف بحكومة روحاني داخليا قبل دورتي انتخابات على درجة بالغة من الأهمية، إحداهما تخص البرلمان والأخرى تتعلق بمجلس الخبراء من المقرر عقدهما نهاية العام المقبل. والجدير بالذكر أن ظريف تعرض لانتقادات حادة داخل إيران من جانب المحافظين بسبب تعليقاته حول عواقب عدم التوصل إلى اتفاق خلال لقاء أجري معه في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي. ودارت وجهة نظر ظريف حول أن الإخفاق في التوصل إلى اتفاق سيمكن الراديكاليين من استعادة السلطة خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة.
وبالفعل اعترفت مولي بأن «الفشل في العودة إلى طهران باتفاق مقبول سيضعف بدرجة بالغة موقف وزير الخارجية ظريف وكذلك موقف الرئيس روحاني على صعيد توازن القوى السياسية داخل طهران. ومن أجل وفائه بتعهداته بتحسين الوضع الاقتصادي المتردي بالبلاد فإن روحاني في حاجة ماسة للتخفيف من حدة القيود. وإذا خرج خالي الوفاض من المفاوضات فإن هذا سيقوي موقف المحافظين».
يذكر أن طهران تضغط بشدة لرفع جميع العقوبات المفروضة من قبل مجلس الأمن فور إقرار أي اتفاق، بيد أن القوى الغربية ترى هذه العقوبات جزءا محوريا من الجهود الدولية لمكافحة الانتشار النووي، ولا ينبغي رفعها إلا بعدما تثبت طهران الطابع السلمي لبرنامجها النووي، عبر الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك الالتزامات المرتبطة بمعاهدة حظر الانتشار النووي والبروتوكول الإضافي المرفق بها والمطالب الأميركية والأوروبية.
ويتمثل الموقف الرئيس للقوى الغربية في أنه «حال انهيار المحادثات ستتوقف إجراءات التخفيف المحدود للقيود التي استفادت منها إيران حتى الآن، وستواجه الأخيرة مزيدا من الضغوط الدولية. وقد يجري النظر في فرض مزيد من العقوبات»، حسبما أخبرت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية البريطانية «الشرق الأوسط».
المعروف أن جميع الأطراف متفقة على أن وجود الرئيس الأميركي باراك أوباما وروحاني في السلطة يتيح فرصة نادرة للتوصل إلى اتفاق والتغلب على أكبر أزمة سياسية ونووية يشهدها القرن الـ21 حتى الآن.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.