مصر تفتح باب الشرق بحثا عن دعم سياسي واقتصادي

بعد الصين.. كوريا الجنوبية توجه الدعوة للسيسي لزيارتها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله تشونغ هونغ وون رئيس وزراء كوريا الجنوبية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله تشونغ هونغ وون رئيس وزراء كوريا الجنوبية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

مصر تفتح باب الشرق بحثا عن دعم سياسي واقتصادي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله تشونغ هونغ وون رئيس وزراء كوريا الجنوبية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله تشونغ هونغ وون رئيس وزراء كوريا الجنوبية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)

وجهت كوريا الجنوبية، أمس، الدعوة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لزيارتها العام المقبل. وقال تشونغ هونغ وون، رئيس وزراء كوريا الجنوبية، إن بلاده تتطلع لزيارة الرئيس تلبية للدعوة الموجهة له والتي تتزامن مع الاحتفال بمرور عشرين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وكوريا الجنوبية. في حين من المقرر أن يزور الرئيس المصري الصين الشهر المقبل للارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».
ويرى دبلوماسيون مصريون أن القاهرة تتجه للشرق بحثا عن دعم سياسي واقتصادي. وقال السفير السيد أمين شلبي، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لقاء الرئيس المصري بوفد كوري أمس، وزيارته المرتقبة للصين، يأتيان في الإطار الاستراتيجي لتوجه مصر نحو تعدد وتنوع علاقاتها الدولية».
في غضون ذلك، قال الرئيس المصري، أمس «مستعدون لإرسال قوات عسكرية إلى داخل الدولة الفلسطينية بالاتفاق مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية».
وفي إطار استعدادات بلاده لمؤتمر اقتصادي عالمي من المقرر عقده في مارس (آذار) المقبل، استقبل الرئيس السيسي، أمس، عددا من رجال الأعمال والمستثمرين العرب، بينما قال الرئيس المصري إن حكومته «تعكف على اتخاذ العديد من الإجراءات التي من شأنها تيسير الاستثمار».
واستقبل الرئيس السيسي، في قصر الاتحادية (شرق القاهرة)، أمس، وفدا موسعا من المستثمرين العرب، بحضور الدكتور نبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية، ووزراء الصناعة والتجارة، والتموين والتجارة الداخلية، والاستثمار. وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن «الرئيس تحدث عن المزايا الاستثمارية التي توفرها مصر، حيث تمثل نافذة على العديد من الأسواق الواعدة لا سيما في أفريقيا»، مضيفا أن «الرئيس أوضح خلال اللقاء أن الحكومة المصرية تعكف على اتخاذ العديد من الإجراءات التي من شأنها تيسير الاستثمار، في مقدمتها صياغة قانون الاستثمار الموحد، واتباع نموذج الشباك الواحد لاختصار الوقت والجهد على المستثمرين. كما شدد على إمكانية تسوية مشكلات المستثمرين وديا دون الحاجة إلى اللجوء لإجراءات قضائية طويلة ومعقدة. وأضاف الرئيس أنه جار العمل على إعداد خريطة استثمارية في مصر، لإيضاح أهم المشروعات والمناطق التي يمكن الاستثمار فيها بما يتوافق مع موارد كل منطقة وموقعها الجغرافي.
من جهتهم، أشاد المستثمرون بما تتخذه مصر من إجراءات لتيسير الاستثمار، وتذليل العقبات التي كانت تعوق أعمالهم واستثماراتهم في مصر على مدار العقود الماضية. وأضافوا أنهم لمسوا أثناء زيارتهم إلى مصر مدى الأمن والاستقرار الذي تتمتع به، وذلك على عكس ما تروج له بعض وسائل الإعلام خلافا للواقع.
وقد أشار المستثمرون السعوديون المشاركون في الاجتماع إلى زيارتهم لموقع مشروع قناة السويس الجديدة، حيث تم الإعلان عن تأسيس شركة سعودية برأسمال يقدر بنحو ثلاثة مليارات جنيه للاستثمار في مشروعات تنمية منطقة قناة السويس، ومن المتوقع أن يصل حجم استثماراتها إلى ثلاثمائة مليار دولار في غضون أربع سنوات.
من جانبه، أوضح منير فخري عبد النور، وزير التجارة والصناعة المصري، أن المصالح المشتركة تعد من أكثر وسائل التقريب بين الشعوب، منوها بأهمية التبادل التجاري في هذا الصدد والعمل على إلغاء القوائم السلبية التي تفرض استثناءات على بعض السلع ولا تعفيها من الجمارك، مشيرا إلى سعي مصر لإبرام اتفاقيات للتجارة الحرة مع العديد من دول العالم لمنح مزيد من الفرص التصديرية للمنتجات المصنعة في مصر، منوها في هذا الصدد بالمفاوضات الجارية مع دول تجمع «الميركسور» في أميركا اللاتينية، وكذا مع روسيا ودول وسط آسيا.
وخلال لقاءاته أمس، تلقى الرئيس السيسي الدعوة لزيارة كوريا الجنوبية، وذلك خلال استقبال الرئيس، تشونغ هونغ وون، رئيس وزراء كوريا الجنوبية، بحضور رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب، وسامح شكري وزير الخارجية، وأشرف سالمان وزير الاستثمار. وحضر اللقاء من الجانب الكوري الجنوبي سفير كوريا الجنوبية في القاهرة، والنائب الأول لوزير الخارجية، ونائب وزير التجارة والصناعة والطاقة. وقال المتحدث الرسمي للرئاسة إن رئيس الوزراء الكوري استهل اللقاء بنقل تحيات وتقدير الرئيسة الكورية للرئيس، منوها بأن زيارته إلى مصر تعد بمثابة دفعة جديدة في تعزيز العلاقات بين البلدين في جميع المجالات. كما أشار إلى تطلع بلاده لزيارة الرئيس السيسي لكوريا الجنوبية العام المقبل، تلبية للدعوة الموجهة له والتي تتزامن مع الاحتفال بمرور عشرين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وأشاد رئيس وزراء كوريا الجنوبية بالسياسات والقرارات التي اتخذها السيسي منذ توليه منصبه، مؤكدا مساندة بلاده ودعمها للجهود المصرية، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب، الذي تدينه كوريا الجنوبية بجميع أشكاله، مؤكدا التوافق التام في الرؤى بين بلاده ومصر، مشيدا بمكانة مصر كدولة محورية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وكذا إقليم المتوسط، فضلا عن دعمها لجهود تحقيق السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، منوها باعتزام بلاده المشاركة في المؤتمر الاقتصادي الذي ستعقده مصر في مارس المقبل.
من جانبه، رحب السيسي برئيس الوزراء الكوري، وطلب نقل تحياته وتقديره للرئيسة الكورية، التي سبق أن التقاها على هامش اجتماعات الجمعية العامة بنيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي، مشيدا بالتجربة الاقتصادية لكوريا الجنوبية، وكذا بمواقفها الداعمة والمؤيدة لثورة الشعب المصري في الثلاثين من يونيو (حزيران) عام 2013، واحترامها لإرادته الحرة، معربا عن تطلعه لتعزيز العلاقات مع كوريا الجنوبية، لا سيما في ضوء توافر الكثير من الفرص الاقتصادية والاستثمارية في مصر، ومن بينها مشروع تنمية منطقة قناة السويس، فضلا عن العديد من المشروعات الاستثمارية الواعدة، التي سيتم طرحها أثناء المؤتمر الاقتصادي في مارس المقبل، والذي يتطلع لمشاركة كورية فعالة فيه.
وسبق أن أعرب الرئيس السيسي عن إعجابه بالتجربة الصينية، وبما حققه الشعب الصيني من طفرة اقتصادية في مدى زمني قصير خلال لقائه مبعوث الرئيس الصيني منغ جيانتشو في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وذلك قبل زيارته المرتقبة للصين الشهر المقبل.
من جهتهم، قال خبراء دبلوماسيون إن «مصر تتجه للشرق بحثا عن الدعم السياسي والاقتصادي». وأكد السفير السيد أمين شلبي، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، إن «زيارة الرئيس المصري للصين تأتي في إطار الاستراتيجية التي تبنتها مصر بعد ثورة 30 يونيو، وهي الحاجة إلى توسيع قاعدة مصر السياسية، كرد فعل للموقف الأميركي غير الودي من ثورة 30 يونيو (وهي الثورة التي أطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين)، ثم قيام واشنطن بعد ذلك بوقف السلاح عن مصر».
وأضاف السفير شلبي لـ«الشرق الأوسط» أن «التطور المصري في هذا الصدد ألا تعتمد القاهرة فقط على قوة دولية واحدة، وعليها أن تنوع خياراتها الدولية»، لافتا إلى أنه «من هنا كانت خطوة التقارب مع روسيا الاتحادية، وقبلها الهند واليابان والصين، وهذا الإطار الاستراتيجي نحو تعدد وتنوع علاقات مصر الدولية.. والتوجه الآن إلى آسيا وهو الإطار الذي تتم فيه الزيارة للصين»، موضحا أن «زيارة الصين قد تتبعها زيارة الرئيس لكوريا والهند وغيرهما».
في سياق آخر، أكد الرئيس المصري استعداد مصر إرسال قوات إلى الدولة الفلسطينية المرتقبة. وأشار في حوار مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية إلى أن الأمر سيتم بالاتفاق مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية؛ لكنه يحتاج في المقام الأول إلى إقامة دولة فلسطينية بالأساس. وقال السيسي «مستعدون لإرسال قوات عسكرية إلى داخل دولة فلسطينية. سنساعد الشرطة المحلية وسنطمئن الإسرائيليين بشأن دورنا الضامن، ليس للأبد بالتأكيد، لكن للوقت اللازم لإعادة الثقة.. ويجب أن تكون هناك دولة فلسطينية أولا لإرسال قوات إليها».



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».