ما مستقبل الغاليريهات الإيطالية؟

مالكو دور فنيّة يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفهم وآمالهم

غاليريهات إيطاليا الشهيرة... هل ستتجاوز الأزمة؟
غاليريهات إيطاليا الشهيرة... هل ستتجاوز الأزمة؟
TT

ما مستقبل الغاليريهات الإيطالية؟

غاليريهات إيطاليا الشهيرة... هل ستتجاوز الأزمة؟
غاليريهات إيطاليا الشهيرة... هل ستتجاوز الأزمة؟

دور فنية لمشاهدة حية لعروض ومظاهرات فنية عبر الإنترنت، رسائل تضامن مع أرباب القطاع والفاعلين فيه، أعمال خيرية؛ هذا ما ميز الفعالية الفنية في العالم (وفي إيطاليا خاصة) في هذه الظروف الاستثنائية التي فرضها الوباء؛ إذ نجد أن الغاليريهات، إبان هذه الأشهر العصيبة التي اضطرت فيها إلى تجميد كل أنظمة الفن وتنظيم تسويقه وترويجه، لم تقف مكتوفة الأيدي.
والسؤال المطروح هو: ما المخاطر الحالية التي تواجه النشاط الاقتصادي لأرباب الغاليريهات؟ هذا السؤال وجهناه إلى ستة من أصحاب أبرز وأهم الغاليريهات الإيطالية، وهنا أجوبتهم:

- ماريو كرستياني: ليس لدينا حلول مناسبة.
الخطر الأكبر متعلق بالمداخيل الضرورية الضامنة لبقاء الغاليريهات؛ ومثلما هو الشأن بالنسبة لسائر الفعاليات، فإن أكبر الهموم منصبة على الكيفية التي نتمكن بها من الوصول إلى نهاية الشهر (الراتب) وكيف يمكننا تغطية النفقات الثابتة المتعلقة بإدارة الشأن وكيف نتمكن من التكفل والدعم الماديين اللازمين لضمان حقوق العاملين معنا. وأمام هذه العقبة الكأداء لا مناص من تدخل سياسي على مستوى موسع، ليشمل الجميع، لدعم الاقتصاد كله ولكن ليس في إمكانية الغاليريهات إيجاد الحلول لمواجهة أزمة صحية - اقتصادية - مالية ذات مفاعيل عالمية.
ومن المفترض في مثل هذه الظروف أن تعلق الدفوعات الجبائية والضريبية، كما لا بد من إعادة النظر في قواعد عمل المصارف والبنوك، أو مؤسسات القرض، كي تجعل أكثر ليونة ومرونة فيما يتعلق بالشروط التي تسمح بتمويلات (متوسطة وصغيرة المقادير)، وهذا لا يكون إلا بتدخل الدولة وبوساطتها.

- ماركو بودغالي: غياب الاهتمام الرسمي.
من اليقين أن تفجر الوضعية بهذا الشكل العنيف وغير المنتظر، حدوث سلسلة من التساؤلات وضروب من التفكير في عالم الفن والغاليريهات التي تعيش - مثل الغاليريهات التي لدينا - بفضل المجمعين للأعمال الفنية. إن تقوية إدراة العمل عبر شبكة الإنترنت ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي استحدثناها منذ سنين ستكون حاسمة. للأسف، وعلى خلاف الدول الأخرى في العالم فإن الغاليريهات الفنية في إيطاليا لم تحظ بالاهتمام الرسمي اللازم بل يمكنني أن أقول إنها محتقرة وغير مكترث بها رغم كونها نشاطاً اقتصادياً.
أما المبيعات عن بعد، عبر الوسائل الإلكترونية، فبإمكانها أن تكون أداة ناجعة لكنها مقصورة على المجمّعين للأعمال الفنية من الذين لديهم مراس بأعمال فنية يعرفونها جيدا؛ ولذلك فإني أشك في أن تصبح المظاهرات الفنية عبر البث الحي والبيع عبر الإنترنت هي الحالة العادية.

- ماسّيمو مينيني: اللعبة قد انعكست.
نحن في غاية الانزعاج بفعل الوضعية الحالية، التي أناخت بكلكلها على العالم بأسره. بينما يظل الغرض الأول هو سلامتنا الصحية، وهو ما نسلم به جميعا، فإن النقطة الثانية هي عبارة عن استفهام: بأي روح معنوية سيقدم الناس على المواصلة في شراء الأعمال الفنية؟ كيف يمكن لهم أن يواصلوا حماس الخمسين سنة الأخيرة؟
اللعبة قد انعكست الآن، وأظن أن الفن المعاصر سينظر إليه بعين أكثر نقدية. وبعد أن تكهل، فستقع الموازنة بينه وبين الفن في الماضي، لن يتمتع فيما بعد بالمنزلة الخاصة التي عاش فيها من قبل.
وما إن تتم مقارنة الفن المعاصر بالفن القديم فإنه يتوجب على الأول أن يعيد النظر في أسعار ما يعده أعمالا فنية. مما سيثمر الشكوى والتأوهات ونوعا من السقوط على الرؤوس بتغير وجهة الحظ وانقلاب الأحوال رأسا على عقب. ولن نتمكن من إعادة التوازن للوضعيات إلا بعد سنين والغاليريهات لن تتمكن من الصمود طويلا.

- ألفونزو آرتياكو: سنتجاوز الأزمة
الأزمة التي نعيشها هي شيء غير متوقع ولا منتظر مثلما أن ردة فعل سوق الفن غير قابلة للفراسة. لا سيما وأنها قد ألغيت، وفي أحسن الحالات أجّلت مظاهرات ومعارض كانت حاسمة في اقتصاديات الغاليريهات. وفيما يتعلق بفعالية العرض للأعمال الفنية بنابولي فعندنا معرض الفنان دفيد تراملات الذي دشن قبل أيام قلائل من الحكم بالغلق القسري للغاليري ومن اليقيني أن هذا المعرض سيمدد عند الافتتاح من جديد. ومن اليقيني أن جدول أعمال الغاليري يعاد برمجته؛ إلا أن العلاقة الجيدة التي لي مع الفنانين العاملين معي تجعلني أعلق آمالا على المستقبل وكلي ثقة في إمكان إنجازها. فإن تمكنا من العودة إلى الحياة العادية في وقت قصير نسبيا فسيكون بإمكاننا النجاح في تجاوز هذه الأزمة.

- باولو كاباتا: لا نملك أجوبة
يحيا الفن من خلال لقاءات عينية، وكلنا يسأل السؤال نفسه: متى يمكننا العودة إلى غاليريهاتنا؟ لكن للأسف الجواب غير موجود ويبدو أنه لن يكون موجوداً في القريب العاجل. ولأجل ذلك فحاليا يتحتم علينا أن نكون واقعيين وأن نشّمر عن ساعد الجد وألا نفكر في كيفية تجاوزنا للأزمة فحسب، بل أيضا كيف نشقها عبورا إلى ما بعدها. الأمر يقتضي أن نضع نصب أعيننا أغراضا وأهدافا مغايرة. وفي المستقبل بعامة سنكون بحاجة إلى العديد من الأشياء. أولها أن نحظى باعتراف من بلدنا بكوننا غاليريهات فنية ذات وظيفة ثقافية وتجارية. ثم إنني، في هذه اللحظة المتسمة بشبه ركود تام وزمانية مبهمة، أعتقد أن الشبكة الإلكترونية قادرة حقا أن تكون أخيرا الأداة الصالحة والملائمة، إلى حد ما، إذا ما استخدمت استخداما سليما، مما يمكننا من البقاء على اتصال بالجماهير المتابعة لأنشطتنا. المهم هو ألا نتوقف بل علينا أن نمضي دائما قدما إلى الأمام برؤية واضحة قادرة على استكشاف المناظر الأمامية للأشياء.

- جوزي غراسي: أوقات معقدة
اللحظة التي نعيشها لحظة معقدة جدا لسببين اثنين. الأول هو الحاجز الذي يعيق جزءا من الفاعلين في نسق عالم الفن: فنانين، مجمعّين للأعمال الفنية، متاحف - مؤسسات، مؤرخي الفن - ناقدين فنيين، وأصحاب الغاليريهات. أما الثاني فمتعلق بانهيار الأعمدة التي تأسست عليها لعدة سنين لحظة اللقاء بين الأعمال الفنية والمجمعين لها: المعارض في الغاليريهات والمظاهرات الفنية الكبيرة. إننا أمام مشهد يجب استثماره لإعادة بعث المشاريع واستغلال مواقع التواصل الاجتماعي على أفضل وجه كي يتم التفاعل مع مرحلة الحجر طبيعي، لاستحالة التنقل والوصول إلى المتاحف، وإلى المكتبات والغاليريهات.



نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.