أجور النجوم الباهظة ستؤدي إلى إفلاس أندية... وعلى رابطة اللاعبين المحترفين التدخل

من غير المنطقي أن يواصلوا الحصول على رواتبهم كاملة رغم أنهم لا يلعبون

فريق ترانمير استضاف بريستول في فبراير الماضي قبل تفشي الوباء (الغارديان)
فريق ترانمير استضاف بريستول في فبراير الماضي قبل تفشي الوباء (الغارديان)
TT

أجور النجوم الباهظة ستؤدي إلى إفلاس أندية... وعلى رابطة اللاعبين المحترفين التدخل

فريق ترانمير استضاف بريستول في فبراير الماضي قبل تفشي الوباء (الغارديان)
فريق ترانمير استضاف بريستول في فبراير الماضي قبل تفشي الوباء (الغارديان)

أكدت خلال الشهر الماضي أن رابطة الدوريات الإنجليزية الأدنى من الدوري الممتاز تواجه أكثر الأوقات حرجاً وخطورة في تاريخها، حيث تعاني من أجل التغلب على تداعيات توقف النشاط الرياضي بسبب تفشي فيروس كورونا. وفي الحقيقة، فإن ما رأيناه منذ ذلك الحين يعكس بوضوح عدم قدرة اللعبة على التصرف بشكل حاسم لحماية مستقبل كرة القدم على المستوى الاحترافي.
ويجب التأكيد على أن هذا ليس انتقاداً للأفراد المشاركين في المفاوضات التي تسعى لاستئناف المنافسات الرياضية، فهم يبذلون قصارى جهدهم، لكن ما يحدث في الوقت الحالي يعكس وجود عيوب هيكلية بالشكل الذي يمنع العمل بشكل متماسك. وبكل بساطة، من الواضح أن رابطة الدوريات الأدنى من الدوري الممتاز ورابطة اللاعبين المحترفين لم تنجحا في إحضار الأطراف الرئيسية الأخرى إلى طاولة المفاوضات.
وتميزت المرحلة الأولى من المفاوضات بالقتال من أجل الحصول على الأموال، في ظل توقف العائدات المالية التي كانت تحصل عليها الأندية من عائدات بيع تذاكر المباريات. ورغم وجود اتفاق سريع على أن تأجيل دفع رواتب اللاعبين قد يساهم في حل هذه الأزمة، فقد تُرك الأمر للأندية واللاعبين لكي يتوصلوا إلى اتفاق معا بهذا الشأن. وقد وافق بعض اللاعبين على تأجيل الحصول على مستحقاتهم المالية، في حين لم يوافق آخرون، كما أن الأمر يختلف من نادٍ لآخر. وكانت الحصيلة، من وجهة نظري، قليلة جداً ومتأخرة جداً بالنسبة للعديد من الأندية. وعلاوة على ذلك، فإن الصعوبة في تأجيل دفع رواتب اللاعبين تشير بوضوح إلى أن صناعة كرة القدم ليست في وضع جيد لمواجهة المرحلة الثانية الأكثر تعقيداً من أزمة تفشي وباء كورونا.
لقد بدأت كرة القدم في التخطيط لكيفية البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة بدون دخل، وفي ظل الكساد الكبير الذي يتوقع أن تواجهه بعد انتهاء أزمة فيروس كورونا. وبالنسبة لدوري الدرجة الثانية ودوري الدرجة الثالثة في إنجلترا، فإن الأندية في حاجة ملحة للغاية للحصول على عائدات تذاكر المباريات مرة أخرى، وبدون تدخل خارجي فإنني أجد صعوبة كبيرة في رؤية كيفية تعويض هذه الأندية لخسارتها من تذاكر المباريات في ظل استئناف المباريات بدون جمهور! وتشير العديد من التقارير إلى أنه من الصعب للغاية عودة الجمهور إلى الملاعب قبل نهاية العام الجاري. وفي ظل توقف هذه الإيرادات، فإن الأندية تواجه صعوبة كبيرة في دفع أجور اللاعبين.
وإذا لم تحصل الأندية على دعم نقدي من مصدر آخر، فإنها ستضطر إلى تسريح عدد من اللاعبين، بمجرد انتهاء الدعم الحكومي الذي تحصل عليه الآن لكي تتمكن من الاستمرار في دفع رواتب اللاعبين والعاملين. ومن المحتمل أن تبدأ الأندية بتسريح العمالة الزائدة في المكاتب في بادئ الأمر، نظرا لأن عقود اللاعبين - التي تلتهم الجانب الأكبر من الموارد - غير قابلة للمس!
ونظراً لأن عقود اللاعبين محددة المدة، فحتى لو اضطرت الأندية للاستغناء عن اللاعبين فإنها ستدفع قيمة عقودهم بالكامل ولن تحقق أن توفير. وما لم يتغير الوضع الحالي، فإن العديد من الأندية لن تتمكن من دفع رواتب لاعبيها. وحتى بالنسبة للأندية التي تستطيع دفع رواتب اللاعبين في ظل هذه الظروف، فإنه سيكون من غير المنطقي أن يواصل اللاعبون الحصول على رواتبهم بالكامل، رغم أنهم لا يلعبون، في الوقت الذي يفقد فيه زملاؤهم من ذوي الأجور المنخفضة سبل معيشتهم.
ويبدو من غير المحتمل أن يتم إنهاء الموسم الجاري. وما لم يتغير الوضع الحالي، فسيكون هناك نحو 1400 لاعب تنتهي عقودهم بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، ومن المؤكد أن عددا قليلا جدا من هؤلاء اللاعبين سيتمكنون من الانتقال إلى أندية أخرى. وأعتقد أن معظم الأندية - خاصة تلك التي تقاتل من أجل الصعود للدوريات الأعلى أو تلك التي تقاتل من أجل تجنب الهبوط - سوف تسمح بانتهاء عقود لاعبيها بغض النظر عما سيحدث بعد ذلك. وإذا كان هناك احتمال لاستكمال الموسم خلال فصل الصيف، فإن النتيجة المحتملة ستتمثل في وجود أندية ضعيفة يتم تدعيمها باللاعبين الشباب من أجل تقليص النفقات إلى أدنى مستوى ممكن. وإذا حدث ذلك، فإن الفكرة القائلة بأن لعب الموسم حتى نهايته يحمي نزاهة المنافسة الرياضية، ستكون مجرد وهم كبير.
إنني أعتقد أن هناك وجهة نظر قوية للغاية تقول إن الظروف الاستثنائية لوباء كورونا وحظر جميع أنشطة كرة القدم تعني أن عقود اللاعبين قد أصبحت ملغاة بحكم القانون. وإذا كان هذا صحيحاً، فإن هذه العقود تصبح باطلة ولا يتعين على الأندية الالتزام ببنودها. ومع ذلك، فإنني لا أرى أي دليل على إجبار الأطراف المعنية على مواجهة هذا السيناريو. في الحقيقة، هناك حاجة إلى حلول جذرية سريعة، لأنه لا يمكن حل المشكلة إلا إذا تم تخفيض أجور اللاعبين، على الأقل حتى عودة الجماهير إلى الملاعب وقدرة الأندية على الحصول على موارد مالية من بيع تذاكر المباريات. وقد يتطلب الأمر استخدام رابطة اللاعبين المحترفين لبعض احتياطياتها النقدية الكبيرة لدعم الأندية في دفع أجور اللاعبين، حتى تتمكن الأندية من الحصول على مواردها المالية المعتادة مرة أخرى. وما فائدة هذه الاحتياطيات إذا لم تستخدم في مساعدة اللاعبين في وقت عصيب مثل الوقت الحالي؟
وهناك المزيد من المخاطر التي تنتظرنا، حيث أعتقد أن تمويل ملاك الأندية سينخفض كثيراً بسبب التأثير الكبير لأزمة كورونا على شركاتهم ومؤسساتهم التجارية. ولعل الأمر الأكثر خطورة هو أن المُلاك قد يفكرون في بيع الأندية بمقابل مادي قليل، وبالتالي قد نرى هذه الأندية في نهاية المطاف تحت ملكية جهات أو أشخاص لا يرتقون لمستوى كرة القدم الإنجليزية. وإذا كنا نريد استمرار كرة القدم، فيتعين علينا أن نفكر في جميع التفاصيل المتعلقة بهيكل هذه اللعبة. وقبل كل شيء، هناك حاجة لإعادة التفاوض بشأن عقود اللاعبين في الأندية الإنجليزية. كما يتطلب الأمر النظر في عناصر أخرى، مثل إلغاء المبالغ الضخمة التي تحصل عليها الأندية التي تهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز، وإصلاح شامل للقوانين المنظمة لملكية الأندية، ومراقبة الصحة المالية للأندية؛ وإلغاء قانون الدائنين في كرة القدم، لأنه بغيض من الناحية الأخلاقية، على سبيل المثال.
وقبل تفشي فيروس كورونا، كانت أندية الدوريات الإنجليزية الأدنى من الدوري الممتاز تبحث عن طرق تساعدها على الاستمرار في دفع أجور اللاعبين والاستدامة من الناحية المالية. لكن التأثير السلبي لتفشي الفيروس - في ظل معاناة الأندية من الناحية المالية وتحملها لديون ثقيلة وحاجتها لدعم مالي من أجل الاستمرار - يعني أننا بحاجة إلى لوائح فعالة على الفور. ورغم أن التركيز على الاستدامة على المدى الطويل أمر ضروري، فإننا بحاجة إلى البساطة على المدى القصير، وبحاجة إلى لوائح صارمة لا يمكن خرقها بسهولة، مثل وضع حد أقصى للأجور، وربما وضع حد أقصى لعدد اللاعبين في كل فريق.
وفي ظل عدم قدرة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على قيادة دفة الأمور في تلك الأوقات الصعبة، فإنني أعتقد أن الوقت قد حان للبحث عن جهة أخرى قادرة على وضع وتنفيذ القوانين من أجل مصلحة هذه اللعبة.
لقد أظهرت الأشهر القليلة الماضية أن أندية الدوريات الإنجليزية الأدنى من الدوري الممتاز ليست قادرة على القيام بهذا الأمر بنفسها، بسبب تضارب المصالح، والتفاوت المالي الكبير بين بعضها البعض، بالإضافة إلى «السلطة المزعومة» لرابطة اللاعبين المحترفين، إن جاز التعبير. لقد تم تهميش الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لسنوات طويلة من قبل اللعبة الاحترافية التي كانت تريد أن تعمل بمفردها وأن تحل مشاكلها بنفسها، وبالتالي لم يكن لدى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم القوة أو الرغبة لإيجاد حلول مناسبة. لكن الآن، يجب أن تكون هناك جهة قادرة على القيام بهذا الأمر من أجل مصلحة الأندية ومصلحة اللعبة ككل.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!