سارة أبي كنعان: «بالقلب» أعاد نبض روح الإبداع الشبابي إلى الواجهة

تطل في أكثر من عمل درامي في موسم رمضان

تقول سارة أبي كنعان إنها تستعد للمشاركة في فيلم أميركي
تقول سارة أبي كنعان إنها تستعد للمشاركة في فيلم أميركي
TT

سارة أبي كنعان: «بالقلب» أعاد نبض روح الإبداع الشبابي إلى الواجهة

تقول سارة أبي كنعان إنها تستعد للمشاركة في فيلم أميركي
تقول سارة أبي كنعان إنها تستعد للمشاركة في فيلم أميركي

قالت الممثلة سارة أبي كنعان، إن مسلسل «بالقلب» حمّلها مسؤولية كبيرة، ولا سيما أنها تلعب فيه دور البطولة المطلقة. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «عندما قرأت النص واستوعبت الكم الهائل من مشاهد رئيسية (سين ماستر) التي تقع على عاتقي شعرت بالخوف. لكن ذلك كان بمثابة تحدٍ جديد أعيشه في مسيرتي. وأخذت على عاتقي أن أخوضه من دون تردد، ولا سيما أني معجبة كبيرة بمنتجة العمل مي أبي رعد صاحبة شركة (جي 8 برودكشن)».
يحصد المسلسل اللبناني «بالقلب» نسبة مشاهدة عالية في الموسم التلفزيوني الرمضاني. ويشكّل واحداً من أكثر الأعمال تناولاً على وسائل التواصل الاجتماعي بحيث احتل الـ«تراند» الأول عليها أكثر من مرة في الشهر الفضيل. ويطل في هذا العمل مجموعة من نجوم التمثيل في لبنان وفي مقدمهم غبريال يمين وكارمن لبس. أما بطلا العمل سارة أبي كنعان ووسام فارس فقد استطاعا منذ عرض الحلقات الأولى للمسلسل جذب المشاهد. لكن لا يلبث فارس أن يغيب عن مجرياته بعد إصابته برصاصة طائشة كما يفرض النص. ومع الحلقة الرابعة يلمع حضور النجم بديع أبي شقرا ويصبح مع سارة أبي كنعان المحور الأساسي لمسار العمل.
وتعلق أبي كنعان في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»، «لقد حيك نص العمل بقلم الكاتب طارق سويد المليء بالمشاعر والواقعية. وسجلت ووسام فارس ثنائياً شاباً أحبه المشاهد. أما وقوفي إلى جانب الممثل بديع أبو شقرا صاحب تجارب درامية كثيرة ناجحة، فحمل لي صفحة فنية لا تشبه غيرها. فهو إنسان مثقف وجذاب بحديثه وأحاسيسه التي تخرج منه بتلقائية في موقع التصوير. كما أنه يريح زميله في التمثيل لرهافة أحاسيسه وطبيعة تعامله مع الآخر».
وتشير أبي كنعان إلى أن فرصة لعبها أول بطولة مطلقة في موسم رمضان يحمل طعماً مختلفاً. «لقد حملني (بالقلب) مسؤولية كبيرة، ولا سيما أن 90 في المائة من أحداث العمل تسلط الضوء عليّ. فالخطر في هذه الحالة يكون كبيراً على الممثل؛ إذ يتوقع منه المشاهد الأفضل، وهنا يكمن لب الموضوع».
أغرمت سارة أبي كنعان بنص العمل منذ قراءتها الأولى له إلى حدّ جعلها ترسم مشاهده في خيالها. «كاركتيرات المسلسل تشبهنا إلى حدّ كبير، كما أنه يتضمن فريق عمل أعاد روح الإبداع الشبابي إلى الواجهة في الدراما المحلية. فإضافة إلى وسام فارس وأنا كان لدخول المخرج جوليان معلوف على الخط أثره الإيجابي الكبير على مقومات العمل؛ إذ استطاع أن ينقله إلى مقلب لم يسبق أن شهدته الدراما المحلية.
وأنا شخصياً عندما علمت بأن معلوف سيتولى إخراج العمل فرحت كثيراً؛ إذ لاحظت عنده كاميرا مختلفة عن غيره من المخرجين في مسلسل (الحب الحقيقي) الذي حصد نجاحاً كبيراً في أحد مواسم رمضان الماضية».
وتصف سارة أبي كنعان مسلسل «بالقلب» بالسهل الممتنع تمثيلياً وإنتاجياً وإخراجياً؛ وهو ما أسهم في جذب نسبة لا يستهان بها من المشاهدين. أما التناغم بين المشاركين في العمل فكان كبيراً على حدّ قولها؛ إذ كانوا يجتمعون في موقع التصوير بين وقت وآخر حتى في غياب مشاهد عليهم تصويرها. «هذه العلاقة الجميلة بيننا ترجمت لاشعورياً في مشاهد العمل ولمسها متابعه عن قرب. فسادت بيننا علاقة ثقة ومحبة نقلها جوليان معلوف على الشاشة مباشرة أثناء تنفيذه المشاهد».
وعن أصعب مشاهدها في هذا العمل، تقول «إنه يتضمن مشاهد صعبة كثيرة، لكن من بين التي تأثرت بها كثيرا وتوقفت عند تحضيرها، تلك التي تجمعني بوالدتي (دارينا الجندي) عند مقتلها. وكذلك تلك التي تنتهي معها قصة حبي مع زوجي هاني (وسام فارس) عند مصرعه بسبب رصاصة طائشة، وأيضاً عندما أمسك ببدلته وأشتمّها كي أتذكره».
وعن وقوفها بين نجوم لبنانيين مخضرمين أمثال غبريال يمين وكارمن لبس، تقول «لقد شكلوا لي دعماً غير منتظر، ولا سيما أنهم نجوم حقيقيون، بعيدون كل البعد عن التباهي والافتخار والغرور. فلم أشعر أني في حالة تنافس كي أبادلهم حرفيتهم، بل ذبت في أدائهم المتقن وجاءت النتيجة رائعة».
تطل سارة أبي كنعان في أكثر من عمل درامي في موسم رمضان، بينها ما يعرض على فضائيات عربية وأخرى على تطبيقات إلكترونية. ومن بينها «لو ما التقينا» و«حوا». ويقاسمها البطولة في الأول الممثل يوسف الخال. «كنت أحلم بالوقوف إلى جانب يوسف الخال في بطولة مطلقة. فقد سبق وشاركته التمثيل في مسلسل (لو). فهو ممثل لبناني من طراز آخر لديه حضور يفرض نفسه على الشاشة الصغيرة. وكنت سعيدة باكتشافه كزميل يدعم من يتعاون معه، كما أنه يتحلّى بخفة دم على موقع التصوير، تنعكس راحة على من يشاركه العمل». وفي مسلسل «حوا» الذي يشاركها فيه كل من الممثل السوري ميلاد يوسف واللبنانية ميرفا القاضي فتصفه بالعمل المتقن، آملة أن تعرضه الشاشات اللبنانية قريباً.
حالياً تشارك سارة أبي كنعان في بطولة مسلسل «دانتيل» إنتاج شركة «إيغل فيلمز». وهو كان في الأساس يندرج على لائحة المسلسلات الرمضانية، إلا أن إيقاف عملية تصويره بسبب الجائحة أخّر تنفيذه.
«ألعب في هذا العمل دور فتاة خجولة تعيش قصة حب من طرف واحد، منغلقة على نفسها إلى حين حصول ما يقلب حياتها. وأقدم هذا الدور مع سيرين عبد النور وزينة مكي وتاتيانا مرعب، لنؤلف معاً 4 صديقات يعملن في مشغل لحياكة الدانتيل. وقد سنح لي هذا العمل بتمرير موهبتي الكوميدية فيه».
وعما إذا هي تعتبر نفسها أسهمت في تثبيت الدراما المحلية، ودعم منافستها لأعمال درامية عربية أخرى تقول «أعتبر نفسي جزءاً لا يتجزّأ من الدراما المحلية، لكني في الوقت نفسه لست أول من قام بتثبيت موقعها على الساحة. فهناك كثيرون غيري سبقوني وقاموا بذلك، أمثال كارين رزق الله. وأنا شخصياً لا أفرّق بين الدراما العربية واللبنانية، بل أرفض هذا المنطق. وبرأيي على الدراما العربية بمجملها الخروج من قوقعتها فنتوحد جميعاً كي نوصلها إلى شاطئ العالمية. فتنافس بقدراتها الكبيرة أعمالاً تركية وأوروبية وحتى أميركية. الدراما العربية لا يجب أن ترتبط ببلد تمثّله، بل لديها آفاق أوسع وأكبر على قدر أحلامنا كممثلين ومنتجين ومخرجين محليين».
وترى أبي كنعان أن خياراتها اليوم باتت أصعب ومسؤولياتها صارت أكبر. «ممنوع عليّ بعد اليوم أن أقدم على خطوة ناقصة، وإلا خسرت الكثير بعد مجهود كبير بذلته. وعندما يخطئ الشاطر يكون عقابه أكبر، ولا سيما أن وسائل التواصل الاجتماعي لا ترحم. فهي تسمح لأي شخص أن ينتقد ويحلل وينصح، وهو أمر ينعكس أحياناً سلباً على الممثلين. فنحن بشر كغيرنا من الناس ولنا إحساس مرهف فنتأثر بسرعة بما يدور حولنا، وكذلك بالكلمة الحلوة وعكسها».
وعن جديدها تقول «سأشارك في فيلم سينمائي أميركي من المتوقع أن نبدأ تصويره في الخريف المقبل. وهو من إخراج الأردني وحيد القواسمي ويشاركني فيه مالك الرحباني وطوني مهنا من لبنان. كما يطل فيه فنانون عالميون ويحكي قصة عن اللاجئين السوريين والحوار فيه يدور بالإنجليزية. وأنا متحمسة جداً لهذا العمل وأتمنى أن يكون فاتحة خير، وأخوض من خلاله تجارب عالمية هوليوودية أخرى».


مقالات ذات صلة

«لا تُرد ولا تُستبدل»... دراما مصرية ترصد قضية التبرع بالأعضاء

يوميات الشرق من كواليس تصوير المسلسل (حساب صدقي صخر على «فيسبوك»)

«لا تُرد ولا تُستبدل»... دراما مصرية ترصد قضية التبرع بالأعضاء

يناقش المسلسل المصري «لا تُرد ولا تُستبدل» مشاكل اجتماعية عدة مرتبطة بمرض الفشل الكلوي وصعوبة العثور على متبرعين.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أقوى مسلسلات 2025... عودة الوهج إلى دراما المنصات بعد سنتَين من الرتابة

أقوى مسلسلات 2025... عودة الوهج إلى دراما المنصات بعد سنتَين من الرتابة

في 2025 استعادت منصات البثّ بعضاً من تألّقها، بفضل مسلسلات شكّلت مفاجأة للجمهور والنقّاد. اخترنا لكم 7 من بين الأفضل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق شريف سلامة وهنادي مهنا في لقطة من مسلسل «سنجل ماذر فاذر» (إم بي سي)

«سنجل ماذر فاذر»... كوميديا عائلية عن التعايش بعد الانفصال

بعد 8 سنوات من الزواج، يقرر كل من «شريف» -الذي يقوم بدوره شريف سلامة- و«سلمى» -ريهام عبد الغفور- الانفصال، أملاً في فرصة ثانية لبدء حياة جديدة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق طارق الأمير مع أحمد حلمي في لقطة من فيلم «عسل إسود» (يوتيوب)

طارق الأمير يرحل بعد بصمات مميزة رغم قلة الظهور

غيّب الموت الفنان المصري، طارق الأمير، الأربعاء، بعد مشوار فني قدم خلاله العديد من الأدوار اللافتة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة هند رستم وابنتها بسنت رضا (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

«هنومة»... مسلسل عن هند رستم يجدد أزمات دراما السيرة الذاتية

جدد الحديث عن صناعة عمل فني يتناول سيرة الفنانة المصرية الراحلة هند رستم بعنوان «هنومة»، أزمات دراما «السير الذاتية».

داليا ماهر (القاهرة )

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
TT

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)

تباينت نهايات الحلقات الأخيرة من مسلسلات شهر رمضان، التي تزامن عرْض بعضها مساء (الجمعة) مع أول أيام عيد الفطر في كثير من دول العالم، بين النهايات السعيدة والصادمة وأخرى دامية.
كما اتّسم أغلبها بالواقعية، والسعي لتحقيق العدالة في النهاية، ولاقى بعضها صدى واسعاً بين الجمهور، لا سيما في مسلسلات «جعفر العمدة»، و«تحت الوصاية»، و«عملة نادرة»، و«ضرب نار»، و«رسالة الإمام»، و«ستهم».
وشهدت الحلقة الأخيرة من مسلسل «جعفر العمدة» نهاية سعيدة، وفق محبّيه، انتهت بمواجهة ثأرية بين المَعلّم جعفر (محمد رمضان) وزوجته دلال (إيمان العاصي)، حيث طلب من نعيم (عصام السقا) إبلاغ الشرطة لإلقاء القبض عليها، بعدما تمكّن الأول من تسجيل فيديو لزوجته وشقيقيها وهي تقتل بلال شامة (مجدي بدر) واعترافاتها بكل ما قامت به.
وبعد ذلك توجّه جعفر مع ابنه سيف (أحمد داش) إلى بيته في السيدة زينب، حيث اقتصَّ من شقيقَي زوجته دلال، ثم أعلن توبته من الربا داخل المسجد ليبدأ صفحة جديدة من حياته، ولم تتبقَّ سوى زوجته ثريا (مي كساب) على ذمته.
وأشاد الجمهور بأداء الفنانة إيمان العاصي وإتقانها دور الشر، وتصدرت ترند «تويتر» عقب انتهاء الحلقة، ووجهت الشكر للمخرج محمد سامي والفنان محمد رمضان، وكتبت عبر «فيسبوك»: «مهما قلتُ وشكرت المخرج الاستثنائي بالنسبة لي، ونجم الشعب العربي الكبير الذي يحب زملاءه ويهمّه أن يكونوا في أحسن حالاتهم لن يكفي بوست واحد لذلك».
مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)

وفي مسلسل «ضرب نار» شهدت الحلقة الأخيرة نهاية دامية بمقتل مُهرة (ياسمين عبد العزيز) أثناء احتفالها وجابر (أحمد العوضي) بزواجهما مرة أخرى، حيث أطلق نجل تاجر مخدرات رصاصة لقتل الأخير، لكن زوجته ضحّت بنفسها من أجله، وتلقت الرصاصة بدلاً منه، قبل القبض على جابر لتجارته في السلاح، ومن ثم تحويل أوراقه للمفتي.
من جهته، قال الناقد الفني المصري خالد محمود، إن نهاية «(جعفر العمدة) عملت على إرضاء الأطراف جميعاً، كما استوعب محمد رمضان الدرس من أعماله الماضية، حيث لم يتورط في القصاص بنفسه، بل ترك القانون يأخذ مجراه، وفكّ حصار الزوجات الأربع لتبقى واحدة فقط على ذمته بعد الجدل الذي فجّره في هذا الشأن».
وأضاف محمود في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «نهاية مسلسل (ضرب نار) جاءت بمثابة صدمة للجمهور بمقتل مُهرة، لكن المسلسل حقق العدالة لأبطاله جميعاً؛ مُهرة لكتابة ابنها من جابر باسم زوجها الثاني وتضحيتها بحبها، وجابر لقتله كثيراً من الناس، كما اقتص من زيدان (ماجد المصري)».
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)

بينما انحاز صناع مسلسل «تحت الوصاية» لنهاية واقعية، وإن بدت حزينة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، حيث قام بحارة بإشعال النار في المركب بإيعاز من صالح (محمد دياب)، وفشلت محاولات حنان (منى زكي) والعاملين معها في إخماد الحريق، ثم تم الحكم عليها بالسجن سنة مع الشغل والنفاذ في قضية المركب.
وشهد مسلسل «عملة نادرة» ذهاب نادرة (نيللي كريم) إلى حماها عبد الجبار (جمال سليمان) في بيته للتوسل إليه أن يرفع الحصار عن أهل النجع فيوافق، وبينما يصطحبها إلى مكان بعيد حيث وعدها بدفنها بجوار شقيقها مصوّباً السلاح نحوها، سبقته بإطلاق النار عليه ليموت في الحال آخذة بثأر أخيها.
وانتقدت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي نهاية مسلسل «عملة نادرة» بعد قيام البطلة (نادرة) بقتل عبد الجبار، ثم تقوم بزراعة الأرض مع ابنها وكأن شيئاً لم يحدث، وسط غياب تام للسلطة طوال أحداث المسلسل، «وكأن هذا النجع لا يخضع للشرطة، ومن الصعب أن أصدّق أن هذا موجود في مصر في الوقت الحالي».
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)

بينما حملت نهاية مسلسل «ستهم» من بطولة روجينا عديداً من المفاجآت، حيث قام الرئيس بتكريمها ضمن عدد من السيدات اللاتي تحدَّين الظروف ومارسن أعمالاً شاقة وسط الرجال، حيث أشرق وجهها فرحة بعد سنوات من المعاناة.
واختار المخرج السوري الليث حجو، نهاية ثوثيقية للمسلسل الديني «رسالة الإمام» عبر تتر الحلقة الأخيرة، الذي تتّبع كيف انتهت رحلة شخصيات المسلسل الذي تناول سنوات الإمام الشافعي في مصر، موثقاً هذه الحقبة المهمة في تاريخ مدينة الفسطاط، ومن بينها تنفيذ السيدة نفيسة وصيةَ الشافعي وقيامها بالصلاة عليه بعد وفاته، لتبقى في مصر حتى وفاتها عام 208 هجرية.


أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)

سادت أجواء البهجة منذ الساعات الأولى من صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، حيث احتشد المصلون من مختلف الأعمار في ساحات المساجد، وسط تكبيرات العيد التي ترددت أصداؤها في المحافظات المختلفة.
وشهدت ساحات المساجد زحاماً لافتاً، مما أدى إلى تكدس المرور في كثير من الميادين، والمناطق المحيطة بالمساجد الكبرى بالقاهرة مثل مسجد الإمام الحسين، ومسجد عمرو بن العاص، ومسجد السيدة نفيسة، ومسجد السيدة زينب، وكذلك شهدت ميادين عدد من المحافظات الأخرى زحاماً لافتاً مع صباح يوم العيد مثل ساحة مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية.
وتبدأ مع صلاة العيد أولى مباهج الاحتفالات عبر «إسعاد الأطفال»، وفق ما تقول ياسمين مدحت (32 عاماً) من سكان محافظة الجيزة (غرب القاهرة). مضيفةً أن «صلاة العيد في حد ذاتها تعد احتفالاً يشارك الأهالي في صناعة بهجته، وفي كل عام تزداد مساحة مشاركة المصلين بشكل تطوعي في توزيع البالونات على الأطفال، وكذلك توزيع أكياس صغيرة تضم قطع حلوى أو عيدية رمزية تعادل خمسة جنيهات، وهي تفاصيل كانت منتشرة في صلاة العيد هذا العام بشكل لافت»، كما تقول في حديثها مع «الشرق الأوسط».

بالونات ومشاهد احتفالية في صباح عيد الفطر (وزارة الأوقاف المصرية) 
ويتحدث أحمد عبد المحسن (36 عاماً) من محافظة القاهرة، عن تمرير الميكروفون في صلاة العيد بين المُصلين والأطفال لترديد تكبيرات العيد، في طقس يصفه بـ«المبهج»، ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط» إن «الزحام والأعداد الغفيرة من المصلين امتدت إلى الشوارع الجانبية حول مسجد أبو بكر الصديق بمنطقة (مصر الجديدة)، ورغم أن الزحام الشديد أعاق البعض عند مغادرة الساحة بعد الصلاة بشكل كبير، فإن أجواء العيد لها بهجتها الخاصة التي افتقدناها في السنوات الأخيرة لا سيما في سنوات (كورونا)».
ولم تغب المزارات المعتادة عن قائمة اهتمام المصريين خلال العيد، إذ استقطبت الحدائق العامة، ولعل أبرزها حديقة الحيوان بالجيزة (الأكبر في البلاد)، التي وصل عدد الزائرين بها خلال الساعات الأولى من صباح أول أيام العيد إلى ما يتجاوز 20 ألف زائر، حسبما أفاد، محمد رجائي رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، في تصريحات صحافية.
ويبلغ سعر تذكرة حديقة الحيوان خمسة جنيهات، وهو مبلغ رمزي يجعل منها نزهة ميسورة لعدد كبير من العائلات في مصر. ومن المنتظر أن ترتفع قيمة التذكرة مع الانتهاء من عملية التطوير التي ستشهدها الحديقة خلال الفترة المقبلة، التي يعود تأسيسها إلى عام 1891، وتعد من بين أكبر حدائق الحيوان في منطقة الشرق الأوسط من حيث المساحة، حيث تقع على نحو 80 فداناً.


الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
TT

الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)

أفصح مختصون في نشاط صناعة واستيراد الشماغ السعودي عن بلوغ هذا الزي التقليدي الرسمي أعلى مواسم البيع السنوية، مسجلاً مبيعات تُقدَّر بنحو 900 مليون ريال سنوياً، كاشفين عن توجهات المستهلكين الذين يبرز غالبيتهم من جيل الشباب، وميلهم إلى التصاميم الحديثة والعالمية، التي بدأت في اختراق هذا اللباس التقليدي، عبر دخول عدد من العلامات التجارية العالمية على خط السباق للاستحواذ على النصيب الأكبر من حصة السوق، وكذلك ما تواجهه السوق من تحديات جيوسياسية ومحلية.
ومعلوم أن الشماغ عبارة عن قطعة قماش مربعة ذات لونين (الأحمر والأبيض)، تُطوى عادة على شكل مثلث، وتُلبس عن طريق وضعها على الرأس، وهي لباس تقليدي للرجال في منطقة الخليج العربي وبعض المناطق العربية في العراق والأردن وسوريا واليمن، حيث يُعد جزءاً من ثقافة اللبس الرجالي، ويلازم ملابسه؛ سواء في العمل أو المناسبات الاجتماعية وغيرها، ويضفي عليه أناقة ويجعله مميزاً عن غيره.
وقال لـ«الشرق الأوسط»، الرئيس التنفيذي لـ«شركة الامتياز المحدودة»، فهد بن عبد العزيز العجلان، إن حجم سوق الأشمغة والغتر بجميع أنواعها، يتراوح ما بين 700 و900 مليون ريال سنوياً، كما تتراوح كمية المبيعات ما بين 9 و11 مليون شماغ وغترة، مضيفاً أن نسبة المبيعات في المواسم والأعياد، خصوصاً موسم عيد الفطر، تمثل ما يقارب 50 في المائة من حجم المبيعات السنوية، وتكون خلالها النسبة العظمى من المبيعات لأصناف الأشمغة المتوسطة والرخيصة.
وأشار العجلان إلى أن الطلب على الملابس الجاهزة بصفة عامة، ومن ضمنها الأشمغة والغتر، قد تأثر بالتطورات العالمية خلال السنوات الماضية، ابتداءً من جائحة «كورونا»، ومروراً بالتوترات العالمية في أوروبا وغيرها، وانتهاء بالتضخم العالمي وزيادة أسعار الفائدة، إلا أنه في منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، فإن العام الحالي (2023) سيكون عام الخروج من عنق الزجاجة، وسيشهد نمواً جيداً مقارنة بالأعوام السابقة لا يقل عن 20 في المائة.
وحول توجهات السوق والمستهلكين، بيَّن العجلان أن غالبية المستهلكين للشماغ والغترة هم من جيل الشباب المولود بين عامي 1997 و2012، ويميلون إلى اختيار التصاميم والموديلات القريبة من أشكال التصاميم العالمية، كما أن لديهم معرفة قوية بأسماء المصممين العالميين والماركات العالمية، لافتاً إلى أن دخول الماركات العالمية، مثل «بييركاردان» و«إس تي ديبون» و«شروني 1881» وغيرها إلى سوق الأشمغة والغتر، ساهم بشكل فعال وواضح في رفع الجودة وضبط المواصفات.
وأضاف العجلان أن سوق الملابس كغيرها من الأسواق الاستهلاكية تواجه نوعين من المشكلات؛ تتمثل في مشكلات جيوسياسية ناتجة عن جائحة «كورونا» والحرب الروسية الأوكرانية، ما تسبب في تأخر شحن البضائع وارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع الأسعار بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، بينما تتمثل المشكلات المحلية في انتشار التقليد للعلامات العالمية والإعلانات المضللة أحياناً عبر وسائل الاتصال الاجتماعي.
من جهته، أوضح ناصر الحميد (مدير محل بيع أشمغة في الرياض) أن الطلب يتزايد على الأشمغة في العشر الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، ويبدأ الطلب في الارتفاع منذ بداية الشهر، ويبلغ ذروته في آخر ليلتين قبل عيد الفطر، مضيفاً أن الشركات تطرح التصاميم الجديدة في شهر شعبان، وتبدأ في توزيعها على منافذ البيع والمتاجر خلال تلك الفترة.
وأشار الحميد إلى أن سوق الأشمغة شهدت، في السنوات العشر الأخيرة، تنوعاً في التصاميم والموديلات والماركات المعروضة في السوق، وتنافساً كبيراً بين الشركات المنتجة في الجودة والسعر، وفي الحملات التسويقية، وفي إطلاق تصاميم وتطريزات جديدة، من أجل كسب اهتمام المستهلكين وذائقتهم، والاستحواذ على النصيب الأكبر من مبيعات السوق، واستغلال الإقبال الكبير على سوق الأشمغة في فترة العيد. وبين الحميد أن أكثر من نصف مبيعات المتجر من الأشمغة تكون خلال هذه الفترة، مضيفاً أن أسعارها تتراوح ما بين 50 و300 ريال، وتختلف بحسب جودة المنتج، والشركة المصنعة، وتاريخ الموديل، لافتاً إلى أن الشماغ عنصر رئيسي في الأزياء الرجالية الخليجية، ويتراوح متوسط استهلاك الفرد ما بين 3 و5 أشمغة في العام.