القضايا المحلية وصراع الأحزاب تتصدر التغطية الصحافية البريطانية

الصحافة الأميركية تتناول المواجهة بين الرئيس أوباما والحزب الجمهوري

القضايا المحلية وصراع الأحزاب تتصدر التغطية الصحافية البريطانية
TT

القضايا المحلية وصراع الأحزاب تتصدر التغطية الصحافية البريطانية

القضايا المحلية وصراع الأحزاب تتصدر التغطية الصحافية البريطانية

طغت القضايا المحلية على التغطية في الصحافة البريطانية هذا الأسبوع، وجاءت الانتخابات التكميلية لأحد مقاعد مجلس العموم لتعكس الصراع الدائر بين الأحزاب الرئيسة، خصوصا مع صعود حزب الاستقلال البريطاني اليميني المعادي لعضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. ومن القضايا الأخرى التي حازت قسطا وافرا من التغطية جاءت معركة بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وهذا ما أبرزته صحيفة «الديلي تلغراف»، وكذلك التغطية التي تميزت بها صحيفة «الغارديان» حول الدور المستقبلي لولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز عندما يصبح ملكا في النقاش الدائر حول مواضيع محلية ساخنة مثل البيئة والزراعة والفن المعماري.
وتحت عنوان «تشارلز الثالث سيتكلم بصراحة حول أفكاره»، كتبت الصحيفة تقول إن ولي العهد (الذي سيصبح تشارلز الثالث عندما يتم تتويجه) سيكون على أتم الاستعداد عندما يصبح ملكا لإعادة النظر في دور الملكية في الحياة البريطانية»، وأنه «سيتكلم بصراحة في القضايا القريبة إلى قلبه». الصحيفة استقت معلوماتها من مصادر قريبة من مكتب ولي العهد.
وعلى صفحتها الأولى وفي العدد نفسه أظهرت «الغارديان» أن هناك مزيدا من أعضاء الجناح اليميني من داخل حزب المحافظين يفكرون في الانضمام إلى حزب الاستقلال، وجاء ذلك على لسان مارك ريكليس، الذي استقال من حزب المحافظين وانضم للاستقلال وفرض انتخابات تكميلية في دائرته الانتخابية.
وفي أعداد يوم الجمعة اختارت الصحف الرئيسة صعود حزب الاستقلال والتهديد الذي قد يمثله لمعظم الأحزاب الرئيسة وإمكانية تغيير الخارطة السياسية والحزبية البريطانية في الانتخابات العامة المقبلة في مايو (أيار) المقبل.
وأظهرت الصحف فوز حزب الاستقلال بمقعد ثان في مجلس العموم بعد الانتخابات التكميلية في جنوب إنجلترا، مظهرة بذلك تواصل النجاحات التي حققها الحزب المناوئ لعضوية لاتحاد الأوروبي. وكان قد انشق مرشح حزب الاستقلال مارك ريكليس عن حزب المحافظين الحاكم في سبتمبر (أيلول)، وأعيد انتخابه في دائرة روتشستر وسترود بعد انتخابات الخميس. وأظهرت الصحف حصول ريكليس على أكثر من 16 ألف صوت مقابل حصول مرشحة حزب المحافظين كيلي تولهورست على 14 ألف صوت، وحلت مرشحة حزب العمال نوشابه خان في المرتبة الثالثة، حسب صحيفة «الغارديان»، وأن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون قد خسر بالفعل مقعدا من مقاعد حزب المحافظين أمام حزب الاستقلال. وهناك مخاوف من أن يشجع فوز ريكليس محافظين آخرين، ممن يرغبون في خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي، وهذا ما ركزت عليه صحيفة «الغارديان»، ومن خلال تصريحات أدلى بها ريكليس بعد فوزه بالمقعد ممثلا حزبه الجديد.
وتحت عنوان «فاراج (نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال): بدأنا مسيرتنا» كتبت صحيفة «الديلي تلغراف» تقول إن حزب الاستقلال قد يصبح ثالث أكبر حزب في الانتخابات العامة المقبلة في مايو المقبل، التي بدأ يهيمن عليها، أي الأحزاب، القلق مع ارتفاع مستوى الهجرة، لا سيما من دول الاتحاد الأوروبي، التي ستشكل صفعة لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون قبيل الانتخابات العامة، وأن هناك مخاوف من أن يشجع فوز ريكليس على هجرة محافظين آخرين ممن يرغبون في خروج بريطانيا من التكتل.
وفي يوم الانتخابات التكميلية كتبت صحيفة «الديلي تلغراف» المحافظة تحت عنوان «على الاتحاد الأوروبي أن يتغير أو أننا سنضطر إلى الخروج منه»، مستندة إلى مصادر متنفذة في داخل حزب المحافظين تطلب دوما من رئيس الوزراء أن يتخذ سياسات صارمة اتجاه مسألة الهجرة.
صحيفة «الإندبندنت» ركزت في تغطيتها على الشركات الأجنبية التي تستثمر في شركات الخدمات العامة وكيف أنها تجني مئات الملايين على حساب دافعي الضرائب. وتحت عنوان «العالم يصبح ثريا من الخدمات العامة البريطانية» كتبت الصحيفة تقول بأن حكومات غربية تجني مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية من خلال استثماراتها في الخدمات العامة، مثل سلطات المياه والطاقة، التي تدار من قبل شركات حكومية أجنبية، وهذه تتخلص من دفع الضرائب المستحقة عليها من خلال قوانين الخصخصة وسياسات السوق.
وفي الإعلام الأميركي جاءت التغطية خلال الأسبوع الماضي ليسيطر عليها حدثان مهمان: المواجهة الساخنة جدا بين الرئيس باراك أوباما وقادة الحزب الجمهوري في الكونغرس، والعاصفة الباردة جدا التي اكتسحت شمال شرقي الولايات المتحدة.
في بداية الأسبوع، هبت عاصفة ثلجية سجلت أرقاما قياسية، وذلك لأن شهر نوفمبر (تشرين الثاني) ليس، عادة، شهرا شتويا. هبت العاصفة على الولايات حول البحيرات الـ5 الكبرى، بما في ذلك ولايات نيويورك، بنسلفانيا، ميتشيغان، ويسكونسن، أوهايو. وتقطع السبل بآلاف السيارات والشاحنات. وأعلن حاكم ولاية نيويورك حالة الطوارئ. وركزت القنوات التلفزيونية على صور الجليد وقد وصل إلى ارتفاع 30 بوصة (عادة، تترك العاصفة الجليدية أقل من 10 بوصات). ونقل تلفزيون «إيه بي سي» صورة إنسانية لامرأة عجوز وكلبها وهي لا تقدر على إخراجه من المنزل لأن الجليد تراكم على باب المنزل.
وفي بداية الأسبوع، وبصوتين فقط، هزم مجلس الشيوخ مشروع قانون لمد خط أنابيب «كيستون» للسماح لنفط الرمال النفطية في كندا بالتدفق إلى ساحل خليج تكساس، في أقصى الجنوب. وقالت صحيفة «واشنطن بوست»: «هذه المرة، تحدى قادة الحزب الجمهوري الرئيس أوباما، وأعلنوا أنهم تعبوا، وسئموا، من تردد أوباما للوصول إلى حل وسط». هذه إشارة إلى أن أوباما، والديمقراطيين والتقدميين، والمدافعين عن نظافة البيئة، ظلوا يعارضون المشروع لـ5 سنوات تقريبا.
في الجانب الآخر، قالت صحيفة «واشنطن تايمز» اليمينية: «هزيمة المشروع لا تعنى نهايته». هذه إشارة إلى أن الجمهوريين، مع بداية الكونغرس الجديد في بداية العام المقبل، سيسيطرون على مجلس الشيوخ (ظلوا يسيطرون على مجلس النواب).
وفي منتصف الأسبوع، عاد العنف إلى واجهة الصحف وأخبار التلفزيون الرئيسة.
وصف تلفزيون «سي إن إن» تفجيرا انتحاريا في كابل على مركز للشرطة بأنه ينذر بمزيد من التفجيرات عندما تنسحب قوات حلف الناتو مع نهاية العالم.
وركزت وسائل الإعلام كلها على قتل 4 حاخامات يهود (3 يحملون الجنسيتين: الأميركية والإسرائيلية)، وإصابة 8 أشخاص آخرين بجروح في هجوم على كنيس يهودي في القدس. نفذ الهجوم رجلان يحملان سواطير لحم وبنادق، ثم قتلا على يد الشرطة. وبقدر ما أدانت التعليقات الإعلامية ما حدث، بدا وكأنها ترحب بانتقام من جانب إسرائيل. وكرر الإعلام تصريحات بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، وهو يتعهد بالانتقام، ثم هو يلقي باللوم على الفلسطينيين في السلطة الفلسطينية، وليس فقط على منظمات مثل حماس والجهاد الإسلامي.
ولإضافة جوانب إنسانية، ذهب تلفزيون «فوكس» اليميني إلى منازل أقرباء بعض الذين قتلوا، وغطى صلوات أقيمت في معابد يهودية في الولايات المتحدة. وطبعا، غطت كل القنوات التلفزيونية خطابا قصيرا غاضبا ألقاه الرئيس أوباما. وفي نهاية الأسبوع، كان عدد القتلى من العاصفة الثلجية زاد على 10، مع توقع فيديوهات مثيرة للفيضانات الغزيرة عندما تذوب جبال الجليد.
وفي نهاية الأسبوع، ارتفعت أكثر درجة حرارة المواجهة بين أوباما وقادة الحزب الجمهوري في الكونغرس. وفي ظاهرة نادرة تاريخيا، رفع مجلس النواب دعوى قضائية ضد الرئيس أوباما لإلغاء تنفيذ قانون الرعاية الصحية لكل الأميركيين (أوباما كير)، وذهبت كاميرات التلفزيون إلى أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن لتصوير الحدث التاريخي.
ويتوقع رفع قضية أخرى عن موضوع الأجانب المقيمين في الولايات المتحدة إقامات غير قانونية. ويتوقع تجمع كاميرات التلفزيون أمام مبنى المحكمة نفسه. وكان أوباما أعلن أوامر تنفيذية لتأجيل ترحيل 5 ملايين من المهاجرين غير الشرعيين. خاصة آباء الأطفال المولودين هنا، وصاروا من مواطني الولايات المتحدة، وأيضا، المقيمين الدائمين القانونيين الذين عاشوا في الولايات المتحدة لمدة 5 سنوات أو أكثر، وكذلك، الذين جاءوا إلى الولايات المتحدة وهم صغار في السن (ليس الذنب ذنبهم).
ونقل تلفزيون «سي بي إس» مناظر آلاف المتظاهرين وهم يتجمعون في مكسيكو سيتي، عاصمة المكسيك، في ذكرى اختفاء 50 طالبا يعتقد أن عصابات خطفتهم وقتلتهم. وكان مغزى «سي بي إس» أن الفوضى في المكسيك ستعني مزيدا من ملايين المهاجرين إلى الولايات المتحدة، قانونيين وغير قانونيين.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.