عودة «فوضوية» إلى الحياة في أوروبا

الحكومات تتحرك بحذر شديد خشية «الموجة الثانية»

مسنون يضعون كمامات للوقاية من «كورونا» في ضاحية تراستيفيري بالعاصمة الإيطالية روما أمس (إ.ب.أ)
مسنون يضعون كمامات للوقاية من «كورونا» في ضاحية تراستيفيري بالعاصمة الإيطالية روما أمس (إ.ب.أ)
TT

عودة «فوضوية» إلى الحياة في أوروبا

مسنون يضعون كمامات للوقاية من «كورونا» في ضاحية تراستيفيري بالعاصمة الإيطالية روما أمس (إ.ب.أ)
مسنون يضعون كمامات للوقاية من «كورونا» في ضاحية تراستيفيري بالعاصمة الإيطالية روما أمس (إ.ب.أ)

مع العودة التدريجيّة إلى «الوضع الطبيعي الجديد» في بلدان الاتحاد الأوروبي، وتفاوت التدابير بين البلدان، وفي داخلها، يبدو المشهد مستعصياً على المواطنين لقراءته بالشكل الصحيح، وتحديد المحظور والمسموح من الأنشطة. فالتدابير الألمانية مثلاً تتوزّع وتتفاوت بحسب الولايات، والفرنسية، وفقاً للمحافظات، بينما تختلف في إسبانيا بين الجزر والمقاطعات، وفي إيطاليا بين الأقاليم التي يتمرّد بعضها على القرار المركزي، ويفتح على حسابه خططاً وجداول زمنيّة لاستئناف النشاط الاجتماعي والحركة الاقتصادية.
وفيما تتحرّك الحكومات بحذر شديد خشية عودة الوباء إلى الانتشار في موجة ثانية، يزداد القلق في أوساط المفوّضية الأوروبية التي تراقب كيف أن هذا التفاوت في التدابير ومواقيتها بين الدول الأعضاء يكشف عجز مؤسسات الاتحاد عن فرض الحد الأدنى من التنسيق بين البلدان، في أخطر أزمة تواجه الأوروبيين منذ الحرب العالمية الثانية.
كانت الدنمارك أولى الدول الأعضاء التي أعادت فتح المدارس، بينما النمسا كانت السبّاقة في استئناف نشاط المتاجر، فيما تستعدّ ألمانيا للعودة إلى ملاعب كرة القدم. نصف الإسبان يخرجون منذ مطلع هذا الأسبوع إلى المقاهي في الهواء الطلق، بينما البلجيكيون لم يُمنعوا من التنزّه وممارسة الرياضات الفردية منذ بداية العزل، وفي إيطاليا لكل إقليم تدابيره ومواقيته التي غالباً لا تؤخذ سوى على محمل التوصيات.
ويشعر مسؤولون في المفوضية الأوروبية بقلق من هذا المشهد، الذي يبيّن محدودية سلطة المؤسسة الأوروبية الكبرى على الدول الأعضاء، وينذر بمرحلة متعثّرة ومحفوفة بالمخاطر إذا عاد الوباء بموجة ثانية بدأت ملامحها تلوح في الأفق. ويعترف المسؤولون بأن المفوضية عندما وضعت خارطة لطريق العودة إلى الحياة الطبيعية، منتصف الشهر الماضي، حدّدت لذلك ثلاثة شروط: انخفاض كبير في عدد الإصابات الجديدة، وتجهيزات صحيّة كافية، وقدرة على مراقبة الوباء ومتابعة الانتشار عن طريق الاختبارات والتطبيقات الإلكترونية، لكنها لم تحدد معايير كميّة لاستيفاء هذه الشروط، وتركت للدول الأعضاء قرار الانتقال من مرحلة إلى أخرى. وها هي اليوم تجد نفسها عاجزة عن تبديد هذا الضباب الكثيف الذي يحيط بالإجراءات المتفاوتة بين الدول، وبلا صلاحيات للتدخّل من أجل توضيح الرؤية أمام المواطنين، وتكتفي بدقّ ناقوس الخطر والتحذير من التسرّع والعودة من المربّع الأول. ويعترف مسؤولون أوروبيون، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بأن التفاوت بين التدابير ومواقيتها، ورقعة تطبيقها داخل الاتحاد، «يكاد يقترب من الفوضى»، ويشعرون بالقلق، خصوصاً إزاء الوضع على الحدود الداخلية المقفلة حاليّاً تحت مراقبة الأجهزة الأمنية التي تفرض عقوبات على من يحاول عبورها لأغراض غير أساسية.
ووصفت مفوّضة الشؤون الداخلية إيلفا جوهانسن، أمام البرلمان الأوروبي، يوم الخميس الماضي، وقف الحركة على الحدود الداخلية بأنه «مأساة كبرى بالنسبة لكثيرين»، وقالت إن عشرات الرسائل تصلها كل يوم من مواطنين يحتاجون للانتقال داخل الاتحاد، ويتعذّر عليهم ذلك. وذهبت جوهانسن إلى حد تشبيه الوضع بالستار الحديدي الذي كان قائماً بين شرق أوروبا وغربها في ظلماء الحرب الباردة. وأضافت: «لا بد من وضع حد لهذا الوضع بسرعة، لأن هناك 17 مليون أوروبي يعيشون أو يعملون في بلد غير الذي ولدوا فيه». ويتحدّث مسؤولون في المفوضية عن بوادر توتّر بين الدول الأعضاء بسبب هذا الوضع، خصوصاً فيما يتعلّق بتنقّل العمال بين بلد وآخر.
وفي خضمّ هذه الرحلة الأوروبية الغامضة والحذرة نحو المستقبل، التي هي أشبه ما تكون بالعودة إلى الماضي، يخشى المسؤولون في المفوضية أن «يطلّ الصيف ومعه إجراءات جديدة مثل جوازات سفر من الدرجتين الأولى والثانية»، أي فتح الحدود أمام مواطنين، وإغلاقها بوجه آخرين من بلدان ضربها الوباء بقسوة أكبر. ويشيرون إلى أن النمسا مثلاً تسعى إلى سبل للسماح بدخول الألمان، وتقييد دخول القادمين من بلدان أوروبية أخرى، بينما تقدمت كرواتيا باقتراح لفتح معبر سياحي خاص للقادمين من تشيكيا. يذكر أن فرنسا كانت قد أعلنت منذ أيام فرض حجر صحي لأسبوعين على الوافدين إليها من الخارج، لكنها عادت عن قرارها، وسمحت لمواطني الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بالدخول من غير حجر، ولم تحدد بعد تاريخاً لذلك.
ويبقى اللغز الأكبر، الذي ما زال عصيّاً عن الفكّ بالنسبة للمواطنين الأوروبيين، ولحكوماتهم، هو ماذا سيحصل بالنسبة للسفر والتنقّل في الصيف الذي أصبح على الأبواب.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».