كينيون «عالقون» في الحجر الصحي وسط انتقادات للحكومة

المغادرة برسوم... والسالمون من «كورونا» يختلطون بمصابين

كينيون يشيّعون شخصاً توفي على يد الشرطة لخرقه حظر التجول (أ.ب)
كينيون يشيّعون شخصاً توفي على يد الشرطة لخرقه حظر التجول (أ.ب)
TT

كينيون «عالقون» في الحجر الصحي وسط انتقادات للحكومة

كينيون يشيّعون شخصاً توفي على يد الشرطة لخرقه حظر التجول (أ.ب)
كينيون يشيّعون شخصاً توفي على يد الشرطة لخرقه حظر التجول (أ.ب)

عندما وصلت فالانتين أوشوغو (26 عاماً) إلى منزلها في كينيا إثر تسريحها من عملها في شركة مناطيد الهواء الساخنة في مدينة دبي، جرى احتجازها قيد الحجر الصحي في سكن جامعي، رفقة كثير من المسافرين الآخرين، في خطوة تأتي ضمن التدابير الحكومية الصارمة التي غالباً ما يُشاد بها للحيلولة دون مزيد من انتشار فيروس كورونا.
ولكن بدلاً من فترة الحجر الصحي لمدة 14 يوماً، استمر احتجاز أوشوغو لفترة أطول بلغت 32 يوماً، في ظروف معيشية قاسية من برودة الجو والجوع والخوف الشديد، لدرجة أنها كانت تغلق الباب في المساء بسرير فارغ. وعلى الرغم من أن نتيجة اختبارها جاءت سلبية للإصابة بفيروس كورونا 3 مرات متتالية، فإن المسئولين الحكوميين رفضوا إطلاق سراحها قبل أن تسدد رسوماً تبلغ 434 دولاراً أميركياً، على حد قولها.
وبعد أن تمكنت أوشوغو من التفاوض بشأن المبلغ حتى وصل إلى 65 دولاراً فقط، سُمح لها بمغادرة الحجر الصحي. وكتبت على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، في 24 أبريل (نيسان) الماضي، تقول: «خرجت أخيراً؛ لقد حالفني الحظ في ذلك حقاً».
وتواجه الحكومة الكينية حالياً مزيداً من الانتقادات بشأن استجابتها للوباء، لا سيما أسلوب استخدامها لمراكز الحجر الصحي في البلاد. وكان المواطنون الذين أوقفتهم قوات الشرطة لانتهاك حظر التجول أو عدم ارتداء الكمامات الواقية لا يتم إرسالهم إلى مراكز الشرطة، وإنما إلى مراكز الحجر الصحي. وفي بعض الأحيان، يتم احتجازهم رفقة أشخاص تأكدت إصابتهم بالفيروس.
يقول الدكتور لوكوي أتولي، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة موي نائب رئيس الجمعية الطبية الكينية: «في حالات الطوارئ المماثلة، نحتاج إلى إقناع الناس بالتعاون مع السلطات، بدلاً من إجبارهم على ذلك، لا سيما أن كانت الحجة الرئيسية في ذلك هي الحفاظ على مصلحتهم». وعبر المقابلات الشخصية، وجّه 7 أشخاص قيد الحجر الصحي أو جرى الإفراج عنهم اتّهامات إلى الحكومة باحتجازهم في وحدات عزل غير صحية بالمرة، مع احتجازهم لفترة تزيد على 14 يوماً، وإعطائهم مواد غذائية ومياهاً غير مناسبة، وعدم إبلاغهم بنتائج اختبارات الفيروس الخاصة بهم. ويقول كثيرون منهم إنهم ظلوا قيد الاحتجاز القسري حتى سدّدوا مبالغ مالية باهظة.
وإثر خروج 50 شخصاً من مركز الحجر الصحي في نيروبي خلال الشهر الماضي، اضطرت الحكومة الكينية إلى الرد يوم الأربعاء الماضي، إذ أعلنت وزارة الصحة أنها سوف تتوقف عن مطالبة الأشخاص المحتجزين قيد الحجر الصحي بسداد رسوم المغادرة لأن هذه السياسة لا تشجع الناس على التقدم للاختبار.
وجرى الإعلان عن تغيير جديد في السياسة يوم الأحد الماضي، سيضع بموجبها المسؤولون المواطنين الذين ينتهكون حظر التجوال في «أماكن الاحتجاز» المعينة، وليس في مراكز الحجر الصحي. كان مسؤولو وزارة الصحة الذين وافقوا في البداية على المقابلة الشخصية لغرض هذا المقال قد ألغوا مواعيد المقابلة، ورفضوا الإجابة عن الأسئلة.
وكان بعض المواطنين وخبراء الصحة في كينيا قد أشادوا بوزارة الصحة في استجابتها لانتشار وباء كورونا، فقد أوقفت الرحلات الدولية في وقت مبكر، وأجريت عشرات الآلاف من الاختبارات، وفرضت حالة الإغلاق الجزئي على المناطق التي أبلغت عن ارتفاع أعداد الإصابة بالفيروس، مثل العاصمة نيروبي. وربّما ساعدت هذه الإجراءات في السيطرة على عدد حالات الإصابة في تلك الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، التي يبلغ تعداد سكانها 47 مليون نسمة، وقد أبلغت عن 607 حالات إصابة، وسقوط 29 حالة وفاة، مع تعافي 197 حالة أخرى من المرض. وكانت الحكومة قد تعرّضت أيضاً لانتقادات بسوء معاملة المواطنين، إذ قتل ضباط الشرطة الكينية، خلال الأيام العشرة الأولى من فرض حظر التجوال، 6 مواطنين على الأقل في أثناء محاولتهم فرض حالة الإغلاق، وفقاً لتقارير منظمة «هيومن رايتس ووتش».
ومع ذلك، يستمر فيروس كورونا في الانتشار. وكان المسئولون قد فرضوا منذ يوم الأربعاء حالة الإغلاق على حي واحد في نيروبي، وعلى حي آخر في مومباسا، حيث أفادت التقارير بانتشار الوباء هناك. وحتى في الوقت الذي حثت فيه وزارة الصحة الكينية المواطنين على التقدم للاختبار، قال بعض المسئولين الحكوميين في أماكن أخرى إنهم سوف يجبرون السكان على الخضوع للاختبارات الجماعية، غير أن الخبراء قالوا إن سوء معاملة المحتجزين في الحجر الصحي من شأنه إحباط الناس عن الإبلاغ عن أعراض الإصابة أو التطوع للاختبار.
وقال مواطنون آخرون، من أمثال أوشوغو التي عادت إلى بلادها في أواخر مارس (آذار) الماضي، إن مشكلاتهم قد بدأت في مطار نيروبي، مع طوابير طويلة من أجل اجتياز حاجز الهجرة في المطار، وازدحم الركاب مع فشل المسئولين في فرض التباعد الاجتماعي. وكان هناك كثير من المسافرين القادمين من الشرق الأوسط من أصحاب المهن الحرفية، مثل المربيات أو السائقين. وقال كثير من المواطنين إن أولئك الذين يمكنهم الدفع كانوا يأخذونهم إلى الفنادق، في حين انتقل الآخرون إلى المرافق الحكومية، حيث قيل لهم إن الإقامة سوف تكون مجانية، على غير الحقيقة.
وقالت أوشوغو إنها، رفقة أكثر من 24 راكباً آخر، كانوا على متن حافلة من دون معدات واقية، وجرى نقلهم أولاً إلى منشأة مكتظة بالمواطنين. وفي حوالي منتصف الليل، وصلوا أخيراً إلى مساكن جامعة كينيا، حيث ساعدهم ضباط إنفاذ القانون -من دون كمامات واقية أو قفازات أو مطهرات للأيادي- على تفريغ حقائبهم وأمتعتهم. وقالت أوشوغو إنه لم يتم تقديم أية إرشادات أو تعليمات إليهم. ومن ثم، أخذت مفاتيح غرفتها، وخلدت إلى النوم.
وفي مركز آخر من مراكز الحجر الصحي في نيروبي، جرى إقامته في مستشفى مباغاثي، قال شابو موانغي إن المسئولين وبّخوه بشدة لسفره إلى إيطاليا في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي. وكان موانغي قد ذهب طواعية إلى مركز الحجر الصحي إثر إصابته بأعراض الإنفلونزا العادية، بعد يوم واحد فقط من وصوله إلى كينيا في مارس (آذار) الماضي. واستطرد موانغي، وهو فنان يبلغ من العمر 35 عاماً، يقول إن الأطباء تركوه لمدة ساعة كاملة داخل سيارته قبل أن يوبخوه. وكان مصدر قلقهم الكبير هو: «لماذا سافرت إلى أوروبا في المقام الأول؟». وانتظر موانغي لمدة 3 أيام حتى وصول نتائج الاختبار، وقال إنه مكث في الغرفة نفسها مع 9 رجال آخرين كانوا يختلطون بحرية كاملة، ويتبادلون شواحن الهواتف المحمولة بعضهم من بعض. وقال أيضاً إن الأطباء لم يصرفوا له دواء. وعلى الرغم من أن نتيجة اختباره جاءت سلبية، كانت النتيجة لأحد مواطني بوروندي في الغرفة إيجابية نفسها، كما قال.
من جهته، كان إيكو دايدا، عازف الموسيقى، من بين مئات الأشخاص الذين احتجزوا قيد الحجر الصحي لانتهاك حظر التجوال في المساء. وقال إنه قد ألقي القبض عليه في أثناء شرائه دواء لزوجته المريضة. وبعد قضائه ليلة كاملة في السجن، مع 3 أيام في الحجر الصحي، أطلقت السلطات سراحه بعد حالة من الصخب العام.
وقال جورج كيغورو، المدير التنفيذي للجنة حقوق الإنسان الكينية، وهي منظمة غير حكومية: «لا يمكن أن يكون الحجر الصحي هو الرد المباشر على المواطنين الذين يخالفون حظر التجوال، لأن ذلك يعرضهم لاحتمال الإصابة بالمرض، وهو الشيء نفسه الذي نحاول جميعاً مكافحته».
ومع دخول مزيد من المواطنين إلى مراكز الحجر الصحي التي جرى إقامتها في مساكن المدارس الثانوية، وغيرها من المباني الحكومية الأخرى، ارتفعت أصوات الرفض في البلاد. ونشر المواطنون صوراً ومقاطع للفيديو على مختلف منصات التواصل الاجتماعي لدورات المياه غير النظيفة داخل المراكز المزدحمة بالمقيمين، حيث شوهد بعضهم ينامون على الأرض على فُرُش رديئة. لكن حتى الأشخاص المحتجزين في الفنادق زعموا أنهم يُحرمون من الطعام، نظراً لأنهم لم يسددوا الرسوم المطلوبة، واشتكى نزلاء آخرون من نفاد الأدوية اللازمة.
وكانت «شبكة القضايا القانونية والأخلاقية في كينيا»، وهي منظمة محلية غير حكومية، مع معهد «كاتيبا» غير الهادف للربح، رفقة 7 مواطنين آخرين يقولون إنهم احتجزوا قيد الحجر الصحي، قد رفعوا دعوى قضائية ضد الحكومة الكينية بسبب انتهاك حقوق الإنسان حيال أولئك المحتجزين في الحجر الصحي الإلزامي. وبعد مرور 3 أسابيع من إقامتها في مسكن جامعة كينياتا، قالت أوشوغو إنها باتت تعاني من نوبات توتر متكررة. وعندما عرض المسؤولون على المواطنين المحتجزين في الحجر الصحي الفواتير التي تبلغ مئات الدولارات في بعض الأحيان، مع المطالبة بالسداد قبل أن يسمحوا لهم بالمغادرة، قام المواطنون المحتجزون قيد الحجر الصحي الإلزامي في مساكن جامعة كينياتا بتنظيم احتجاجات عامة.
وينص القانون في كينيا، كما أفاد كيغورو، من لجنة حقوق الإنسان الكينية، على أن احتجاز المواطن قيد الحجر الصحي الإلزامي لا بد أن يشمل وجود طبيب معالج وقاضٍ. وأما بالنسبة إلى تكاليف العزل الصحي، فلا بد أن تتحملها الدولة بالكامل، بموجب أحكام القانون. وأضاف كيغورو حول القرارات الأخيرة التي أجبرت المواطنين الكينيين الفقراء على سداد مبالغ مالية طائلة تفوق قدرتهم: «لدى الحكومة الكينية قانون واضح. ولقد نحّته جانباً خلال الأزمة الراهنة، ولا يمكننا معرفة من أين تنبع سلطاتهم وصلاحياتهم الحالية».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

خلال لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» (رويترز)
خلال لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» (رويترز)
TT

«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

خلال لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» (رويترز)
خلال لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» (رويترز)

وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع أوكرانيا 500 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، بقيمة تقديرية تبلغ 2.1 مليار دولار. وأكدت «الخارجية» أن «هذه الصفقة المقترحة ستدعم أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة، من خلال تعزيز أمن دولة شريكة تُعدّ قوةً للاستقرار السياسي والاقتصادي في أوروبا».

وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

وعُدّت الخطوة محاولة لإبراز الدعم الدفاعي لكييف، رغم استمرار توتر علاقاتها بواشنطن. وجاء الإعلان بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا بولاية جورجيا؛ حيث أثارت مشاركة الوزير الروسي سيرغي لافروف اعتراضات غربية، فيما أعادت الضربات الأوكرانية لمنشآت نفطية روسية الخلاف مع إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن استهداف قطاع الطاقة إلى الواجهة.

وتضع هذه التطورات سياسة ترمب أمام اختبار متجدد بشأن كيفية الجمع بين تسليح أوكرانيا والانفتاح على موسكو والسعي إلى خفض أسعار الوقود. في المقابل، تتمسك كييف بالحاجة إلى حماية مدنها ومواصلة الضغط على الاقتصاد الروسي، في حين يخشى شركاؤها الأوروبيون أن يتحول الحوار مع موسكو إلى تطبيع للعلاقات، قبل تقديم أي تنازلات روسية فعلية.

من اليمين إلى اليسار: رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب (إ.ب.أ)

صواريخ مؤجلة

غير أن المفارقة تكمن في الفارق بين الموافقة السياسية والجدول العسكري. وحسب «رويترز»، فإن هذه الصواريخ لم تصنع بعد؛ حيث نقلت عن مصدرين مطلعين أن تسليمها غير متوقع قبل السنوات الأولى من العقد المقبل. وبهذا المعنى فإن الصفقة لا توفر وحدها جواباً فورياً لاحتياجات الدفاع الجوي الأوكراني.

ومع ذلك، رحّب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالموافقة، لكنه حذّر من انتظار سنوات، مطالباً واشنطن والحلفاء الأوروبيين بتسليم صواريخ من مخزوناتهم الحالية وتعويضها لاحقاً بالإنتاج الجديد.

وقال في منشور على منصة «إكس»، الجمعة، إن «عمليات التسليم قد تبدأ في غضون سنوات قليلة فقط». وأضاف: «نحن نطلب من شركائنا الأميركيين إيجاد حل للفترة التي يوجد فيها خطر حقيقي وحاجة حقيقية لاستخدام صواريخ (باك-3) الاعتراضية»، مستخدماً الاسم المختصر للصواريخ.

رجال إطفاء يخمدون حريقاً اندلع في حي سكني عقب غارة جوية روسية على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ب)

وتُعد صواريخ «باتريوت» من بين أهم الأسلحة التي تستخدمها أوكرانيا لاعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ الروسية.

وذكرت وسائل إعلام أوكرانية أن كييف طلبت حزمة شتوية توفر 100 صاروخ اعتراضي شهرياً، في مواجهة الهجمات الروسية المتصاعدة على شبكات الطاقة والكهرباء.

وتشمل الصفقة صواريخ «باك-3 إم إس إي» وقطع غيار ودعماً لوجستياً، بتمويل من إسهامات كندية وألمانية ونرويجية، عبر برنامج «جمبستارت»، وأموال أوكرانية مدعومة بقرض أوروبي. وتتولى «لوكهيد مارتن» دور المتعهد الرئيسي، في حين لم تُعلن «الخارجية الأميركية» موعداً محدداً للتسليم. ومع ذلك، تمنح الصفقة سياسياً كييف إشارة إلى استمرار قناة التسليح الأميركية رغم الخلافات.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

لكن قيمتها العملية ستتحدد بقدرة الحلفاء على سد الفجوة بين التعاقد والتسليم. فالدفاع عن منشآت الكهرباء خلال الشتاء لا يحتمل انتظار توسعة المصانع، وقد يصبح الإفراج عن مخزونات قائمة اختباراً أكثر إلحاحاً من حجم الصفقة المعلن. كما أن طبيعة الصواريخ الاعتراضية تجعل القرار متعلقاً بحماية المجال الجوي، ولا تعني تلقائياً تغيير موقف واشنطن من الضربات الأوكرانية داخل روسيا. فالقبول بتعزيز الدفاعات يمكن أن يتعايش مع الضغط لتقييد عمليات هجومية، وهو التمييز الذي يفسر جانباً من التناقض الظاهر في السياسة الأميركية.

اجتماع أتلانتا

وبعد الخلاف الذي أمكن تطويقه جرّاء حضور وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، اجتماع مجموعة الدول العشرين في أتلانتا، ورفض نحو ثلث المشاركين أخذ صورة جماعية معه، ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن الاجتماع يتجه إلى الاختتام السبت من دون بيان مشترك.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في أتلانتا (د.ب.أ)

وأضافت أن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، سيصدر بياناً للرئاسة يلخص المناقشات. وعدّ دبلوماسيون الموقف الروسي من أوكرانيا بأنه متصلب، فيما أكد لافروف رفض موسكو أن تُشكل أوكرانيا تهديداً عسكرياً لمصالحها الأمنية.

وبدا أن الخلاف حول بروتوكول التصوير يتجاوز معنى إعادة مشاركة روسيا في الفعاليات الدولية. فواشنطن تريد تركيز «مجموعة العشرين» على الاقتصاد والطاقة والتجارة، فيما تُعيد الحرب فرض نفسها على جدول الأعمال.

ويأتي الاجتماع تمهيداً لقمة قادة المجموعة بفلوريدا، التي دعا إليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من دون حسم مشاركته، وفق إذاعة «أوروبا الحرة»، الأميركية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا (إ.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، لصحافيين إن التقاط صورة مع لافروف أمر غير مقبول، لأنه «لا يوجد وضع طبيعي مع روسيا». وقال أحد المشاركين إن لافروف أقرّ بنفسه بوجود «مخاوف» بشأن الصورة الجماعية، وهو ما قوبل بإيماءات موافقة من كثيرين في القاعة.

وبهذا المعنى، ووسط شبه تجاهل إعلامي أميركي، مشغول بالانتخابات النصفية لاجتماع أتلانتا، كشف هذا الاجتماع عن حدود التقارب الأميركي الروسي؛ حيث تستطيع واشنطن استضافة لافروف وفتح قنوات معه، لكنها لا تستطيع ضمان قبول شركائها بصورة توحي بأن الخلاف مع موسكو أصبح خلفهم.

سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جرّاء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

عودة قصف المصافي

ميدانياً، تجددت الهجمات على منشآت الطاقة الروسية، رغم ضغوط ترمب لوقف استهدافها، في محاولة لوقف ارتفاع أسعار الوقود قبل الانتخابات النصفية. فقد تعرضت 3 مصافٍ ومجمع للغاز والكيميائيات لهجمات مسيّرات، ليل الخميس-الجمعة، مع أضرار وصفت بالطفيفة في منشأة واحدة على الأقل. وحدد موقع «أسترا»، استناداً إلى مقاطع مصورة، مصفاة «نوفوكويبيشيفسك» التابعة لـ«روسنفت» في سامارا ضمن المواقع المستهدفة. وقالت السلطات المحلية إن شخصين قُتلا أثناء الاستجابة للحرائق، من دون إعلان تقييم مستقل شامل للأضرار.

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن الوقف الأوكراني المؤقت لتلك الهجمات لم يُقابل بوقف روسي من استهداف شبكات الكهرباء الأوكرانية، وهو ما قوّض عملياً فرص تثبيت تهدئة الطاقة، مع بقاء أيام على موعد تلك الانتخابات. غير أن عودة تلك الضربات تبرز معضلة كييف، التي تريد حماية أجوائها مع رفض خسارة وسيلة للضغط على موسكو. في المقابل تواجه محاولة ترمب الفصل بين حسابات الوقود ومسار الحرب حدوداً واضحة.

يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)

إجلاء من مدينة أوليشكي الأوكرانية

ووصل عشرات المدنيين الذين تم إجلاؤهم من مدينة أوليشكي الأوكرانية، والتي تخضع للاحتلال الروسي، إلى بيلاروس، يوم السبت، ضمن عملية إنقاذ كبرى نُفذت في ظل أهم هدنة منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أربعة أعوام ونصف العام.

وبدأ مدنيون من أوليشكي، الواقعة على نهر دنيبرو، رحلة الخروج من المنطقة المدمرة في قوافل حافلات الجمعة، فيما بدأ وقف إطلاق النار في منطقة خيرسون الجنوبية عند الساعة الثالثة من صباح يوم الثلاثاء الماضي، ومن المتوقع أن يستمر حتى مساء الأحد.

وعُرض على السكان المتبقين، الذين يُقدَّر عددهم بنحو ألفي شخص، الاختيار بين التوجه إلى مناطق خاضعة لأوكرانيا أو لروسيا، أو البقاء في المدينة مع حصولهم على إمدادات غذائية وطبية مجددة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن من اختاروا الانتقال من أوليشكي إلى المناطق الخاضعة لأوكرانيا نُقلوا إلى مدينة أنابا الروسية قبل أن يستقلوا طائرات إلى مدينة جوميل في بيلاروس، رفقة دميترو لوبينيتس، مفوض أوكرانيا لحقوق الإنسان.

ووفقاً لـ«وكالة الإعلام الرسمية البيلاروسية (بيلتا)»، كان في استقبال مجموعة في جوميل فرقُ إنقاذ وفرق طبية ومتطوعون من «الصليب الأحمر».

وقال النائب الأوكراني، دافيد أراخاميا، إن 4 طائرات تقل مَن تم إجلاؤهم متوجهة إلى أوكرانيا هبطت في بيلاروس، وإن الركاب سيصلون إلى الأراضي الأوكرانية «خلال ساعات».

وقالت يانا لانتراتوفا، مفوضة حقوق الإنسان الروسية والممثلة الرئيسية في المهمة، إن الحافلات نقلت أيضاً سكان أوليشكي الراغبين في العيش في روسيا.


الدول المشاركة في «كوب17» تتعهد بإعادة جهود حماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح

هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)
هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)
TT

الدول المشاركة في «كوب17» تتعهد بإعادة جهود حماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح

هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)
هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)

اتفقت نحو 200 دولة، ليل الجمعة السبت، على نصَّين رئيسيَّين لحماية الطبيعة خلال «مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (كوب17)» في أرمينيا، بعد أسبوعين من المفاوضات الشاقة التي أظهرت استمرار الخلافات بشأن عدد من القضايا الشائكة.

وعلا التصفيق بعيد افتتاح الجلسة الختامية الليلية، حين أعلن وزير البيئة الأرميني، هامباردزوم ماتيفوسيان، إقرار نصَّين مهمَّين تمَّ التَّوصُّل إلى تسويات بشأنهما. وقال الوزير الذي بدا عليه الارتياح: «أُنجز الأمر. ممتاز». ولم تُعلَن على الفور تفاصيل القرارات التي اتخذتها نحو 200 دولة مشاركة في المؤتمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن الحماسة التي سادت في البداية سرعان ما حلَّت محلها نقاشات محتدمة أحياناً، وتسويات انتُزعت بعد جولات طويلة من الأخذ والرد، بينما ظلَّ التَّقدُّم محدوداً في بعض الملفات.

واختُتم «كوب17» قرابة الساعة 10.20 صباحاً (06.00 بتوقيت غرينتش)، في حين كان عدد كبير من المشارِكين قد غادروا للحاق برحلاتهم الجوية.

إعانات تضرّ الطبيعة

يشكِّل النَّصُّ الأول الذي أُقرَّ «تقييماً عالمياً» لـ«اتفاق كونمينغ-مونتريال للتنوع البيولوجي» المُبرَم عام 2022، والذي يوازي «اتفاق باريس للمناخ» من ناحية الأهمية.

ويحدِّد الاتفاق 23 هدفاً يتعيَّن تحقيقها بحلول عام 2030، من بينها حماية 30 في المائة من الأراضي والمحيطات، ومكافحة التلوث، واستعادة النظم الإيكولوجية المتدهورة. إلا أنّ كل هذه الأهداف تقريباً متأخرة عن المسار المحدد لتحقيقها.

ويهدف النَّصُّ الذي أُقرّ خلال «كوب17» إلى إعادة الدول إلى المسار الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

وقالت كاثرين ويلر، من منظمة «فونا آند فلورا» غير الحكومية، «إن النَّصَّ لا يبعث على الحماسة ولا يتضمَّن تفاصيل، لكن مجرد تمكُّن الدول من التَّوصُّل إلى اتفاق يُعدُّ خبراً ساراً».

ودعت مسودة الوثيقة الدول إلى «تسريع» جهودها، وشدَّدت أيضاً، بصيغ مختلفة، على ضرورة «تعزيز التدابير» الرامية إلى معالجة الأسباب الجذرية لخسارة التنوع البيولوجي.

وشهدت المفاوضات نقاشات حادة بشأن الدعم المالي وغيره من الحوافز المقدَّمة للأنشطة الضارة بالطبيعة، مثل التنقيب عن النفط واستخراجه.

وقالت آن لامبريختس من منظمة «غرينبيس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» «حتى لو تناول القرار النهائي المسألة بعبارات ضعيفة نسبياً، فقد لمسنا زخماً سياسياً كبيراً فيما يتعلق بالحوافز المالية الضارة، بما فيها الإعانات».

أما النَّصُّ الثاني الذي أُقرَّ، فيُعنى بالتمويل، وتحديداً بمسألة الجهات التي ينبغي أن تتحمَّل تكلفة تحقيق الأهداف المالية المحدَّدة لعام 2030، وهي قضية شائكة في وقت يُسجَّل تدهور في الأوضاع المالية في مختلف أنحاء العالم.

وسعى الاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر الأطراف إلى إقناع الاقتصادات الكبرى، لا سيما الصين، بالانضمام إلى القائمة الرسمية للجهات المانحة، التي لم تُحدَّث منذ عام 2006.

واقترحت مسودة الوثيقة أن تتمكَّن الدول من إعلان رغبتها طوعاً في إدراجها على هذه القائمة.

وعدَّت وزيرة التَّحوُّل البيئي الفرنسية مونيك باربو، في تصريح أرسلته إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن نتائج المؤتمر «لا ترقى إلى مستوى التحديات».

وقالت: «إن التَّقدُّم الذي لم نتمكَّن من إحرازه هنا يشكِّل فرصاً ضائعة لتسريع استجابتنا لتراجع التنوع البيولوجي».

المؤتمر المقبل في الإكوادور

واجهت الجهود الرامية إلى إحياء «صندوق كالي»، وهو آلية تابعة للأمم المتحدة تهدف إلى إلزام الشركات التي تستغل البيانات الجينية المستمدة من النباتات وغيرها من الكائنات الحية بدفع مبالغ مالية، صعوبات كبيرة.

وقالت باخي داس من منظمة «بلانت فور ذي بلانيت» غير الحكومية إن «إرجاء قرارات أساسية متعلقة بآلية عمل الصندوق إلى عام 2028 جعل الأطراف عملياً تضمن بقاءه فارغاً حتى ذلك الحين».

وشهدت القمة أيضاً توترات حادة بشأن الأسس العلمية التي تستند إليها السياسات العالمية لحماية الطبيعة، إذ اتُّهمت دول عدة بالسعي إلى إضعافها.

وقالت مندوبة سويسرا غابرييلا بلاتر، متحدثةً باسم 56 دولة، إنها «تأسف لازدياد الحالات التي تُثار فيها الشكوك بشأن البيانات العلمية ومراعاتها، أو توضع العراقيل أمام الاستناد إليها» خلال المفاوضات السياسية.

وقالت أستريد شومايكر، رئيسة قسم التنوع البيولوجي في الأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحافي عقب «كوب17»: «لم يكن من المتوقع التَّوصُّل إلى التزامات قوية بشأن بعض هذه القضايا الأكثر صعوبة». لكنها أشادت بما أنجزه المشاركون، عادة أنهم حقَّقوا «أموراً لافتة جداً في وقت يُفترَض فيه أنَّ التعاون المتعدد الأطراف لم يعد يجدي نفعاً».

وقرَّر ممثلو الدول في يريفان أيضاً أن تستضيف الإكوادور الدورة المقبلة من مؤتمر الأطراف المعني بالتنوع البيولوجي عام 2028.


غرينسبان تعزز تقدمها باستطلاع لمنصب أمين عام الأمم المتحدة

نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (رويترز)
نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (رويترز)
TT

غرينسبان تعزز تقدمها باستطلاع لمنصب أمين عام الأمم المتحدة

نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (رويترز)
نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (رويترز)

قال مصدران مطلعان أن استطلاعا غير رسمي أجراه مجلس الأمن الدولي، اليوم (الجمعة)، أظهر أن ريبيكا غرينسبان نائبة الرئيس الكوستاريكي ​السابقة عززت تقدمها بوصفها مرشحة رائدة في سباق الترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، لتصبح إذا فازت عاشر من يتولى هذا المنصب.

وحصلت غرينسبان على 11 صوتا مؤيدا مقابل أربعة أصوات معارضة في المجلس المؤلف من 15 عضوا، مسجلة أقوى نتيجة لها في سبع جولات اقتراع مغلقة أُجريت خلال الأشهر الماضية لاختيار خلف لأنطونيو غوتيريش الذي تنتهي فترته ‌الثانية في المنصب ‌الممتدة خمس سنوات هذا العام.

وسيتعين على ​الفائز ‌التعامل ⁠مع ​أزمات متعددة، ⁠من بينها عدة حروب، وتخفيضات في الإسهامات المقدمة للأمم المتحدة من الولايات المتحدة، وتراجع المكانة السياسية للهيئة الدولية المؤلفة من 193 دولة عضوا بعد انسحاب واشنطن من عشرات المنظمات التابعة لها.

ويتطلب الحصول على توصية المجلس تصويت رسمي من المتوقع إجراؤه بمجرد أن يظهر أحد المرشحين فرصة قوية للفوز، على أن ⁠ينال تسعة أصوات مؤيدة على الأقل وألا يتلقى ‌أي أصوات «عدم تشجيع» من ‌الأعضاء الخمسة الدائمين فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ​وروسيا والصين. ولم يُظهر اقتراع الجمعة ‌كيفية تصويت هذه الدول الخمس.

وأظهرت خمسة من أصل ‌ستة استطلاعات أُجريت في الأشهر الماضية تقدم غرينسبان (70 عاما) بفارق طفيف بينما وضع استطلاع واحد في أغسطس (آب) سفيرة جيانا لدى الأمم المتحدة كارولين رودريغيز بيركيت في الصدارة.

وحصلت رودريغيز بيركيت اليوم الجمعة على ‌ثمانية أصوات مؤيدة، لتأتي في المركز الثالث، فيما حل الأرجنتيني رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية ⁠للطاقة الذرية، ⁠في المركز الثاني بتسعة أصوات «تشجيع».

وشهد اليوم أيضا أول استطلاع منذ دخول الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة السباق، إلا أن المرشحة الشرق أوسطية والسفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة حلت في المركز الرابع بعدما نالت سبعة أصوات مؤيدة وستة معارضة وصوتين «بلا رأي».

وعندما اختير غوتيريش في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، احتاج المجلس إلى ستة استطلاعات للتوصل إلى توافق.

ولم تتول امرأة قط منصب الأمين العام للأمم المتحدة خلال أكثر من 80 عاما من تاريخها.

وقالت الخبيرة الاقتصادية الكوستاريكية في مقابلة سابقة مع «رويترز» ​إن الأمم المتحدة صارت ​شديدة الحذر وإن قائدها المقبل يجب أن يكون مستعدا لتحمل كلفة الإخفاق الدبلوماسي والمحاولة مجددا.