صدمة في «كامبور» بعد إلغاء «موسم الأحلام»

النادي كان على بعد خطوات من التأهل للدوري الهولندي الممتاز قبل تفشي «كورونا»

لاعبو كامبور يحتفلون بالفوز على ألكمار في آخر مباراة قبل إنهاء الموسم (غيتي)
لاعبو كامبور يحتفلون بالفوز على ألكمار في آخر مباراة قبل إنهاء الموسم (غيتي)
TT

صدمة في «كامبور» بعد إلغاء «موسم الأحلام»

لاعبو كامبور يحتفلون بالفوز على ألكمار في آخر مباراة قبل إنهاء الموسم (غيتي)
لاعبو كامبور يحتفلون بالفوز على ألكمار في آخر مباراة قبل إنهاء الموسم (غيتي)

لم يستغرق الأمر سوى مباراتين فقط لكي يدرك المدافع الهولندي الشاب إريك شوتين أن نادي كامبور سيقدم موسماً استثنائياً. وعلى الرغم من أنه لا يمكن لأي شخص أن يتنبأ بما يمكن أن يقدمه فريق تغير بالكامل تقريباً خلال الصيف الماضي؛ فإن أول مباراة يخوضها هذا الفريق على أرضه في موسم 2019 - 2020 بددت أي مخاوف؛ حيث سحق نادي غو أهيد إيغلز، بخماسية نظيفة.
يقول شوتين الذي انضم لنادي كامبور قادماً من فولندام، وأصبح على الفور قائداً للفريق: «لقد جعلتنا تلك اللحظة نؤمن بأنه يمكننا القيام بأي شيء؛ حيث قدمنا كرة هجومية رائعة، ولعبنا بسرعة، وسحقنا فريقاً جيداً للغاية. لقد أدركنا حينها أنه يمكننا أن نفوز على أي فريق إذا لعبنا بشكل جيد».
وكان هذا بالضبط هو ما فعله نادي كامبور – مع بعض الاستثناءات القليلة جداً - حتى منتصف شهر مارس (آذار)، عندما تفشى فيروس «كورونا» وأدى إلى توقف دوري الدرجة الثانية في هولندا، إلى جانب معظم المسابقات الرياضية الأخرى. وفي تلك المرحلة، لم يكن أنصار كامبور يصدقون ما يقدمه ناديهم؛ حيث كان الفريق يحطم الأرقام القياسية للنادي فيما يتعلق بعدد النقاط وعدد الأهداف المسجلة، وكانت مدرجات الملعب تمتلئ عن آخرها بالجماهير المتحفزة لتشجيع فريقها الذي كان يتصدر جدول الترتيب، ويبتعد بفارق 11 نقطة عن المراكز المؤهلة لملحق الصعود، قبل نهاية الموسم بتسع مباريات. وبالتالي، شعر جمهور النادي بصدمة كبيرة عندما توقفت المسابقات الرياضية، ولم يكن أي شخص في مدينة ليوواردين التي ينتمي إليها النادي، يفكر في أي شيء آخر غير ذلك.
لذلك شعر جمهور كامبور بالصدمة عندما قرر الاتحاد الهولندي لكرة القدم إلغاء الموسم، من دون أي صعود أو هبوط أو إعلان عن أبطال المسابقات المختلفة. وكان شوتين قد انضم إلى المدير الفني للفريق، هينك دي يونغ، وخمسة من الطاقم الفني، وذهبوا إلى مقر نادي كامبور انتظاراً للقرار الذي سيصدره الاتحاد الهولندي لكرة القدم في هذا الشأن؛ لكن صدور القرار بهذا الشكل جعل سكان المدينة يشعرون بالصدمة.
يقول شوتين: «لقد كان هناك شعور إيجابي في ذلك اليوم، وتوقعنا أن يصدر قرار بصعودنا للدوري الهولندي الممتاز، ثم سمعنا القرار ورحل كل منا في هدوء. لم يتحدث أي شخص لمدة 10 دقائق بعد صدور القرار. وبعد حوالي نصف ساعة عدت للتو إلى المنزل وسألت نفسي: ما الذي سأفعله بعد ذلك؟ في الحقيقة، ما زلت أشعر بالغضب، فمن غير المعقول أن يتم اتخاذ قرار بهذا الشكل».
ويضيف: «كان جميع زملائي في الفريق يتساءلون: ماذا حدث هنا؟ إنهم لم يفهموا هذا القرار. لقد عملنا بكل قوة طوال الموسم من أجل تحقيق هذا الهدف، وكنا نفكر خلال الشهر الماضي كثيراً في مدى قربنا من الصعود والاحتفال مع جمهورنا. في الواقع، لا يمكننا تصديق ما حدث». ويدرك شوتين أن كل ما حدث كان نتيجة لتفشي فيروس «كورونا»؛ لكنه يشعر بالإحباط بسبب المجهود الكبير الذي بذله هو وزملاؤه، والذي ذهب هباء بعد إلغاء الصعود خلال الموسم الجديد.
ويصف المدير الإداري لنادي كامبور، أرد دي غراف، الحكم بأنه «غير منطقي وغير عادل». ويشير كل من شوتين ودي غراف إلى أن الاتحاد الهولندي لكرة القدم قد وضع مصير الموسم بالكامل للتصويت بين أندية من الدوري الهولندي الممتاز ودوري الدرجة الأولى؛ حيث صوت 16 نادياً لصالح تطبيق الصعود والهبوط، في حين صوتت تسعة أندية ضد ذلك، في الوقت الذي امتنعت فيه تسعة أندية عن التصويت. وبسبب عدم وجود أغلبية مع أو ضد القرار، اتخذ الاتحاد الهولندي لكرة القدم بنفسه هذا القرار. ويشير دي غراف إلى أن الاتحاد الهولندي لكرة القدم قد خالف بذلك اقتراحه الديمقراطي بتحويل القضية إلى تصويت بين الأندية؛ حيث اتخذ قراراً من جانب واحد.
وكان نادي كامبور يسعى بقوة لتطبيق اقتراح بأن يضم الدوري الهولندي الممتاز 20 فريقاً خلال الموسم المقبل، وهو ما يعني صعود كامبور ودي غرافشاب للدوري الهولندي الممتاز؛ لكن قرار الاتحاد الهولندي لكرة القدم جاء في مصلحة ناديي أر كيه سي والدويك، وإيه دي أو دين هاغ، اللذين كانا على وشك الهبوط لدوري الدرجة الأولى. وستتأهل الأندية التي ستحتل المراكز الخمسة الأولى في جدول ترتيب الدوري الهولندي الممتاز إلى المسابقات الأوروبية خلال الموسم المقبل، وفقاً للإرشادات الأخيرة من جانب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)؛ لكن يبدو أن الاتحاد الهولندي لكرة القدم لم يلتزم إلا بهذا الأمر فقط، وقرر أن يحل الأمور بطريقته الخاصة في كل المسائل الشائكة الأخرى.
يقول دي غراف: «لم يتوقع أي شخص بطول البلاد وعرضها أن يعتمد الاتحاد الهولندي لكرة القدم على حلين مختلفين». ومن جهته، وصف شوتين هذا الوضع بأنه «فضيحة كبيرة»، وتساءل عما سيشعر به مسؤولو وجمهور نادي ليفربول لو قرر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم حرمانه من لقب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الجاري!
ويفكر نادي كامبور في اتخاذ إجراءات قانونية للحفاظ على حقوقه؛ خصوصاً في ظل نيات بعض الدوريات الأخرى استكمال الموسم من دون جمهور.
يقول شوتين إنه يتواصل بشكل دائم مع أصدقاء له في أندية أخرى، ويقولون له إنه «لا يمكن اتخاذ قرار بهذا الشكل»، ويؤكدون على أن نادي كامبور قد «لعب بشكل جيد للغاية». وهذا هو الشعور السائد، على الرغم من أن البعض يرى - وإن كان بتعاطف كبير - أن العدالة قد تحققت في نهاية المطاف. ويعترف مسؤول تنفيذي بأحد أندية الدوري الهولندي الممتاز، بأنه كان سيشعر بغضب شديد لو كان في الموقف نفسه لمسؤولي نادي كامبور؛ لكن في الوقت نفسه فإن نادياً مثل إيه دي أو، الذي كان يحتل المركز السابع عشر في جدول ترتيب الدوري الهولندي الممتاز، كان سيتقدم بشكوى هو أيضاً لو تم اتخاذ قرار بهبوطه لدوري الدرجة الأولى.
وأشار هذا المسؤول إلى أنه لن تتم رؤية أي وضع معقد مثل هذا مرة أخرى. وبالنسبة لشوتين الذي يبلغ من العمر 28 عاماً، ولم يلعب أي مباراة في الدوري الممتاز، فإنه يشعر بالقلق من أنه من المستحيل أن يكرر الفريق هذه المسيرة الاستثنائية نفسها مرة أخرى. ويقول: «كل ما يمكننا فعله في الوقت الحالي هو التدريب من أجل الحفاظ على لياقتنا البدنية، وأن نذكِّر أنفسنا ببعض الأشياء الجيدة؛ لكن من المؤكد أن الأمر صعب للغاية. أعتقد أن اللاعبين لن يكون لديهم حافز كبير للعب في دوري الدرجة الأولى مرة أخرى؛ لكن إذا كان هذا هو القرار النهائي، فعندما يتم استئناف النشاط الرياضي فإنه يتعين علينا أن ننظر للأمام وأن نلعب بشكل جيد مرة أخرى. الأمر صعب الآن؛ لكن خلال شهرين أو ثلاثة أشهر يتعين علينا المضي قدماً والنظر إلى الأمام».
وسيحصل نادي كامبور على تعويض من الاتحاد الهولندي لكرة القدم؛ لكنه ما زال يعتقد بأنه قد خسر ملايين الجنيهات. يقول دي غراف عن لجوء ناديه لأي إجراءات قضائية في المستقبل: «نحن ندرس الفرص التي لدينا، ويجب أن نقاتل من أجل جماهيرنا ولاعبينا وموظفينا، ومن أجل الجميع في هذا النادي. إننا نحظى بدعم هائل في جميع أنحاء البلاد».
وفي حين لا يزال هناك بصيص من الضوء في نهاية هذا النفق المظلم، يأمل كامبور أن يتأهل للدوري الهولندي الممتاز للمرة الأولى منذ عام 2016. وما زال شوتين يتمسك بهذا الأمل، ويقول عن ذلك: «آمل أن نذهب إلى القضاء ونفوز بهذه القضية. إنه أمر مؤلم. لقد كنت أحلم دائماً بأن ألعب في الدوري الهولندي الممتاز، وما زال هذا الأمل يحدوني الآن».


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.