جلس وحيداً على منصة جلسة الاستماع، على وجهه قناع وأمامه قارورة مطهر، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ ريتشارد بير افتتح الجلسة بعرض القوانين الجديدة التي ستعتمد عليها لجنته في الجلسات، فأعضاء اللجنة لن يجلسوا في مقاعدهم المعتادة بل سيتابعون الجلسة عبر الفيديو ثم يحضرون إلى القاعة عندما يحين وقت أسئلتهم، والتمثيل الصحافي يقتصر على صحافي واحد يزود زملاءه بتفاصيل الجلسة. أمامه جلس الشاهد الوحيد الذي ستستمع إليه اللجنة للمصادقة على تعيينه مديرا للاستخبارات الوطنية، النائب الجمهوري جون راتكليف.
مشهد يعكس التحديات الجديدة التي سيواجهها الكونغرس في مساعيه لافتتاح جلساته في ظل انتشار الفيروس. فللمرة الأولى، يحضر شاهد جلسة المصادقة على تعيينه في غياب أفراد عائلته وأصدقائه لدعمه أمام الانتقادات التي ستنهال عليه. فالديمقراطيون مستعدون لعرض أمثلة وأدلة تشير إلى انحياز راتكليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب. فهم يتهمونه بالدفاع الشرس عن ترمب ضد وكالات الاستخبارات التي سيترأسها في حال المصادقة عليه. أبرزها مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه).
انتقادات رد عليها راتكليف، وهو نائب حالي في مجلس النواب، قائلاً: «في حال المصادقة على تعييني، سوف أحرص على جمع كل المعلومات الاستخباراتية وتقديمها من دون انحياز حزبي. سوف أحرص على الدفاع عن المجتمع الاستخباراتي وعناصره. دعوني أكن واضحاً: إن المعلومات الاستخباراتية التي سأوفرها لن تخضع لتأثيرات خارجية، بل سوف تحترم دولة القانون. أتعهد بذلك».
وتطرّق راتكيلف إلى تحديات الساعة التي تواجه الولايات المتحدة، فقال إن الخطر الأبرز اليوم هو فيروس «كورونا» وتداعياته السياسية، متعهداً بالنظر في هذه التداعيات إضافة إلى مصدر الفيروس.
واعتبر راتكليف أن التحديات تشمل الصين ومحاولاتها للتجسس الإلكتروني، إضافة إلى روسيا ومحاولاتها المستمرة للتدخل في الانتخابات الأميركية. كما قال إن إيران هي من أبرز الدول التي تشكل تهديداً على الولايات المتحدة من خلال سعيها إلى الحصول على سلاح نووي وصواريخ بالستية، إضافة إلى دعمها للتنظيمات الإرهابية إن «سعي المرشد الأعلى (علي خامنئي) المستمر للحصول على صواريخ بالستية وأسلحة متطورة وقدرات نووية يشكل خطراً جسيماً على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. كما أن دعم إيران الشديد ورعايتها للمجموعات الإرهابية ووكلائها في المنطقة وحول العالم هو تحد كبير لأمننا. على المجتمع الاستخباراتي أن يكون جاهزاً لتوفير تحذير مسبق وتحليل لأنشطة إيران النووية ودعم العقوبات عليها، إضافة إلى الوقوف بوجه من يساعد إيران بهدف تطبيق حملة الضغط».
وأضاف راتكليف أن «تركيز المجتمع الاستخباراتي يجب أن ينصب كذلك على الحرص على عدم بروز (تنظيم داعش) مجدداً». كما تحدث عن الخطر الذي تشكله كوريا الشمالية على الولايات المتحدة، متعهداً النظر في هذه الملفات في حال المصادقة على تعيينه.
ولعلّ الجزء الأبرز بالنسبة للديمقراطيين من إفادة راتكليف كان حرصه على التأكيد بأن روسيا حاولت التدخل في الانتخابات الرئاسية السابقة، وأنها سوف تحاول التدخل في الانتخابات المقبلة. وذلك لأنهم يتهمونه بأنه شكك في السابق بهذا التدخل. كما أنه كان من المدافعين الشرسين عن الرئيس الأميركي خلال إجراءات عزله. وهو استقطب اهتمام ترمب بسبب الأسئلة المثيرة للجدل التي طرحها على المحقق الخاص روبرت مولر خلال جلسات استماع في الكونغرس. وعلى الرغم من الانتقادات الديمقراطية لتعيين راتكليف في هذا المنصب، فإن معارضتهم لن تتكلل بالنجاح، فالجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ المعني بالمصادقة على التعيينات الرئاسية. وسوف يؤدي الدعم الجمهوري لراتكليف إلى المصادقة عليه في هذا المنصب رغم المعارضة الديمقراطية.
وفي مجلس النواب، اتهمت رئيسة المجلس نانسي بيلوسي البيت الأبيض بمحاولة إخفاء الحقائق فيما يتعلق برد الإدارة على فيروس «كورونا». وانتقدت بيلوسي بشدة المذكرة التي أصدرتها الإدارة لتوجيه أعضاء فريق مكافحة «كورونا» بعدم الموافقة على تقديم إفاداتهم أمام الكونغرس، معتبرة أن إدارة ترمب قد تكون خائفة من الحقيقة، على حد قولها.
وقالت بيلوسي في مقابلة مع محطة «سي إن إن» الأميركية إن الكونغرس بحاجة لأن يستمع إلى المسؤولين المعنيين بالإشراف على مكافحة الفيروس كي يتمكن من تخصيص موارد إضافية في مشروع الإنعاش الجديد الذي يدرسه المجلس التشريعي.
وتنص المذكرة الصادرة عن البيت الأبيض أن على أفراد هيئة مكافحة الفيروس الحصول على موافقة رئيس موظفي البيت الأبيض مارك مادوز قبل الموافقة على المثول أمام اللجان المختصة في الكونغرس، وذلك بعد أن صدّت الإدارة الأسبوع الماضي أنتوني فاوتشي مدير المعهد الوطني للأمراض المعدية من تقديم إفادته أمام لجنة في مجلس النواب.
واعتبرت بيلوسي أن مادوز يعرف الديمقراطيين جيداّ بحكم منصبه السابق كنائب في المجلس، وأنه يعلم أنهم سيلاحقون الحقيقة، مضيفة: «هم (البيت الأبيض) قد يخافون من قول الحقيقة».
لكن البيت الأبيض دحض اتهامات بيلوسي، وقال إن رفضه لمثول المسؤولين أمام لجان الكونغرس سببه حاجة هؤلاء إلى التركيز على جهود مكافحة الفيروس بدلاً من إضاعة جهودهم على تحضير إفاداتهم وتمضية ساعات طوال في جلسات الاستماع. وقالت المذكرة إن «الضغوط على الوكالات المختصة هائلة خلال الأزمة الحالية. على الوكالات تركيز جهودها ومواردها لمكافحة (كوفيد - 19) والنظر في طلبات المثول أمام لجان الكونغرس بناء على هذه المعطيات». وتابعت المذكرة: «من المنطقي أن يتم رفض الدعوات لحضور جلسات الاستماع».
إشارة إلى أنه من المتوقع أن يمثل فاوتشي أمام لجنة الصحة والتعليم في مجلس الشيوخ التي يسيطر عليها الجمهوريون في الثاني عشر من الشهر الجاري. ولم يتم إلغاء هذه الجلسة حتى الساعة.
11:53 دقيقه
بيلوسي تتهم البيت الأبيض بمحاولة إخفاء حقائق الفيروس عن الكونغرس
https://aawsat.com/home/article/2269661/%D8%A8%D9%8A%D9%84%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D8%AA%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D8%B6-%D8%A8%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A5%D8%AE%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%AD%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86%D8%BA%D8%B1%D8%B3
بيلوسي تتهم البيت الأبيض بمحاولة إخفاء حقائق الفيروس عن الكونغرس
مدير الاستخبارات الوطنية المعين: «كورونا» والصين وإيران وروسيا هي التحديات الأبرز أمامنا
بيلوسي تتهم البيت الأبيض بمحاولة إخفاء حقائق الفيروس عن الكونغرس
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

