الأندية الإنجليزية بحاجة إلى خوض المباريات كي تتمكن من البقاء

منتقدو استئناف الدوري يجب أن يدركوا أن كرة القدم لا يمكنها الانتظار إلى الأبد

ملعب ليفربول مغلق مثل الأندية الانجليزية الأخرى (أ.ف.ب)
ملعب ليفربول مغلق مثل الأندية الانجليزية الأخرى (أ.ف.ب)
TT

الأندية الإنجليزية بحاجة إلى خوض المباريات كي تتمكن من البقاء

ملعب ليفربول مغلق مثل الأندية الانجليزية الأخرى (أ.ف.ب)
ملعب ليفربول مغلق مثل الأندية الانجليزية الأخرى (أ.ف.ب)

مع كل أسبوع تظهر خطط أكثر دقة لاستئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، ومع كل أسبوع يتم إرجاء أي قرار نهائي في هذا الشأن. قد تعود كرة القدم لاستئناف نشاطها في أي وقت، لكن يجب أن ندرك أن أي موعد مقترح لاستئناف النشاط الرياضي هو موعد مؤقت فقط. لكن في الخلفية، هناك صوت حاسم يقول إنه إذا لم تكن كرة القدم مستعدة لاستئناف المباريات - في البداية على الأقل، بالشكل الذي كانت عليه قبل توقف المباريات بسبب تفشي فيروس كورونا - فهذا يعني أنها قد لا تكون قادرة على العودة قبل فترة طويلة جداً - وبالنسبة للعديد من الأندية، فإن هذا يمثل كارثة بكل المقاييس!
وقد احتجت بعض روابط الجماهير، وخاصة في ألمانيا، على احتمال استئناف المباريات بدون جمهور. وكان الاقتراح الأبرز في اجتماع مسؤولي الدوري الإنجليزي الممتاز يوم الأسبوع الماضي هو أن يتم لعب المباريات في ملاعب محايدة. وفي نفس الوقت، هناك اتهامات للسلطات وللأندية على حد سواء بأنها لا تسعى لاستئناف المباريات لأسباب رياضية، ولكن لأسباب مالية، لكن الحقيقة أن هذه الاتهامات موجودة منذ ظهور الاحتراف قبل 140 عاماً. ومع ذلك، يجب أن نشير إلى أن الأسباب الرياضية والمالية تتقاطع عند نقطة ما.
لقد تحطمت كرة القدم منذ فترة طويلة أمام «المذبح الرأسمالي»، إن جاز التعبير، لكن من الأفضل للجميع أن يتم تدعيم الفكرة التي تقول إن كرة القدم لها دور مجتمعي مهم وأنها ليست مجرد عمل تجاري يجعل الأغنياء أكثر ثراء، كما يجب أن يكون هناك بعض الواقعية في الأمر. ورغم أن هذه الأندية تلعب دورا مجتمعيا مهما، فإنها بجاجة إلى الأموال والإيرادات لكي تتمكن من البقاء. ويجب أن نعرف أن الأندية التي تلعب في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا تحصل على نسبة عالية من هذه الإيرادات من عائدات البث التلفزيوني، وأنه يجب استئناف المباريات لكي تحصل على هذه العائدات.
ويبدو أن أحد الأسباب التي جعلت رد فعل الأندية الهولندية متوازن نسبيا فيما يتعلق بقرار الحكومة الهولندية على إيقاف جميع الأحداث العامة حتى الأول من سبتمبر (أيلول) نابع من أن جهات البث التلفزيوني في هولندا لا تمارس ضغوطا كبيرة على الأندية. ومن المؤكد أن احتجاجات الأندية في فرنسا بعد اتخاذ قرار مماثل – تبحث الأندية المختلفة خياراتها القانونية للحفاظ على حقوقها – ستكون أقوى بكثير إذا لم يتم التوصل إلى صفقة جيدة مع جهات البث التلفزيوني الموسم المقبل.
كما أثيرت حجة شبه أخلاقية مفادها أن لا يمكن استئناف المباريات في الوقت الذي لا يزال فيه الناس يموتون بالمئات يوميا. إننا لا نقلل من الطبيعة الفريدة من نوعها لأزمة تفشي فيروس كورونا أو من مأساة تلك الوفيات، لكن الحياة تستمر دائما حتى في أحلك وأصعب الظروف. وفي مرحلة ما، ومع تراجع خطر الإصابة بالعدوى، سيتم تخفيف إجراءات العزل المنزلي والحظر وستبدأ عجلة الحياة الطبيعية تدور مرة أخرى.
من المؤكد أن الحكم على هذه النقطة بالتحديد أمر صعب للغاية، كما أنه سيكون لكل منا رأيه الخاص والمختلف فيما يتعلق بالمكانة التي يجب أن تكون عليها كرة القدم في قائمة الأولويات. لكن يجب أن يكون العاملان الرئيسيان في اتخاذ القرار هما: السلامة والموارد المالية. وشدد البيان الصادر عن الدوري الإنجليزي الممتاز الأسبوع الماضي بشكل خاص على أن الأندية «ستعود فقط إلى التدريبات واللعب بتوجيه من الحكومة، وبمشورة طبية متخصصة وبعد التشاور مع اللاعبين والمديرين الفنيين».
ومن الواضح تماما أن الأندية ليس لديها رغبة في استئناف النشاط الرياضي بدون الحصول على دعم رسمي من الدولة، وأنه لا توجد رغبة من جانب الحكومة لفرض حظر على الأنشطة الرياضية بالشكل الذي حدث في هولندا وفرنسا. إن التفكير في استئناف المباريات في كل من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وإنجلترا في الوقت الذي قررت فيه دولتان مجاورتان في نفس الظروف تقريبا تعليق النشاط الرياضي هو أمر يبعث على الحيرة، لكن نظراً لأن تخفيف إجراءات الحظر بشكل تدريجي بات ضرورة، فربما يكون من الطبيعي أن تنتاب بعض الدول مخاوف مختلفة وأن تختلف الخطوات التي تتخذها كل دولة عن الأخرى.
وتبدو ألمانيا هي أقرب دولة لاستئناف النشاط الرياضي، رغم أن الكشف عن ثلاثة اختبارات إيجابية بالفيروس في كولونيا قد يؤثر على تلك الخطط، وربما يتم استئناف النشاط الرياضي قبل نهاية الشهر الجاري. هذا على الأقل يعطي الدوري الإنجليزي الممتاز مثالاً لما قد تبدو عليه كرة القدم، وعلى أن تقليل المخاطر على اللاعبين سيكون معقداً ويتطلب التضحية والانضباط. وبالنسبة إلى المواطن العادي، فيمكننا أن نقول بكرة صراحة إن العمليات تبدو محيرة ومربكة، ومن المفهوم تماماً أن اللاعبين يجب أن يكونوا مهتمين بهذا الأمر – وأن يشاركوا في أي قرار يتم اتخاذه - لكن قد يكون الحصول على موافقتهم هو الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تعود بها كرة القدم لاستئناف نشاطها بدون الانتظار لعدة أشهر أخرى، بالشكل الذي يمكن أن يدمر الأندية نظرا لتوقف الموارد المالية.
وعندما نتحدث عن مسألة الموارد المتاحة، فإن التوجيهات تقترح إجراء اختبارات على اللاعبين مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع لمعرفة ما إذا كان أي منهم مصاب بالفيروس أم لا. وحتى لو كانت الأندية هي التي تدفع مقابل هذه الاختبارات، فمن الواضح أنه لا يجب أن يحدث ذلك حتى يتم إجراء اختبارات مماثلة ومنتظمة للموظفين في المستشفيات والأماكن الحيوية الأخرى - في المتاجر ووسائل النقل العام والمدارس.
وبالمثل، يجب أن يكون هناك طاقم طبي وأمني في الملاعب. ومرة أخرى، يجب التأكيد على أنه لا يمكن أن يحدث ذلك إذا كانت هناك حاجة لتواجد هذه الطواقم الطبية والأمنية في أماكن أخرى في حاجة أقوى إليها. قد تبدو إقامة المباريات على ملاعب محايدة – يتراوح عددها بين ثمانية وعشرة ملاعب – طريقة جيدة لتكون العملية برمتها أكثر كفاءة، نظرا لأن إقامة المباريات على عدد أقل من الملاعب يجعل من السهل الالتزام بالمبادئ التوجيهية والحفاظ على النظافة والسيطرة على تجمع الجماهير. صحيح أن هذا الأمر ليس مثاليا، لكن يتعين على كرة القدم أن تقبل بهذه التنازلات حتى تعود المنافسات الكروية إلى الحياة مرة أخرى.
لكن النقطة المحورية تتمثل في أن هذه الإجراءات قد تكون ضرورية ليس فقط لهذا الموسم، ولكن للموسم المقبل أيضا. إن إنهاء موسم 2019 - 2020 الآن - بغض النظر عن الطريقة المستخدمة في تحديد مراكز الأندية في جدول الترتيب، والأندية التي ستهبط لدوري الدرجة الأولى، والأندية التي ستصعد للدوري الإنجليزي الممتاز، والأندية التي ستحصل على لقب الدوريات المختلفة الأخرى في إنجلترا والأندية التي ستتأهل للمسابقات الأوروبية - قد يحل بعض المشكلات المتعلقة بعقود اللاعبين التي من المقرر أن تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وقد يسمح بتوزيع أموال الجوائز على الأندية (رغم أنه ربما لا يتم ذلك بدون بعض الاعتراضات القانونية)، لكن المشكلة الأساسية تكمن في أنه لم يتم القضاء على الفيروس بعد.
وسواء عاد النشاط الكروي في يونيو (حزيران) أو سبتمبر (أيلول)، أو في وقت أبعد من ذلك، فسوف يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى تقام المباريات في ظل حضور جماهيري كبير بعشرات الآلاف، وبدون أن يضطر اللاعبون إلى اتخاذ إجراءات معقدة فيما يتعلق بالتباعد الاجتماعي. ويعني كل هذا أن الحياة لن تعود إلى طبيعتها في أي وقت قريب.


مقالات ذات صلة


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».