ثلاثة قطاعات سعودية تخالف موجة تراجع الأنشطة الاقتصادية

الأغذية والسلع الاستهلاكية الضرورية تتصدر ارتفاع المبيعات في ظل {كورونا}

أزمة {كورونا} ترفع الطلب على بعض القطاعات الاستهلاكية الضرورية وفي مقدمها الأغذية (الشرق الأوسط)
أزمة {كورونا} ترفع الطلب على بعض القطاعات الاستهلاكية الضرورية وفي مقدمها الأغذية (الشرق الأوسط)
TT

ثلاثة قطاعات سعودية تخالف موجة تراجع الأنشطة الاقتصادية

أزمة {كورونا} ترفع الطلب على بعض القطاعات الاستهلاكية الضرورية وفي مقدمها الأغذية (الشرق الأوسط)
أزمة {كورونا} ترفع الطلب على بعض القطاعات الاستهلاكية الضرورية وفي مقدمها الأغذية (الشرق الأوسط)

حافظت 3 أنشطة اقتصادية على تماسكها بين القطاعات التجارية السعودية، إذ لم تتأثر بشكل مباشر مع فرض منع التجول الناجم عن تداعيات جائحة كورونا في مختلف المدن، مسجلةً حجم مبيعات يفوق نسبياً حجم المبيعات لنفس الفترة من العام الماضي، بحسب مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».
ويتربع قطاع الأغذية الذي يقدر حجم استهلاكه وفقاً لآخر التقديرات بنحو 221 مليار ريال (58.9 مليار دولار) على جميع القطاعات التي شهدت تراجعاً كبيراً في حجم مبيعاتها، مقارنة لنفس الفترة من العام الماضي 2019، الأمر الذي يعده مختصون طبيعياً لحاجة المستهلك للغذاء بشكل رئيسي في هذه المرحلة يليه قطاعا الاتصالات والصحة.
وسيشهد قطاع الأغذية نمواً طفيفاً عما كان يسجل في الأعوام السابقة، وذلك لسهولة الوصول إلى المنتج سواء كان في الأوقات المتاحة للتجول، أو من خلال التوصيل لعمليات الشراء عبر الإنترنت، التي شهدت زيادة كبيرة في حجم مشتريات التجارة الإلكترونية في شهر رمضان المبارك لتصل إلى ذروتها، واستحوذ قطاع الأغذية والمأكولات على النصيب الأكبر تليه منتجات استهلاكية متنوعة.
وتتميز صناعة الأغذية في السعودية بالعديد من الخصائص؛ منها وجود أسواق الأغذية والمشروبات المتنامية، والميزة التنافسية، ودعم الحكومة لتنمية القطاع، إضافة إلى وجود بيئة مناسبة للصناعة الغذائية تتمثل في توافر وسائل النقل، والبنية التحتية، وسلسلة تبريد متطورة، ووجود الكفاءات الوطنية، مع وجود 27 مطاراً جوياً، وعشرة موانئ بحرية رئيسية، وطرق برية تمتد لأكثر من 200 ألف كم، ما يدفع بهذه الصناعة أن تكون من الصناعات المتقدمة على كثير من القطاعات.
ويشير صالح المبارك، عضو اللجنة التجارية في اللجنة الوطنية، عضو اللجنة التجارية في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، إلى أن هناك ثلاثة قطاعات رئيسية ثابتة وبقاءها على هذا النحو طبيعي لسد حاجة المستهلك المحلي، موضحاً أن قطاعات الصحة والاتصالات والأغذية هي القطاعات التي يتمحور حولها في هذه المرحلة، كونها دائرة واحدة من ناحية الضروريات بالنسبة للمستهلك، لذلك أصبح قطاع الغذاء ثابتاً.
وشدد المبارك على أنه لا يمكن مقارنة قطاع الغذاء بباقي القطاعات المختلفة التي سجلت تراجعات ملموسة بسبب تداعيات جائحة كورونا وكان له تأثير مباشر على قطاعات متعددة ومختلفة، لافتاً إلى أن ما حدث في هذه المرحلة مع استمرار منع التجول في التغير من نمط الاستهلاك، إذ أصبح الاستهلاك داخل المنازل أكثر من التجول في المطاعم.
وبالعودة إلى قطاع الأغذية، فقد نجحت السعودية في ثبات السوق رغم جائحة كورونا التي عصفت بالعديد من الأسواق العالمية، إذ بدأت شركات التموين وسلاسل الإمداد السعودية منذ أواخر الشهر الماضي في تكثيف المخزون الاستراتيجي للسلع والبضائع الاستهلاكية في إطار التأهب لاستقبال شهر رمضان المبارك، الأمر الذي انعكس على المستهلك المحلي في عمليات الشراء، إضافة إلى أن جميع الخيارات متاحة أمام المستهلك في عملية الشراء واقتناء حاجياته من المتاجر.
وفيما يتعلق بالمتاجر، أطلقت وزارة التجارة السعودية مبادرة تطوير ورفع جودة المتاجر بهدف رفع وتطوير جودة متاجر التجزئة في مختلف قطاعاتها الفرعية والعمل على تحديد مواصفات ومعايير تضمن جودة المتاجر والمنتجات المعروضة وحماية المستهلك لتقديم خدمات أفضل للعميل وزيادة المردود على الاقتصاد، كما يجري تطوير هذه المتاجر من خلال توفير فرص للمستثمر الأجنبي في دخول قطاع التجزئة من خلال منح الامتياز التجاري أو الدخول بوكالات عالمية في السوق السعودية بما يضمن خلق فرص أكثر للمنافسة.
وهنا قال الدكتور لؤي الطيار الخبير الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، إن قطاع الغذاء يعد من القطاعات المهمة للفرد، ومن المتوقع أن حجم استهلاك المواد الغذائية في السعودية سيبلغ حتى عام 2021 نحو 221 مليار ريال (58.9 مليار دولار)، مع توقعات بنمو في هذا القطاع، لافتاً إلى أن قطاع الأغذية هو الأكثر أهمية في الوقت الراهن، بسبب إغلاق بعض المتاجر الاستهلاكية الأخرى بسبب فيروس كورونا.
وأشار الطيار إلى أن عودة التسوق تدريجياً أسهم وبشكل كبير في رفع حجم المبيعات في قطاع الأغذية، الذي سيبلغ ذروته في الأيام القليلة المقبلة مع ارتفاع الطلب على كثير من المنتجات الغذائية والمواد الاستهلاكية التي يقبل عليها المستهلك المحلي في موسم الأعياد، موضحاً أنه من الصعب تقدير حجم الأرباح والمبيعات للموسم الحالي مقارنة بالعام الماضي، إلا أنها ستكون مرتفعة قليلاً.


مقالات ذات صلة

طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

الاقتصاد جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

تتجه مشاريع البناء الكبرى في السعودية إلى تبنِّي نماذج أكثر مرونة في التخطيط والتصميم والمشتريات، مع ازدياد الضغط على سلاسل الإمداد وتنافس المشاريع.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الصحافي الحكومي (وزارة الإعلام)

الرياض تجمع عمالقة التقنية في «ليب 2026» بصفقات كبرى واستثمارات مرتقبة

قال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبد الله السواحه، إن الاقتصاد الرقمي في السعودية نما إلى أكثر من 139 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة من النسخة السابقة لمنتدى الرياض الاقتصادي (واس)

منتدى الرياض الاقتصادي يناقش 5 دراسات لدعم التنمية خلال أكتوبر

يناقش منتدى الرياض الاقتصادي 5 دراسات متخصصة، تتناول الأمن الغذائي، والذكاء الاصطناعي، والنقل والتشريعات، والفعاليات الكبرى، والتنمية المستدامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
مبنى البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)

«ساما» السعودي يرخِّص لشركة جديدة لمزاولة الدفع الآجل

أعلن البنك المركزي السعودي الترخيص لشركة «جيل الدفع الآجل» لمزاولة نشاط الدفع الآجل، ليرتفع بذلك إجمالي عدد شركات التمويل المرخصة في السعودية إلى 78 شركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الوفدان السعودي والباكستاني خلال مباحثات لتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع التعاون الزراعي والتجاري بين البلدين (واس)

السعودية وباكستان تستهدفان رفع الصادرات الزراعية والغذائية إلى 3 مليارات دولار

اتفقت السعودية وباكستان على تعزيز الأمن الغذائي ورفع الصادرات الزراعية والغذائية الباكستانية للمملكة إلى 3 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

بنكا الإمارات ومصر المركزيان ينسقان بشأن فروع بنك مصر بعد إشعار الخزانة الأميركية

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)
TT

بنكا الإمارات ومصر المركزيان ينسقان بشأن فروع بنك مصر بعد إشعار الخزانة الأميركية

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)

أكد مصرف الإمارات المركزي والبنك المركزي ​المصري، في بيان مشترك صدر اليوم الأحد، على التعاون والتنسيق بينهما بشأن فروع بنك مصر ‌في الإمارات، ‌وذلك ​بعد ‌أن ⁠أعلنت وزارة ​الخزانة الأميركية، ⁠يوم الجمعة، أنها اتخذت إجراءات لقطع فروع البنك في الدولة الخليجية عن ⁠المعاملات بالدولار بسبب ‌تعاملاتها ‌مع إيران.

وورد في ​البيان ‌أن البنكين يؤكدان ‌على «التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما بخصوص قيام فروع بنك مصر ‌بالإمارات العربية المتحدة بمزاولة أعمالها كافة ⁠بصورة ⁠طبيعية».

وأضاف البيان: «ستقوم فروع بنك مصر بالإمارات العربية المتحدة باتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة كافة خلال الفترة المحددة لذلك».


طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

تتجه مشاريع البناء الكبرى في السعودية إلى تبنِّي نماذج أكثر مرونة في التخطيط والتصميم والمشتريات، مع ازدياد الضغط على سلاسل الإمداد، وتنافس المشاريع المتزامنة على الموارد والمورِّدين، في وقت تتجه فيه الشركات إلى تعزيز التوطين، وبناء شراكات طويلة الأجل مع المقاولين والمورِّدين، والاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين القدرة على التنبؤ بالمخاطر والاستجابة لها.

وقال كريستوفر سيمور، المدير العام لشركة «Mace Consult» في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن مفهوم المرونة في قطاع البناء تغيَّر بصورة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، في ظل النمو السريع للمشاريع في السعودية؛ مشيراً إلى أن السوق تحتاج إلى وقت لبناء طاقتها الاستيعابية، ومواكبة تنوع المشاريع التي تدخل مراحل التنفيذ.

وأوضح خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض، أن تعزيز المرونة يتطلب إشراك السوق في مراحل مبكرة من التخطيط، ومنح الشركات رؤية أوضح حول المشاريع التي ستدخل مرحلة التنفيذ، حتى تتمكن من الاستعداد لها.

مرونة أكبر في تصميم المشاريع

وأشار سيمور إلى أن التغيير لا يقتصر على التخطيط؛ بل يمتد إلى تصميم المشاريع ومواصفاتها، موضحاً أن التصاميم يجب أن تكون أكثر مرونة بما يسمح باستخدام البدائل عند عدم توفُّر بعض المنتجات أو وجود فترات توريد طويلة، إلى جانب زيادة الاعتماد على المصادر المحلية.

وقال إن الأشهُر الستة الماضية شهدت تغييرات كبيرة في مواصفات وتصاميم عدد من المشاريع القائمة، بما في ذلك الرسومات واختيارات المنتجات، الأمر الذي أدى إلى زيادة عمليات الاستبدال واللجوء إلى البدائل في البرامج الكبرى.

وأضاف أن التغيير الثالث يرتبط بتطور أدوات الرقابة على المشاريع، مع تحسُّن أدوات التحكم والمتابعة وانتشار مكاتب إدارة المشاريع، ما جعل الفجوات والمشكلات أكثر وضوحاً مع رفعها إلى مستويات الإدارة العليا.

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأكد أن المشروع المرن يحتاج إلى حوكمة قوية وشفافية، وبيئة لا يخشى فيها العاملون من طرح المشكلات الصعبة، إلى جانب التخطيط المبكر، موضحاً أن التغيير سيحدث بالتأكيد، ولكن الأهم هو إنشاء بيئة قادرة على الاستجابة له وإدارته.

وجاءت الجلسة تحت عنوان «من الرؤية إلى التنفيذ: القيادة والحوكمة لعصر جديد من المرونة في المشتريات وسلاسل الإمداد لقطاع البناء»، ضمن «Big 5 Talks» في اليوم الأول من المعرض، وأدارها داركو ماكورا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «الخولي» وزميل المعهد المعتمد للبناء FCIOB))، بمشاركة سيمور، وخالد الدغيثر، مدير إدارة المشتريات والعقود في «مجموعة روشن»، ويوسف بن زايد، المدير العام لشركة «الفطيم لإدارة المرافق».

«روشن»: المشتريات تنتقل من خفض التكلفة إلى خلق القيمة

وقال خالد الدغيثر إن المشتريات في السوق السعودية كانت قبل 5 سنوات تعتمد بصورة أكبر على طرح المناقصات، والحصول على أفضل تكلفة، ثم توقيع العقود، والانتقال إلى المناقصة التالية.

وأوضح أن ما تحاول «روشن» بناءه حالياً هو خلق القيمة، والاستفادة من خططها متعددة السنوات، لمنح المقاولين والمورِّدين قدرة أكبر على التنبؤ بحجم الأعمال التي سيحصلون عليها مستقبلاً.

وأضاف أن ذلك ينقل العلاقة من معاملات منفردة إلى علاقات أطول، تتيح تبادل المعرفة وتقاسم المخاطر؛ مشيراً إلى أن مشاريع «روشن» تقوم على مجتمعات متعددة المراحل، وليس على مشاريع منفردة، ما يجعل بناء هذه العلاقات مع المورِّدين والمقاولين عاملاً مهماً في تعزيز مرونة شبكة الإمداد.

الحوكمة وسرعة القرار

وفيما يتعلق بالتوازن بين الحوكمة وسرعة اتخاذ القرار، قال يوسف بن زايد، إن الحوكمة يفترض أن توفر السلطة والوضوح للمشاريع التي تشرف عليها؛ مشيراً إلى أن إدارة المرافق تأتي مكمِّلة لما يتم إنجازه في قطاع الإنشاء والمقاولين.

وأوضح أن الحوكمة يجب أن تمنح المقاول والمصمم وضوحاً حول كيفية إدارة المشروع أو الأصل وإمكانية صيانته، بما يساعد على إطالة دورة حياته.

من جانبه، قال سيمور إن الحوكمة لا تبطئ التنفيذ؛ بل يمكن أن تسرِّعه؛ لأنها توفر الإطار الذي يربط الأدلة والمعلومات القادمة من المشروع بالقرار الذي يجب اتخاذه.

وأضاف أن وجود مصفوفة واضحة للصلاحيات، وتمكين مدير المشروع وفريقه من اتخاذ القرارات ضمن المستويات المحددة أمر ضروري، محذراً من أن تصعيد القرارات بصورة مستمرة إلى مستويات أعلى قد يجعل شخصاً واحداً «عنق زجاجة» للمشروع.

التوطين يتحول إلى أداة لإدارة مخاطر الإمداد

وفي محور المشتريات، قال الدغيثر إن السعر وتحويل المخاطر إلى المقاولين لا يزالان جزءاً من المعادلة، ولكنهما لم يعودا المعيارين الوحيدين.

وأوضح أن السوق انتقلت إلى نهج يركز بصورة أكبر على إدارة المخاطر والمرونة؛ مشيراً إلى أن استراتيجية التوريد لدى «روشن» أسهمت في تعزيز منظومتها المحلية، ورفعت نسبة التوطين لديها إلى 52 في المائة.

وقال إن «روشن» لا تنظر إلى نسبة التوطين بوصفها مؤشراً للامتثال فقط، وإنما بوصفها «مؤشراً على المرونة».

وأضاف أن أقل سعر لا يعني بالضرورة اختيار المقاول المناسب؛ إذ يجب النظر أيضاً إلى قدرته المالية، وطاقة التوريد المحلية، والتكامل الرقمي مع عمليات الشركة، وقدرته على إبلاغها بأي اضطرابات تحدث على أرض الواقع، بما يسمح بالتدخل بسرعة لدعم تنفيذ المشروع.

من جانبه، قال سيمور إن نقل المخاطر إلى المقاول لا يعني التخلص منها، موضحاً أن المخاطر ستظل في النهاية على عاتق العميل.

وأضاف أن المبدأ المتعارف عليه يتمثل في وضع المخاطر لدى الطرف الأكثر قدرة على إدارتها، ولكن يجب في الوقت نفسه التأكد من أن هذا الطرف يستطيع تسعير المخاطر بصورة عادلة.

وأوضح أن المقاولين غالباً ما يكونون الأقدر على إدارة مخاطر سلاسل الإمداد، بحكم تعاملهم المباشر مع السوق، ولكن تحميلهم مخاطر من دون منحهم القدرة على تسعيرها بصورة عادلة قد يدفعهم إلى تسعير المخاطر بشكل مرتفع تحسباً لتطورات غير متوقعة، وهو ما قد لا يكون في مصلحة العميل.

وأشار إلى أن المقاول يمكن أن يتحمل جزءاً من المخاطر لإظهار التزامه بالمشروع ونجاحه، ولكن من دون أن يصل ذلك إلى مستوى يهدد قدرته على الاستمرار.

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

«الفطيم»: المورِّدون شركاء في المشروع

وقال يوسف بن زايد، إن استراتيجية المشتريات يجب أن تستهدف بناء شراكة مع المورِّدين والشركات التي تتقدم للمناقصات، بدلاً من النظر إليهم فقط بوصفهم أطرافاً تعاقدية.

وأوضح أن المالك يمكنه الحصول على قيمة إضافية من هذه العلاقة، من خلال الاستفادة من قدرات وخبرات المقاولين والمورِّدين في مراحل مختلفة من المشروع.

وأشار إلى أنه سبق أن استفاد من خبرات مرتبطة بأعمال الميكانيكا والكهرباء والتكييف (MEP) في مرحلة إدارة المرافق، بما يمكن أن يقدم قيمة إضافية للعميل.

وأكد أهمية النظر إلى دورة الحياة الطويلة للمبنى والأصل، بحيث لا يقتصر التفكير على مرحلة الإنشاء، وإنما يمتد إلى كيفية تشغيل الأصل وصيانته على المدى الطويل.

وفيما يتعلق بالمخاطر، قال بن زايد إن استخدام بنود «القوة القاهرة» (Force Majeure) أصبح متكرراً في الآونة الأخيرة وبصورة مبالغ فيها في بعض الحالات.

وأضاف أن التعامل مع هذه الحالات يتطلَّب مساهمة جميع الأطراف، موضحاً أنه لا يمكن تحميل العميل المسؤولية بصورة تلقائية، إذا كان بالإمكان تفادي بعض التداعيات، والوصول بالمشروع إلى نهاية ناجحة وأكثر مرونة.

وأشار إلى أن المقاول يمكن أن يتحمَّل جزءاً من المخاطر لإظهار التزامه بالمشروع ونجاحه، ولكن من دون أن يصل ذلك إلى مستوى يهدد قدرته على الاستمرار.

وفي محور التكنولوجيا، قال سيمور إن أكثر من 85 في المائة من البيانات التي يتم إنشاؤها خلال تنفيذ المشروع لا يعاد استخدامها بعد الغرض الذي أنشئت من أجله.

ووصف ذلك بأنه فرصة كبيرة أمام القطاع؛ مشيراً إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات يمكن أن يساعد في تحليل تاريخ المشاريع السابقة والمشاريع المشابهة، وتحسين القدرة على التنبؤ بالأحداث التي قد تقع، وإدارة المخاطر بصورة أفضل.

وأوضح أن الاستفادة من البيانات يمكن أن تحسِّن إدارة مخاطر سلاسل الإمداد والحوكمة، إلا أن القطاع لا يزال يواجه مشكلة في تصنيف البيانات منذ بداية المشروع.

حضور يتأهب للمشاركة في فعاليات «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن البيانات تبدأ في التراكم منذ اليوم الأول للمشروع، بينما يتم وضع تصنيف البيانات في كثير من الأحيان في مراحل متأخرة، مثل مرحلة تعيين مكتب إدارة المشروع، بعد أن يكون التصميم قد تجاوز مرحلة التصور ودخل مراحل متقدمة.

وقال إن هذا الأمر يحدث في وقت متأخر جداً، داعياً إلى وضع تصنيفات البيانات في وقت مبكر، وتوحيد طريقة خروج البيانات من المشروع، بما يسمح بالاستفادة منها بصورة أكبر.

وأضاف أن القطاع يمتلك اليوم أدوات رقمية متقدمة، ولكنه لا يزال يرتكب أخطاء أساسية في التعامل مع البيانات، مشدداً على ضرورة تغيير طريقة إعداد المشاريع وإدارة البيانات في الوقت الحالي.

وفي هذا السياق، قال بن زايد إن التطور التقني في قطاع الإنشاءات لا يمكن إنكاره؛ مشيراً إلى توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات في القطاع.

وكشف أن «الفطيم» تعمل على تطوير استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات المشتريات، موضحاً أن الشركة تقوم حالياً بتدريب وكيل يعتمد على الذكاء الاصطناعي للتفاعل مع المورِّدين والتفاوض معهم.

وقال إن هذا الاستخدام لا يزال قيد التطوير، معتبراً أن توظيف التقنيات الحديثة يمكن أن يغيِّر طريقة العمل في قطاع الإنشاءات والتعاقدات، ولكنه شدَّد في الوقت نفسه على أهمية عدم فقدان العنصر البشري.

وأكد ماكورا خلال النقاش أهمية أن تضع المؤسسات ضوابط واضحة للتقنيات والمنتجات القائمة على الذكاء الاصطناعي التي تسمح باستخدامها في المشاريع، وألا يُترك للموظفين اختيار أي أدوات بصورة عشوائية، مع ضرورة التحقق من نتائجها وتقييمها من جانب المختصين.

وانطلقت الأحد أعمال معرض «Big 5 Construct Saudi» في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات، بواجهة «روشن»، ويستمر حتى 2 سبتمبر (أيلول)، ويفتح أبوابه يومياً من الرابعة عصراً حتى العاشرة مساءً.

ويجمع المعرض أكثر من ألف شركة عارضة من أكثر من 50 دولة، إلى جانب أكثر من 40 متحدثاً، حسب الموقع الرسمي للفعالية.


ترمب يعتزم ملء الاحتياطي النفطي الأميركي بالخام الفنزويلي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية بنادي ليبرتي ناشونال للغولف (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية بنادي ليبرتي ناشونال للغولف (أ.ب)
TT

ترمب يعتزم ملء الاحتياطي النفطي الأميركي بالخام الفنزويلي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية بنادي ليبرتي ناشونال للغولف (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية بنادي ليبرتي ناشونال للغولف (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستستخدم النفط الفنزويلي لإعادة ملء احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، في خطوة جديدة تكشف عن أحد الأهداف العملية للاتفاق النفطي الذي أبرمته واشنطن مع كاراكاس، والذي يمنح الولايات المتحدة سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات الفنزويلية المؤكدة.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن عملية إعادة ملء الاحتياطي ستبدأ «قريباً»، واصفاً النفط الفنزويلي بأنه «هدية من فنزويلا إلى شعب الولايات المتحدة».

ويأتي الإعلان فيما لا يزال الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي عند مستوى منخفض تاريخياً، بعدما تراجع إلى نحو 290 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ 44 عاماً.

ولفت ترمب إلى أن الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي «أُفرغ تقريباً» بسبب الرئيس السابق جو بايدن، مضيفاً أن عملية إعادة ملئه بالنفط الفنزويلي ستبدأ «قريباً».