المنصات الثقافية «الأونلاينية»

يمكن استثمارها بوصفها من المعطيات الحيوية للحظة الديمقراطية

منصة «كل مُرٍّ سَيَمُرّ»
منصة «كل مُرٍّ سَيَمُرّ»
TT

المنصات الثقافية «الأونلاينية»

منصة «كل مُرٍّ سَيَمُرّ»
منصة «كل مُرٍّ سَيَمُرّ»

لم يكن من المفاجئ أن يتحول مجمل النشاط الثقافي حول العالم إلى شكل من أشكال التواصل عن بُعد عبر تطبيقات «زووم» و«فيسبوك» و«إنستغرام»... وغيرها من منصات الأونلاين، حيث سرّعت جائحة «كورونا» هذا الخيار التواصلي بين المشتغلين في الحقل الثقافي حول العالم، وصار لزاماً أدبياً وتقنياً عليهم التعامل مع هذه المنابر التكنولوجية حقيقةً مؤكدةً للحضور في مسرح آخذ في الاعتماد شيئا فشيئاً على مبتكرات فائقة الحداثة؛ إذ يُفترض بالمثقف أن يتجاوب مع هذه المكتسبات الحضارية لئلا يُصنّف في خانة الأُميّة التكنولوجية. وهو حضور ليس على تلك الدرجة من التعقيد المعرفي بقدر ما يتطلب حالة من الاستعداد النفسي لتقبُّل فكرة التحول من التواصل الحي المباشر مع الجمهور، إلى صيغة التماسّ مع المتلقين عن بُعد.
المؤسسات الثقافية باختلاف توجهاتها الرسمية وشبه الرسمية وكذلك الجماعات الأدبية والأفراد بمختلف انتماءاتهم وكفاءاتهم، سارعوا إلى إعداد برامج بثّ مباشر لندوات فكرية ولقاءات ثقافية وأمسيات شعرية ومعارض تشكيلية... وهكذا، بحيث لم يعد بمقدور المتلقي اللحاق بتلك البرامج وفحص المهم والأهم منها، وذلك بسبب كثرة وكثافة البثّ. وهذا وجه من وجوه الحيوية التي تهبها المنصات الثقافية الأونلاينية، وفي المقابل قد تؤدي تلك الجرعات العالية من البثّ الثقافي إلى حالة من الفوضى، وإهدار القيمة الثقافية، وذلك بسبب استسهال فكرة تنظيم الأحداث الثقافية، وفتح الباب على اتساعه لأشباه المثقفين لاحتلال تلك المنصات وإتلاف صلاحيتها في وقت قياسي. وهو ما حدث بالفعل من قبل بعض المفتونين بالحضور لمجرد الحضور، حيث دبروا لهم إطلالات يومية فيها من اللغو والثرثرة أكثر مما بها من الثقافة.
خارج المنصات الأونلاينية كان القائمون على النشاط الثقافي يشتكون من ضآلة الحضور الجماهيري، وبالمقابل كان الجمهور يتبرم بسبب تواضع الطرح الثقافي ورداءة النصوص الشعرية المُجترّة. وهكذا حدثت القطيعة الثقافية؛ ليس لهذا السبب فقط، ولكن لِمُتَوَالِيَة من الأسباب بعضها ثقافي وبعضها خارج سياق الثقافة. وعندما ظهرت اليوم فكرة المحاضرات واللقاءات الأونلاينية، تَصوّر بعض المشتغلين بالثقافة أن هذا المكتسب الحضاري سيكون بمثابة الحل السحري لإعادة التواصل مع الجمهور بمعزل عن الوسيط المكاني وتعقيداته المؤسساتية؛ إذ لا بيروقراطية تنظيمية، ولا عناء السير في الشوارع المزدحمة، ولا رقابة حتى؛ اجتماعية أو رسمية، على ما يمكن أن يقال، بل لا حاجة للمبالغة في الأناقة التي تليق بمقام المكان. وكل تلك المنظومة من الأسباب وغيرها تشجّع من دون شك على قبول الحضور الذي لا يكلف المتلقي سوى الدخول على رابط الدعوة والانضمام إلى معشر المثقفين بضغطة زر. وهذه عوامل بقدر ما تغري المثقفين بالمشاركة، ترفع منسوب الحذر من انتقال أمراض المشهد الثقافي الواقعي إلى المنصات الأونلاينية، حيث امتلأت بعض غُرف المحاضرات بعدد يفوق ما تحتمله المدة الزمنية للأمسية، الأمر الذي يحتاج إلى ضبط.
هنا يبرز السؤال حول جدية المتلقي في التعامل مع هذا النمط من الأداء الثقافي. فقد يكون راغباً بالفعل في التواصل الثقافي والتعرُّف على الأسماء الفاعلة أدبياً وفنياً، ومن دوائر معرفية أوسع بأكثر مما اعتاده ضمن دائرته الضيقة. وهو الأمر الذي يرفع بالتأكيد من قيمة البثّ الثقافي على تلك المنصات. وفي المقابل، قد لا يكون ذلك المتلقي سوى متطفل على حالة ثقافية جديدة، لا يهمه منها إلا ظهور صورته على مواقع التواصل الاجتماعي، تماماً كذلك الصنف من المتلقين الذين يصرون على تقديم مداخلات سطحية في المحاضرات الواقعية وذلك من أجل الحضور لا غير، وبالتالي تنتفي قيمة وفاعلية هذه القفزة التكنولوجية، بحيث تتجدد المعضلة القديمة المتمثلة في اضمحلال عدد الجمهور وعجز المثقفين عن استقطاب المتلقين وإنْ بصورة أكثر بهرجة. بمعنى أن هذه الاحتفالية الأونلاينية لن تكون سوى لطخات ماكياجية لمشهد ثقافي مشوّه.
والملاحظ أن بعض المعنيين بالشأن الثقافي استمرأوا فكرة الحضور اليومي عبر المنصات الأونلاينية ومن دون أي اعتبار لقيمة ووجاهة الطرح الثقافي، فصاروا يسدون منافذ تلك المنصات؛ سواء عبر لقاءات أقرب ما تكون إلى الثرثرة، ومحاضرات أشبه ما تكون باستعراض عورات الذات المعرفية... حيث كثر الحديث - مثلاً - عن أدب الأوبئة، وأدب ما بعد «كورونا»، وذلك ضمن هبّة ارتجالية لملء فراغات المشهد المعطّل جراء جائحة «كورونا»؛ إذ لم يكلف معظم أولئك أنفسهم إعداد أوراق أو محاور ذات قيمة معرفية تليق بالمنصة، في الوقت الذي اجترّ فيه عدد من الشعراء وكتّاب القصة خزينهم من النصوص البائتة بشكل آلي، مدفوعين بالخوف من الصمت والفراغ من ناحية، وبحُب استعراض الذات من ناحية أخرى. ولذلك بدت الصورة أو التجربة مخيبة في جانب منها؛ ومشجّعة في جوانب أخرى يمكن البناء عليها. وهذه هي طبيعة التجريب في المكتسبات الحضارية.
ومن الطبيعي أن تندفع الذوات الأقل نضجاً وإحساساً بالمسؤولية الثقافية إلى استغلال ذلك المكتسب التكنوثقافي، مقابل تردد وربما ارتباك من قبل الذين يعون معنى ومسؤولية مواجهة الجمهور، الذين يستشعرون قيمتهم الرمزية بوصفهم مثقفين. وهذا هو ما يفسّر اجتراء بعض الأسماء على تحويل المنصة إلى عادة يومية للكلام الفارغ حول أي موضوع، مقابل فئة قليلة جداً استطاعت بالفعل أن تفتح أفقاً مبشراً في المشهد الثقافي العربي، سواء من خلال انتقاء الأسماء وتنوعها، أو على مستوى اختيار الموضوعات، حيث الأسماء الجادة، القادرة على التماسّ النشط مع الجمهور، والمضامين العصرية الثرية التي تعكس متانة المنصة وقابليتها للاستمرار ضمن استراتيجية تتجاوز لحظة «كورونا» التي استوجبت هذا الشكل من التواصل الثقافي.
والأكيد أن المنصات الأونلاينية لم تكن مجرد رد فعل طارئ على مستوجبات التباعد الاجتماعي التي فرضتها «كورونا»، بقدر ما كانت اشتغالاً تكنولوجياً استراتيجياً لتسهيل العمل والتواصل عن بُعد، وبالتالي يمكن تسجيلها من الوجهة الثقافية في سياق ترهين اللحظة الديمقراطية، وكسر صرامة ومحدودية الحيّز المدرسي، بمعنى تحويل قاعة المحاضرات إلى صالة أكثر اتساعاً وتعددية وقابلية لطرح ما لا تحتمله الصروح الأكاديمية، وإن كانت هذه الهبّة الثقافية غير محصّنة ضد موجات الشعبوانية، والعودة إلى الشفاهية، التي قد تحيل فاعلية المنصات إلى سيرك استعراضي يتحكم فيه أشباه المثقفين، بحيث تُتداول فيه مشتبهات ثقافية بدلاً من الثقافة الحقيقية.
بمقدور أي جهة، سواء كانت رسمية وغير رسمية، استثمار هذه المنصات العابرة للحدود في إعداد برامج ثقافية ذات جودة عالية، كإجراء لقاءات منتظمة ضمن برنامج ثقافي بإعداد جيد، أو بتنظيم ملتقيات بمشاركة أسماء لها وزنها ومكانتها الأدبية حول موضوعات ملّحة، أو تقديم أمسيات شعرية لشعراء يمثلون جانباً من ديوان الشعر العربي الجديد... وهكذا. وإن كان هذا لا يعني الدعوة إلى مأسسة تلك المنصات الجماهيرية والتحكم في محتوى ما تبثه من مواد ثقافية؛ إذ يمكن للصالونات الأهلية والجماعات الثقافية وأندية القراءة وحتى الأفراد، استثمار هذا المكتسب الحضاري بأقصى قدر ممكن، بحسبان أنه أحد المعطيات الحيوية للحظة الديمقراطية.
- ناقد سعودي



خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)

تباشر الحكومة المصرية خطة لإنعاش «الهيئة الوطنية للإعلام» (ماسبيرو)، بهدف استعادة تأثيره، مع تسريع وتيرة تسديد المديونيات المتراكمة على مدار سنوات ضمن جدول زمني واضح.

وناقش رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، برفقة عدد من الوزراء ورئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» أحمد المسلماني وخلال اجتماع عقد (الاثنين) بمقر مجلس الوزراء في القاهرة، ملف تطوير «الهيئة الوطنية للإعلام»، وآليات تسوية مديوناتها، مع الالتزام بتنفيذ خطة التطوير.

وأكد مدبولي أن خطة الدولة تستهدف عودة «ماسبيرو» لسابق عهده كقوة ناعمة كبرى، وعدم تكرار تراكم المديونيات، مشيراً إلى بذل كافة الجهود الممكنة لحل مشكلات متراكمة منذ عشرات السنين.

وتحدث وزير المالية أحمد كجوك عن العمل على توفير موارد مالية مستدامة للهيئة لتصبح قادرة على الانطلاق، فيما أكد المسلماني على استمرار العمل بخطة التطوير التي بدأت الفترة الماضية، وتضمنت خفض النفقات، والعمل على جذب الوكالات الإعلانية الكبرى للتعاون مع «ماسبيرو»، بالإضافة إلى إحداث «نقلة عبر منصات التواصل الاجتماعي»، وفق البيان.

مجلس الوزراء ناقش استعادة تأثير ماسبيرو (رئاسة مجلس الوزراء)

ورغم أن البيان الصادر عن الاجتماع لم يتضمن حجم المديونية الحالية على «ماسبيرو»، فإن رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» قال خلال اجتماع في مجلس النواب (البرلمان) الشهر الماضي إن أصل الدين والجزء الأكبر من المديونية 42.6 مليار جنيه (الدولار يساوي 52.25 جنيهاً في البنوك) لصالح بنك الاستثمار ناتج عن تمويل أصول وطنية تم تحميلها على ميزانية «ماسبيرو».

وأكد خلال الاجتماع أن التوجه لحل جذري ونهائي لكافة الديون المتراكمة لصالح الضرائب، والتأمينات، والمرافق يجري مناقشته عبر حزمة واحدة تشمل مبادلة الأصول غير المستغلة، ودعم الدولة بأراضٍ إضافية.

وخلال الشهور الماضية، اشتكى عدد من العاملين بالتلفزيون الذين بلغوا سن التقاعد من عدم صرف المستحقات الخاصة بهم رغم مرور سنوات على تقاعدهم، منهم الإعلامية بثينة كامل التي نشرت شكواها على صفحتها بموقع «فيسبوك»، بينما اشتكى آخرون من عدم صرف تكاليف العلاج الخاصة بهم، والتي يفترض أن تتحمل جهة عملهم جزءاً منها.

وقال وكيل لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب (البرلمان) عماد الدين حسين إن هناك رغبة حقيقية في إحداث تغيير إيجابي بالتلفزيون، سواء من الحكومة، أو قيادات الهيئة، لكن في الوقت نفسه هناك تحديات صعبة، ومتراكمة لا تقتصر فقط على الأمور المالية، ولكن تتضمن تحديات مرتبطة بإعادة الهيكلة، والمحتوى المقدم، وإعادة المشاهدين لشاشات «ماسبيرو».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التحديات تمثل عبئاً إضافياً يجب النظر إليه، فالتطور الرقمي جعل عادات المشاهدين تتغير، بالإضافة إلى وجود مشكلات، وديون متراكمة منذ عقود، هناك نية حقيقية للتعامل معها، وحلحلتها، رغم إدراك تعقيدات الأمر من جوانب عدة».

عقد المسلماني اجتماعات عدة مع مسؤولي التلفزيون (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الناقد الفني أحمد سعد الدين أن السعي الحكومي لتسوية المديونيات هو أساس التعامل مع ملف «ماسبيرو»، بينما يبقى الحديث عن التطوير بلا نتيجة حقيقية، في ظل غياب الإحصائيات، والبيانات المحدثة عن عدد الاستوديوهات، وافتقار البرامج لميزانيات توفر الحد الأدنى من الظهور التلفزيوني المناسب، والقادر على المنافسة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفترة الماضية شهدت الإعلان عن عدة مشاريع تستهدف عودة التلفزيون، منها عودة قطاع الإنتاج، وهو الذراع الإنتاجية للدراما التلفزيونية لـ(ماسبيرو)، لكن في الواقع هذه العودة لم تتحقق بشكل فعلي».

لكن الناقد الفني المصري، محمد عبد الخالق، اعتبر قرار مدبولي وضع آليات واضحة لتسوية المديونيات خطوة مهمة للغاية في طريق إعادة «ماسبيرو» إلى مكانته التاريخية باعتباره مؤسسة تستحق دعماً حقيقياً يعيد لها تأثيرها الواسع على الشارع، والرأي العام.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الحكومي الحالي يستحق التحية»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «الأمر لا يجب أن يتوقف عند سداد الديون فقط، لأن التطوير الحقيقي لـ(ماسبيرو) يحتاج إلى خطة موازية تقوم على تحديث البنية التحتية بالكامل، بداية من الاستوديوهات، والكاميرات، وحتى التقنيات المستخدمة داخل قطاعات الإنتاج، والبث، مع أهمية الاستثمار في العنصر البشري بالتوازي مع التطوير التقني، من خلال إطلاق دورات تدريبية، وورش عمل متخصصة تشمل جميع العاملين».


بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)

سجّلت بريطانيا، الاثنين، أعلى درجة حرارة لشهر مايو (أيار)، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، بعدما وصلت إلى 33.5 درجة قرب لندن وسط موجة حر شديدة تشهدها البلاد.

كانت أعلى مستويات حرارة مسجلة سابقاً في مايو 32.8 درجة، وسُجلت لأول مرة عام 1922 ثم في 1944، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا رقم جديد غير مسبوق لدرجات الحرارة في المملكة المتحدة التي شهدت أعلى معدلات حرارة في عام 2025. وحذّر علماء من أن البلاد غير مهيأة لمواجهة موجات الحر المتزايدة التي يُسببها تغيّر المناخ بفعل الإنسان.

كان مكتب الأرصاد قد توقّع في وقت سابق أن تصل مستويات الحرارة إلى 35 درجة مئوية، بعدما امتدت موجة الحر إلى أجزاء من جنوب شرقي إنجلترا ولندن.

وكتب مكتب الأرصاد على وسائل التواصل الاجتماعي: «وصلت مستويات الحرارة في مطار هيثرو مؤخراً إلى 33.5 درجة، متجاوزةً بذلك المستوى القياسي المسجَّل في مايو».

أشخاص يستمتعون بركوب القوارب في بحيرة سيربنتين بهايد بارك بلندن وسط موجة حر شديدة 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت هيئة الأرصاد في وقت سابق: «عادةً ما تُحطّم المستويات القياسية بفوارق لا تتجاوز أجزاء من عشرة من الدرجة، مما يجعل هذه الموجة الحارة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام».

وقال الخبير في مكتب الأرصاد الجوية، توم مورغان، لوكالة الأنباء البريطانية «برس أسوسييشن»: «قلَّما نشهد مستويات حرارة تتجاوز 35 درجة حتى في أشهر الصيف، لذا فإن رؤيتها تقترب من 35 درجة في شهر مايو... أمر غير مسبوق».

ويقول علماء إن تغيّر المناخ الناتج عن النشاط البشري يزيد من حدة الظواهر الجوية القاسية كموجات الحر والجفاف والفيضانات، مما يجعل تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة أكثر تكراراً.

وحذّر خبراء المناخ الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي، من أن البلاد «بُنيت لمناخ لم يعد موجوداً»، ودعوها إلى تكييف بنيتها التحتية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات، مع واقع كوكب يزداد احتراراً.


مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
TT

مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)

عاد موسم «التندر» بمقاطع فيديو «العجول الهربانة» إلى الواجهة مجدداً مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، وتصدرت «الترند» على منصة «إكس» في مصر «العجول الهربانة»، الاثنين، مع تداول واسع لفيديوهات تعود لسنوات ماضية، مصحوبة بتعليقات «سوشيالية» تحمل نبرة سخرية، في حين احتجت بعض التعليقات المناصرة لجمعيات الرفق بالحيوان بأنه لا يجوز التهكم بهذا الأمر؛ لأن هذه العجول غالباً ما تكون في طريقها للذبح.

وتوالت الفيديوهات التي تظهر فيها العجول وهي تهرب من أصحابها، بل تطارد البعض الآخر في حالة هياج شديد، مع تعليقات تتندر بهذا المشهد. ونشر بعض مستخدمي «إكس» معترضين على هذه الظاهرة، وقال أحدهم: «كل عيد الناس تعتبر موضوع العجول الهربانة مادة للضحك والسخرية، لكنها بجد قمة الوجع، لما روح خلقها ربنا تكون خايفة وبتحاول تهرب من مصيرها، خاصة أن أسلوب وطريقة بعض الجزارين غير آدمية بالمرة».

من جانبه، يرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، معتز نادي، أن «عودة فيديوهات (العجول الهربانة) لصدارة (الترند) لا تعتبر مجرد صدفة موسمية؛ فهي تبدو وكأنها جزء من ذاكرة رقمية يعاد تشغيلها كلما اقترب عيد الأضحى»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الصفحات والحسابات تعرف أن هذا النوع من المقاطع يحقق تفاعلاً سريعاً سواء كانت حديثة أو قديمة؛ لأنك تشاهد مطاردة مصحوبة بتعليقات ساخرة، فتضمن تفاعلاً معها بعدد الإعجابات والمشاركات، أما الرفق بالحيوان فهو ضرورة؛ لأن الأمر في جوهره أضحية تجسد شعيرة ورحمة لا مشهد فوضى للكاميرات».

وكانت دار الإفتاء المصرية تصدت لهذا الأمر في العام الماضي؛ إذ كتب أمين عام الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الدكتور هشام ربيع، على صفحته بموقع «فيسبوك»، أن «مشاهد هروب الأضاحي قبل الذَّبْح في موسم العيد، وجعل ذلك طُرْفَة للتَّندُّر والضحك يتنافى كليّاً مع الأمر الإلهي: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة: 195]، ويناقِض أيضاً الأمر النبوي: (وإذا ذبحتُم فأحسِنوا الذِّبحة)». وأضاف أن «الأضحية شعيرة تُعبِّر عنَّا معشر المسلمين... فعَبِّر صَح وبإحسان».

أصول شرعية وصحية لذبح الأضاحي (وزارة الزراعة المصرية)

وبينما اعتاد بعض الأهالي ذبح الأضاحي بالقرب من منازلهم أو في جراجات العمارات، فقد حذرت وزارة الزراعة المصرية من الذبح العشوائي، ونشرت فيديو تبرز فيه الفارق بين الذبح الصحي في المجازر الحكومية، وبين الذبح العشوائي في الشارع أو لدى الأهالي وما يمكن أن يسببه من أضرار وتلوث. وتدعو المواطنين للالتزام بالذبح داخل المجازر الرسمية حفاظاً على البيئة والصحة العامة.

في السياق نفسه، أكدت الدكتورة منى خليل، رئيس اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان، أن التندر بمشاهد «العجول الهربانة» هو أمر غير إنساني، وضد الشرع أيضاً الذي يوصي بالإحسان للأضحية، ويحدد طريقة معينة للذبح، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يجوز التندر بمثل هذه الفيديوهات، ولكن للأسف البعض ربما يتخذونها وسيلة للتسلية أو حتى للتكسب من وراء المشاهدات، وهو ما يتعارض مع مبادئ الإنسانية وقواعد الرفق بالحيوان».