«كورونا» يختبر علاقات أميركا مع الصين وروسيا

خبراء في واشنطن يتوقعون بروز ثلاثة معسكرات في العالم

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبنغ خلال لقائهما على هامش «قمة العشرين» في اليابان العام الماضي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبنغ خلال لقائهما على هامش «قمة العشرين» في اليابان العام الماضي (رويترز)
TT

«كورونا» يختبر علاقات أميركا مع الصين وروسيا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبنغ خلال لقائهما على هامش «قمة العشرين» في اليابان العام الماضي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبنغ خلال لقائهما على هامش «قمة العشرين» في اليابان العام الماضي (رويترز)

سيؤثر تفشي وباء «كورونا» وكيفية إدارة واشنطن لهذه الأزمة على مكانة ومستقبل ونفوذ الولايات المتحدة التي تعد القطب المهيمن على النظام العالمي. فالولايات المتحدة دخلت هذه الأزمة وهي تتفاخر بقوة الاقتصاد وارتفاعات سوق الأسهم ومعدلات النمو. وبعد أسابيع قليلة من تفشي الوباء رأى العالم مدى هشاشة سوق الأسهم الأميركية وعجز القدرات الطبية والصحية والتكنولوجية والبحثية عن مواجهة هذا «العدو الخفي» مع الرسائل المتضاربة للإدارة الأميركية وارتفاعات مستويات البطالة بشكل غير مسبوق، وتضخم الضغوط الاقتصادية.
تدور كثير من التساؤلات حول تأثير هذا الوباء على الولايات المتحدة ونفوذها في العالم، وهل يتشكل نظام عالمي جديد تتغير فيه موازين القوى؟ وهل في هذا النظام العالمي الجديد تتجه الولايات المتحدة إلى التعاون مع الصين وروسيا أم إلى الانعزالية والتنافس والتناحر مع تلك القوى؟ وهل ستكون أدوار الدول الثلاث حاسمة في تشكيل النظام العالمي الجديد للأفضل أم الأسوأ؟

- تعاون ثلاثي
تباينت الرؤى في مستقبل توازن القوى بين هذه الدول، بين رؤيتين: الرؤية الأولى، ترى أن مواجهة الأخطار المشتركة من تداعيات الوباء وقيادة الاقتصاد العالمي إلى بر الأمان وتجنب شبح الانهيار الاقتصادي هو ما يدفع هذه العواصم الثلاث إلى وضع أجندة مشتركة. ومن منطلق مقولة «إن المصائب تجمع المصابين»، ستضطر الدول الثلاث إلى مناقشة العديد من الملفات وإعادة تنشيط أو إنشاء مؤسسات دولية لإدارة الصحة والطوارئ وضمان توفر قدر كبير من المعلومات والموارد والأصول الطبية واللوجيستية لمواجهة الوباء. وأيضاً عليها صياغة هياكل حزم اقتصادية وإنشاء مشاريع مشتركة ضخمة لإعادة تشغيل الاقتصاد في جميع أنحاء العالم.
وتوضح انجيلا ستينت الباحثة بمركز «بروكينغز» أن تدخل موسكو في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 ومحاولتها التأثير على الحملة الانتخابية لعام 2020، إضافة لدعمها للرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورور، أمور جعلت علاقة الولايات المتحدة بروسيا في أسوأ حالاتها، ومع ذلك لأن الولايات المتحدة وروسيا هما القوتان النوويتان العظميان في العالم فهما تتحملان مسؤولية فريدة للحفاظ على السلام ووقف انتشار الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية في جميع أنحاء العالم، وعليهما مواجهة تحديات عالمية مثل الإرهاب، وتغير المناخ، والتعامل مع الجائحة التي تتطلب العمل معاً.
والتحدي الذي يواجه موسكو وواشنطن هو التوصل إلى توازن مقبول بين التعاون والمنافسة، وتقسيم العلاقة بطريقة أكثر فاعلية. وتؤكد الباحثة أن الجائحة تمثل فرصة للولايات المتحدة لإعادة إشراك روسيا والتعاون في مكافحة الوباء، لكن سيتعين على واشنطن تطوير علاقة أكثر إنتاجية مع موسكو لأن كلا البلدين لديه فهم مختلف لمحركات السياسة الدولية.
وفيما يتعلق بالصين، يوضح المحللون أن تفشي «كورنا» دفع العلاقات الصينية - الأميركية إلى مرحلة أكثر صعوبة وأنه سيكون لتعافي الاقتصاد الصيني دور مهم في إعادة تأهيل الاقتصاد العالمي المنهار، وأيضاً التعاون في تبادل الخبرات العلمية.

- تهديد ثنائي
في المقابل، يعتقد آخرون بوجود رؤية ثانية، مفادها أن أي تعاون بين واشنطن وبكين وموسكو سيكون مصيره الفشل بسبب انخفاض مستوى الثقة المتدهور بين الدول الثلاث، واختلاف العقيدة الآيديولوجية لدى السلطة والنخب الحاكمة في الدول الثلاث. ويقول خبراء إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تقود الولايات المتحدة «بشكل متقلب ومقلق»، بينما تعد الصين الأقل شفافية، وتشهد روسيا عدم استقرار حول مستقبل البلاد ما بعد الرئيس فلاديمير بوتين ومَن يخلفه في الحكم. وتعلن استراتيجية الأمن القومي الأميركي بشكل صريح أن روسيا والصين هما أكبر تهديدين للأمن القومي الأميركي.
وأشارت مجلة «نيوزويك» الأميركية إلى تراجع المكانة الدولية للولايات المتحدة فيما تعمل كل من روسيا والصين لتوسيع نفوذهما على المسرح الدولي، وتقويض جهود الولايات المتحدة في الحفاظ على شراكات وتحالفات استراتيجية، وما يمكن أن يحدث من تحولات عالمية محتملة واضطرابات مع استمرار هذا الوباء إلى العام المقبل.
من الناحية الآيديولوجية، فإن الولايات المتحدة اتخذت تحت قيادة الرئيس ترمب موقفاً متشدداً من الصين وزاد مع تفشي الوباء حتى إن الرئيس ترمب وإدارته أطلقت عليه «الفيروس الصيني»، ودعت إلى مساءلة الصين عن تفشي هذا الوباء. وستنمو نبرة العداء والانفصال والتصريحات العدوانية الأميركية ضد الصين. وفي المقابل، فإن انعدام الثقة في إدارة ترمب قد بلغ أعلى مستوياته في الصين. وتكتنف علاقة ترمب بالرئيس بوتين الكثير من الغموض.
وتختبر الجائحة العلاقات الأميركية مع الصين وروسيا المتوترة أصلا من منطلق عقيدة ترمب «أميركا أولا». ومع تركيز واشنطن على إدارة الأزمة الصحية والاقتصادية داخل البلاد، فإن الرئيسين شي جينبينغ وفلاديمير بوتين متحمسان لسد الفجوة الناجمة عن تراجع دور الولايات المتحدة دولياً.

- ثلاثة معسكرات
يرى خبراء أن الصين تمضي نحو اعتماد المزيد من «السياسات التسلطية القومية» واستغلال خبرتها بالوباء في وضع ثوابت جديدة لعلاقاتها المستقبلية بالولايات المتحدة وغيرها من الدول.
ويبدو أن البيت الأبيض يقر بأن منافسيه البارزين يمكن أن يلعبوا أدواراً بنّاءة في المسرح الدولي، فيما أشار وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو باستمرار الولايات المتحدة في تبوء مكانة دولية متقدمة وفي مساعدة ودعم 64 دولة حول العالم لمواجهة الوباء. فيما شدد مسؤولو «البنتاغون» على أن الوضع العسكري الأميركي على المسرح الدولي لا يزال قوياً وثابتاً.
ويؤكد جيمس جاس كارافانو خبير الأمن القومي والسياسة الخارجية ونائب رئيس «مؤسسة التراث لدراسات السياسة الخارجية والدفاعية» (هيراتيتج) خريطة العالم ستتغير بعد الوباء، وستكون مقسمة إلى ثلاثة معسكرات: المعسكر الأول، هو معسكر العالم الحر الصامد ضد التدخل الصيني، حيث ستتوثق علاقة الولايات المتحدة مع أوروبا وستقدم الولايات المتحدة على تجديد الاستثمارات عبر «الأطلسي» ليس فقط لإعادة تشغيل القطاعات الاقتصادية ولكن لـ«تهميش التأثيرات الخبيثة» للصين. ويقول: «إذا أراد الأوروبيون الحفاظ على حرياتهم فعليهم ألا يكونوا مراقبين محايدين في المنافسة بين الولايات المتحدة والصين».
المعسكر الثاني، هو معسكر دول الموازنة والمواءمة، وهي الدول التي تؤمن أن ازدهارها وأمنها يرتكز على الانخراط مع كل من الولايات المتحدة والصين، وحماية استقلالها وتقليل احتمالية أن تصبح مسرحاً للمنافسة بين القوى العظمي، وهذا المسار ستتبعه دول مثل سنغافورة وسريلانكا وبنغلاديش وتايلاند وباكستان وغيرها.
والمعسكر الثالث، هو المساحة التي ستتنافس عليها الولايات المتحدة والصين في مناطق شاسعة من العالم مثل أميركا اللاتينية وأفريقيا وجزر المحيط الهادي، وأيضاً المنظمات الدولية عبر مجالات الاقتصاد والسياسة والأمن والمعلوماتية. ويقول كارافانو إن المنظمات الدولية «ستكون واحدة من أكثر ساحات المعارك الجديدة نشاطاً لمحاولات فرض النفوذ الأميركي والصيني، حيث ستحاول الصين بقوة توسيع نفوذها وستقاتل الولايات المتحدة بقوة في مواجهة ذلك».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.