«كورونا» ينعش الحياة في غزة بتجارة «الملابس الواقية» إلى إسرائيل

عشرات المصانع تعمل بطاقة قصوى وتوظف آلاف العمال لمواكبة الطلبات

عمال فلسطينيون في مصنع بغزة يقومون بتصنيع أقنعة وسترات للوقاية من فيروس {كورونا} لتصديرها إلى إسرائيل والضفة الغربية (نيويورك تايمز)
عمال فلسطينيون في مصنع بغزة يقومون بتصنيع أقنعة وسترات للوقاية من فيروس {كورونا} لتصديرها إلى إسرائيل والضفة الغربية (نيويورك تايمز)
TT

«كورونا» ينعش الحياة في غزة بتجارة «الملابس الواقية» إلى إسرائيل

عمال فلسطينيون في مصنع بغزة يقومون بتصنيع أقنعة وسترات للوقاية من فيروس {كورونا} لتصديرها إلى إسرائيل والضفة الغربية (نيويورك تايمز)
عمال فلسطينيون في مصنع بغزة يقومون بتصنيع أقنعة وسترات للوقاية من فيروس {كورونا} لتصديرها إلى إسرائيل والضفة الغربية (نيويورك تايمز)

بدت مهارات الحياكة لدى الخياط زياد قاسم، تلك المهنة التي أتت على 25 عاماً من عمره، بلا قيمة حقيقة في ظل الأوضاع الاقتصادية القاسية التي يعاني منها قطاع غزة المحاصر، فهو عاطل عن العمل تماماً منذ ما يربو على 8 أشهر، مع تراكم الديون، والتزامه منزله أغلب الوقت، تساوره الشواغل والمخاوف بشأن كيفية إعالة زوجته وأطفاله الخمسة.
وجاء الإنقاذ لزياد قاسم بقدوم فيروس كورونا الوبائي الجديد!
فمع ارتفاع الطلب في كل أرجاء العالم على الكمامات والأقنعة والملابس الواقية، اجتاحت أوامر الشراء الجديدة أغلب مصانع الملابس في قطاع غزة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي، من جانب مختلف التجار من كل الأماكن، بما في ذلك إسرائيل، التي ينظر إليها أغلب سكان قطاع غزة من الفلسطينيين على أنها العدو اللدود الأول.
وعرضت شركة الزهراء للملابس على زياد قاسم، البالغ من عمره 42 عاماً، وظيفة لقاء 12 دولاراً في اليوم الواحد مقابل الاستعانة بمهارته المتقنة في العمل على ماكينة الحياكة في مصنع الشركة.
يقول زياد قاسم عن ذلك: «يمكنني تنفس الصعداء الآن، ويمكنني شراء بعض الأشياء لأسرتي، عندما كنت بلا عمل، كنت أشعر بإحباط نفسي عميق، ولم يكن معي أي أموال أعطيها لأطفالي».
وعبر كل أنحاء العالم، أسفر وباء كورونا الراهن عن تدمير الاقتصادات وأدى إلى ارتفاع معدلات البطالة بصورة كبيرة غير مسبوقة. غير أن قدوم فيروس كورونا كان بمثابة النعمة العظيمة على صناعة الملابس في غزة، حيث البطالة المرتفعة، والفقر المدقع، والاعتماد شبه الكامل على الإعانات الأجنبية تحمل سمات وبائية هي الأخرى.
كانت صناعة الملابس، في وقت من الأوقات، من أهم ركائز الاقتصاد المحلي في قطاع غزة الذي ينتشر فيه 900 مصنع يعمل فيها ما يقرب من 36 ألف مواطن فلسطيني. غير أن تلك الصناعة قد انهارت في عام 2007 إثر بسط حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، سيطرتها على القطاع، وقررت حظر تصدير الملابس من قطاع غزة إلى إسرائيل أو إلى الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.
يقول محمد أبو جياب، رئيس تحرير صحيفة «الاقتصادية» الفلسطينية الصادرة من قطاع غزة: «شهدت مصانع الملابس خسائر مدمرة، ولقد خرجت من نطاق الأعمال تماماً منذ ذلك الحين». وسمحت السلطات الإسرائيلية، بعد حرب قطاع غزة في عام 2014، لصناع الملابس من القطاع باستئناف تصدير المنتجات، ما شكل الأساس لإحياء الصناعة على نحو متواضع داخل القطاع.
وبحلول عام 2019، كان هناك أكثر من 200 مصنع يعمل فيها نحو 6 آلاف عامل، وفقاً لبيانات الاتحاد الفلسطيني لصناعات الملابس والمنسوجات والجلود، على الرغم من أن العمال وأرباب الأعمال أفادوا بأن الأجور اليومية لا تتعدى 8.50 دولار عن اليوم الواحد.
أما الآن، فشرع نحو 12 مصنعاً في إنتاج الكمامات، والأقنعة، والملابس الواقية، ويواصل كثير من المصانع تعيين العمال والموظفين الجدد، مع زيادة ساعات الدوام أو حتى العمل بنظام التعاقد من الباطن مع المتاجر الصغيرة.
وفي مدينة غزة، كان الطابق الأرضي من مصنع الزهراء للملابس مليئاً بكثير من العمال الذكور خلال الأسبوع الجاري، حيث يواصلون العمل على حياكة الأقنعة ذات اللون الأزرق الفاتح، في حين يعمل الآخرون في سرعة واضحة على قص أنسجة النايلون مع استخدام ماكينات الحياكة القديمة على تجميعها لإنتاج الملابس الواقية في النهاية.
وكانت هناك مسافة تبعد بضعة أقدام بين كل عامل وزميله على الأقل، ولكن كان عدد قليل من الموظفين يرتدون الأقنعة الواقية على وجوههم. وقال مالك المصنع، محمد عودة، البالغ 42 عاماً من عمره، إنه رفع القوة العاملة في المصنع من 30 إلى 55 عاملاً مع تمديد ساعات الدوام في المناوبة الواحدة من 8 إلى 12 ساعة يومياً.
واستطرد عودة يقول: «لقد أعاد فيروس كورونا الحياة مجدداً إلى مصنعنا. ولم تجلب لنا الكمامات والأقنعة مزيداً من العمل فحسب، وإنما أتاحت المجال أيضاً لاستمرار العمل طوال الوقت خلال الأزمة الراهنة».
وتعمل شركة «يونيبال 2000»، وهي شركة صناعة الملابس الكبيرة في المنطقة الصناعية في مدينة غزة، على إنتاج ما يصل إلى 50 ألف قناع واقٍ، و15 ألف قطعة من الملابس الواقية في اليوم الواحد، ولقد ضاعفت من القوة العاملة لديها من 850 عاملاً إلى 1250 عاملاً، كما أفاد بشير البواب المالك المشارك في الشركة.
وأضاف بشير: «أود لو أن الجميع في صحة جيدة وعافية وأن يختفي الفيروس من عالمنا تماماً، غير أن صناعة هذه المنتجات قد منحتنا فرصة مهمة للغاية».
وقال روتيم كوهانيم (37 عاماً)، وهو تاجر من مستوطنة «بيت حورون» الإسرائيلية في الضفة الغربية، إنه يستعين بمصانع الملابس في قطاع غزة لإنتاج معدات الحماية الشخصية التي يباشر بيعها، نظراً لأن العمالة لديهم جيدة للغاية، وينتجون الأشياء بسرعة، وبتكاليف زهيدة.
ويواصل عمال المصانع الوجود في مناوبات العمل بانتظام. ولقد تخلى الفيروس نفسه عن الوجود بصورة كبيرة بين سكان القطاع البالغ تعدادهم قرابة مليوني نسمة، وذلك بسبب الضوابط الصارمة التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المعابر الحدودية، فضلاً عن قرار حركة حماس بعزل كل السكان العائدين من منشآت الحجر الصحي لمدة ثلاثة أسابيع.
ومن المعروف تعرض 17 مواطناً فقط من سكان القطاع للإصابة بفيروس كورونا، مع عدم الإبلاغ حتى الآن عن أي حالات وفيات.
وإجمالاً للقول، تمكنت مصانع الملابس في قطاع غزة من إنتاج ملايين الأقنعة والكمامات الواقية، ومئات الآلاف من الملابس والسترات الواقية، وفقاً لإفادات كبار صناع الملابس في القطاع، الذين يواصلون العمل بصفة عامة على المواد الخام المستقدمة من إسرائيل وتصدير المنتجات النهائية إلى هناك، أو إلى الضفة الغربية ولكن بنسبة أقل.
وتتراوح أسعار الكمامات الواقية من النماذج رخيصة الثمن بأقل من 50 سنتاً إلى النماذج فائقة الجودة التي تُباع بـ50 دولاراً للقناع الواحد.
كما قام بعض المصانع بتلبية طلبات الشركاء من إسرائيل لإنتاج الأقنعة والملابس ذات التصاميم الخطيرة من الناحية السياسية، كما يُقال على أدنى تقدير، إذ يتميز بعضها بوجود العلم الإسرائيلي عليها، أو شعار منتخب كرة القدم الإسرائيلي الوطني، فضلاً عن مصلقات «صُنع في إسرائيل» التي توضع عليها.
وقال العديد من الخياطين الذين تحدثنا إليهم إنهم لا يشعرون بأي حرج في صناعة الأقنعة والكمامات التي تستخدم في حماية الناس من الوباء الفتاك داخل إسرائيل، تلك التي خاضت 3 حروب دموية مع الجماعات المسلحة في قطاع غزة على مدار السنوات الـ12 الماضية، بالإضافة إلى عدة مناوشات عسكرية صغيرة. وقال رائد دحمان، العامل البالغ من العمر 42 عاماً لدى مصنع «حسانكو» في مدينة غزة: «في نهاية الأمر، كلنا بشر، وينبغي أن نحاول التأكد من سلامة وعافية الجميع من دون استثناء».
وقالت منظمة «غيشا»، وهي من المنظمات الحقوقية الإسرائيلية وثيقة الصلة برصد الأوضاع في قطاع غزة، إنه ينبغي على السلطات الإسرائيلية تخفيف القيود التي تفرضها على التحرك من وإلى القطاع من أجل مساعدة الاقتصاد المحلي هناك على مزيد من العمل والإنتاج.
وقالت المنظمة ذاتها في بيان صادر عنها: «تعيد مصانع الملابس في قطاع غزة ضبط خطوط الإنتاج لديها لصناعة معدات ولوازم الحماية الشخصية، ما يعكس قدر الإمكانات التي يملكها القطاع عندما يتمكن من الوصول إلى الأسواق والمواد الخام المطلوبة. وفي فترة ما بعد زوال فيروس كورونا، لا ينبغي أن يكون هناك مكان لمزيد من القيود المفروضة غير الضرورية على التحرك، تلك التي تحبط سبل العيش والحياة والصحة لمجتمعات وأحياء بكاملها داخل القطاع».
وعلى الرغم من نجاح تجربة القطاع في صناعة معدات الحماية الشخصية، يقول كبار صناع الملابس في غزة إنهم تساورهم المخاوف بشأن عدم استمرار الأوضاع على منوالها في المستقبل المنظور.
وقال فؤاد عودة، المسؤول لدى الاتحاد الفلسطيني لصناعات الملابس والمنسوجات والجلود: «فترة وجود فيروس كورونا مؤقتة بكل المقاييس، ما يعني أن الحاجة الماسة والراهنة إلى الكمامات والأقنعة والملابس والسترات الواقية هي حاجة مؤقتة أيضاً، وسوف نضطر في خاتمة المطاف إلى الاعتماد على صناعة الملابس بصورتها المعتادة سابقاً».
ولقد استشعر بعض مصانع الملابس في القطاع بالفعل تراجع طلبات الشراء على معدات الحماية الشخصية، الأمر الذي أرجعه أصحاب المصانع بصورة أساسية إلى وصول شحنات من تلك المعدات واللوازم إلى إسرائيل من الصين. وقال حسن شحادة، صاحب شركة «حسانكو» للملابس، إنه لا يزال يحاول العثور على مشترين لعدد 120 ألف قناع واقٍ معبأة في الصناديق داخل المصنع. وقال بهاء مدهون، مدير مصنع «نور البهاء» في مدينة غزة، إن شركته لديها أوامر شراء معلقة لعدد 20 ألف قناع واقٍ، بانخفاض كبير عن مئات الآلاف من الأقنعة الواقية قبل بضعة أسابيع فقط.
تترك هذه الأوضاع عمال المصانع يشعرون بالقلق من أن الأوقات السعيدة من الأعمال المربحة قد تعقبها عودة إلى الأيام الصعبة والأوقات العسيرة، وذلك مع تعافي العالم من انتشار الوباء الفتاك.
وقال رائد عطار، الخياط في مصنع «حسانكو» للملابس، الذي كافح كثيراً من أجل العثور على فرصة عمل ثابتة لمدة عام قبل أن يحصل على الوظيفة في المصنع مؤخراً: «أخشى أن يطلبوا مني فجأة مغادرة العمل والمكوث في المنزل مرة أخرى، حيث تزداد الصعوبات التي أواجهها في حياتي بسبب فقدان العمل».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.