عشرات القتلى والجرحى في هجوم لـ«داعش» شمال بغداد

خبراء أمنيون: التنظيم عاد إلى استراتيجية المواجهة المباشرة

عملية أمنية في الطارمية شمال بغداد (أ.ب)
عملية أمنية في الطارمية شمال بغداد (أ.ب)
TT

عشرات القتلى والجرحى في هجوم لـ«داعش» شمال بغداد

عملية أمنية في الطارمية شمال بغداد (أ.ب)
عملية أمنية في الطارمية شمال بغداد (أ.ب)

خلَّفت هجمات لتنظيم «داعش» على عدد من المناطق في محافظة صلاح الدين شمال بغداد فجر أمس 26 قتيلاً وعشرات الجرحى. وأعلنت هيئة «الحشد الشعبي» في بيان لها عن مقتل 10 من مقاتليها وجرح آخرين، نتيجة الهجوم الذي نفذه تنظيم «داعش» عبر ما أطلق عليه في منصاته الإعلامية بـ«غزوة رمضان».
وأضاف بيان الهيئة أن «الحشد الشعبي» يخوض مواجهات قوية ضد عصابات «داعش» في منطقتي بلد ومكيشيفة جنوب تكريت، ضمن قاطع عمليات صلاح الدين. وأوضح أن «قوات الحشد قتلت وجرحت عدداً من (الـدواعش) خلال صد التعرض»، مبيناً أنه «بعد وصول تعزيزات جوية وبرية لتأمين مناطق التعرض، بدأت عملية محاصرة مناطق التعرضات لتعقب فلول (داعش) فيها».
من جهتها، أعلنت قيادة العمليات المشتركة، أن القوات الأمنية تجري عمليات بحث لبقايا «داعش» في مكيشيفة في صلاح الدين. وقال الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي في تصريح، إن «عمليات مطاردة العناصر الإرهابية مستمرة، والقوات الأمنية هي التي تقوم بعملية بحث ومطاردة وتفتيش عن تلك العناصر»، لافتاً إلى أن «القوات الأمنية حصلت على معلومات مهمة أثناء عمليات البحث والتفتيش».
إلى ذلك، كشف عضو البرلمان العراقي عن محافظة صلاح الدين، أحمد الجبوري، عن وجود قطعات عسكرية في تلك المنطقة لم تجهز بطلقة واحدة منذ شهور. وقال الجبوري في بيان إنه «آن الوقت لقطع دابر المجاملات التي تسببت في سفك دماء أبنائنا؛ سواء من الأجهزة الأمنية أو (الحشد الشعبي)». وأضاف الجبوري: «ينبغي الإسراع بتشكيل الحكومة وإجراء تغيرات عاجلة بقيادات العمليات في سامراء، ويجب أن يعلم رأس هرم (الحشد) أن هناك وحدات عسكرية لم تُجهز بطلقة عتاد واحدة من أشهر».
وفي هذا السياق، أكد الدكتور حسين علاوي، أستاذ الأمن الوطني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تنظيم (داعش) الإرهابي يعمل على صياغة استراتيجية جديدة، هي سحب القوات العراقية من المناطق المفتوحة كالوديان والهضاب وسلاسل الجبال والبادية والأراضي السهلية؛ لأنها كانت خطوط نقل وانتقال للقيام بهجمات على المدن الحضرية»؛ مبيناً أن «تكتيك قيادة العمليات المشتركة ما زال ناجحاً في الممارسات الأمنية في المناطق المفتوحة والحدودية ما بين قواطع العمليات؛ لكن القدرة لدى فلول (داعش) في القيام بعمليات سريعة من خلال الخلايا الفاعلة هو التحدي الذي لا بد من أن يجابه بوجود الاستطلاع العميق الذي كان التحالف الدولي يقدمه إلى مركز القيادة والسيطرة العراقي، من خلال الطيران والأقمار الصناعية والمناطيد والطيران المسير». وأضاف علاوي أن «عدم وجود إسناد جوي هو الذي أدى إلى وقوع هذا العدد من الضحايا بين المقاتلين في تلك المنطقة؛ لأن (داعش) يريد القيام بعمليات سريعة ومروعة لإرغام القوات العسكرية العراقية على الانسحاب من خطوط وعقد النقل والإمداد لخلاياه الإرهابية». وأشار إلى أن «تجنب الهجمات سيكون بأسلوب إعادة تشكيل دور التحالف الدولي في الإسناد الجوي للقوات العراقية المنفتحة في المناطق المفتوحة». وبين علاوي أن «إعادة تنظيم حملة مكافحة الإرهاب تحتاج الآن إلى شراكة مع العالم الخارجي، لمواجهة عجز متطلبات الموازنة الدفاعية العراقية نتيجة هبوط واردات النفط، وكذلك منهاج الحكومة العراقية الجديد الذي سيركز على السياسة الداخلية، وترميم نوافذ الوطن الاقتصادية والاجتماعية والخارجية، مما يتطلب شريكاً قادراً على تقديم الخدمات بصورة تتوافق مع موارد العراق الدفاعية، وهذا يتطلب تحمل التكاليف مع الولايات المتحدة الأميركية والتحالف الدولي وحلف (الناتو)، باعتبار أن برامج المؤسسات العسكرية تتيح للعراق الاستفادة من مواردها الاقتصادية العسكرية في مجال الاستطلاع الجوي والإسناد القريب، وكذلك التدريب وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخبارية والمساعدات الفنية في استدامة الأسلحة والمعدات، وتطوير نظام الاتصالات ومكافحة المتفجرات».
وحول الاستراتيجية المطلوب تنفيذها في المناطق المحررة، يقول الدكتور علاوي: «إننا نحتاج العمل هناك في مسارين: الأول هو إعادة تصميم تشكيل قوات الأمن المحلية، والاعتماد على الشرطة المحلية في حماية مدنهم، بالتعاون مع قوات وزارة الداخلية والجيش وجهاز مكافحة الإرهاب»، موضحاً أن «المسار الثاني هو إعادة ما تبقى من العائلات النازحة إلى مناطقهم، وبناء اقتصاد محلي جديد، من أجل توفير فرص عمل وشد علاقة الناس بمناطقهم من خلال نظام الحماية المشتركة عبر الاقتصاد المحلي المناطقي».
من جهته، عد الخبير الاستراتيجي في شؤون الجماعات المسلحة، الدكتور هشام الهاشمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الذي حصل على صعيد عملية مكيشيفة هي أنها عملية نوعية؛ لأنها استخدمت انتحارياً وانغماسياً في الوصول إلى داخل المدن السكنية، وهذا تحول نوعي، فقد كان (داعش) طيلة عامي 2018 و2019 يبحث عن مأوى في المناطق المفتوحة، بينما اليوم أصبح يقاتل داخل أحزمة البلدات الريفية ويهاجم داخل المدن». وعدَّ الهاشمي أن «مثل هذه العمليات من المفترض أن تنتبه إليها دوائر الاستخبارات والمعلومات والتحليل». وأوضح الهاشمي أن «داعش اختار نقطة مرابطة أنشئت حديثاً، وهذا يعني أن لديه استطلاعاً استخبارياً قريباً، ولديه ما يمكنه من الاقتراب من تلك النقاط العسكرية من دون حذر أو ريبة». ويتفق الهاشمي مع علاوي في أن «الدعم الجوي والمروحي هو العنصر الأهم بعد المعلومات الاستخبارية في إنجاز مهمة المطاردة، وهو جــزء مهم مــن التحــضير العــام والــشامل لإنهاء قدرات المفارز الموجودة في المناطق المفتوحة»، مبيناً أن «تكتيك (داعش) الجديد يعتمد على الترابط بــين قواطع ديالى وكركوك وصلاح الدين، في نقاط جغرافية مشتركة محصنة بالتضاريس الطبيعية».
في السياق نفسه، يرى الدكتور معتز محيي الدين، رئيس المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تنظيم (داعش) حاول بعد خسارته أرض المعارك إعادة تنظيم نفسه، من خلال التواصل مع بعض الشخصيات الموالية له في هذه المناطق، لا سيما مناطق سامراء ويثرب وبلد ومطيبيجة التي تعتبر مناطق نفوذ للتنظيم حتى الآن، بالإضافة إلى مناطق بعيدة لكنها تشكل ثغرات أمنية». وأضاف محي الدين أن «الهجوم الذي وقع قبل نحو أسبوع في ديالى وما ترتب عليه يدخل في هذا السياق؛ لكن بدأت عمليات مطاردة له من قبل قوات أمنية بسرعة للقبض على الفاعلين»، مبيناً أن «مسلحي (داعش) بعد عودتهم ثانية للعمل استخدموا خططاً جديدة واستراتيجية جديدة في التوقيت والمكان؛ حيث تضمنت الخطة الجديدة المواجهة مع القوات الأمنية كما حدث في ديالى». وأوضح أن «القوات الأمنية العراقية فوجئت بهذه الاستراتيجية، بالإضافة إلى إعادة قيادات الصف الأول التي أشارت لها مصادر مهمة قبل أسابيع، وما تردد عن انتقال عبد الله القرشي، الزعيم الجديد للتنظيم، وسواه من القيادات المهمة إلى العراق من سوريا، لاستلام الملف الأمني».


مقالات ذات صلة

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

كثيرٌ من بلدات وقرى القلمون الغربي المحاذية للحدود اللبنانية مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش».

موفق محمد (دمشق)
شمال افريقيا الرهينتان بعد وصولهما إلى بنغازي بعد عام ونصف العام من احتجازهما بالنيجر (رويترز)

ليبيا تعلن تحرير رهينتين أوروبيتين تعرضتا للخطف في النيجر

أفادت وسائل إعلام ليبية، الخميس، بأن رهينتين أوروبيتين جرى تحريرهما بعد أكثر من عام ونصف العام على احتجازهما في النيجر، حيث وصلتا إلى مدينة بنغازي بشرق ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)

مقتل 48 شخصاً في مالي بهجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»

قُتل 48 شخصاً في منطقة ميناكا شرقي مالي، إثر هجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»، حسبما قال أحد المشرِّعين لوكالة «أسوشييتد برس».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
شمال افريقيا جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

بعد 12 عاماً على اندلاع «معركة الكرامة»، تستعيد بنغازي ذكرى المواجهات مع التنظيمات الإرهابية، وما شهدته من دمار طال مناطق واسعة، قبل أن تنطلق في مسار الإعمار.

جمال جوهر

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.


ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
TT

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن في برنامج عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة ومحافظ عدن، صباح الأربعاء، ما يوحي بأنَّ جولته الميدانية ستتحوَّل إلى سباق مع لحظات فارقة، وقد خرج من منزله كعادته لمتابعة أعماله اليومية، حاملاً جدولاً من الزيارات إلى مواقع ومرافق في المدينة.

ضمن هذه الزيارات كان مطار عدن الدولي، حيث تفقَّد أعمال تأهيل المدرج، واستمع إلى شرح عن تقدُّم المشروع، وأنهى زيارته وغادر المطار متجهاً إلى محطات أخرى، قبل أن يتلقَّى نبأ محاولة استهدافه بصاروخ باليستي سقط في محيطه.

بين مغادرة الموقع ووصول نبأ محاولة الاستهداف، لم يكن يفصل المحافظ عن مشهد آخر سوى وقت قصير، جولة بدأت اعتيادية، في إطار متابعة المشروعات والأعمال الجارية، انتهت بمفارقة النجاة من استهداف وقع بعد مغادرته المكان الذي كان يتفقده.

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، وصف شيخ، الزيارة بأنها جزء من جولاته الميدانية المعتادة، مؤكداً أن الاستهداف وقع بعد خروجه من المطار، حيث كان يتابع أعمال المرحلة الثالثة من مشروع التأهيل، الذي ينفِّذه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، موضحاً أنه استمع خلال الزيارة إلى شرح عن سير العمل في تأهيل المدرج، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه ما بين 70 و80 في المائة، قبل أن يغادر لاستكمال جولته في مواقع أخرى من المدينة.

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن المطار المحطة الأخيرة في برنامج المحافظ؛ فبعد مغادرته، واصل جولته لمتابعة مشروعات وأعمال خدمية أخرى، شملت طريق شارع الخمسين، إلى جانب زيارة عدد من الإدارات الأمنية، من بينها إدارة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات.

هذه المفارقات في التوقيت، والنجاة من استهداف مباشر وغير مباشر، اعتاد على التعامل معها في مدينة عدن منذ تداعيات الحرب عام 2015 وانقلاب الحوثيِّين على السلطة، لتتداخل في تفاصيل العمل اليومي الاعتبارات الأمنية، في حين تظل المشروعات والخدمات جزءاً من محاولات الحفاظ على استمرارية الحياة رغم التحديات.

وهنا أوضح شيخ، أن السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، في ظلِّ استخدام الحوثيين الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتَّحرُّكات، خصوصاً مع إسقاط الأجهزة المعنية عدداً من الخلايا الحوثية النائمة في عدن ومحافظات أخرى، في سياق الجهود الأمنية الرامية إلى حماية المدينة ومرافقها الحيوية.

وأكد المحافظ أن هذه الأعمال العدائية لن تثني أبناء اليمن عن مواصلة أداء مهامهم وخدمة بلادهم، مشدداً على أن الاستهدافات لن توقف الحياة في عدن أو تعطِّل الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع.

بعيداً عن المشهد الأمني ونجاة المحافظ، تواجه المدينة العتيقة عدن، تحديات معيشية تتصل بتوفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغاز المنزلي والكهرباء والأدوية، وهي ملفات تتأثر بظروف الحرب وضغوط الإمدادات والطلب المتزايد.

وقال المحافظ إن الأوضاع العامة لا تزال مطمئنة، رغم وجود تحديات في توفير بعض الاحتياجات، موضحاً أن أزمة الغاز المنزلي ترتبط بالإمدادات المقبلة من محافظة مأرب، التي تأثرت بظروف الحرب، إلى جانب ارتفاع الطلب مقارنة بالكميات المتاحة، الأمر الذي أدى إلى نقص المعروض.

أما الكهرباء، فتظل من أبرز الملفات الخدمية التي تواجه المدينة، في ظلِّ ظروف استثنائية قد تزيد من حدة الضغوط على هذا القطاع، وتنعكس على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، في حين يمتد الاحتياج إلى القطاع الصحي، الذي يتطلب استمرار توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يساعد المرافق الصحية على أداء مهامها والاستجابة لاحتياجات المرضى.

في مواجهة هذه التحديات، ثمن محافظ عدن، الدعم الذي يقدمه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والقوات المشتركة، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مشيراً إلى مساهمتهم في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة دورية، مؤكداً أن السلطات المحلية ستواصل متابعة المشروعات والعمل على الحفاظ على استقرار الخدمات، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.

وبين مطار غادره قبل استهدافه، وطرق ومرافق واصل جولته لتفقدها، تبدو عدن أمام مشهد تختلط فيه مخاطر الحرب بمحاولات استعادة الحياة، فالصاروخ الذي سقط في محيط المطار لم ينهِ برنامج المحافظ اليومي، كما لم يغيِّر، وفق تأكيده، إصرار السلطات المحلية على مواصلة العمل لتبقى مشروعات الإعمار والخدمات حاضرةً في مدينة تحاول المضي إلى الأمام، رغم كل ما يعترض طريقها بفعل الحوثيِّين.