الاستكتاب الجماعي... إعادة إنتاج المعاد والمكرور

ظاهرة انتشرت أخيراً في أوساط ثقافية

سعيد يقطين
سعيد يقطين
TT

الاستكتاب الجماعي... إعادة إنتاج المعاد والمكرور

سعيد يقطين
سعيد يقطين

لا عجب أن يأخذ النقد بطريقة الاستكتاب الجماعي المنتشرة مؤخراً في أوساطنا الثقافية لوجود مؤسسات داعمة لها أو راعية كما في الجوائز الأدبية التي فيها يأتي الاستكتاب لا فعلاً مركزياً بل هامشاً من هوامش فعالية التكريم. وهو ما يجعل كثيراً من الأفعال النقدية المستجمعة والجماعية محفوفة بالمخاطرة، إما لانعدام خطة بحثية منهجية تجعل العمل الاستكتابي موحداً ومنظماً في أغراضه ووسائله، أو بسبب تغاير مستويات المستكتَبين وتباين حظوظهم في النقد، ومن ثم يضيع النقد الجيد والمتين في خضم النقد الهزيل والواهن.
ولكي ينجو الاستكتاب من التشتت والمجانية ينبغي أن يكون التأليف فيه متسماً بالتنسيق والوحدة العضوية، فتصب محصلاته في صلب فرضياته وتتلاقى خيوطه المنهجية تلاقياً موضوعياً حتى لكأن الذي كتب الكتاب مؤلف واحد وليس جماعة. وهذا يتوقف بالدرجة الأساس على الأسلوب الذي يعتمده المحرر في التجميع والربط والتوصيل، فضلاً عن الآلية التي بها يَستكتب الباحثين وقد حدد لهم مسائل منهجية بشكل منطقي وغير عشوائي، وعندها يكون الهدف المبتغى من الاستكتاب متحققاً.
والسؤال المرير هنا كيف يكون الفعل النقدي الجماعي ناجعاً وناقدنا العربي لا يتخلى عن الافتتان بسنواته النقدية، أعني أنه ما أن يمضي عليه زمن وهو يتخصص في موضوع من مواضيع النقد حتى يأخذه الزهو وتعتريه العزة ويتلبسه الافتتان، فتراه يغتر بعديد السنوات التي قضاها وهو ينقد النصوص... مما أعده أهم مثلبة تثلب الاستكتاب الجماعي وحدته وتجعله أحادياً مفتتاً وقد تمفصل كل باحث معتداً بذاته، ومأخوذاً بإنجازاته، ومرتهناً بما كان قد ألَّفه ومشدوداً إلى ما سبق أن نشره، ليكون المستعاد والمكرور هو الظاهر على الاستكتاب، حيث لا جديد أو مستجد يذكر.
وسنختار من كتب الاستكتاب «التاريخ واشتغال الذاكرة في الرواية العربية». وقد تضمن أبحاثاً خمسة تدور حول موضوعة واحدة هي التاريخ والرواية، منها البحث المعنون «تشكل الرواية التاريخية العربية وتأريخها الشكل والدلالة» للدكتور سعيد يقطين، الغني عن التعريف بشخصيته النقدية التي احتلت مكاناً في النقد الأدبي عموماً ونقد السرديات تحديداً.
ولا خلاف أنّ أهمية معالجة موضوعة مهمة كهذه ستتوقف على إمكانات المستكتَبين في التوازن بين المبحوثيْن (التاريخ - الرواية)، وأي تعكز على واحد منهما يعني شرخاً في فهم علاقته بالآخر وخلطاً في تحديد دينامية التوظيف الإبداعي لكليهما. وما شغل الدكتور يقطين في هذه الموضوعة هو التسمية الاصطلاحية والبنية الأجناسية وما يتبعها من علاقات وتموضعات حتى شكَّل بحثه ما يقارب الثلث من حجم الكتاب الكلي.
وأول ما وجه له الدكتور يقطين اهتمامه هو تسمية الرواية التاريخية التي عدها نوعاً خاصاً من نوع عام هو الرواية في نوعيتها الفرعية (كذا) بمعنى أن هناك فرقاً عنده بين النوع والفرع، معرجاً على نظريتي الأجناس والتداخل ولو من بعيد مكتفياً بالإحالة على كتابه «الكلام والخبر».
ومسألة الإحالة على مؤلفاته هي ثاني ما وجّه له الدكتور يقطين اهتمامه جاعلاً كتبه ومنها «قضايا الرواية العربية الجديدة الوجود والحدود» و«الرواية والتراث السردي» مراجعه الأولى في المعالجة البحثية للرواية والتاريخ، فضلاً عن استطراداته الذاتية التي فيها يؤكد لقارئه أنه خبير، وخبرته وحدها تكفي مرجعاً، كقوله: «منذ بداية اشتغالي بالسرديات كان من بين انشغالاتي المركزية العمل على فهم المصطلحات» أو قوله: «تابعت الكثير من الدراسات وحضرت مؤتمرين...».
وتتضارب عند الدكتور يقطين بعض التوجهات؛ فهو إذ يحدد «الرواية التاريخية» بأنها التي تستمد مادتها من التاريخ، وهي نوع ككل الأنواع تمييزاً لها عن الأجناس التي هي ثابتة ومتعالية على الزمن نجده يعد «السرد» جنساً يضم أنواعاً، فهل للسرد قالب به يغدو راسخاً ومتعالياً؟ وإذا كان كذلك، فكيف يصبح التجريب والتنويع فيه متاحاً على المدى؟ والصحيح أنّ السرد والشعر والأدب فنون وليست أجناساً، لأن أي فن سمته أنه لا نهائي أي بلا حدود تقيده ولا قوالب تحجمه.
أما حرص يقطين على مقارنة التجربة الروائية الغربية بالتجربة الروائية العربية فيتعارض مع قوله: «إننا نعتبر الرواية العربية منغمسة في مجمل القضايا التي عرفتها الرواية العالمية» (ص115).
وبدلاً من أن يفك الإشكال بين سرد تاريخي ورواية تاريخية راح يضيف لهما سرد الحياة والسرد الوثائقي والتاريخ السردي والتشكل التاريخي والتخييل التاريخي الذي قصد به التخيل التاريخي الذي حاول تكريسه الدكتور عبد الله إبراهيم، هذا أولاً، وثانياً أنه راح يلقي باللوم على الترجمات جاراً الإشكال نحو الافتراق اللغوي بين اللغتين الإنجليزية والفرنسية مُكثراً من العنوانات الفرعية ذات المتون القصيرة، مسوداً في ذلك صفحات كثيرة، ليصل إلى نتيجة استنتجها قبله عشرات الباحثين، وهي أن مصطلح fiction في الاستعمال الإنجليزي يطلق على السرد أياً كان نوعه وأحياناً على الرواية. (الكتاب، ص103)
والمؤسف حقاً أنه تغاضى أو لعله تحاشى الوقوف الدقيق عند الفهم الجديد الذي طرأ على الروائي العربي المعاصر الذي صار يتعامل مع التاريخ الرسمي بطريقة مبتكرة وإبداعية، مطوعاً إياه كسردية صغرى لا مقدسة ولا كبرى، مفككاً مسلماته ومشككاً في وقائعه باحثاً عن المخبأ والمستور الذي تحاشاه المؤرخ وحاول تزييفه أو تغييبه كما فعل المصري جمال الغيطاني والمغربي سالم بن حميش والجزائري واسيني الأعرج والعراقي جهاد مجيد.
وبسبب الافتقار إلى المرجعيات في النظرية التاريخية المعاصرة وفلسفة التاريخ صار التعيين في فهم التاريخ والرواية تعميمياً وجاهزاً، ومن تبعات ذلك التعميم على بحث الدكتور يقطين:
- أن الرواية التاريخية التي كتبها زيدان وأنطوان تطورت وازدهرت - وأقول فهم التاريخ هو الذي تطور - وأن الرواية التاريخية بحسب الناقد يقطين صارت في العقدين الأخيرين من القرن العشرين نوعاً سردياً له أنواع «كذا» تتحدد في «رواية الشخصية التاريخية - رواية الزمن التاريخي - رواية الجغرافية التاريخية- رواية الأطروحة التاريخية»، وكأن الروائي العربي ظل يرى التاريخ هدفاً وسيلته السرد مثلما كان يرى جرجي زيدان في الرواية التاريخية. والصواب أن هذا الروائي صار يتخذ التاريخ وسيلة غايتها السرد، وهو ما فصلت القول فيه تحت مصطلح «رواية التاريخ» في كتابي «السرد القابض على التاريخ».
- الانتقال من مسمى الرواية التاريخية إلى مسمى الرواية التاريخية الجديدة ـ وجورج لوكاش هو أول من اجترح هذه التسمية في كتابه «دراسات في الواقعية» ـ ثم الاصطدام بإشكالية مسميات «الرواية التاريخية ورواية الخيال التاريخي والرواية العربية الجديدة».
- اللامنهجية في الرؤية البحثية متمثلة أولاً: في العودة في الجزء الأخير من البحث نحو مسميات «قصة وخطاب وحكاية ومادة حكائية»، ثم الانتقال فجأة نحو رواية جرجي زيدان «السائرون نياماً» وتحليل موضوعها وشكلها بادئاً بحملة نابليون والمماليك والعثمانيين متتبعاً الصوت السردي وزمن القصة وزمن الخطاب منتهيا بالبنية الحكائية وصيغة الخطاب. وثانياً: في المقالة التي ختمت البحث والمعنونة «على سبيل التركيب» التي فيها لا يتحصل الدكتور يقطين نتائج بحثه، وإنما يسأل: ماذا يفعل الروائي حين يحول النص التاريخي ليصبح مادة لروايته؟ ويجيب «انه ببساطة ينتج خطاباً روائياً تاريخياً لا علاقة له بالخطاب التاريخي» ص166. بهذه البساطة ينسف الدكتور يقطين كل الإشكاليات النظرية والمنهجية في الفكر النقدي الغربي التي انطوت عليها موضوعة التاريخ والسرد، شاطباً كل إنجاز تجريبي يريد أن يبتكر في هذا المجال.
- اتخاذه التاريخ منهجاً من مناهج البحث وليس غاية في ذاته، جعل فعل التجميع عنده هو الغالب على فعل النقد، وصارت الممارسة قائمة على تتبع الجذور والنشأة من المرحلة الشفاهية والكتابية إلى المؤثرات «الثقافة العالمية والثقافة الشعبية والرواية الغربية»؛ وهو مما تسبب في ترهل البحث.
أما أهم ممارسات فعل التجميع لا النقد فاذكرها بعجالة: 1- تثبيت بضع مقولات غربية وردت هكذا على التوالي لجورج لوكاش وهاري شو وتورنر ووايت وهاريس وتريفلتان ونانسي مورزيللي ماري فرديريك دي بيان ودلوروس. 2- اتبعها بتثبيت مقولات عربية كتبها جرجي زيدان وفرح أنطوان وما جاء في ملف المائدة المستديرة في مجلة «فصول» وعلى هذه الشاكلة «يكتب زيدان... يقول محمد جبريل... يؤكد جمال الغيطاني... في جواب ناصر عراق...». 3- يأتي إلى آراء بعض النقاد وهم على التوالي فخري صالح، وسيزا قاسم، ومحمد القاضي.
أما استدراك الدكتور يقطين بعد ذلك كله في قوله: «نسجل من خلال هذه الآراء أن هناك رؤية جديدة... قراءة جديدة... رواية جديدة... لا تهتم بتمجيد التاريخ وتسجيل انتصاراته» فيدلل على أنه غير معني بالفلسفة التاريخية المعاصرة، وأن المتوقع لديه كان محدداً في كون التاريخ سردية كبرى ونصاً لا يطاله الشك والتفكيك.
واستدراكه الآخر الذي فيه يقول: «إن الهدف من تقديم تصورات الروائيين ليس المراد منه تدعيم تصوراتهم أو تأكيدها» يجعلنا نتساءل ما الغاية إذن التي أوجبت على الناقد ذلك التقديم، أهي الإعادة التي أراد منها الإفادة أم هي الوقوع في الحشو والإطالة؟



زخارف وقباب مسجد «الرحمن» بالقاهرة تجتذب زائرين مصريين وأجانب

«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)
«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)
TT

زخارف وقباب مسجد «الرحمن» بالقاهرة تجتذب زائرين مصريين وأجانب

«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)
«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)

تحول «مسجد الرحمن»، المُفتتح حديثاً بالقاهرة، إلى وجهة للزائرين بفضل الزخارف الهندسية والنقوش اليدوية الدقيقة، التي باتت وجهة فنية تجتذب المصريين الباحثين عن الروحانية، والأجانب الشغوفين باستكشاف جماليات الفن الإسلامي.

ففي منطقة «المظلات» (شمال القاهرة) يقف «مسجد الرحمن»، الذي يعد الأكبر تشييداً في مصر عبر التمويلات الشعبية، شامخاً كأيقونة معمارية حديثة، محاكياً الطرز المعمارية للمساجد التركية وفي مقدمتها «آيا صوفيا» و«الجامع الأزرق»، حيث تتوسطه قبة كبيرة تحيط بها عدة قباب مختلفة الأحجام و4 مآذن.

مسجد الرحمن بالقاهرة يحمل 4 مآذن تشق السماء بارتفاع 124 متراً (تصوير: الشرق الأوسط)

في جولة داخل أروقة المسجد، رصدت «الشرق الأوسط»، أجواء احتفالية من زوار ذلك الصرح الديني والمعماري، الذي جذب مسلمين ومسيحيين، ومختلف الجنسيات، ومُحبي التصوير، لزيارته منذ افتتاحه للصلاة، ففي أيام معدودات ذاع صيت المسجد لكونه فتح أبوابه بعد نحو 50 عاماً من وضع حجر أساسه، ما جعل السؤال الأول لزائره: ما قصة هذه السنوات الطويلة من التأسيس؟.

يُجيب رئيس جمعية الهداية الإسلامية، الدكتور مصطفى الدسوقي، «الشرق الأوسط»، قائلاً: «بدأت قصة المسجد عندما أراد الراحل الشيخ حافظ سلامة، أحد رموز المقاومة الشعبية في مصر، ومؤسس جمعية الهداية الإسلامية، بناء مركز إسلامي بعد أن خُصصت له قطعة أرض عام 1977، لكن المشروع واجه تحديات كبيرة، فالأرض هنا تُعرف بـ(طرح النيل)، وهي تربة رطبة تتدفق منها المياه الجوفية، يستحيل معها البناء، فكان الحل في تنفيذ شبكة من الخوازيق الخرسانية بعمق 16 متراً، وهي عملية استنزفت الوقت والمال، لدرجة أن المشروع كاد يتوقف أكثر من مرة».

«مسجد الرحمن» وجهة تجتذب من يلتمسون الأجواء الإيمانية (الأزهر)

سبب آخر للسنوات الطويلة، يوضحه «الدسوقي» بقوله: «هذا الصرح شيد كاملاً بالجهود الذاتية الخالصة، كنا نعتمد على تبرعات البسطاء، فمنهم من كان يتبرع بالجنيه والخمس جنيهات، ورفض الشيخ حافظ عروضاً من شركات كبرى كانت ترغب في دفع ملايين الجنيهات لاستكمال الصرح، وذلك حتى لا يُنسب الفضل إليها في الإنجاز، ومن ثمّ الاعتماد الكامل على التبرعات الشعبية جعل التنفيذ يمتد لعقود».

ويتابع: «رحل الشيخ حافظ منذ 5 سنوات، لكن حلمه لم يمُت، حيث سابقنا الزمن لإتمام اللمسات النهائية والتشطيبات، وهو ما تم، وبُني المسجد كاملاً (من الشعب وإلى الشعب)، ليكون ملكية لكل من ساهم فيه بجهده أو ماله، ونواصل حالياً جمع التبرعات لاستكمال المستشفى والمعهد الديني الملحقين بالمسجد، ليكون المكان مركزاً إسلامياً يخدم المجتمع، كما أراد له مؤسسه».

تبلغ مساحة صحن المسجد (المُصلى الداخلي) 3400 متر مربع، ومع الساحة الخارجية تصل المساحة الإجمالية لـ4 آلاف متر مربع.

الزخارف اللونية أحد العلامات المميزة لـ«مسجد الرحمن» (الأزهر)

يخطف الطراز المعماري اللافت للمسجد عين الزائر من اللحظة الأولى، حيث يحاكي مسجد «آيا صوفيا» في إسطنبول، فمن فوقه ترتفع 4 مآذن شاهقة بارتفاع 124 متراً، لتكون الأطول في مصر، و5 قباب مختلفة الأحجام، أما تصميمه الداخلي وزخرفته فيتجاوزان المسجد التركي.

بصعودنا درج المسجد، يقول رئيس جمعية الهداية الإسلامية عن سر التصميم: «أُعجب الشيخ حافظ بتصميم مسجد (آيا صوفيا) عند زيارته، وطلب الحصول على تفاصيله المعمارية والهندسية ليطبقها في القاهرة، وبالفعل تم تنفيذ التصميم عبر المهندسين المصريين، وما يتميز به المسجد أنه يُحمل على 4 أعمدة فقط، لكننا أضفنا لمستنا الخاصة من خلال الزخارف والنقوش الإسلامية التي تفوقت في تفاصيلها على النموذج الأصلي».

تصميمات «مسجد الرحمن» تحاكي الطرز المعمارية لمسجد «آيا صوفيا» في تركيا (الأزهر)

بالداخل؛ يشير «الدسوقي» إلى الزخارف الملونة، مواصلاً: «أضفنا لمسات جمالية وألواناً تمنح المكان حيوية، ورغم إبداعات (آيا صوفيا) لكنه يفتقد هذا التناغم الذي اعتمدناه هنا، فهذا المزيج اللوني في الزخارف يمنح المصلين راحة بصرية وشعوراً بالجماليات، وبعض من زاروا المسجدين أكدوا لنا أن النسخة المصرية هنا تتفوق في دقة التفاصيل اللونية».

وبينما اجتذب المسجد عدداً من الزوار في غير وقت الصلاة لتصوير تفاصيله، يقول رئيس جمعية: «أشعر بالفخر لأن هذا المسجد بدأ يتحول من مجرد مكان للصلاة إلى مزار يستقطب الجنسيات كافة».

المُصلى الداخلي بـ«مسجد الرحمن» تبلغ مساحته 3400 متر مربع (الأزهر)

ويؤكد أنهم تلقوا ردود فعل مدهشة من المصريين، فإحدى السيدات، في العقد الخامس من عمرها، «جاءتني والدموع في عينيها لتقول إنها كانت تأتي مع والدها وهي طفلة لتقديم تبرعات بسيطة لا تتجاوز العشرة جنيهات، وطالما تساءلت عن سر استمرار أعمال البناء لعقود طويلة، لكنها مع دخولها المسجد ورؤية روعته المعمارية، أدركت لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت».

المسجد انضم للرواق الأزهري بالجامع الأزهر، ليكون «أحدث فروعه كمنارة علمية جديدة لتحقيق رسالة الأزهر في نشر المنهج الوسطي المستنير».

«مسجد الرحمن» الأكبر تشييداً في مصر عبر التمويلات الشعبية (الأزهر)

وهو ما يعلق عليه «الدسوقي» بقوله: «بادرنا بتنفيذ وصية مؤسس المسجد بأن يكون منارة علم، لذا قابلنا الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وعرضنا عليه الرؤية الكاملة للمكان، وكانت استجابة المشيخة فورية، حيث أرسلت لجنة لتقييم المسجد، أبدت إعجاباً شديداً بالتجهيزات، وتم الاتفاق على أن يدار المسجد كفرع للرواق الأزهري».

ويتابع: «في شهر مضان ومع استقبال آلاف المصلين أصبح المسجد بمثابة امتداد للجامع الأزهر، فكبار العلماء والمشايخ الذين يؤمّون المصلين في الجامع الأزهر في صلاتي العشاء والتراويح، يقومون بالحضور في اليوم التالي لمسجد الرحمن، ما يجعله وجهة يومية لمن يلتمسون الأجواء الإيمانية، ويجعلنا سعداء بما تحقق هنا في حي (شبرا مصر)».


تقنية واعدة للتعرف على المشاعر البشرية

تدمج التقنية الجديدة الإشارات المستمدة من نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه (جامعة بكين)
تدمج التقنية الجديدة الإشارات المستمدة من نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه (جامعة بكين)
TT

تقنية واعدة للتعرف على المشاعر البشرية

تدمج التقنية الجديدة الإشارات المستمدة من نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه (جامعة بكين)
تدمج التقنية الجديدة الإشارات المستمدة من نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه (جامعة بكين)

طور باحثون تقنية جديدة للتعرف على المشاعر البشرية، وذلك بدمج الإشارات المُستمدة من ألياف للاستشعار ترصد نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه.

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «بايوميديكال أوبتكس إكسبريس»، ترصد التقنية الجديدة حركات الصدر الطفيفة المرتبطة بنبضات القلب والتنفس باستخدام مستشعر ضوئي بوليمري قابل للارتداء، بالإضافة إلى جمع هذه البيانات مع التغيرات الدقيقة في درجة حرارة الوجه التي تُسجل بواسطة كاميرا تصوير حراري.

ويسعى الباحثون إلى تطبيق هذه التقنية من أجل التعرف على المشاعر لدعم مراقبة الصحة النفسية للأشخاص، وتحسين سلامة السائقين، وجعل التكنولوجيا أكثر استجابة للمشاعر الإنسانية.

قال قائد فريق البحث من جامعة بكين للمعلمين في تشوهاي بالصين، روي مين: «على عكس العديد من الطرق الحالية، لا تعتمد طريقتنا على تعابير الوجه التي يمكن التحكم بها أو المبالغة فيها عن وعي».

وأوضح في بيان الجمعة: «بدلاً من ذلك، تركز طريقتنا على الاستجابات الجسدية التلقائية التي تحدث بشكل طبيعي. ومن خلال دمج أنواع متعددة من الاستشعار البصري والتفسير الفيزيولوجي عالي المستوى، يستطيع نظامنا رصد المشاعر بدقة أكبر من الأنظمة التي تستخدم نوعاً واحداً من المدخلات».

ويقول الباحث الرئيسي في الدراسة، يينغشو باو، طالب الدكتوراه تحت إشراف مين: «قد يكون الكشف المبكر عن التوتر النفسي ذا قيمة بالغة في مساعدة الناس على اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل تفاقم المشكلات. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يُمكّن هذا النظام السيارات من استشعار شعور السائق بالتوتر أو القلق، وتعديل التنبيهات أو ميزات المساعدة لتعزيز السلامة».

وشدد الباحثون على أن النظام الجديد حقق دقة بلغت نحو 93 في المائة، ونجح في تحديد مشاعر الخوف والسعادة والميل إلى الاسترخاء لدى المتطوعين.

صورة أشمل

سعى الباحثون مراراً وتكراراً إلى استكشاف كيفية دمج مستشعرات الألياف الضوئية مع أجهزة استشعار أخرى لمعالجة مشكلات طبية حيوية أكثر تعقيداً. وقد دفعهم ذلك إلى دراسة ما إذا كان دمج الإشارات الفسيولوجية القائمة على الألياف مع المعلومات الحرارية للوجه يُمكن أن يوفّر وصفاً أكثر شمولاً للاستجابات العاطفية.

قال مين: «على الرغم من ارتباط المشاعر ارتباطاً وثيقاً بتغيرات في العديد من الأنظمة الفيزيولوجية، ولا سيما تدفق الدم في الوجه ونشاط القلب والرئتين، فإن معظم طرق الكشف عن المشاعر الحالية لا تزال تعتمد على نوع واحد من الإشارات، مما يحد من دقتها وفاعليتها».

وأضاف: «كان التحدي الرئيسي في تطوير نظام متعدد الوسائط هو إيجاد طريقة لالتقاط كلا النوعَيْن من الإشارات بشكل موثوق ودمجهما على مستوى البيانات، بحيث تعزّز نقاط قوتهما بعضها بعضاً».

يستخدم النظام الجديد مستشعراً للقلب والجهاز التنفسي مصنوعاً من ألياف بصرية بوليمرية، حيث يُثبّت المستشعر في حزام صدر ناعم، مما يسمح بمراقبة مريحة وموثوقة دون أي تلامس كهربائي.

تُسجّل هذه التغيرات البصرية كإطارات صور باستخدام هاتف ذكي، ثم تُعالج لاحقاً لاستخراج أنماط مفصلة متعلقة بالتنفس والقلب. وفي أثناء عمل مستشعر القلب والجهاز التنفسي، تُسجّل الكاميرا الحرارية للنظام أيضاً فيديو للوجه. ومن خلال تتبع متوسط ​​تغيرات درجة الحرارة في مناطق محددة من الوجه، يمكن استخدام الصور للكشف عن التغيرات الحرارية الطفيفة المرتبطة بالاستجابات العاطفية.

وباستخدام خوارزميات التعلم الآلي، تمكن الباحثون من رصد التغيرات الجسدية المرتبطة بالعواطف بشكل أكثر دقةً مما هو ممكن باستخدام نوع واحد من الإشارات كما هو الحال في التطبيقات الحالية.


خباز سريلانكي يزوّد قصر الإليزيه بالخبز كل صباح

الخباز السريلانكي سيثامبارابيللاي جيغاتيبان في مخبزه بباريس (إنستغرام)
الخباز السريلانكي سيثامبارابيللاي جيغاتيبان في مخبزه بباريس (إنستغرام)
TT

خباز سريلانكي يزوّد قصر الإليزيه بالخبز كل صباح

الخباز السريلانكي سيثامبارابيللاي جيغاتيبان في مخبزه بباريس (إنستغرام)
الخباز السريلانكي سيثامبارابيللاي جيغاتيبان في مخبزه بباريس (إنستغرام)

في مفاجأة لافتة، حصل خبازٌ من سريلانكا على جائزة أفضل «باغيت» في باريس هذا العام، متقدماً على عشرات المخابز في المدينة، بحسب صحيفة «التليغراف».

الخباز سيثامبارابيللاي جيغاتيبان، البالغ من العمر 43 عاماً، يعمل في مخبز «فورنييل ديدوت» الواقع في الدائرة الرابعة عشرة من العاصمة الفرنسية، وينتمي مساعداه أيضاً إلى بلده الأم، سريلانكا.

ومنحته الجائزة، التي تبلغ قيمتها 4 آلاف يورو، امتيازاً إضافياً يتمثَّل في تزويد قصر الإليزيه، مقر الرئاسة الفرنسية، بأرغفة «الباغيت» الطازجة كل صباح.

وقال الخباز الفائز إن «التتويج جاء مفاجئاً له، إذ كانت تلك مشارَكته الأولى في المسابقة»، مضيفاً أنه «يشعر بفخر كبير بهذا الإنجاز».

وتنظِّم بلدية باريس، بالتعاون مع اتحاد خبازي باريس الكبرى، منذ عام 1994 مسابقةً سنويةً لاختيار أفضل «باغيت» تقليدية في العاصمة. ويخضع المتنافسون لسلسلة من المعايير الدقيقة، إذ يتعيَّن أن يتراوح وزن الرغيف بين 250 و270 غراماً، وأن يبلغ طوله ما بين 50 و55 سنتيمتراً، وألا يتجاوز محتواه من الملح 1.4 غرام لكل 100 غرام. وقد جرى استبعاد 29 مخبزاً من المسابقة هذا العام.

كما تقوم لجنة تحكيم تضم خبراء ومختصين ومتذوقين بتجربة مئات الأرغفة المقبلة من نحو 1100 مخبز في باريس قبل اختيار الفائز.

وأوضح عضو لجنة التحكيم باسكال بريلون، وهو فائز سابق بالجائزة ونائب رئيس اتحاد خبازي باريس الكبرى أن التقييم يعتمد على 5 معايير رئيسية تشمل المظهر الخارجي، ودرجة الخَبز، وبنية اللب الداخلي، والطعم، والرائحة.

وأضاف أن أفضل الأرغفة تتميَّز بقشرة مقرمشة ولبّ داخلي منتظم يشبه خلايا العسل، مع ثقوب صغيرة موزعة بتوازن، إضافة إلى لون ذهبي خفيف يدل على تخمير متأنٍ يحافظ على النكهة والعطر.

ومع ذلك، يظل فن صناعة «الباغيت»، بحسب بريلون، أقرب إلى سر مهني، إذ يحمل كل خباز بصمته الخاصة في هذه الحرفة التي تشبه «الكيمياء».

وبالنسبة إلى جيغاتيبان، فإن الفوز بالجائزة يمثِّل تحقيقاً لحلم قديم. فبعد وصوله إلى فرنسا عام 2003 بدأ العمل في مجال الحلويات، متخصّصاً في إعداد حلوى «الماكارون»، قبل أن يتحوَّل لاحقاً إلى صناعة الخبز.

وفي عام 2018 أسَّس مشروعه الخاص، ونجح مع مرور الوقت في صقل مهارته حتى أصبح يمتلك اليوم مخبزين. ويبيع فرعه الحالي نحو 600 رغيف «باغيت» يومياً بسعر 1.30 يورو للرغيف، بينما ارتفع الإقبال على المخبز بشكل ملحوظ بعد فوزه بالجائزة.

ويعزو الخباز جانباً من نجاحه إلى تقنية التخمير البطيء، إذ تُترك العجينة بعد خلطها وعجنها في الثلاجة عند درجة 5 مئوية لمدة 14 ساعة قبل الخَبز.

كما يولي أهمية خاصة للشقوق الـ5 التي تُقطع بعناية على سطح الرغيف، مشيراً إلى أن غيابها قد يؤدي إلى انفجار القشرة في أثناء الخَبز.

وقد لقي فوزه صدى واسعاً بين زبائن المخبز. وقالت المُعلِّمة أودي مارشال إن خبز هذا المخبز يتميَّز بقشرة مقرمشة ولبّ خفيف وطري، بينما قال المغني الكلاسيكي مارتن دو فاشت (41 عاماً): «الجائزة مستحَقة تماماً. الرغيف ذهبي اللون وجميل للغاية. إنه متعة للعين ولجميع الحواس».

وأضاف مازحاً: «لكن يجب تناوله بسرعة، لأنَّ قيمته تتراجع كثيراً بعد 5 ساعات. ربما ينبغي تذكير قصر الإليزيه بذلك».

ولم يبدأ المخبز بعد تزويد القصر الرئاسي بالأرغفة، علماً بأن القصر يطلب عادة ما بين 20 و25 رغيفاً كل صباح.

ورغم إتقانه أحد أبرز رموز التقاليد الغذائية الفرنسية، فإن جيغاتيبان لم يحصل بعد على الجنسية الفرنسية. وقال: «طلبي قيد المعالجة»، معرباً عن أمله في أن يسهم هذا التتويج في تسريع الإجراءات.