القوات التركية توقع قتلى ومصابين أثناء فض اعتصام قرب إدلب

في محاولة لفتح طريق «إم 4» أمام الدوريات المشتركة مع روسيا

متظاهرون  يعترضون دورية تركية - روسية على طريق «إم 4» مارس الماضي (رويترز)
متظاهرون يعترضون دورية تركية - روسية على طريق «إم 4» مارس الماضي (رويترز)
TT

القوات التركية توقع قتلى ومصابين أثناء فض اعتصام قرب إدلب

متظاهرون  يعترضون دورية تركية - روسية على طريق «إم 4» مارس الماضي (رويترز)
متظاهرون يعترضون دورية تركية - روسية على طريق «إم 4» مارس الماضي (رويترز)

قتلت القوات التركية شخصين، وأصابت عدداً آخر من أهالي إدلب المعتصمين بالقرب من بلدة النيرب، شرق المحافظة السورية، بعد استهدافهم بالرصاص الحي في أثناء تدخلها، أمس (الأحد)، لفض اعتصامهم بالقوة، في محاولة لفتح طريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4)، ومنعهم من عرقلة دورية مشتركة مع القوات الروسية كان مقرراً تسييرها أمس، في إطار اتفاق موسكو الموقع بين تركيا وروسيا في 5 مارس (آذار) الماضي.
وقامت قوة من الجيش التركي بإزالة السواتر الترابية التي أنشأها الأهالي على طريق «إم 4»، بالقرب من بلدة النيرب، وحاولت فض «اعتصام الكرامة» الذي ينظمه المعترضون على الوجود الروسي، والاتفاقات والتفاهمات التركية - الروسية، سواء في آستانة أو سوتشي أو موسكو، بالقوة، عبر استهداف المعتصمين بالقنابل المسيلة للدموع، مما دفع المعتصمون لاستخدم الحجارة، في محاولة للدفاع عن أنفسهم، لكن القوة التركية أقدمت على استخدام الرصاص الحي، بحسب ما أفاد به «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وقال «المرصد» إن منطقة «اعتصام الكرامة»، الواقعة بالقرب من بلدة النيرب، تشهد توتراً مستمراً بين القوات التركية من جهة، والمعتصمين ومقاتلين من مجموعات متشددة من جهة أخرى، حيث لا تزال القوات التركية تحاول فض الاعتصام بالقوة، بغية تطبيق الاتفاق الروسي - التركي الموقع في موسكو بشأن وقف إطلاق النار في إدلب، الذي تضمن إقامة ممر آمن بعمق 6 كيلومترات شمال وجنوب طريق «إم 4»، وتسيير دوريات مشتركة بهدف فتح الطريق.
وبموجب الاتفاق، تركت روسيا مسؤولية فتح الطريق وإزالة العقبات أمام الدوريات المشتركة للقوات التركية التي قامت بمحاولات سابقة لفض اعتصامات الأهالي، وتدخلت بالقوة في 13 أبريل (نيسان) الحالي لفض اعتصام قرب قرية ترنبة، شرق إدلب، وقامت بإزالة خيام المعتصمين الذين غادروا المنطقة. كما قامت أكثر من مرة بإزالة السواتر الترابية التي أقامها المعتصمون في مسار الدوريات المشتركة، واستغلت الموقف في المنطقة لنشر عشرات من نقاطها العسكرية الجديدة التي وصلت إلى أكثر من 60 نقطة عسكرية.
ويرفض المعتصمون الذين يتبع غالبيتهم حكومة الإنقاذ الوطني، بالإضافة إلى مقاتلين من مجموعات متشددة، الوجود الروسي والاتفاقات التركية - الروسية.
وقال عبد العزيز زياد، من تجمع اعتصام الكرامة الذي تنظمه فعاليات شعبية وناشطون ضد دخول القوات الروسية إلى ريف إدلب: «اقتحمت القوات التركية اعتصام الكرامة، برفقة عدد كبير من عناصر الشرطة، فجر اليوم، بواسطة مدرعات وجرافات وآليات ثقيلة قرب بلدة النيرب، في ريف إدلب الشمالي الشرقي، قرب مدينة سراقب، لطرد المعتصمين بالقوة».
وأكد زياد لوكالة الأنباء الألمانية: «حاول ضباط من الجيش التركي والشرطة إقناع المعتصمين بفتح الطريق لدخول 4 سيارات روسية، لكن المعتصمين رفضوا، مما دفع الجيش التركي إلى الاقتحام وإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، ما أدى إلى مقتل شخصين، وإصابة 7 آخرين بجروح واختناق بالغاز المسيل للدموع».
وأضاف زياد: «يرفض المعتصمون دخول الدورية الروسية إلى مناطق سيطرة فصائل المعارضة، بصفة هذه القوات شريكة إلى جانب النظام السوري، وطائراتهم وقواتهم قتلت وجرحت المئات من المدنيين، ودمرت آلاف المنازل، في محافظات إدلب وحماة».
يشار إلى أن قوات مشتركة من تركيا وروسيا سيرت 5 دوريات مختصرة منذ 15 مارس (آذار) حتى الأسبوع الماضي، ولم تتمكن أي منها من استكمال كامل المسار المحدد الذي يمتد من ترنبة، شرق إدلب، إلى عين الحور في ريف اللاذقية.
وفي الوقت ذاته، واصل الجيش التركي الدفع بالتعزيزات العسكرية إلى منطقة خفض التصعيد في إدلب. ودخل رتل عسكري جديد للقوات التركية، يحمل معدات لوجيستية، من معبر كفرلوسين شمال إدلب، ليل السبت - الأحد، يتألف من 20 آلية، لدعم نقاط المراقبة المنتشرة في المنطقة.
وفي المقابل، تواصل قوات النظام السوري خرقها لوقف إطلاق النار التركي - الروسي الموقع في موسكو مارس (آذار) الماضي. وأفاد «المرصد السوري» بتجدد القصف الصاروخي على مناطق في كنصفرة والفطيرة بجبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي.
كما استهدفت قوات النظام، بعد منتصف ليل السبت - الأحد، بالقذائف الصاروخية، مناطق في محيط حزارين وسفوهن والبارة وبينين والفطيرة، بريف إدلب الجنوبي، واستهدفت بالرشاشات الثقيلة أماكن في كفرعمة وكفرتعال ومحيط الفوج 46، بريف حلب الغربي، دون معلومات عن خسائر بشرية.
وفي غضون ذلك، تواصلت الاشتباكات بالقرب من معبر أبو الزندين، في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي، بين مجموعات من فرقة «السلطان مراد»، أحد فصائل المعارضة السورية المسلحة الموالية لتركيا، مما أسفر عن مقتل أحد عناصره وإصابة آخرين.
وكان «المرصد السوري» قد أشار، أول من أمس، إلى وقوع اشتباكات بالأسلحة الرشاشة قرب السكن الشبابي في مدينة الباب، بين مجموعات من فصيل السلطان مراد، ما أدى إلى إصابة عنصر على الأقل، تزامناً مع استنفار عناصر الفصائل الموالية لتركيا بالقرب من معبر أبو الزندين.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.