نوعية الأكل في الحجْر المنزلي قد تكون {قنبلة صحية موقوتة}

منظمة الصحة العالمية تقدم إرشادات لتفاديها

نوعية الأكل في الحجْر المنزلي قد تكون {قنبلة صحية موقوتة}
TT

نوعية الأكل في الحجْر المنزلي قد تكون {قنبلة صحية موقوتة}

نوعية الأكل في الحجْر المنزلي قد تكون {قنبلة صحية موقوتة}

بعد تغير خريطة الطعام منذ أسابيع مع موجة فيروس كورونا وما تبعها من إغلاق للمطاعم وقلة الزيارات إلى محال البقالة والسوبرماركت، وصعوبة تحضير الأطعمة الطازجة وبقاء الكثير من الناس في منازلهم، لجأ الكثير من الناس إلى تخزين الكثير من الأطعمة خوفاً من المجهول، وبدأوا بتغيير حميتهم الغذائية، مثل تغير طبيعة الحياة اليومية وما هو غير متوفر. وكان معظم ما خزنه الناس من المعلبات، ومعظم ما يتناوله الناس من المعلبات أو بكلام آخر المأكولات المصنعة التي حذر الخبراء والأطباء من تناولها منذ سنوات طويلة.
وبكلام آخر، فإن غياب الأطعمة والخضراوات والفاكهة الطازجة نتيجة انتشار فيروس كورونا يدفع الناس إلى اللجوء إلى الأطعمة المصنعة والمعلبة.
المأكولات المصنعة والوجبات الخفيفة على أنواعها، وخصوصاً المازات الخفيفة كالتشبس (رقائق البطاطا القلية)، والبسكويت والحلويات، والبوشار، والمشروبات الغازية، وغيرها من المواد التي يتناولها الفرد أثناء مشاهدته برامج التلفزيون، هي أكثر المأكولات ضرراً بالصحة، وخصوصاً جهاز المناعة الذي يحمي الجسم من الفيروسات. وكما هو معروف تساهم هذه المأكولات في ارتفاع الوزن والسمنة، وبالتالي ارتفاع معدل أمراض القلب، والسكري، والسرطان، وأمراض الكبد، والمعدة، وغيرها من الكثير من الأمراض المزمنة، وخصوصاً إذا ما تم تناولها بانتظام وعلى فترات طويلة. ولهذا؛ يقول الكثير من الخبراء، إننا أمام قنبلة صحية موقوتة بعد انتهاء فترة الحجر في المنازل. ويقول هؤلاء الخبراء، إن آثار هذه القنبلة الصحية وآثار القنبلة السيكولوجية والصحة العقلية لا تقل سلبية وخراباً عن آثار انتشار فيروس كورونا.
وقد أشارت الدراسات الأخيرة إلى أن مبيعات الوجبات الخفيفة من الأغذية المصنعة ارتفعت بنسبة لا تقل عن 20 في المائة، وارتفعت مبيعات شرائح البطاطا بنسبة لا تقل عن 30 في المائة، كما ارتفعت مبيعات الكحول وغيرها من المواد التي يستخدمها الناس للشعور بالراحة نتيجة الخوف مما يحصل حول العالم.
ولهذا؛ أيضاً نشرت منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية الأوروبية دليلاً جديداً حول كيفية تناول الطعام الصحي خلال نظام أو فترة الحجر الذاتي. وفي الدليل معلومات مهمة وقيّمة حول وسائل التغذية القادرة على دعم جهاز المناعة عند الأفراد. كما نشرت المنظمة تعليمات أو نصائح تساعد الناس على الحفاظ على صحتهم خلال فترة الحجر.
توضح إرشادات التغذية الحديثة لمنظمة الصحة العالمية كيفية أن تكون استراتيجياً أثناء شراء مكونات الطعام واستخدامها، وكيفية اتباع نصائح السلامة الخاصة بالطعام، مثل تقليل استخدام تناول الملح والسكر والأطعمة الغنية بالدهون. وتتضمن الإرشادات قائمة بالمواد الغذائية، بما في ذلك المنتجات المعلبة ذات القيمة الغذائية العالية التي يمكن الحصول عليها وتتمتع بعمر طويل.
ولهذه الغاية تعاون خبراء منظمة الصحة العالمية مع الطباخ البرتغالي المعروف نونو كويروز ريبيرو لوضع وصفات طعام من مواد قليلة يسهل طبخها في المنزل خلال هذه الفترة الصعبة.

الإرشادات التي نشرتها منظمة الصحة العالمية

- وضع خطة لما تحتاج إليه من الأطعمة، والأخذ بعين الاعتبار استخدام ما تحتفظ به في المنزل، ومحاولة تجنب إهدار الطعام والسماح للآخرين بالوصول إلى الطعام الذي يحتاجون إليه.
- استخدام الأطعمة الطازجة المتوفرة (خصوصاً الفاكهة والخضراوات) والأطعمة التي لها صلاحية أقصر أولاً، والخضراوات والفاكهة المجمدة، وتجميد ما يبقى من الطعام.
- الطبخ في المنزل واستخدام الإنترنت للحصول على المعلومات القيّمة والمطلوبة لتحضير الطعام الصحي.
- استخدام الـ«دليفيري» أو أنظمة توصيل الطعام والوجبات الجاهزة والشركات الموثوقة (التي تتطلب شروط نظافة صارمة)، ومحال السوبرماركت التي تقدم هذه الخدمة التي من شأنها أن تقلل من التفاعل البشري ونسب انتقال الفيروس من شخص إلى آخر.
- عدم الإفراط في الطعام أثناء الحجر والانتباه إلى حجم الصحن وكمية الطعام التي تتناولها.
- اتباع ممارسات تداول الأغذية الأمنة؛ إذ إن سلامة الغذاء شرط أساسي للأمن الغذائي واتباع نظام غذائي صحي. ولذا؛ ينصح بتجنب تلوث الطعام، ولإنجاز ذلك لا بد من نظافة الأيدي والأواني، فصل الأطعمة النيئة عن المطبوخة، خصوصاً اللحوم، واستخدام المياه الأمنة والمواد الخام.
- الإقلال من تناول الملح والسكر، ويمكن فعل ذلك عبر التقليل من كمية الملح وكمية المواد المعلبة، وفي حال الاضطرار إلى استخدام المعلبات فاعمل على التخلص من المياه المالحة فيها. أما بالنسبة للسكر فينصح باستخدام الفاكهة المجففة، والفاكهة المجمدة.
- الإقلال من الأطعمة المدهنة التي تسبب السمنة، والابتعاد عن الأطعمة المقلية واستخدام التبخير والشوي بدلاً من القلي في تحضير الطعام. وبالتالي الإقلال من استخدام الزبدة وبعض أنواع الزيوت والحلويات.
- تناول الكثير من الأطعمة الغنية بالألياف التي تساعد الجهاز الهضمي والشعور بالامتلاء لفترة طويلة؛ مما يساعد على منع الإفراط في الطعام، ومن هذه الأطعمة الفاكهة والخضراوات والبقوليات.
- التمتع بالوجبات العائلية؛ لما فيها من فوائد جمة لجميع أفراد العائلة.
وحسب نصائح منظمة الصحة العالمية، على الأفراد اللجوء إلى تناول الخضراوات والفاكهة وتجميدها، وخصوصاً البرتقال، والموز، والتفاح، والجزر، واللفت، والملفوف، والبروكلي، والقرنبيط. كما ينصح الأفراد بالاحتفاظ بالبصل، والثوم، والزنجبيل في المنزل. ويمكن أيضاً تجميد المواد الغنية بالألياف والفيتامينات أيضاً كالمانغو، والتوت البري، والأناناس.
وتنصح المنظمة الأفراد باستخدام الحبوب الجافة أو المعلبات إذا لم تتوفر بشكل طازج، وخصوصاً علب الفاصوليا والحمص والعدس، وغيرها؛ لما تحتويه من الفيتامينات والبروتينات الضرورية والمهمة.
كما ينصح الفرد باستخدام المكسرات إذا توافرت والبيض، ومن معلبات الخضراوات معلبات السبانخ، والبندورة، والفطر، والبازيلاء التي لا تحتوي على الملح أو على كمية قليلة منه. أضف إلى ذلك، معلبات التونة والأسماك بشكل عام، والمعلبة بالماء بدلاً من الزيت أو المضاض.
وفي نهاية الإرشادات وضعت منظمة الصحة العالمية عدداً من الوصفات الصحية التي يمكن تحضيرها في المنزل أثناء الحجر الذاتي، ومنها الباستا مع الخضراوات، ويخنة البازيلاء، وسندويتش الحمص والفطر.


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
صحتك مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث (الشرق الأوسط)

السعودية تحقق تقدماً نوعياً في علاج السرطان

دخلت السعودية قائمة أعلى عشر دول في مجموعة العشرين من حيث معدلات النجاة من أكثر أنواع السرطان شيوعاً، في مؤشر يعكس التحولات النوعية التي يشهدها القطاع الصحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ يساعد مسؤولو منظمة الصحة العالمية في إجلاء المرضى الفلسطينيين وجرحى الحرب من قطاع غزة لتلقي العلاج بالخارج عبر معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (أ.ف.ب)

منظمة الصحة تخفض طلب التمويل لحالات الطوارئ في 2026

دعت منظمة الصحة ​العالمية إلى تقديم مليار دولار لحالات الطوارئ الصحية هذا العام، أي أقل بنحو الثلث عن ‌العام الماضي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)

مدير «الصحة العالمية» يقول إن خفض التمويل أتاح تطوير عملها

رأى «مدير منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو الاثنين أنّ خفض التمويل الذي عانته المنظمة خلال عام 2025 أتاح فرصة لتطوير عملها وجعله أكثر مرونة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا موظفون يثبتون لافتة كتب عليها «جناح عزل نيباه - الدخول محظور تماماً» في المستشفى بمنطقة كوزيكود - ولاية كيرالا بالهند (رويترز)

منظمة الصحة تقلل من احتمال انتشار فيروس «‍نيباه» خارج الهند

قللت منظمة الصحة ‌العالمية، اليوم ‌الجمعة، ⁠من ​احتمال ‌انتشار فيروس نيباه القاتل من الهند، مضيفة ⁠أنها ‌لا ‍توصي ‍بفرض قيود ‍على السفر أو التجارة.

«الشرق الأوسط» (حيدر آباد)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».