مواجهة الوباء «لا ‏تزال في ‏بدايتها»... ‏و«الصحة ‏العالمية» تحذّر ‏من التراخي

‏«البنك الدولي» ‏قلق على ‏سلاسل الإمداد ‏الغذائية

طبيبتان إيطاليتان تستعدان لزيارة دار رعاية في أوليغيو أمس (رويترز)
طبيبتان إيطاليتان تستعدان لزيارة دار رعاية في أوليغيو أمس (رويترز)
TT

مواجهة الوباء «لا ‏تزال في ‏بدايتها»... ‏و«الصحة ‏العالمية» تحذّر ‏من التراخي

طبيبتان إيطاليتان تستعدان لزيارة دار رعاية في أوليغيو أمس (رويترز)
طبيبتان إيطاليتان تستعدان لزيارة دار رعاية في أوليغيو أمس (رويترز)

في الوقت الذي ‏تخفّف فيه دول ‏ومناطق عبر ‏العالم القيود ‏على التنقل، ‏تهيّئ أخرى ‏مواطنيها ‏لـ«التعايش» مع ‏قواعد التباعد ‏الاجتماعي ‏لفترة قد تستمر ‏حتى إيجاد لقاح ‏لفيروس «كوفيد ‏‏- 19».‏
وقالت ‏المستشارة ‏الألمانية أنجيلا ‏ميركل، التي ‏أعلنت بلادها، ‏الأسبوع ‏الماضي، ‏‏«السيطرة على ‏الوباء»، إن ‏ألمانيا لا تزال ‏في بداية وباء ‏فيروس ‏‏«كورونا»، ‏وسوف يتعين ‏عليها العيش ‏معه لفترة طويلة. ‏وقالت أمام ‏مجلس النواب ‏‏(البوندستاغ): ‏‏«لسنا في المرحلة ‏الأخيرة من ‏الوباء. إنما ما ‏زلنا في البداية». ‏وتابعت تقول: ‏‏«اكتسبنا بعض ‏الوقت»، ‏مضيفةً أنه تم ‏استغلال هذا ‏جيداً لتعزيز ‏نظام الرعاية ‏الصحية في ‏البلاد.‏
كما انتقدت ‏المستشارة ‏الألمانية مسلك ‏بعض الولايات ‏في تخفيف قيود ‏‏«كورونا». ‏وقالت إن ‏تطبيق قرارات ‏الحكومة ‏الاتحادية ‏والولايات ‏الصادرة في ‏الأسبوع الماضي ‏جعل هذه ‏الولايات «واثقة ‏من نفسها ‏للغاية في بعض ‏الأمور، إن لم ‏نقل واثقة في ‏نفسها بشكل ‏زائد عن الحد»، ‏لكن ميركل لم ‏تشر صراحة إلى ‏الولايات التي ‏تعنيها بهذا ‏النقد.‏
تزامن ‏التصريحات ‏الألمانية مع ‏تحذير «منظمة ‏الصحة العالمية» ‏من أن مكافحة ‏فيروس «كورونا ‏المستجد» ‏ستكون طويلة ‏الأمد. وقال ‏المدير العام ‏لـ«منظمة ‏الصحة ‏العالمية»، ‏تيدروس ‏أدهانوم ‏غيبريسوس، في ‏مؤتمر صحافي ‏عبر الفيديو: ‏‏«لا يخطئنّ ‏أحد: أمامنا ‏طريق طويل. ‏هذا الفيروس ‏سيكون معنا ‏لفترة طويلة». ‏ويخشى مدير ‏المنظمة التابعة ‏للأمم المتحدة ‏خصوصاً تراخياً ‏في المعركة ضد ‏الفيروس الجديد ‏الذي أودى ‏بحياة 190 ‏ألف شخص ‏في العالم، منذ ‏ظهوره في ‏الصين في ‏ديسمبر (كانون ‏الأول) الماضي.‏
وقال من مقر ‏المنظمة في ‏جنيف، مساء ‏أول من أمس ‏‏(الأربعاء)، إن ‏‏«الخطر الأكبر ‏الذي نواجهه ‏اليوم هو ‏التهاون» أمام ‏الوباء العالمي، ‏مشيراً إلى أن ‏‏«العناصر ‏الأولية تبين أن ‏غالبية سكان ‏العالم لا يزالون ‏معرضين» ‏للإصابة بفيروس ‏‏«كورونا» ‏المستجد، كما ‏نقلت «وكالة ‏الصحافة ‏الفرنسية».‏
وفي الولايات ‏المتحدة، حيث ‏تتواصل ‏المظاهرات ‏المعارضة ‏للحجر، ‏أحصت ‏السلطات ‏الأربعاء 1738 ‏وفاة بفيروس ‏‏«كورونا ‏المستجد» ‏خلال 24 ‏ساعة، في تراجع ‏عن حصيلة ‏الثلاثاء، بحسب ‏أرقام نشرتها ‏جامعة جونز ‏هوبكينز. وبهذه ‏الحصيلة اليومية ‏يرتفع إلى 46 ‏ألفاً و583 ‏مجموع الوفيات ‏التي سجلت ‏منذ بداية الوباء ‏في الولايات ‏المتحدة، ما ‏يجعلها البلد ‏الذي سجل فيه ‏أكبر عدد من ‏الوفيات بوباء ‏‏«كوفيد - ‏‏19» في العالم.‏
رغم هذه الأرقام ‏والوضع المأسوي ‏في المستشفيات ‏في بعض المناطق ‏المتضررة، رأى ‏الرئيس الأميركي ‏دونالد ترمب ‏الأسبوع الماضي ‏أنه حان الوقت ‏لإعادة إطلاق ‏النشاط ‏الاقتصادي في ‏الولايات ‏المتحدة. لكن ‏ترك لحكام ‏الولايات اتخاذ ‏القرارات المناسبة ‏تبعاً لدرجة ‏خطورة الوباء ‏في ولاياتهم. وقد ‏قام بعضهم ‏بتخفيف ‏إجراءات ‏التباعد ‏الاجتماعي ‏بسرعة. لكن ‏في الولايات ‏التي ما زالت ‏تخضع لأوامر ‏الحجر، ‏يضاعف ‏الأميركيون منذ ‏أيام المظاهرات ‏للدعوة إلى ‏إعادة إطلاق ‏عجلة الاقتصاد.‏
على الجانب ‏الآخر من المحيط ‏الأطلسي، ‏تستعد دول ‏أوروبية عدة ‏للخروج تدريجياً ‏من إجراءات ‏العزل التي ‏فرضت على ‏السكان ‏احترامها، منذ ‏الشهر الماضي. ‏وهي تفكر أيضاً ‏بإعادة إطلاق ‏بعض ‏النشاطات ‏الاقتصادية في ‏مواجهة خطر ‏الركود. فإلى ‏جانب ألمانيا، ‏بدأت النمسا ‏والنرويج ‏والدنمارك ‏تخفيف ‏إجراءات العزل، ‏مع الإبقاء على ‏بعض قواعد ‏‏«التباعد ‏الاجتماعي».‏
كذلك، تستعد ‏إيطاليا وفرنسا ‏وسويسرا وفنلندا ‏ورومانيا ‏لتخفيف الحجر ‏بحذر. ‏واستأنفت ‏مجموعة «رينو» ‏الفرنسية لصناعة ‏السيارات ‏الإنتاج المتوقف ‏منذ 16 مارس ‏‏(آذار).‏
ورغم مؤشرات ‏إلى تباطئه، ‏أودى الوباء ‏بحياة 112 ‏ألف شخص ‏في القارة ‏العجوز. ‏وإيطاليا حيث ‏توفي 25 ألفاً ‏و85 شخصاً، ‏وإسبانيا (21 ‏ألفاً و717) ‏هما البلدان ‏الأكثر تضرراً ‏في أوروبا تليهما ‏فرنسا (21 ‏ألفاً و340 ‏وفاة) وبريطانيا ‏‏(18 ألفاً ‏و738).‏
وبينما سجلت ‏أكثر من 600 ‏وفاة في بريطانيا ‏في الساعات ‏الـ24 الأخيرة ‏لترتفع حصيلة ‏الوفيات إلى ‏‏18 ألفاً ‏و738، وقد ‏تسبب رئيس ‏الخدمات ‏الصحية ‏البريطانية كريس ‏ويتي في إحباط ‏لدى الذين ‏كانوا يأملون أن ‏تسلك لندن ‏طريق تخفيف ‏إجراءات العزل ‏في الأسابيع ‏المقبلة. وقال: ‏‏«على الأمد ‏البعيد سنتدبر ‏أمرنا (...) بحل ‏مثالي بفضل ‏لقاح فعّال جداً ‏‏(...)، أو أدوية ‏فعالة للغاية ‏ستسمح ‏بتجنب موت ‏الناس بهذا ‏المرض، حتى إذا ‏أصيبوا به».‏
وانتعش السباق ‏لتطوير لقاح في ‏العالم بمشاركة ‏كل الدول ‏والمختبرات ‏الكبرى ‏وشركات ‏الأدوية، بعدما ‏أعطت ‏السلطات ‏الاتحادية الألمانية ‏المكلفة المصادقة ‏على اللقاحات، ‏أول من أمس ‏‏(الأربعاء)، ‏الضوء الأخضر ‏لمختبر ‏‏«بايوتيك» ‏والمجموعة ‏الأميركية ‏العملاقة لصناعة ‏الأدوية «فايزر» ‏لإجراء تجارب ‏سريرية على ‏البشر. ويجري ‏حالياً، حسب ‏خبراء، اختبار ‏خمسة ‏مشروعات ‏لقاحات على ‏البشر في العالم.‏
لكن يتوقع أن ‏يحتاج تطوير ‏مركّب فعال ‏وآمن بين 12 ‏و18 شهراً ‏على الأقل.‏
وبانتظار هذا ‏اللقاح الذي ‏يتطلع العالم ‏بأسره إلى ‏الحصول عليه، ‏ويمكن أن يكون ‏ذلك محور ‏منافسة شرسة، ‏يستمر الوباء ‏في تأجيج أزمة ‏اقتصادية عالمية ‏تداعياتها غير ‏مسبوقة. وفي ‏عالم توقف عن ‏العمل، لا يزال ‏قادة الدول ‏يحاولون تطويق ‏آثار أزمة ‏اقتصادية ‏وصفها ‏‏«صندوق النقد ‏الدولي» ‏و«منظمة العمل ‏الدولية» بالأسوأ ‏منذ 1945.‏
وبهذا الصدد، ‏حذّر «البنك ‏الدولي»، أمس، ‏من أن فيروس ‏‏«كورونا» ‏المستجد ‏والسياسات ‏الحكومية للحد ‏من انتشاره ‏يمكن أن تعطل ‏سلاسل الإمداد ‏الغذائية، وربما ‏تهدد توافر المواد ‏الغذائية، رغم ‏حفاظ الأسعار ‏على استقرارها ‏عام 2020. ‏وقال تقرير ‏لـ«البنك ‏الدولي» إن ‏أسعار المنتجات ‏الزراعية من ‏المرجح أن ‏تحافظ على ‏تماسكها أكثر ‏من النفط ‏والمعادن والمواد ‏الأولية الصناعية ‏التي شهدت ‏تراجعاً في ‏الطلب عليها ‏وسط إجراءات ‏الإغلاق التي ‏اتخذتها دول ‏العالم لمكافحة ‏‏«كوفيد - ‏‏19». وأضاف ‏التقرير أن ‏‏«أسعار ‏المنتجات ‏الزراعية أقل ‏ارتباطاً بالنمو ‏الاقتصادي، ‏وشهدت ‏تراجعات طفيفة ‏في الفصل الأول ‏من عام ‏‏2020. ما ‏عدا مادة ‏المطاط ‏المستخدمة في ‏المواصلات». ‏وفيما من المتوقع ‏أن تبقى ‏الأسعار ‏‏«مستقرة إلى ‏حد بعيد» هذا ‏العام «مع ‏ارتفاع مستويات ‏الإنتاج ‏ومخزونات المواد ‏الغذائية ‏الأساسية إلى ‏مستوى ‏قياسي»، حذّر ‏‏«البنك الدولي» ‏من أن المنتجين ‏قد «يواجهون ‏اضطرابات في ‏حركة التجارة ‏والموارد مثل ‏الأسمدة ‏ومبيدات ‏الحشرات ‏والعمالة».‏
وقال جون ‏بافيس ‏الاقتصادي في ‏‏«البنك ‏الدولي»، الذي ‏شارك في إعداد ‏التقرير إن ‏صادرات الورود ‏إلى أوروبا من ‏كينيا وتنزانيا ‏‏«انهارت»، وأن ‏موردي الفاكهة ‏والخضار من ‏شمال أفريقيا ‏يعانون أيضاً.‏
وأضاف بافيس ‏لـ«فرانس ‏براس»: ‏‏«نستطيع أن ‏ندرك كم هي ‏معقدة سلاسل ‏الإمداد هذه». ‏ووضعت بلدان ‏أخرى قيوداً ‏على التجارة مع ‏تقييد روسيا ‏لصادرات ‏القمح وفيتنام ‏للأرز، في حين ‏قامت الفيليبين ‏بشراء الأرز ‏بشكل ‏‏«فائض».‏
من جانبها، ‏عبرت الأمم ‏المتحدة عن ‏تخوفها من ‏‏«كارثة إنسانية ‏عالمية». وقالت ‏إن عدد ‏الأشخاص ‏الذين يعانون ‏من المجاعة يمكن ‏أن يتضاعف ‏ليبلغ «أكثر من ‏‏250 مليون ‏شخص بحلول ‏نهاية 2020»، ‏على حد قولها.‏
وما زالت ‏المخاوف من ‏موجة ثانية ‏للوباء في ‏الولايات ‏المتحدة قائمة. ‏وقال المسؤول ‏في قطاع الصحة ‏العامة روبرت ‏ريدفيلد، إنه ‏يخشى أن يكون ‏الوضع في فصل ‏الشتاء المقبل ‏‏«أصعب من ‏ذاك الذي مررنا ‏به للتو»، ‏بسبب تزامن ‏وجود الفيروس ‏والإنفلونزا ‏الموسمية.‏
وتخشى الصين ‏أيضاً التي انطلق ‏الفيروس منها ‏ومن مدينة ‏ووهان ‏بالتحديد، ‏موجة وبائية ‏ثانية أيضاً، ‏خصوصاً بسبب ‏الوافدين من ‏الخارج. وفي ‏مواجهة هذا ‏التهديد، ‏شددت مدينة ‏هاربين القريبة ‏من روسيا، أول ‏من أمس ‏‏(الأربعاء)، ‏إجراءاتها ‏التقييدية.‏


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟