رئيس ‏الأركان اليمني يؤكد صدّ هجمات حوثية في 3 مناطق ‏عسكرية

TT

رئيس ‏الأركان اليمني يؤكد صدّ هجمات حوثية في 3 مناطق ‏عسكرية

عقب استنفاد هدنة ‏الأسبوعين المعلنة من ‏قبل تحالف دعم ‏الشرعية ورفض ‏الميليشيات الحوثية ‏الالتزام بها، أحزرت ‏قوات الجيش اليمني، ‏أمس (الخميس)، ‏تقدماً جديداً في ‏الجبهات المشتعلة ‏غرب محافظة مأرب، ‏بحسب ما أفادت به ‏مصادر عسكرية.‏
وذكرت المصادر أن ‏قوات الجيش الوطني ‏تقدمت في جبهات ‏مجزر ومفرق الجوف ‏وفي جبال صلب في ‏مديرية نهم، وحررت ‏عدداً من المواقع ‏بالقرب من الخط ‏الإسفلتي الرابط بين ‏محافظة الجوف ‏ومفترق الطرق المؤدي ‏إلى مأرب.‏
وفي حين أحصت ‏القوات الحكومية ‏مئات الخروق الحوثية ‏للهدنة المعلنة من ‏طرف واحد، التي ‏انتهت، أمس ‏‏(الخميس)، أكد ‏رئيس هيئة الأركان ‏العامة رئيس ‏العمليات المشتركة في ‏الجيش اليمني الفريق ‏الركن صغير بن عزيز، ‏أن ميليشيات الحوثي ‏الانقلابية لم تلتزم بأي ‏هدنة رغم التزام قوات ‏الجيش وقيادة تحالف ‏دعم الشرعية بذلك ‏استجابةً لدعوة الأمم ‏المتحدة.‏
وبينما اطّلع بن عزيز ‏خلال زيارته أمس ‏للخطوط الأمامية ‏بجبهات مديرية نهم ‏شرقي صنعاء، على ‏سير العمليات ‏القتالية، نقل عنه ‏المركز الإعلامي ‏للقوات المسلحة ‏اليمنية تأكيده أن ‏الميليشيات حاولت ‏مراراً «اختراق مواقع ‏الجيش أثناء الهدنة، ‏ولكن تم دحرها في ‏المناطق العسكرية ‏الثلاث السابعة ‏والسادسة والثالثة».‏
وأشار رئيس أركان ‏الجيش اليمني إلى أن ‏المعارك مستمرة، وقال ‏إن «الشعب اليمني ‏وصل إلى قناعة بأن ‏الميليشيات الكهنوتية ‏لا تريد له الحياة ‏والرخاء، وإنما الموت ‏والدمار، والدليل على ‏ذلك قصفها مؤخراً ‏مستشفى الجفرة ‏‏(شمال مأرب) ‏بصواريخ إيرانية».‏
من جهته، كان ‏المتحدث باسم الجيش ‏اليمني العميد عبده ‏مجلي أفاد في ‏تصريحات رسمية بأن ‏الميليشيات المتمردة ‏استغلّت وقف إطلاق ‏النار لمواصلة ‏اعتداءاتها وهجماتها ‏على مواقع الجيش، ‏والتمادي في ارتكاب ‏الجرائم والانتهاكات ‏ضد الشعب اليمني ‏ومقدّراته الاقتصادية ‏ومكاسبه الوطنية، ‏منذ بداية سريان ‏وقف إطلاق النار ‏الذي التزمت به ‏القوات المسلحة في ‏كامل مسرح ‏العمليات القتالية ‏استجابةً لدعوة قيادة ‏التحالف العربي ‏ودعوة الأمم المتحدة.‏
وقال مجلي في ‏تصريحات رسمية إن ‏الميليشيات الحوثية ‏‏«ارتكبت أكثر من ‏‏1428 اعتداء على ‏مواقع الجيش الوطني ‏في مختلف الجبهات ‏القتالية، وعلى ‏المدنيين منذ بداية ‏سريان الهدنة في يوم ‏الخميس الثامن من ‏أبريل (نيسان) ‏الحالي».‏
وأوضح أن ‏‏«اعتداءات الميليشيا ‏الحوثية تنوعت بين ‏إطلاق الصواريخ ‏الباليستية وصواريخ ‏‏(الكاتيوشا)، وشن ‏العمليات الهجومية ‏والتعزيزات بالقوة ‏البشرية والأسلحة ‏والعتاد والذخائر، ‏واستهداف مواقع ‏الجيش الوطني ‏بالصواريخ والمدفعية ‏والطائرات المسيرة ‏المتفجرة ومختلف ‏الأسلحة والأعيرة ‏النارية، وزراعة الألغام ‏في الطرقات ومزارع ‏المواطنين في محافظات ‏مأرب والبيضاء ‏والجوف والضالع وتعز ‏ولحج وصعدة ‏والحديدة».‏
وأشار المتحدث ‏العسكري مجلي إلى ‏أن الهدنة قوبلت ‏بالرفض التام من ‏الميليشيات الحوثية ‏الإرهابية التي قال إنها ‏تعمل جاهدة لتنفيذ ‏الأجندة الإيرانية في ‏اليمن والمنطقة، مؤكداً ‏حق الجيش في الرد ‏على تصعيد الجماعة.‏
وأكد العميد مجلي أن ‏ميليشيات الحوثي ‏المتمردة مستمرة ‏بارتكاب الاعتداءات ‏والانتهاكات والجرائم ‏ضد المدنيين والأحياء ‏السكنية بإطلاق ‏الصواريخ الباليستية ‏وصواريخ الكاتيوشا ‏والهاونات على مدينة ‏مأرب، ومدينة تعز ‏ومديرية الصومعة في ‏محافظة البيضاء.‏
وعدّ المتحدث ‏العسكري باسم ‏الجيش اليمني ‏اعتداءات الحوثيين ‏‏«تحدياً سافراً ‏للدعوات الأممية ‏والدولية لإحلال ‏السلام وتوحيد ‏الجهود لمواجهة ‏جائحة وباء (كورونا ‏المستجد)» وقال إن ‏الجرائم والانتهاكات ‏التي ترتكبها ‏ميليشيات الحوثي بحق ‏أبناء الشعب اليمني ‏تسببت في سقوط ‏ضحايا مدنيين بينهم ‏نساء وأطفال، وتعتبر ‏جرائم حرب ضد ‏الإنسانية وانتهاكا ‏لحقوق الإنسان ‏والاتفاقيات الدولية، ‏كون الأعيان المدنية ‏محمية بالقانون الدولي ‏والإنساني واتفاقيات ‏ومعاهدات جنيف».‏
في السياق الميداني ‏واصلت الجماعة ‏الحوثية أمس ‏‏(الخميس) استهداف ‏منازل المواطنين، ‏جنوب مديرية ‏التحيتا، بالأسلحة ‏المتوسطة، ضمن ‏خروقها اليومية للهدنة ‏الأممية.‏
ونقل المركز الإعلامي ‏لألوية العمالقة عن ‏مصادر محلية في ‏مديرية التحيتا قولها ‏إن «الميليشيات ‏استهدفت منازل ‏المواطنين في مركز ‏المديرية بسلاح ‏الدوشكا بشكل ‏هستيري، ما تسبب ‏بحالة من الذعر ‏والخوف في صفوف ‏المواطنين لا سيما ‏الأطفال والنساء».‏
وأكد المركز أن ‏الميليشيات كانت ‏قصفت، أول من ‏أمس (الأربعاء)، ‏الأحياء السكنية في ‏مدينة التحيتا ومركز ‏المديرية بقذائف «آر ‏بي جي» ومختلف ‏العيارات المتوسطة، ‏كما قصفت القرى ‏ومزارع المواطنين في ‏مديرية الدريهمي ‏ومنطقة الفازة والطور ‏بمختلف أنواع ‏الأسلحة الثقيلة ‏والمتوسطة.‏
وأمطرت الميليشيات ‏الحوثية (بحسب المركز) ‏الأحياء السكنية ‏بالأسلحة الرشاشة ‏عيار 14.5 وعيار ‏‏12.7 و«البيكا» ‏والقناصة بشكل ‏عشوائي، ما أسفر ‏عن إصابة المواطن ‏أحمد عبد الله مشهور ‏الأهدل إصابة بليغة ‏في الرأس أثناء وجوده ‏في منزله.‏
إلى ذلك قال الموقع ‏الرسمي للجيش ‏‏(سبتمبر. نت) إن ‏الميليشيات الحوثية ‏كثفت خلال ‏الأسبوع الماضي ‏هجماتها بشكل كبير ‏على مواقع الجيش في ‏جبهات مدينة تعز، ‏وذلك بعد التزام ‏قوات الجيش بوقف ‏إطلاق النار.‏
وحاولت عناصر ‏الميليشيات الحوثية ‏‏(بحسب الموقع) شن ‏هجمات متكررة على ‏مواقع الجيش في ‏معسكر الدفاع الجوي ‏شمال غربي مدينة ‏تعز، وذلك من ‏أماكن تمركزها في جبل ‏القارع وشارع ‏الخمسين.‏
وتمكّنت قوات الجيش ‏من صد هجمات ‏المتمردين الحوثيين في ‏محيط جبل هان بعد ‏أن حشدوا عناصرهم ‏من شارع الستين ‏ومنطقة الربيعي، ‏وحاولوا مهاجمة قوات ‏الجيش من اتجاهين ‏في جبل هان، حيث ‏دارت معارك انتهت ‏بدحر الميليشيات ‏الحوثية، بحسب ما ‏ذكره الموقع ‏العسكري.‏
كما دارت مواجهات ‏بين قوات الجيش ‏وعناصر الميليشيا في ‏مناطق الخط الأمامي ‏لجبهة الضباب جنوب ‏غربي تعز، حيث ‏تركزت المواجهات في ‏مناطق حذران وتبة ‏الخندق وتبة مؤكنة ‏وفي محيط منطقة ‏الصياحي وقرية ماتع ‏وتبة الخلوة، قبل أن ‏يؤول الهجوم الحوثي ‏إلى الفشل.‏
ونقل موقع الجيش ‏عن قائد «اللواء 17 ‏مشاة» العميد ركن ‏عبد الرحمن الشمساني ‏تأكيده أن الجماعة ‏الحوثية تكبدت ‏خسائر كبيرة في ‏الأرواح والعتاد أثناء ‏الهجوم على مواقع ‏الجيش في الضباب ‏وجبل هان.‏
وقال الشمساني إن ‏‏«الحوثيين لا يكترثون ‏لأي دعوات أو ‏جهود أممية لوقف ‏إطلاق النار»، مؤكداً ‏في الوقت ذاته أن ‏قوات الجيش تملك ‏حق الرد على كل ‏تلك الاعتداءات ‏الحوثية».‏


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.