«كورونا} يدفع عجز الموازنة الأميركية إلى مستويات تاريخية

الدين العام يتجاوز حجم اقتصاد الولايات المتحدة بنهاية العام

مواطنون أميركيون ينتظرون في طابور لإجراء اختبار «كورونا» بولاية نيويورك (إ.ب.أ)
مواطنون أميركيون ينتظرون في طابور لإجراء اختبار «كورونا» بولاية نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«كورونا} يدفع عجز الموازنة الأميركية إلى مستويات تاريخية

مواطنون أميركيون ينتظرون في طابور لإجراء اختبار «كورونا» بولاية نيويورك (إ.ب.أ)
مواطنون أميركيون ينتظرون في طابور لإجراء اختبار «كورونا» بولاية نيويورك (إ.ب.أ)

خلال ستة أسابيع فقط، تضاعف عجز الموازنة الأميركية أربع مرات لهذا العام، ليصل إلى ما يقرب من أربعة تريليونات دولار، وهي أعلى نسبة زيادة في تاريخ الولايات المتحدة، أخذا في الاعتبار المدة القصيرة التي استغرقها العجز.
فمنذ أن أطل فيروس كورونا برأسه على الاقتصاد الأميركي، مطلع الشهر الماضي، بدأت الحكومة الفيدرالية تضخ تريليونات الدولارات لتحفيز الاقتصاد الذي بات يعاني من أسوأ ركود منذ الكساد العظيم 1929.
وفي أحدث تقرير لها، توقعت لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة في الكونغرس، أنه بحلول عام 2023 سيتجاوز الدين الأميركي مستويات ما بعد الحرب العالمية الثانية التي انتهت عام 1945. فمنذ اندلاع أزمة الفيروس، تجاوزت المبالغ التي خصصها الكونغرس لتحفيز الاقتصاد 2.3 تريليون دولار، فضلا عما يقرب من 450 مليار دولار، تم الموافقة عليها أمس لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على المرور من هذا النفق المظلم.
ويتفق العديد من المحللين على أن الولايات المتحدة على وشك أن تدخل المنطقة الخطرة للميزانية، حيث من المتوقع أن يفوق حجم ديون أميركا حجم اقتصادها، الذي يتعدى 20 تريليون دولار، بحلول نهاية العام.
وتقول مايا ماكغوينيس، رئيس لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة في الكونغرس: «لقد جعلنا الأمر أسوأ بشكل كبير من خلال الزيادات في الإنفاق والتخفيضات الضريبية. وهذا يعني أنه بمجرد أن نتغلب على الأزمة المباشرة التي نواجهها، فإن التعافي سيكون أكثر تعقيداً بسبب حقيقة أن الدين كان كبيراً جداً عندما ضربنا الوباء».
وفي أسوأ السيناريوهات، تتوقع لجنة الميزانية بالكونغرس أن يصل الدين الفيدرالي إلى 117 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2025. وهو ما يتجاوز بسهولة الرقم القياسي البالغ 106 في المائة المسجل في عام 1946. ومع ذلك، لن يمثل ذلك تهديداً فورياً للحكومة الفيدرالية، لأن أسعار الفائدة قريبة من الصفر، حيث يمكن لوزارة الخزانة الاقتراض بثمن رخيص.
وسيبقى التحدي أمام إدارة الرئيس دونالد ترمب، والإدارة المقبلة، هو إعادة إحياء الاقتصاد بحيث يمكن التغلب على الدين من خلال النمو بدلاً من التقشف، مثلما حدث بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن ما يقلق البنك المركزي الأميركي الاحتياطي الفيدرالي حقا، هو أن يستيقظ التضخم من سباته الطويل، ويتسبب في ارتفاع أسعار الفائدة قبل أن ينتعش النمو بشكل كبير. هنا قد يصبح ثقل الدين المتزايد صداعا يؤرق أي رئيس مهما كانت حنكته أو براعة إدارته.
ومن شبه المؤكد أن الأيام والأسابيع المقبلة ستشهد مزيدا من المخصصات والمساعدات التي سيوفرها الكونغرس، سواء للأفراد أو للشركات، لإعادة الاقتصاد على قدميه. فرغم كبر حجم المساعدات والحزم التحفيزية، فإن العديد من المشرعين والمحليين يدركون أنها لن تكون كافية في مواجهة الانهيار الاقتصادي الذي تسبب فيه الوباء. وبلا شك، فإنه كلما زاد تأثير الفيروس التاجي على الاقتصاد، تضطر الحكومة الفيدرالية إلى التدخل بقوة، والضغط بشكل أكبر على موازنة الدولة التي تعاني أصلا من عجز سنوي وصل إلى تريليون دولار قبل الأزمة.
من المتوقع أن يوافق الكونغرس، خلال الأيام القبلة، على شريحة دعم رابعة بقيمة 500 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد. ويبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن أن تستمر الحكومة الفيدرالية في الاستدانة والإنفاق على حماية الاقتصاد على المدى القصير دون تفاقم النتائج الاقتصادية في المستقبل؟
وما يجعل أزمة الفيروس التاجي أكثر تدميراً للاقتصاد عن أي أزمة سابقة، هو أنه ليس تسببه فقط في شلل شبه كلي لقطاعات الاقتصاد كافة، بل إنه تسبب في انهيار سوق العمل الأميركية بشكل غير مسبوق، حيث تسبب في تسريح ما يزيد على 22 مليون عامل خلال الأربعة أسابيع الماضية فقط، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بشكل كبير خلال الأسبوعين القادمين، وسوف تستمر الزيادة حتى يعود الاقتصاد إلى طبيعته.
وبصرف النظر عن الضغط الذي تسبب فيه تسريح العمال على الحكومة الفيدرالية من حيث توفير إعانات البطالة التي تلتزم بها الحكومة أمام كل من يترك عمله، فإن انهيار سوق العمل يصاحبه انهيار في القوة الشرائية والاستهلاكية للمستهلكين، وهو أكبر محرك للاقتصاد الأميركي. وبطبيعة الحال، انهارت عائدات الضرائب المحلية والفيدرالية بشكل غير مسبوق. وعلى الرغم من عدم وجود أرقام دقيقة، حتى الآن، حول مدى الخسائر التي تسبب فيها الفيروس التاجي على مصادر الإيرادات للولايات والحكومة الفيدرالية، فإن المؤشرات الأولية تنبئ بحجم الدمار.
جدير بالذكر أن منحنى الدين الأميركي كان في صعود مستمر حتى قبل الأزمة المالية العالمية 2008، حتى وصل إلى 79 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019. مقارنة بـ35 في المائة في عام 2007، ولم تكن النسبة مخيفة حتى مطلع العام الحالي، إلا أنه بالنظر إلى حجم الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، الذي يتخطى 20 تريليون دولار، يمكن توقع حجم المسؤولية التي ستقع على الإدارات القادمة في حال استمر منحنى الدين في الارتفاع.
على مدى السنوات العشر الماضية، ناقش الاقتصاديون مسألة مقدار الديون التي يمكن للولايات المتحدة تحملها بشكل معقول. لكن معظمهم يوافق على أن الاحتياطي الفيدرالي وأعضاء الكونغرس، ليس لديهم كثير من الأدوات لتجنب زيادة الدين. لكن بشكل عام، هناك قبول بين الاقتصاديين بأن المسار الذي تسير عليه الولايات المتحدة غير مستدام.



مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).