متعة سردية يقطعها تشتت الأحداث

«القطار... إلى منزل هانا» للروائي العراقي الراحل سعد محمد رحيم

سعد محمد رحيم
سعد محمد رحيم
TT

متعة سردية يقطعها تشتت الأحداث

سعد محمد رحيم
سعد محمد رحيم

هذه الأيام وبسبب العزلة والحجر الإجباري، خوفاً من مصافحة الضيف الثقيل «فيروس كورونا» رحت أراجع مكتبتي، لأقتطف الثمار التي نضجت، ولم تؤكل بعد، فوقفت مع عددٍ لا بأس به من الكتب؛ دواوين شعر، وكتب نقدية، قرأتُ منها مباحث، وفصولاً، لم أستطع إكمالها، وبحوث أكاديمية كنتُ مجبراً على إكمالها وعلى مضض، وروايات أيضاً، ومن بين كل تلك الأجناس فإن الرواية هي العمل الأدبي الوحيد الذي لا تستطيع الانفكاك منه، إلّا أنْ تكمله، وأقصد الروايات الشيِّقة طبعاً، وواحدة من تلك الروايات هي للروائي الراحل سعد محمد رحيم (1957 - 2018)، واسمها «القطار... إلى منزل هانا». ودائماً حين يرحل منّا أديبٌ وصديقٌ نشعرُ بالمرارة والحزن، ونؤكد بيننا وبين أنفسنا أنَّنا يجب أنْ نُعيد نتاج هذا الأديب بالقراءة والتأمل، ربما في جزء منها بعضُ وفاءٍ، نشعر به، وفي جزءٍ آخر هو هيبة الموت التي يتركها على أرواحنا، بحيث نشعر لحظتها بالفارق الزمني والإبداعي الذي خلَّفه ورحل هذا الأديب أو ذاك. أعود إلى قطار سعد محمد رحيم، وهي رواية لا تستطيع الفكاك من أسرها، لطريقة السرد التي حبكت العمل، وللغة الواضحة والغامضة في الوقت نفسه، وللتداخل الزمني الموجود، ولتداخل اليوميات التي تقترب من دفتر المذكرات اليومي الشيق الذي يسجل التفاصيل اليومية بكل طفولة ودهشة، ولمشاهد الحب في بعض مفاصلها، ولكنْ قطعاً كل عملٍ سيواجَه بوجهات نظر مختلفة وبعضها متقاطع.
«القطار... إلى منزل هانا» باعتقادي هي رواية حب، وليس كما وصفها الناقد فاضل ثامر في مقدمة الرواية التي طبعها اتحاد الأدباء والكتاب في العراق 2018 بعد وفاة رحيم بسنة، بأنَّها رواية «بوليسية» وتقترب من أجواء أغاثا كريستي، والناقد فاضل ثامر يقارب هذه الفكرة من خلال إشارات الرواية نفسها، ذلك أن أم «هانا» سيدة اسمها «جاكلين» جاءت مع زوجها «ديفيد» عالم الآثار البريطاني، وتكتب روايات بوليسية، وهذه المقاربة صحيحة لأن أغاثا كريستي روائية بوليسية، وسكنت في العراق مع زوجها عالم الآثار البريطاني في بدايات القرن الماضي، في الموصل، إلى هذا الحد فإنَّ المقاربة صحيحة، ولكننا نختلف في توصيف فاضل ثامر بأنها رواية بوليسية، ذلك أنَّنا لم نخرج بمشهد بوليسي واحد، في الرواية كلها، ربَّما تخللها بعض اللقطات التي تقترب من أجواء التحقيقات، ولكنها بقيت مشاهد مبتورة، وغير ملتحمة مع عمل الرواية بشكل عام، وسنأتي لبعض هذه التفاصيل.
تدور أحداث الرواية بين مكانين مختلفين، وزمانين مختلفين، فالمكان الأول هو الحُنينة موقع أثري في العراق عام 1967 والمكان الثاني هو لندن 2005، وبطل الرواية هو عالم آثار عراقي اسمه «رمزي عبد الصمد» من الموصل، ودرس في لندن تحت يد أحد علماء الآثار واسمه «ديفيد»، و«ديفيد» مع زوجته «جاكلين» أقاما في موقع «الحنينة» الأثري في 1967 ومعهم الشاب «رمزي» للتنقيب في ذلك الموقع، لدى «ديفيد» بنت اسمها «هانا» لها صديق اسمه «سام» عادا من الهند، وهما متخاصمان، و«هانا» شابة جميلة، يستغرق الروائي بوصفها والهيام بها، وبعد أنْ اختلفت مع حبيبها «سام» ذهبتْ مع «رمزي» الشاب المنقِّب عن الآثار مع أبيها في نفس اليوم. وفي اليوم الثاني هاجرت «هانا» إلى لندن، ولم يرها إلَّا في عام 2005. هذا يعني أنَّ الزمن الروائي اختصر لنا الكثير من التفاصيل خلال هذه الفترة، التي تزوَّج فيها «رمزي» من إحدى المعلمات، وأنجب بنتاً وولداً، وبعدها بسنوات تعرضت زوجته لمرض السرطان، وماتت على أثره، وبسبب الحرب الأهلية في العراق، غادر «رمزي» بعد أنْ أُحيل على التقاعد إلى لندن، هو وابنته الطبيبة رحاب، وولده نزار.
سكن في شقة في ضواحي لندن، بعدها بدأ جولته الجديدة، وهي البحث عن «هانا» طبعاً في هذه المدة توفي البروفسور «ديفيد»، والد «هانا»، مع زوجته «جاكلين» كاتبة الروايات البوليسية أيضاً، وبقيت «هانا» وحدها، وبسنواتها التي تشارف الستين عاماً، إلى أنْ استدل عليها «رمزي» ووصل بيتها، وجلس معها، وبدأ يحاول أنْ يذكّرها بنفسه التي نسيته كما تشير الرواية، إلى أنْ تذكّرته، كأنَّه خيطٌ ذابلٌ من الماضي، وبقيا على صداقة قوية، وعاشا لحظات حب، وهما في شيخوختهما، كأنهما يتشبهان برواية «الحب في زمن الكوليرا» حيث لم يحظَ العاشق الشاب بحبيبته، إلَّا بعد بلوغه الخامسة والسبعين، ويأخذها في قارب تجاري، رافعاً فيه علم الإصابة بالكوليرا، دون أْنْ يعترضهما أي شخصٍ في لحظات حب مجنونة.
هكذا بقي «رمزي» مع «هانا» ولكنه لم يحظَ بالحميمية معها إلَّا مرة واحدة، فقد تعرضت مباشرة لوعكة صحية شديدة اكتشفت فيما بعد أنها مصابة بنفس المرض الذي أصاب أمَّها، وهو «سرطان مبايض الرحم» وانتهت الرواية بهذه الحالة، التي أتفق مع ثامر حين قال عنها: «حتى ليخامرني الشك في أنَّ الرواية، بمعنى من المعاني، يمكن أنْ تكون ناقصة أو غير مكتملة...»، وهذه ليست الملاحظة التي أودُّ ذكرها، إنَّما هناك ملاحظات منها على سبيل المثال، ورود شخصيات في الرواية، وأحداث لم ترتبط على الإطلاق بالعمل الروائي، ولو قمنا بحذف تلك المشاهد، لما أثَّر على مسير العمل، فمثلاً يأتي رجلان (لأحدهما هيئة جيمس بوند، والآخر يذكِّر ببدانته والغليون الذي في فمه بونستون تشرتشل وإنْ لم يكن يشبهه) يأخذان الدكتور «رمزي» في لندن طبعاً، ويحققان معه، يسألهم «رمزي»: من أنتم؟ يجيبه أحدهم: «أنا الدكتور واتسون، وهذا زميلي المستر جون وهذه المس ليلي، لسنا جهة معادية، وفي النهاية سيصب هذا في مصلحتك». يسألونه عن شيءٍ اسمه «الحلقة المفقودة» ولكن التحقيق كان لطيفاً وسهلاً حيث الاسترخاء مع السيجار، وتكرر مرتين دون أنْ تكون هناك إجابة عن هذا الموضوع، ودون أنْ يؤثر هذا الحدث على مسار الرواية المبنيّ للحظة الحب التي تركتها «هانا» في روح «رمزي» في نهاية الستينات، ومن المشاهد أيضاً أنْ يلتقي «رمزي» مع امرأة ثملة، اسمها «إيميلي» يلتقيها في القطار وينزلان معاً، هي تستأجر تاكسياً، ومن ثم تنادي عليه تطلب منه 20 يورو، لم يجد في جيبه غير 50 يورو، تخطفها منه، وبعد أيام، مصادفةً، يلتقيها مرة ومرتين وثلاثاً، ويبدأ يربط خيوطها مع الدكتور «واتسون» ولكننا كقراء لا نخرج بنتيجة من هذا الربط الذي لم يستطع الروائي إثباته، أو إقناعنا بأنهم عصابة واحدة، يحاولون الإيقاع بالدكتور «رمزي»، وانتهت الرواية ولم نخرج بنتيجة عن وضع هذه الصديقة.
إنَّ هذه الأحداث الثلاثة: العصابة التي تحقق مع «رمزي» حول الحلقة المفقودة، والمرأتان اللتان التقاهما «رمزي»، لم ترتبط بأي خيطٍ من خيوط الحبكة الروائية، ذلك أنه لو حذفت تلك المشاهد من الرواية لما ارتبك العمل، وبهذه النتيجة فإنَّ دخولهم في الرواية هو دخولٌ غيرُ فني، ولا علاقة دلالية تربطهم ببقية الخيوط، وبهذا تتحوَّل الرواية في بعض صفحاتها إلى دفتر مذكرات، بمعنى أنَّها تروي في عدد من صفحاتها ما يجري معها بشكلٍ يوميٍ، وهذه الرواية غير المرتبطة مع سياق الرواية، يؤثر على الوحدة الدلالية والعضوية للعمل الذي تتفرق شخصياته، وأماكنه، وأزمنته، ولكنَّه في النتيجة يقوم الروائي بتجميع تلك الخيوط، وربط بعضها بالبعض الآخر، كما تترابط الأزمنة والأمكنة أيضاً، ولكن مع كل هذه الانفلاتات اليومية في الرواية، فإنَّها حفلت بتشويق عالٍ بلغة تُمسك بقلب القارئ وعقله لتتابع خيط السرد، وإنْ تفكَّك في بعض محاوره. في الملخص نقول إنَّ الرواية هي قصة حب لشاب محروم مع شابة بريطانية، استمرت ساعة لكن انطبع طعمُ تلك الساعة التي قضاها مع «هانا» أربعين عاماً. لم يستطع الفكاك من تلك اللحظة، إلى أنْ التقاها مرة ثانية، بعد ذبول العمر، وذهاب قطاره باتجاهات متعددة، لكنَّ الاتجاه الأكثر دفئاً لديه هو ذهاب قطاره باتجاه «هانا».



بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

​قاد بلاغ من مواطن مصري عن كتلة حجرية تحمل نقوشاً عُثر عليها في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، إلى كشف أثري بارز في المحافظة الواقعة بدلتا النيل.

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، كشف إبلاغ المواطن -الذي لم تَكشف عن هويته- عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، بينما يُرجح أن يعود الآخر إلى الملك نفسه، إلى جانب كتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشاً هيروغليفية تتضمن ألقاباً ملكية.

وبادر المواطن بإبلاغ الجهات المعنية فور العثور على الكتلة خلال تأدية عمله في أرضه، لينتقل المسؤولون إلى الموقع وتُجرى معاينة مبدئية أكدت أثريتها. وعقب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتشكيل لجنة أثرية وفريق متخصص من المجلس الأعلى للآثار، أسفرت حفائر الإنقاذ عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

نقوش على اكتشاف أثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

وانتقل التفتيش الأثري التابع للمجلس الأعلى للآثار إلى الموقع، واتخذت البعثة الإجراءات القانونية اللازمة، وحررت محاضر إثبات الواقعة، كما شُكِّلت لجنة أثرية وفريق عمل متخصص لبدء حفائر الإنقاذ التي أسفرت عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي عن تقديره لهذا الكشف الأثري، مؤكداً أنه يمثل إضافة مهمة للاكتشافات الأثرية التي تشهدها مصر، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ منطقة بهبيت الحجارة وأهميتها الأثرية والحضارية. وأشار إلى حرص الوزارة على مواصلة أعمال البحث والتنقيب الأثري بمختلف المواقع على مستوى الجمهورية، بالتوازي مع جهود حماية التراث الأثري والحفاظ عليه، مثمناً وعي المواطن الذي بادر بالإبلاغ عن الكتلة الحجرية فور العثور عليها، بما يعكس أهمية دور المجتمع في حماية التراث الحضاري المصري وصونه للأجيال القادمة.

رأس ضخم لرمسيس الثاني

من جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، أن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخم لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعه نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتدياً التاج المزدوج، الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى.

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

كما عُثر على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، والذي يحمل نقشاً باللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت»، وأضاف أن حجم الرأس المكتشف يشير إلى أن الارتفاع الأصلي للتمثال، شاملاً قاعدته، ربما بلغ نحو 8.5 متر، وهو ما يعكس ضخامة التمثال وأهميته الفنية.

أما الكشف الثاني، فيتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو 2.40 متر، يُرجح أنه يعود أيضاً إلى الملك رمسيس الثاني، ويفتقد ساقيه وقاعدته، ويظهر الملك مرتدياً غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، مع فقدان جزء من أعلاه. كما تم الكشف عن رأس التمثال الذي لا تزال ملامح وجهه واضحة وبحالة جيدة من الحفظ، وتتشابه مع ملامح التمثال الأول.

أما الكتلة فهي مصنوعة من الجرانيت الوردي، ويبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتقع على مسافة متر واحد تقريباً إلى الشمال من التمثال الثاني، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبَين للملك رمسيس الثاني، وهما «نسو بيتي» (ملك مصر العليا والسفلى) و«سا رع» (ابن رع).

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن أعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالموقع مستمرة، بهدف الكشف عن مزيد من العناصر الأثرية، ودراسة طبيعة القطع المكتشفة وعلاقة بعضها ببعض وبالموقع، بما يسهم في تكوين صورة أكثر وضوحاً عن التمثالين وتاريخ المنطقة وتطورها المعماري خلال العصور المصرية القديمة.

وتجدر الإشارة إلى أن منطقة بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية تُعد من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتشتهر ببقايا معبد ضخم كان مكرساً لعبادة «الإلهة إيزيس»، فضلاً عما تضمه من كتل وعناصر معمارية من الجرانيت، تعكس الأهمية الدينية والمعمارية التي حظيت بها المنطقة في مصر القديمة.


الحُبُّ كسرَ قلبك؟ دَع الطعام يرمِّمه ويُداويك

وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
TT

الحُبُّ كسرَ قلبك؟ دَع الطعام يرمِّمه ويُداويك

وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)

​قبل سنوات، أطلق أحد أهم مصنّعي المثلّجات في المكسيك تسمياتٍ غير مألوفة على نكهاته. خصّص 5 أنواع من البوظة لمُنكَسري القلوب الخارجين للتوّ من علاقة عاطفية، كي ترافقهم في مراحل الحزن الخمس المتعارف عليها في علم النفس.

أطلق على الفانيلا اسم «إنكار»؛ لأنّ طعمها المهدّئ والمريح يساعد على امتصاص صدمة ما بعد الانفصال العاطفي. انسكبت نكهة الماتشا على آيس كريم «الغضب»، لِما في العشبة الخضراء من مكوّنات تحفّز على الاسترخاء. أما الشوكولاتة فعلاجُ «الحزن» طبعاً، وتَليها نكهة الفواكه الحمراء المخصصة لمرحلة «التقبّل». تبقى المانجا التي ربطها صانع المثلّجات بـ«الأمل» واعداً متذوّقيها بأن تُهَيّئهم لحبٍّ جديد.

ابتكر صانع مثلجات مكسيكي بوظة لمداواة القلوب المنكسرة (بكسلز)

القلب خاسر في كل الأحوال

غالباً ما يلجأ الأشخاص الخارجون من علاقة حب بقلبٍ منكَسِر إلى الأكل بطريقةٍ مفرطة وغير واعية، في محاولة للتعويض عن الفراغ العاطفي. يُذوّبون أحزانهم في أكواب الآيس كريم، ويُغرقون دموعهم في أكياس الشيبس الضخمة وألواح الشوكولاتة، وفي أطباق الهامبرغر وشرائح البيتزا، ما يؤدّي إلى زيادة في الوزن إذا ما استمرّ الانزواء في غرفة النوم طويلاً.

في المقابل، يفقد أشخاصٌ آخرون شهيّتهم بعد الصدمة العاطفية فيمتنعون عن الطعام حتى لو وصلوا إلى مرحلة الجوع الشديد، وهذا قد يتسبب في مضاعفة وجع القلب على المدى البعيد.

بعد الصدمة العاطفية غالباً ما يكون رد الفعل الإفراط في الطعام (بكسلز)

العِلم يدعم النظريّة

لكن ماذا لو كان ثمّة طعامٌ صحّي يساعد فعلاً في ترميم القلوب المنكسرة بعد الانفصال؟

قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، أو على الأقلّ وعداً واهياً يُطلَق لمساعدة منكسري القلوب على تجاوز المرحلة، إلا أنّ العلمَ يؤكّد أنّ في الأمر كثيراً من الحقيقة.

يمكن للطعام أن يلعب دوراً -ولو جزئياً- في الشفاء من الخيبة العاطفية وانكسار القلب. هذه هي النتيجة التي توصّل إليها باحثون من جامعة «جونز هوبكنز» الأميركية عام 2022؛ إذ وجدوا أنّ «المركّبات النشطة بيولوجياً والمرتبطة بنظام غذائي صحي يضم الفواكه والخضراوات والأحماض الدهنية والألياف، تتفاعل بشكل إيجابي مع المسارات الحيوية المتعلقة بالالتهاب والإجهاد التأكسدي واختلال وظائف الميتوكوندريا، وهي عوامل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة النفسية».

وتحرص اختصاصية التغذية جويل نهرا على التوضيح في حديثها مع «الشرق الأوسط»، قائلة: «ليس هناك طعام يعالج القلب المكسور أو يسرّع التجاوز بكل ما للكلمة من معنى. إلا أنّ ثمة أطعمة قادرة على دعم الدماغ والجسم في حالات الانفصال العاطفي، وذلك بمواجهة التوتّر واضطرابات النوم والشهية». أما مَن يعانون انقطاعاً أو إفراطاً في الشهية بسبب الصدمة العاطفية، فهي تنصحهم بالوجبات الصغيرة والمتقطّعة والمتوازنة.

باحثون في جامعة «جونز هوبكنز» وجدوا أنَّ الطعام يساعد في علاج القلب المكسور (بكسلز)

الشوكولاتة الداكنة

في طليعة قائمة الأطعمة التي تدعم القلوب المكسورة، الشوكولاتة الداكنة. وتشير نهرا إلى أنَّ «ما فيها من كاكاو وبوليفينول وماغنيسيوم يلعب دوراً أساسياً في تحسين المزاج والتخفيف من القلق».

ويأتي بحثٌ أجراه «مركز نستله للبحوث» في سويسرا ليدعم تلك النظرية، مؤكّداً أنّ استهلاك 40 ملّيغراماً من الشوكولاتة الداكنة في اليوم الواحد مدّة أسبوعين، يمكن أن يساعد في خفض مستويات هرمون التوتّر (الكورتيزول).

غير أنّ اختصاصية التغذية تحذّر مَن يعبرون أزمة عاطفية قاسية، من الإفراط في استهلاكها؛ لأنها قد تتسبب في الأرق وآلام الأمعاء وزيادة الوزن.

تتصدَّر الشوكولاتة الداكنة قائمة الأطعمة المساعدة في التئام القلوب المكسورة (بكسلز)

حساء الدجاج

من بين أكثر الأطعمة التي يتقبّلها من فارقوا حبيباً ففقدوا الشهيّة، حساء الدجاج. ولا يُنكر العلم الفوائد العاطفية لهذا الطبق الدافئ، فوفق دراسة نُشرت في مجلّة «جمعية العلوم النفسيّة» يولّد تناول الحساء مشاعر نفسية إيجابية ويقلّل من الشعور بالوحدة.

ويبقى حساء الدجاج المُعَدّ منزلياً الخيار الأفضل؛ لا سيما عند تحضيره مع الخضراوات. ولكن لحساء العدس أو الطماطم فوائده العاطفية كذلك.

حساء الدجاج من الخيارات المفضَّلة لدى منكسري القلوب (بكسلز)

الخرشوف صديق القلب المخسوف

في عام 2021، وجدت دراسة أعدّتها جامعة إديث كوان في أستراليا، أنّ أي حمية غذائية غنية بالخضراوات والفواكه الطازجة تعود بمنفعة كبيرة على الصحة النفسية لمَن يعتمدونها.

وتؤكّد اختصاصية التغذية جويل نهرا هذه النظرية، لافتة إلى أنّ «الفاكهة والخضراوات تحتوي على مضادات للأكسدة ومعادن وألياف، وهي كلها مفيدة للاستقرار النفسي».

لكن من بين خيرات الأرض الكثيرة يتربّع الخرشوف، المعروف أيضاً بـ«الأرضي شوكي»، على عرش «الطبطبة». فوفق دراسة أجرتها جامعة كولورادو الأميركية، يُحسّن الخرشوف الغني بالبروبيوتيك جودة النوم، ويخفّف من الغضب؛ إذ إنه يعزّز مستويات البكتيريا المعويّة في مواجهة التوتّر.

كما يحتوي الخرشوف على نِسَب عالية من البوتاسيوم والماغنيسيوم وفيتامينات C وK، وهي عناصر تلعب دوراً مهماً في تعزيز استجابة الجسم للتوتّر والحزن.

الخرشوف صديق القلوب المكسورة (بكسلز)

الأسماك وسائر البروتينات

على قائمة الأطعمة التي تساعد في مداواة القلب المكسور، الأسماك الدهنية الغنية بـ«أوميغا 3»، مثل السلمون والسردين. وتلفت نهرا إلى أنها «أساسية لصحة الدماغ والجهاز العصبي»، مضيفة أنّ «كل مصادر البروتين -وعلى رأسها البيض واللحوم والدجاج والبقوليات- تساهم في تنظيم هرمون السيروتونين المسؤول عن تعديل المزاج والشعور بالسعادة».

وتلفت اختصاصية التغذية كذلك إلى مكوّن أساسي آخر في مرحلة الانفصال العاطفي، وهو المكسّرات والبذور النيئة المفيدة لصحة الدماغ.

للأسماك الغنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون دور في تعزيز الاستقرار النفسي والعصبي (بكسلز)

لكن ليس بالطعام وحده يلتئم القلب المكسور. فإلى جانب الغذاء المتوازن، والتخفيف من السكّر والكحوليّات، يجب شرب كمية كافية من المياه، وممارسة الرياضة، والخروج من المنزل، والاختلاط بالأصدقاء.


في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
TT

في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)

أعادت إسرائيل، الثلاثاء، إلى اليونان 22 قطعة أثرية أُخرجت من البلاد «بشكل غير قانوني» وتعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، وفق ما أعلنت وزيرة الثقافة لينا ميندوني.

ورحّبت ميندوني بهذه الخطوة قائلة إنها «المرة الأولى التي تعيد فيها إسرائيل قطعاً أثرية إلى اليونان»، معتبرة أن ذلك يمثل «نقطة انطلاق لتعاون أوثق بين البلدين لحماية التراث الثقافي ومكافحة الاتجار بالآثار»، ومشيدة بعملية تكتسي «أهمية استثنائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسُلّمت هذه القطع «التي هُرّبت من البلاد بطريقة غير قانونية» إلى الوزيرة من جانب سفيرة إسرائيل لدى اليونان بنينات ياناي.

وتم تحديد موقع هذه القطع الأثرية التي شملت أوانيَ تعود أصولها إلى منطقة أتيكا وأخرى من ورش عمل كورنثية بالإضافة إلى تمثال برونزي صغير يمثل هيئة أنثوية، ومصادرتها من جانب وحدة منع الاتجار غير المشروع التابعة لسلطة الآثار الإسرائيلية.

وعززت اليونان تعاونها مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، لا سيما في مجالي الدفاع والأمن.