الولايات المتحدة والنظام العالمي بعد جائحة «كورونا»

تصوير عريسين قرب نهر يانغتسي في ووهان بعد سماح السلطات بعودة الحركة المحدودة إلى المدينة التي انطلق منها الوباء (رويترز)
تصوير عريسين قرب نهر يانغتسي في ووهان بعد سماح السلطات بعودة الحركة المحدودة إلى المدينة التي انطلق منها الوباء (رويترز)
TT

الولايات المتحدة والنظام العالمي بعد جائحة «كورونا»

تصوير عريسين قرب نهر يانغتسي في ووهان بعد سماح السلطات بعودة الحركة المحدودة إلى المدينة التي انطلق منها الوباء (رويترز)
تصوير عريسين قرب نهر يانغتسي في ووهان بعد سماح السلطات بعودة الحركة المحدودة إلى المدينة التي انطلق منها الوباء (رويترز)

أي عالم سينهض بعد انتهاء أزمة «كورونا»؟ ما هي القوى التي ستخرج منتصرة وتلك التي ستهزمها هذه الحرب التي يخوضها العالم مع عدو البشرية الجديد؟
أسئلة قد تبدو مبكرة فيما العالم يحبس أنفاسه بانتظار أي أمل للخروج من هذه المحنة. لكنها أسئلة تشغل منذ اليوم صانعي السياسات في مراكز الأبحاث والمؤسسات الحكومية المسؤولة عن صياغة قرارات المستقبل. ونحن نشهد تزاحماً منذ الآن على قطف ثمار أي «انتصار» يتحقق في هذه المواجهة، كما تفعل دول مثل ألمانيا وكوريا الجنوبية وسنغافورة وسواها، فيما تغرق الدولتان الأكبر، الصين والولايات المتحدة في سلسلة من الاتهامات المتبادلة حول المسؤولية عن انتشار هذه الكارثة العالمية، وتعلن سلطات بكين أن مدينة ووهان، التي انطلق منها الوباء، صارت قادرة على استعادة حركتها الاقتصادية وحياتها الطبيعية، ولو بصورة محدودة.
في صفحة «قضايا» محاولة لتسليط الضوء على نتائج المعركة مع «كورونا» على مستقبل العلاقات الدولية، من خلال مقالات للدكتور محمد كمال والدكتور بول سالم، وجوزيف بوريل، منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي.

الأزمة الصحية التي تمر بها الولايات المتحدة والعالم عموما، هي الأكبر منذ نحو مائة عام. وتداعياتها الاقتصادية قد تكون الأعمق منذ كساد الثلاثينات الكبير. والتنبؤ الدقيق بمسار الخروج من هذه الأزمة الشاملة غير ممكن في الوقت الراهن. إلا أن هناك عدداً من السيناريوهات المحتملة لهذا الخروج.
السيناريو الأكثر تفاؤلا يرى أن الخروج من هذه الأزمة قد يكون ممكنا خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، اعتمادا على فعالية «التباعد الاجتماعي» واحتمال التقدم السريع في إيجاد علاجات فعالة للمصابين. هذا السيناريو يفترض أن الناس قد يبدأون تدريجيا بالعودة إلى أعمالهم، وأن اقتصادات الدول التي ستعاني من الركود بطبيعة الحال، ستبدأ بالتعافي في أواخر عام 2020 وبدايات عام 2021.
أما السيناريو الأشد قتامة، فيتوقع أن يستمر الوباء في الانتشار لمدة لا تقل عن 12 شهرا وقد تمتد إلى 18 شهرا – أي إلى أن يتم اكتشاف وتجربة وتوزيع لقاح - مع استمرار تطبيق سياسات العزل والإغلاق. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى انكماش اقتصادي في الولايات المتحدة وفي دول العالم، يماثل الكساد الكبير في الثلاثينات من القرن الماضي، وقد يتجاوزه أثرا. وبناء على هذا السيناريو القاتم، فقد يحتاج التعافي الاقتصادي في الولايات المتحدة، وغيرها من الدول المؤثرة في الاقتصاد العالمي، وقتا أطول، وهذا الوقت قد يمتد إلى عام 2022. ووفق هذا السيناريو، فإن التداعيات الاجتماعية والسياسية والأمنية التي ستنجم عن ارتفاع معدلات البطالة وتزايد أعداد المعوزين والفقراء، غير قابلة للتوقع الدقيق في هذه اللحظة.
فيما يخص الولايات المتحدة، وبصرف النظر عن الوقت الذي سيستغرقه التعافي، فإن الاقتصاد سيشهد انكماشا ملحوظا، وستحتاج قطاعات أساسية مثل النقل والطاقة والتأمين وقتا طويلا للتعافي. ومن المرجح أن يتحول الأميركيون إلى إيلاء اهتمام متزايد لأوضاعهم الذاتية، الصحية والاقتصادية تحديداً. ما يعني انصرافا متزايدا عن الاهتمام بالسياسات الخارجية. كما أن الإدارة السياسية للبلاد ستنحو نحو اليسار، حيث بات الحزبان الرئيسيان، الجمهوري والديمقراطي، يوليان أهمية مضاعفة لدور القطاع العام في توفير الدعم لسكان ومؤسسات البلاد.
وتعتبر الانتخابات الرئاسية الأميركية، المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، عاملا أساسيا في تظهير التغيرات التي ستطرأ على سياسات واشنطن. من المستحيل راهنا، التنبؤ بمن سيكون الفائز في هذه الانتخابات: الرئيس ترمب أو نائب الرئيس السابق جو بايدن. في حال فوز ترمب فإن أولوياته ستكون الاهتمام بالشؤون الداخلية، ومن المرجح أن يدفع باتجاه مزيد من عزلة الولايات المتحدة عن العالم، ويضعف وشائج العلاقات مع الحلفاء والشركاء الدوليين، وسيعمد إلى تقليص مساهمة واشنطن في المؤسسات الدولية.
جو بايدن من جهته مقتنع بأهمية التعاون الدولي، وإذا فاز سيحاول إعادة الولايات المتحدة إلى موقع قيادي مع حلفائها في الناتو وفي جميع أنحاء العالم، وسيسعى إلى إحياء الدور الأميركي في المؤسسات الدولية. لكن فوزه لن يغير كل شيء. فتركيز الجمهور الأميركي، والكونغرس أيضا، بات موجها نحو الداخل وسيبقى، ولن يقدم دعما كبيرا لأي أدوار خارجية كبيرة أو مكلفة للولايات المتحدة.
فضلا عن هذا، يجب أن يكون واضحا لنا أن الولايات المتحدة لم تعد تحتل المركز المهيمن على السياسة العالمية الذي كانت تشغله في الماضي، وهذا أمر لا يغير في موازينه هوية ساكن البيت الأبيض أو شخصيته. لقد سبق لروسيا والصين أن تناطحتا لموازنة الولايات المتحدة في كثير من مناطق العالم ومجالات الاهتمام.
إلى هذا، فإن أحد المخاوف الرئيسية التي لا يمكن تجاهلها في الولايات المتحدة يتعلق باحتمال ألا تُجرى الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل. وإذا لم تتم هزيمة الفيروس، أو إذا عاد للانتشار مرة أخرى في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، فلن يتردد الرئيس ترمب في إعلان أن الظروف غير مناسبة لإجراء الانتخابات، خصوصا إذا كانت لديه خشية من خسارتها. ومن المرجح أن يؤيده مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون في قراره، وقد توافق المحكمة العليا على قرار كهذا، خصوصا أن ترمب سبق وأن رشح عددا من قضاتها. ووفق هذا السيناريو ستدخل الولايات المتحدة في أخطر أزمة دستورية، مهددة للديمقراطية، منذ الحرب الأهلية التي شهدت سنوات 1861 - 1865 فصولها.
في كل الأحوال، فإن الولايات المتحدة ستخرج من هذه الأزمة أضعف اقتصاديا وسياسيا، وأكثر تركيزا على شؤونها الداخلية، وأقل اهتماما باستعادة نفوذها الآفل عالميا، أو التورط في صراعات ونزاعات إقليمية في الشرق الأوسط أو أي مكان آخر.
من جهة ثانية من المرجح أن يواصل النظام الدولي مسار تفككه الذي شهدناه على مدى الأعوام السابقة. وكنا قد شهدنا خلالها مواجهة روسية لمحاولات توسيع حلف الناتو في أوروبا الشرقية، كما ساهمت موسكو في عمليات إضعاف اللحمة بين دول الاتحاد الأوروبي، وبفعالية أيضا، من خلال دعمها لصعود الحركات السياسية اليمينية في غير مكان من القارة. الصين من جهتها، قامت بمواجهة الهيمنة الأميركية في المحيط الهادي، وفي أوراسيا. وكان من شأن التقاطع الصيني الروسي المساهمة في إنهاء الهيمنة الأميركية التي ترسخت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1990. والتي تزعزعت بعد نشوب الخلاف بين روسيا والصين والغرب حول مدى التدخل في ليبيا، وبعدما نشرت روسيا قواتها في سوريا.
ما يسمى «النظام العالمي» الذي استمر بعد انهيار الكتلة السوفياتية يرجح أن وشائجه ستضعف أكثر بسبب الوباء. فبعد انتهاء هذه الأزمة ستكون الولايات المتحدة أضعف من ذي قبل، وستسعى إلى فصل اقتصادها عن الاقتصاد الصيني، ومن المرجح أن ينصب تركيزها على قضاياها الداخلية. في المقابل ستواصل الصين وروسيا محاولاتهما لتوسيع نفوذهما في المناطق التي تخدم مصالحهما.
وفي وقت توقع البعض أن هذه الأزمة ستزيد من التعاون الدولي، فإن المرجح أن يحدث العكس. وها قد انخرطت الولايات المتحدة وروسيا والصين في حرب معلوماتية، يسعى كل طرف فيها إلى إلقاء اللوم على الآخر في التسبب بأزمة كورونا.
في حال فاز ترمب بولاية ثانية فإن الاتجاه الحالي من التوتر سيتعزز، وسيودع العالم إمكانية التعاون الدولي الفعلي. أما إذا فاز بايدن، فقد يسعى لإعادة بناء التعاون الدولي، ولكن طريقه إلى تحقيق ذلك وعر ومحفوف بالصعاب ولا نعلم ماذا سيكون موقف الزعيمين الصيني والروسي.

- رئيس معهد الشرق الأوسط - واشنطن


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.