أربع أولويات لاستراتيجية عالمية في مواجهة الوباء

أربع أولويات لاستراتيجية عالمية في مواجهة الوباء
TT

أربع أولويات لاستراتيجية عالمية في مواجهة الوباء

أربع أولويات لاستراتيجية عالمية في مواجهة الوباء

تعامل العالم بصورة عشوائية لا تتسم بالتنسيق في بداية مواجهة وباء «كورونا» الجديد، مع تجاهل كثير من البلدان إشارات التحذير المهمة، وانطلقت كل دولة تواجه الأزمة بمفردها. وصار من الواضح الآن أن السبيل الوحيد الممكن هو التآزر سوياً لمواجهة الجائحة.
ويضفي التناقض الصارخ بين شوارع وساحات أوروبا الخالية والصامتة، وبين الواقع المضطرب للغاية في عديد من المستشفيات مزيداً من الآلام والأوجاع على قلوبنا جميعاً. لقد أخذ وباء «كورونا» العالم بأسره، وليس أوروبا فقط، على حين غرة، في صدمة سريعة ومريعة. ومن الواضح الآن أن الوباء الجديد يعتزم – أو هو فعلاً – يعيد تشكيل وجه العالم الذي نعيش فيه. ولكن ذلك يتوقف على نوع الاختيارات التي نتخذها جميعاً اليوم.
ينبغي علينا النظر إلى فيروس «كورونا» من زاوية أنه العدو العالمي المشترك. برغم أنها ليست حرباً مفتوحة بالمعنى المعروف، فإننا في حاجة ماسة إلى تعبئة الموارد كما نفعل في زمن الحرب.
لكن في أوقات الأزمات، تتحرك غرائزنا للتفكير الذاتي والمحاولات الأولى للدفاع عن النفس. وهذه الاستجابة برغم أنها قابلة للفهم، فإنها تعد من قبيل الانهزام الذاتي. فالمواجهة والاستجابة الفردية لا تضمن إلا إطالة أمد القتال مع ارتفاع التكاليف البشرية والاقتصادية لمستويات هائلة غير مسبوقة. وبرغم أن العدو الخفي الجديد أثار مكامن النزعات القومية لدى البعض، فإننا لا يمكننا هزيمته إلا بالتنسيق المشترك عبر الحدود داخل أوروبا وخارجها.
عليه، نحن في حاجة إلى صياغة منهج دولي مشترك لمكافحة الوباء، ومد يد العون للفئات الأكثر ضعفاً من الناس، وليس أقلها البلدان النامية ومختلف مناطق الصراع. ولقد شددتُ على هذه النقطة في معرض المناقشات الأخيرة مع وزراء خارجية مجموعة السبع الكبرى، وعديد من المسؤولين البارزين الآخرين. ويتعين على الاتحاد الأوروبي أن يكون جزءاً لا يتجزأ من تلك الجهود المتضافرة.
لقد حان الوقت لإظهار أن التضامن ليس مجرد عبارات جوفاء. ومن حسن الحظ أن تلك الجهود باتت ملاحظة ومشهودة في مختلف أرجاء أوروبا، إذ ترسل فرنسا والنمسا أكثر من 3 ملايين قناع واقٍ إلى إيطاليا، وتستقبل ألمانيا وتعالج المرضى القادمين من فرنسا وإيطاليا. وبعد مرور المرحلة الأولى من القرارات الوطنية المختلفة، ندخل الآن إلى مرحلة التقارب التي يحتل الاتحاد الأوروبي فيها صدارة المشهد الدولي في مواجهة الوباء.
ومن جانبها، تعزز المنظمة الدولية من القرارات الهادفة لتسهيل الشراء المشترك للمعدات الطبية الحيوية، والتحفيز الاقتصادي المشترك، والجهود القنصلية المنسقة لإعادة مواطني الاتحاد الأوروبي الذين انقطعت بهم السبل أثناء الوباء في بلدان أخرى. وبعد اجتماع افتراضي للمجلس الأوروبي، وافق زعماء الاتحاد الأوروبي على تكثيف الجهود المشتركة، على الأقل من خلال تطوير نظام أوروبي جديد لإدارة الأزمات، مع صياغة الاستراتيجية المشتركة لمواجهة وباء «كورونا».
ولا يمكن اعتبار أزمة وباء «كورونا» معركة بين الدول أو الأنظمة. فعبر مراحل الوباء المختلفة، هناك مساعدات متبادلة بين الاتحاد الأوروبي والصين وبلدان أخرى، مما يدل على الدعم والتضامن المتبادل بين مختلف الأطراف المعنية. ولقد دعم الاتحاد الأوروبي الصين أول الأمر مع ظهور بوادر الوباء في بداية العام الجاري، وترسل الصين الآن المعدات الطبية والأطباء لمساعدة البلدان المتضررة في مختلف أرجاء العالم.
وتلك من الأمثلة الواضحة على التضامن الدولي والتعاون في زمن الأزمات. ونحتاج لمثل هذه التصرفات المشرفة أن تتحول إلى قاعدة معتمدة وألا تكون استثناء مؤقتاً. ومن سبل التفكير والتأمل في جائحة «كورونا» الراهنة أنها تساعد على تسريع التاريخ. وبصرف النظر عن التغييرات، يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يبقى عنصراً موحداً للجميع، من خلال تعزيز الجهود المشتركة، بالتعاون مع الصين والولايات المتحدة في مواجهة الوباء، والتعامل مع تداعياته وعواقبه. ولا يمكن لمجموعة العشرين ومنظمة الأمم المتحدة تحقيق الفارق الحقيقي في واقع الأحداث إلا من خلال تضافر جهود تلك القوى العالمية الثلاث التي تتحرك على المسار نفسه وصوب الاتجاه نفسه.
وبالإضافة إلى التنسيق الدولي بين مختلف الحكومات، لا بد من تعزيز التعاون اللازم بين العلماء، وخبراء الاقتصاد، وصناع السياسات حول العالم، سواء بسواء. نذكر أنه خلال الأزمة المالية العالمية لعام 2008، اضطلعت مجموعة العشرين بدور محوري وكبير في إنقاذ الاقتصاد العالمي من الانهيار، عندما كان على مشارف السقوط المدوي. والجائحة الراهنة هي من الضرورات الملحة والشديدة لتلعب القيادة العالمية الدور القديم نفسه.
هناك أربع أولويات رئيسية للتعاون بين الدول:
أولاً: لا بد من ضخ الموارد اللازمة لأجل إنتاج العلاجات واللقاحات الجديدة، والتي يلزم تصنيفها تحت فئة المنفعة الدولية العامة.
ثانياً: نحن بحاجة إلى الحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الوباء، من خلال تنسيق تدابير التحفيز المالي والنقدي، مع حماية تجارة السلع والبضائع على الصعيد العالمي.
ثالثاً: لا بد من وضع الخطط لإعادة فتح الحدود بطريقة منسقة، كلما منحت السلطات الصحية الضوء الأخضر بذلك.
وأخيراً: يتعين علينا التعاون والتنسيق، لمكافحة حملات التضليل على مختلف الوسائل والمنصات والمنافذ.
تصب نتائج قمة مجموعة العشرين الافتراضية الأخيرة في هذا الاتجاه. غير أن المبادرات العالمية والمتعددة الأطراف في حاجة إلى الاستمرار والتنفيذ الكامل، خلال الأسابيع المقبلة.
وفي ظل الانتشار العالمي للفيروس، فإننا في حاجة إلى إيلاء الاهتمام الخاص لتأثيره المتزايد على البلدان الضعيفة؛ حيث يهدد الوباء بتفاقم الأزمات الأمنية. فلقد عانى ملايين المواطنين بالفعل من امتداد سنوات الصراعات المسلحة في كل من سوريا واليمن وفلسطين وأفغانستان. وتصوروا ما يمكن أن يحدث هناك إذا ما استتبع ذلك انتشار الوباء الجديد داخل مخيمات اللاجئين في تلك المناطق؛ حيث تعاني خدمات الصرف الصحي والخدمات الصحية من الإنهاك الشديد، ويكافح عمال الإغاثة الإنسانية من أجل توفير الحد الأدنى من المساعدات الممكنة.
ثم هناك القارة الأفريقية ذات الأهمية القصوى. وفقاً للأوبئة التي ضربت أفريقيا – مثل «إيبولا» وغيره من الأمراض الأخرى – بين عامي 2014 و2016، تملك البلدان الأفريقية المعنية قدراً معتبراً من الخبرات في التعامل مع الأوبئة الواسعة الانتشار، بأكثر مما هو متاح لدى البلدان الأوروبية في الأزمة الراهنة. غير أن أنظمة الرعاية الصحية لا تزال ضعيفة لدى مختلف بلدان القارة الأفريقية، مع ارتفاع عدد المصابين بفيروس «كورونا».
وفي كثير من البلدان النامية، ليس أمام كثير من الناس من خيار سوى الخروج بصورة يومية لكسب العيش في الاقتصاد غير الرسمي. والأسوأ من ذلك، أن غسل اليدين والتباعد الاجتماعي هما أكثر صعوبة في هذه البلدان، نظراً لضعف المتاح من المياه الجارية بصفة دائمة، فضلاً عن ميل الأسر إلى العيش في أماكن ضيقة.
وتحتاج مثل هذه المعركة إلى التمويل المستمر. وتعتمد البلدان النامية بصورة حيوية على ثلاثة مصادر من التمويل: الاستثمارات الأجنبية، والتحويلات المالية الخارجية، والسياحة. ولقد تعرضت المصادر الثلاثة حالياً لصدمات قوية. وعلى الصعيد العالمي، انخفض تدفق رؤوس الأموال بشكل كبير، مع فرار المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، وفقدان العمالة المهاجرة للوظائف، لدرجة صعوبة إرسال الأموال بصورة طبيعية إلى الوطن.
إننا نواجه حالة شديدة من الركود العالمي. ولكي نتفادى حدوث الانهيار الاقتصادي في البلدان النامية، لا بد من توفير الدعم المالي الكبير مع خطوط الائتمان المتاحة وفي أقرب فرصة ممكنة. ويعتبر التنسيق بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية الدولية هو السبيل الوحيد المتاح والقابل للتطبيق خلال الأيام المقبلة.
وأخيراً، في خضم الكآبة والمآسي الراهنة، هناك فرصة سانحة لإنهاء الصراعات التي طال أمدها. ووردت بعض الإشارات الإيجابية في هذا الصدد بشأن التعاون بين مختلف الأطراف المتصارعة. على سبيل المثال، أرسلت دولتا الإمارات والكويت المساعدات العاجلة إلى إيران، والتي طالتها الأضرار جراء تفشي الوباء بين مواطنيها. ولا يستطيع أحد تحمل شن الحروب المتعددة في الوقت نفسه. وكما قال أنطونيو غوتيريش، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، إنه ينبغي علينا استغلال الأزمة الراهنة في تعزيز فرص استعادة السلام.
تعامل العالم المعاصر مع الأزمة الراهنة بصورة غير تعاونية ولا منسقة في بادئ الأمر، إذ تجاهل عديد من البلدان إشارات التحذير المهمة، وانطلقت تلك البلدان تتعامل بمفردها وبمعزل عن الآخرين. وبات من الواضح أن المخرج الوحيد من هذا النفق المظلم لن يكون إلا بتضافر الجهود العالمية الموحدة.
- منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي
(المقال نشر في موقع Project Syndicate)


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.