البورصة السعودية تبدأ تعاملات الأسبوع بعد عمليات جني أرباح

ترقب لتفاعل أسواق المال الخليجية مع مكاسب الأسواق الأميركية

الأسهم السعودية تبدأ التعاملات بآمال لأداء إيجابي تفاعلا مع البورصات العالمية (رويترز)
الأسهم السعودية تبدأ التعاملات بآمال لأداء إيجابي تفاعلا مع البورصات العالمية (رويترز)
TT

البورصة السعودية تبدأ تعاملات الأسبوع بعد عمليات جني أرباح

الأسهم السعودية تبدأ التعاملات بآمال لأداء إيجابي تفاعلا مع البورصات العالمية (رويترز)
الأسهم السعودية تبدأ التعاملات بآمال لأداء إيجابي تفاعلا مع البورصات العالمية (رويترز)

تستهل سوق الأسهم السعودية اليوم (الأحد) تعاملات الأسبوع الجديد، وسط ترقب لمدى قدرة مؤشر السوق على تسجيل إغلاق إيجابي، بعد أن شهد الأسبوع الماضي عمليات جني أرباح، ساهمت في تسجيل تراجع ملحوظ على أساس أسبوعي، بعد 3 أسابيع متتالية من الارتفاعات.
وتبدو عمليات جني الأرباح التي مرّت بها تعاملات سوق الأسهم السعودية الأسبوع المنصرم طبيعية للغاية، حيث تزامن تراجع مؤشر السوق مع انخفاض في معدلات السيولة النقدية المتداولة، وهو أمر يؤكد عدم وجود عمليات تخارج أو بيوع ملحوظة، وتبرهن في الوقت ذاته على أن نسبة كبرى من المتداولين يفضّلون الاحتفاظ بأسهمهم التي يمتلكونها.
ويدرك المتداولون في سوق الأسهم السعودية أن الأداء الذي حققه مؤشر السوق خلال الأسابيع الماضية، تفوّق بشكل ملحوظ على أداء كثير من أسواق المال العالمية، خصوصا أن مؤشر الأسهم السعودية كان قد نجح الأسبوعين الماضيين في تخطي حاجز 7000 نقطة، جاء ذلك قبل أن يتراجع دونه تحت تأثير عمليات جني الأرباح.
وبالنظر لأداء مؤشر سوق الأسهم السعودية خلال الأسبوع المنصرم، أنهى مؤشر السوق تداولات الأسبوع متراجعا بنحو 374 نقطة، أي بنسبة 5.4 في المائة، ليغلق بذلك عند 6632 نقطة، مقارنة بإغلاق الأسبوع الذي سبقه عند مستويات 7006 نقاط.
ويأتي هذا التراجع على أساس أسبوعي، بعد 3 أسابيع متتالية من الارتفاعات، والتي ساهمت في تحقيق مؤشر السوق لإغلاق أسبوعي فوق مستويات 7000 نقطة (الأسبوع قبل الماضي)، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله خلال الأسابيع القليلة الماضية، جاء ذلك وسط تزايد ملحوظ في معدلات السيولة النقدية المتداولة، قبل أن تتراجع الأسبوع الأخير بسبب عمليات جني أرباح طبيعية مرّت بها تعاملات السوق.
وفي هذا الخصوص، سجلت قيمة التداولات الإجمالية خلال تعاملات الأسبوع الأخير انخفاضا، إذ بلغت نحو 17.4 مليار ريال (4.65 مليار دولار)، مقابل بنحو 25.5 مليار ريال (6.8 مليار دولار) في الأسبوع الذي سبقه، فيما يُعتبر تراجع معدلات السيولة النقدية، بالتزامن مع انخفاض مؤشر السوق، مؤشراً مهماً على عدم وجود عمليات بيوع أو تخارج ملحوظة في السوق المالية.
ويأمل المتعاملون في سوق الأسهم السعودية، أن تساهم النتائج المالية للشركات المدرجة في ربعها الأول من العام الجاري 2020. في تحفيز ودعم مؤشر السوق على تخطي حاجز 7000 نقطة والثبات فوق هذا المستوى، يأتي ذلك في الوقت الذي دخلت فيه الشركات المدرجة فترة الإعلان عن نتائج الربع الأول من هذا العام.
وشهدت تعاملات الأسبوع المنصرم انتقال شركة «بحر العرب» من السوق الموازية «نمو» إلى السوق الرئيسية، فيما أغلق سهم الشركة عند 30.9 ريال (8.24 دولار)، أي بارتفاع 21 في المائة مقارنة بسعر إدراجه في السوق الرئيسية.
وعلى صعيد القطاعات المدرجة، سجلت جميع القطاعات خلال تعاملات الأسبوع الأخير انخفاضا، باستثناء قطاع «التطبيقات وخدمات التقنية» المرتفع بـ10 في المائة، فيما يأتي انخفاض بقية القطاعات بنسب متفاوتة.
ودفعت عمليات جني الأرباح التي مرّت بها تعاملات سوق الأسهم السعودية الأسبوع المنصرم، إلى تسجيل أسعار أسهم 174 شركة انخفاضا، مقابل ارتفاع أسعار أسهم 19 شركة، فيما استقرت أسعار أسهم شركتين عند نفس مستواها في الأسبوع الذي سبقه.
ويتوقع مراقبون، أن تتفاعل أسواق المال الخليجية مع المكاسب القوية التي سجلتها الأسواق الأميركية يوم الجمعة الماضي، حيث ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركة في نهاية تعاملات الجمعة لأعلى مستوى منذ مارس (آذار)، كما سجلت مكاسب أسبوعية كبيرة، بدعم من تقارير إيجابية حول عقار فعال للشفاء من فيروس «كورونا».
وصعد «داو جونز» الصناعي بنسبة 3 في المائة أو 705 نقاط إلى 24242 نقطة وهو أعلى إغلاق منذ 10 مارس، وارتفع «ناسداك» بنسبة 1.4 في المائة أو 118 نقطة إلى 8650 نقطة، في حين ارتفع «S&P 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 2.7 في المائة أو 75 نقطة إلى 2875 نقطة.
وعلى صعيد تداولات الأسبوع المنصرم، ارتفع «داو جونز» بنحو 2.2 في المائة، فيما ارتفع «S&P 500» بنسبة 3 في المائة، أما «ناسداك» فقفز بنسبة 6.1 في المائة.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي دخلت فيه الشركات السعودية المدرجة أسهمها في السوق المالية المحلية، فترة الإعلان عن نتائجها المالية للربع الأول من العام الحالي (2020)، يأتي ذلك وسط توقعات تشير إلى أن هذه النتائج من المرتقب أن تكون قريبة جداً من مستوياتها التي كانت عليها في الربع الأخير من العام المنصرم 2019.


مقالات ذات صلة

«موديز» تمنح تصنيف السعودية حصانة النظرة «المستقرة» رغم الرياح الجيوسياسية

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

«موديز» تمنح تصنيف السعودية حصانة النظرة «المستقرة» رغم الرياح الجيوسياسية

حمل الإعلان الأخير لوكالة «موديز» تثبيت التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع إبقاء النظرة المستقبلية «مستقرة»، دلالات عميقة تجاوزت التصنيف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

أعلن «طيران ناس» عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو الإيطالية، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (د.ب.أ)

ما أبرز بنود اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا؟

نجحت بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي الست في إبرام اتفاقية تجارة حرة تاريخية وشاملة بعد سنوات من المفاوضات. فما أبرز بنودها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن بحرية في ميناء ينبع الواقع على البحر الأحمر (واس)

أنابيب السعودية ترفع صادرات النفط 37.4 % وتقفز بفائض ميزانها التجاري لأعلى مستوى منذ 2022

جاءت القفزة القياسية في فائض الميزان التجاري السعودي خلال مارس (آذار) الماضي مدفوعة بزخم قوي في الصادرات النفطية التي ارتفعت بنسبة 37.4 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)

خاص «أشمور» لـ«الشرق الأوسط»: السيولة المؤسسية تقود تحول السوق السعودية

تمر السوق السعودية بمرحلة تحول نوعي في طبيعة السيولة؛ إذ يتراجع تدريجياً دور السيولة المضاربية قصيرة الأجل لصالح الاستثمار المؤسسي.

زينب علي (الرياض)

بين ضغوط التضخم الأميركي والترقب الجيوسياسي... الأسواق العالمية في أسبوع حاسم

متداولان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

بين ضغوط التضخم الأميركي والترقب الجيوسياسي... الأسواق العالمية في أسبوع حاسم

متداولان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان في بورصة نيويورك (أ.ب)

تترقب أسواق الصرف الأجنبي والسندات العالمية أسبوعاً حافلاً بالبيانات الاقتصادية المفصلية التي تنطلق يوم الاثنين، حيث تتشابك المؤشرات الكلية مع التعقيدات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط لترسم التوجهات المقبلة للسياسات النقدية. وتتصدر البيانات الأميركية الخاصة بمؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE) - المقياس المفضل لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم - مشهد المتابعة، في وقت تتزايد فيه تسعيرات الأسواق وافتراضات المستثمرين بأن خطوة «الفيدرالي» المقبلة قد تكون رفعاً جديداً لأسعار الفائدة وليس خفضاً لها، مدفوعةً بالارتفاع الحاد في تكاليف الشحن والوقود الناتج عن النزاع الإقليمي المستمر.

واشنطن... اختبار التضخم واحتمالات رفع الفائدة

في أسبوع مختصر بسبب عطلة الأسواق الأميركية يوم الاثنين بمناسبة «يوم الذكرى»، تتوجه الأنظار بالكامل يوم الخميس نحو بيانات الدخل الشخصي والإنفاق لشهر أبريل (نيسان)، والتي تتضمن مؤشر التضخم الأساسي (PCE).

ويرى اقتصاديون في بنك «آي إن جي» أن إنفاق المستهلكين الإجمالي سيتلقى قفزة مدفوعة بزيادة أسعار البنزين، إلا أن الأهم يكمن في أن أرقام التضخم لن تفعل الكثير لتهدئة المخاوف بشأن الأسعار في بيئة تشهد ارتفاعاً ملموساً في تكاليف الشحن البحري والبري استجابة لارتفاع تكاليف وقود المحركات.

وتأتي هذه البيانات في وقت بدأت فيه أسواق المال تسعير احتمالية قيام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل بنسبة تقارب 100 في المائة، مقارنة بـ70 في المائة فقط قبل أسبوع، وفقاً لبيانات «إل إس إي سي». وبالتزامن مع بيانات التضخم، ستصدر يوم الخميس القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الأول، وتراخيص السلع المعمرة، بينما تعقد الخزانة الأميركية مزادات ضخمة لبيع سندات لأجل عامين وخمسة وسبعة أعوام بقيمة إجمالية تصل إلى 183 مليار دولار، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

مستهلكون يتسوقون في شيكاغو إلينوي (أ.ف.ب)

السندات البريطانية... ترقب سياسي واقتصادي حذر

وفي المملكة المتحدة، حيث تغلق الأسواق أيضاً يوم الاثنين، تتركز الأنظار على حركة عوائد السندات الحكومية التي بلغت مستويات قياسية لعدة سنوات في منتصف مايو (أيار) الحالي بسبب الغموض السياسي والضغوط التي يواجهها رئيس الوزراء كير ستارمر، فضلاً عن المخاوف العالمية من التضخم. ورغم تراجع العوائد مؤخراً بعد تطمينات من مرشحين لقيادة حزب العمال بالالتزام بالقواعد المالية البريطانية، يحذر محللون من أن السندات البريطانية لا تزال عرضة لموجات بيع جديدة، مشيرين إلى أن التحركات الأخيرة لا يمكن فصلها عن التفاؤل العام في الأسواق حيال إمكانية حدوث انفراجة في المحادثات الأميركية-الإيرانية لإنهاء صراع الشرق الأوسط وتحرير إمدادات النفط.

أوروبا وآسيا... تراجع النشاط وقرارات البنوك المركزية

وعلى الجانب الأوروبي، تترقب الأسواق القراءات الأولية لمؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر مايو في فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا، إلى جانب محضر اجتماع السياسة النقدية الأخير للبنك المركزي الأوروبي يوم الخميس، في وقت تشير فيه البيانات المتلاحقة إلى تباطؤ ملحوظ في النشاط الاقتصادي لمنطقة اليورو، تزامناً مع صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي لكندا والتي تظهر هشاشة تحت وطأة أسعار النفط المرتفعة.

أما في آسيا، فيبرز التحول في كوريا الجنوبية؛ حيث يعقد البنك المركزي اجتماعه الأول يوم الخميس تحت قيادة المحافظ الجديد شين هيون-سونغ وسط توقعات بالإبقاء على الفائدة عند 2.50 في المائة مع إشارات تشددية تلوح في الأفق لرفعها مستقبلاً.

وفي اليابان، ينظم البنك المركزي مؤتمراً دولياً لمناقشة السياسة النقدية وصدمات العرض برئاسة المحافظ كازو أويدا، بينما تترقب الأسواق بيانات تضخم العاصمة طوكيو والإنتاج الصناعي لتقييم مدى تأثر الاقتصاد بتبعات الحرب الإيرانية المستمرة وتكاليف الطاقة الاستثنائية.

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان (أ.ف.ب)

الصين وتكلفة الحرب

وفي الصين، تترقب الأوساط الاقتصادية إعلان بيانات الأرباح الصناعية لشهر أبريل يوم الأربعاء، والتي ستكشف بدقة عن كيفية تعامل الشركات الصناعية الكبرى مع الطفرة الحادة في أسعار الطاقة التي أعقبت اندلاع الحرب الإيرانية. ورغم توقعات مؤسسة «آي إن جي» بنمو الأرباح بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي بدعم من جهود بكين للحد من حرب الأسعار المحلية، فإنها حذرت من أن استمرار الارتفاع في تكلفة الطاقة سيلقي بظلال ثقيلة على أرباح المصانع خلال الأشهر المقبلة، في حين تترقب الأسواق قراءات مؤشرات مديري المشتريات نهاية الشهر لمعرفة مدى قدرة الصادرات الصينية على تعويض ضعف الطلب المحلي.


«موديز» تمنح تصنيف السعودية حصانة النظرة «المستقرة» رغم الرياح الجيوسياسية

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«موديز» تمنح تصنيف السعودية حصانة النظرة «المستقرة» رغم الرياح الجيوسياسية

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

حمل الإعلان الأخير لوكالة «موديز» تثبيت التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع إبقاء النظرة المستقبلية «مستقرة»، دلالات عميقة تجاوزت التصنيف؛ إذ جاء هذا التثبيت بمثابة شهادة دولية على مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته العالية على امتصاص أعنف الصدمات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ مطلع مارس (آذار) الماضي.

ولم تكتفِ الوكالة برصد الملاءة المالية للمملكة، بل سلّطت الضوء على نجاح الحوكمة التنظيمية والبدائل اللوجستية - وعلى رأسها خط أنابيب «شرق-غرب» - في الحفاظ على تدفقات النفط وتحويل التحديات الإقليمية إلى نقاط قوة تشغيلية، مما أكد انتقال الاقتصاد من مرحلة الاعتماد على زخم الأسواق إلى النضج الهيكلي تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

بدائل لوجستية مرنة

وأوضحت «موديز» في تقريرها، أن التثبيت يعكس الحجم الضخم للاقتصاد السعودي، ومدى دعمه باحتياطيات هيدروكربونية هائلة وتكاليف إنتاج تعد الأقل عالمياً ومكانة المملكة التنافسية العالية في أسواق الطاقة العالمية. ولفتت إلى أن التقدم المحرز في إطار «رؤية 2030» ساهم في دعم نمو قوي في القطاعات غير النفطية، مدعوماً بالاستثمار العام المستدام، والإصلاحات الهيكلية.

وفي قراءة تحليلية لواقع الصراع الإقليمي الحالي، وضعت الوكالة سيناريو مركزياً يفترض استمرار الاضطرابات التجارية في مضيق هرمز، مؤكدة أن تقييمها الائتماني للمملكة أثبت «صموداً استثنائياً» بفضل القدرة على تحويل معظم الصادرات النفطية عبر البحر الأحمر؛ حيث يضخ خط أنابيب «شرق – غرب» حالياً نحو 7 ملايين برميل يومياً، مع قدرة الموانئ التصديرية على ساحل البحر الأحمر على شحن ما يصل إلى 5 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل ثلثي مستويات التصدير ما قبل النزاع.

عوائد نفطية

وعلى الصعيد المالي، أشارت الوكالة إلى أنه على الرغم من بقاء إنتاج النفط وصادراته دون مستويات ما قبل النزاع، فإن هذا التراجع في الكميات سيتم تعويضه بـ«فائض مريح» ناتج عن الارتفاع في الأسعار، متوقعة أن يتراوح متوسط سعر برميل النفط بين 90 و110 دولارات في عام 2026.

هذه الطفرة السعرية ستؤدي - وفقاً للتقرير - إلى تجاوز الإيرادات الحكومية للتوقعات السابقة، مما يمنح صناع القرار في المملكة مرونة مالية عالية لرفع الإنفاق على تدابير الدعم الاقتصادي، والدعم الحكومي، والدفاع، مع توقعات ببقاء العبء المالي للدين العام معتدلاً عند نحو 32 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، وهي نسبة تتماشى تماماً مع الدول المصنفة في نفس الفئة عالمياً.

«غربلة» وفرز

وفي نظرة موضوعية ومتزنة لأرقام النمو، توقعت «موديز» انكماشاً مؤقتاً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 1.7 في المائة خلال عام 2026، مدفوعاً بتراجع إنتاج الهيدروكربونات بنسبة 10 في المائة والتباطؤ الطبيعي في بعض الأنشطة غير النفطية نتيجة حذر الأسواق وارتفاع التكاليف.

بيد أن هذا التقدير المتحفظ لعام 2026 يتقاطع مع الأرقام الرسمية الإيجابية المحققة على الأرض؛ إذ أظهرت التقديرات السريعة للهيئة العامة للإحصاء السعودية نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026 على أساس سنوي، مدفوعاً بالزخم المستمر للأنشطة غير النفطية التي سجلت هي الأخرى نمواً بنسبة 2.8 في المائة، مما يعكس متانة الحراك الاقتصادي المحلي ومقاومته للمؤثرات الخارجية.

وفي السياق ذاته، تبدو تقديرات صندوق النقد الدولي لآفاق الاقتصاد السعودي أكثر تفاؤلاً؛ إذ توقع الصندوق في تقريره الأخير تحقيق المملكة نسبة نمو تصل إلى 3.1 في المائة خلال عام 2026، على أن يتسارع هذا النمو بقوة في عام 2027 ليصل إلى 4.5 في المائة، ما يضع الاقتصاد السعودي في المرتبة الثالثة كأسرع الاقتصادات نمواً بين دول مجموعة العشرين لعام 2027، مدعوماً بانتهاء النزاعات الإقليمية، وإعادة فتح مضيق هرمز، والاستدامة الهيكلية للأنشطة غير النفطية.

وإذا كان صندوق النقد الدولي قد رجّح كفة التسارع التدريجي، فإن وكالة «موديز» ذهبت إلى أبعد من ذلك في استشرافها لعام 2027؛ إذ وضعت سيناريو أكثر تفاؤلاً يتوقع ارتداداً حاداً وقوياً للنمو ليصل إلى نحو 8 في المائة بمجرد عودة تدفقات التجارة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها والزيادة التدريجية في إنتاج النفط.

وعلى المدى المتوسط، لفتت الوكالة إلى أن الدين الحكومي سيرتفع بشكل تدريجي ليقترب من 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو معدل آمن يظل مدعوماً ومحصناً بالأصول المالية الحكومية الضخمة التي تقدر بنحو 18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

الاقتصاد غير النفطي... حصان الرهان لـ«الرؤية»

أشادت الوكالة بالتقدم المستمر في ملف التنويع الاقتصادي، متوقعة أن يعود نمو القطاع الخاص غير النفطي إلى مستويات تتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة بمجرد انحسار النزاع الإقليمي، لتصبح المملكة صاحبة أحد أقوى معدلات النمو في مجلس التعاون الخليجي.

وعزت الوكالة هذا الزخم المستدام إلى المشروعات الكبرى التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، والتي دخلت مراحل متقدمة تُسهم في توسيع الطاقة الاستيعابية لقطاعات الخدمات والضيافة والسياحة والترفيه والتجزئة. ولفت التقرير إلى أن الخطة الاستراتيجية الجديدة للصندوق (2026-2030) تأتي متسقة مع حجم الاستثمارات المحلية الضخمة التي بلغت 200 مليار دولار خلال الفترة (2021-2025)، والتي مثلت 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لعام 2025.

المرونة المالية

وفي سياق متصل، أكدت «موديز» أن الإصلاحات المالية الهيكلية السابقة رفعت من مرونة المالية العامة في مواجهة تقلبات أسواق الطاقة؛ إذ لم تعد الميزانية العامة للمملكة رهينة لحدة الدورات النفطية الصعودية والهبوطية كما كان عليه الحال في العقود الماضية. وأبرز التقرير نجاح حوكمة الإيرادات عبر قفز مساهمة العوائد غير النفطية لتشكل 45 في المائة من إجمالي الإيرادات الحكومية في عام 2025 مقارنة بـ36 في المائة فقط في عام 2016.

هذا التحول الهيكلي - بحسب القراءة التحليلية للوكالة - منح المخطط المالي السعودي «مصدات أمان» غير مسبوقة، مما جعل الاقتصاد العام قادراً على استيعاب الصدمات الخارجية بيسر أكبر. فبينما كانت تراجع كميات الإنتاج أو أسعار النفط تؤدي سابقاً إلى اضطرابات حادة في الإنفاق التنموي، يتيح الإطار المالي الحالي للمملكة الحفاظ على وتيرة إنفاق رأسمالي مستقرة على المشروعات الاستراتيجية لـ«رؤية 2030»، مستفيدة في الوقت ذاته من كفاءة ضبط النفقات والقدرة العالية على النفاذ بمرونة إلى أسواق الدين المحلية والدولية، وهو ما يحمي صافي الأصول المالية للحكومة ويحافظ على الجدارة الائتمانية العالية للمملكة.


روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
TT

روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)

ناقش وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، قضايا التجارة والطاقة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات التي تأثرت بالرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن، وتواصلها مع باكستان والصين، وهو ما لا يروق لنيودلهي.

وأشار إيجاز للاجتماع نشرته الولايات المتحدة إلى أن روبيو، الذي قال قبل الزيارة إن الولايات المتحدة ترغب في بيع الطاقة للهند، ضغط في هذا الاتجاه، وأبلغ مودي بأن «منتجات الطاقة الأميركية تتيح القدرة على تنويع إمدادات الطاقة في الهند».

وأضاف مكتب روبيو أن الوزير الأميركي «شدد على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية». وتقوّض أزمة الطاقة التي أفرزتها الحرب على إيران جهود الولايات المتحدة الرامية إلى إبعاد الهند عن النفط الروسي.

وقال روبيو للصحافيين بعد اجتماعه مع مودي: «تعد الهند حجر الزاوية في نهج الولايات المتحدة تجاه منطقة المحيطين الهندي والهادي، ليس فقط من خلال (الرباعية)، ولكن على الصعيد الثنائي أيضاً»، وذلك في إشارة إلى الشراكة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان. ورغم إلغاء كثير من الرسوم الجمركية بموجب اتفاق مؤقت، لم يتوصل البلدان بعدُ إلى اتفاق شامل بشأن التجارة.

وفي الوقت نفسه، تقاربت الولايات المتحدة مع باكستان المجاورة للهند، والتي تجمعها بها خصومة؛ إذ صارت إسلام آباد طرفاً محورياً في الجهود الرامية إلى إنهاء حرب إيران، وهو عامل جديد يثير التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والهند.

وقالت الحكومة الهندية في بيان إنه في حين لم يذكر مودي إيران بشكل محدد في اجتماع السبت، فقد جدد التأكيد على دعم الهند لجهود السلام، ودعا إلى حل سلمي للصراع من خلال الحوار والدبلوماسية.

وأشار السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو جور إلى أن روبيو وجّه دعوة نيابة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب.