هبة مصطفى... عالمة مصرية ساهمت في تطوير اختبار أميركي متقدم لـ«كورونا»

هبة مصطفى وكارين كارول طوّرتا اختباراً لتشخيص فيروس «كورونا» (موقع جونز هوبكينز)
هبة مصطفى وكارين كارول طوّرتا اختباراً لتشخيص فيروس «كورونا» (موقع جونز هوبكينز)
TT

هبة مصطفى... عالمة مصرية ساهمت في تطوير اختبار أميركي متقدم لـ«كورونا»

هبة مصطفى وكارين كارول طوّرتا اختباراً لتشخيص فيروس «كورونا» (موقع جونز هوبكينز)
هبة مصطفى وكارين كارول طوّرتا اختباراً لتشخيص فيروس «كورونا» (موقع جونز هوبكينز)

في الوقت الذي يسابق فيه العلماء الزمن لمكافحة وباء «كورونا»، برز اسم جامعة «جونز هوبكنز» كأحد أهم المراجع الصحية لفهم انتشار الوباء، ولمع نجم علمائها الذين حللوا «كوفيد - 19»، ودرسوا أعراضه، وطوّروا أحد أسرع الاختبارات وأدقّها لتشخيص الإصابة به.
من بين هؤلاء عالمة مصرية، التحقت بـ«جونز هوبكنز»، قبل أشهر، وساهمت في تطوير اختبار للكشف عن «كورونا» اعتبر الرئيس دونالد ترمب أنه «غيّر قواعد اللعبة» في مكافحة الوباء. ونجحت المصرية هبة مصطفى وكارين كارول، العالمتان في مجال علم الأوبئة بالجامعة، في تطوير اختبار سريع لفيروس «كورونا» يعطي نتيجة سريعة لتشخيص المرض خلال دقائق.
تحدثت مصطفى، الأستاذ المساعد في علم الأمراض الفيروسية بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» عن هذا النجاح، وقالت: «عندما بدأنا البحوث المتعلقة بالفيروس الجديد، كانت الاختبارات التشخيصية مقصورة على مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، وكانت تأخذ وقتاً طويلاً، حيث يتم إرسال الاختبارات إلى المعمل الرئيسي، أو معامل الولاية. ولذا عملنا على تطوير معملي لتحليل العينات والمادة الوراثية للفيروس (PCR)، وقمنا بشراء مكونات من إحدى الشركات الدوائية، وعملنا على تطوير هذا التحليل حتى نجحنا في توفير هذا الاختبار في منتصف شهر مارس (آذار) الماضي».
واعتبرت مصطفى أن الفيروس اجتاح دول العالم بشكل كبير وبسرعة غير متوقعة، وكانت أعراضه شبيهة بفيروس «سارس» الذي انتشر في عامي 2002 و2003، لكن المراكز البحثية والجامعات كانت قادرة على التحكم في انتشار الأخير. في المقابل، اتّسم فيروس «كوفيد - 19»، بسرعة انتشار، وأصاب عدداً كبيراً من المرضى، خصوصاً بين الأشخاص الذين يعانون من ضعف مناعي أو أمراض أخرى تتعلق بالجهاز التنفسي، ما جعل بعض المرضى بحاجة إلى جهاز تنفس صناعي.
كان التعامل في البداية مع المرضى الذين يعانون من أعراض شديدة وضيق تنفس يستدعي البقاء في وحدة العناية المركزة، واضطرت الجهات المختصة إلى تحديد المرضى الذين يشكلون أولوية للحصول على اختبار، نظراً لمحدودية مختبرات كل ولاية، بين أشخاص سافروا إلى دولة تفشى فيها الفيروس، وآخرين اتصلوا بشخص ثبتت إصابته، أو ممن يعيشون في دار رعاية مسنين أو عاملين في مجال الرعاية الصحية.
https://www.youtube.com/watch?v=9ZpNuhqB1Qo
وتشدد الدكتورة مصطفى على أن «سياسات التباعد الاجتماعي كانت ضرورية وفعالة في تخفيض الانتشار السريع للفيروس، ولم يكن بإمكان أي مستشفى في أي دولة في العالم توفير أجهزة تنفس صناعي لعدد ضخم من المصابين في وقت واحد». وتضيف: «لم نتوقع أن يصبح هذا المرض وباءً، ولذلك لم تتمكن مختبرات الصحة من تلبية الحاجة المتزايدة من الاختبارات. وقد عملنا لمدة ثلاثة أيام متواصلة لتطوير الاختبار (السريع)، وأجرينا تجارب للتحقق من دقته للاستخدام السريري. ويعتمد الاختبار على فحص تفاعل سلسة البلمرة لإنتاج مليارات النسخ بسرعة من عينة صغيرة جداً من الحمض النووي، الذي تم الحصول عليه من مسحات عن طريق الفم أو الانف، بعد ذلك يتمكن اختصاصي الأمراض الفيروسية من استخدام برنامج كومبيوتر معين لتحديد ما إذا كان المادة الوراثية للفيروس موجودة في العينة أم لا».
وتتابع العالمة المصرية: «هذا الاختبار متوفر فقط للمرضى في المستشفيات التابعة لكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز (الذي يشمل مستشفيات مدينة بالتيمور ومقاطعة هوارد ومقاطعة مونتغمري بولاية ميريلاند)، ولم يكن متاحاً لمستشفيات أخرى، لذا قمنا بمشاركة المختبرات الأخرى في أبحاثنا، وما توصلنا إليه، حتى تعمل كل المختبرات العامة والخاصة على توسيع قدرتها الاختبارية بسرعة».
وتروي العالمة المصرية الأصل: «في أول يوم، قمنا باختبار 50 عينة، وفي الأيام التالية بلغت القدرة على إجراء الاختبارات 180 اختباراً يومياً، ثم ألف مريض يومياً، واليوم وصلت قدرتنا إلى 1500 تحليل يومياً».
وعن عملها بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، تقول العالمة المصرية: «أعمل في قسم التشخيص، ونحن فريق مكون من خمسة عشر باحثاً وعالماً في قسم الأحياء الدقيقة (Pathology)، من بين فريق مكون من 95 شخصاً في القسم، إضافة إلى الفنيين ومديري المعامل. وأقوم أنا وزملائي في معمل التشخيص بدراسة الطفرات في الفيروس، والأعراض المرتبطة بالفيروس، وتوفير أعلى مستويات الجودة لرعاية المرضي في مستشفيات جامعة جونز هوبكنز بمدينة بالتيمور بولاية ميريلاند، فيما تعمل أقسام أخرى في الجامعة على أبحاث التوصل إلى لقاح».
هبة مصطفى التي عملت في صمت مع زملائها لتحقيق خطوة في طريق مكافحة الوباء والتوصل إلى هذا الاختبار المتقدم، هي ابنة أسرة مصرية عاشت في مدينة الإسكندرية، تخرجت في كلية الطب بجامعة الإسكندرية عام 2004 وصاحبت زوجها إلى الولايات المتحدة بعد حصوله على منحة لنيل درجة الدكتوراه. وقامت بالتقدم للحصول على درجة الدكتوراه بعد خمس سنوات، ثم أمضت ثلاث سنوات في العمل على أبحاث الانفلونزا و«البارا إنفلونزا» في مستشفى سان جود بولاية تنيسي.
بعدها، قدمت هبة مصطفى على منحة لمدة عامين في جامعة روشستر بنيويورك في دراسة علم كيمياء الأحياء الدقيقة، وكانت من بين 12 عالماً فقط يتم اختيارهم كل عام على مستوى الولايات الأميركية، وهو ما أهلها للحصول على شهادة في «Clinical Microbiology»، وحينما أعلنت جامعة «جون هوبكنز» عن حاجتها لشعل وظيفة بقسم الأحياء الدقيقة تقدمت للوظيفة، وتم قبولها في عام 2019.
وتنصح العالمة المصرية بالالتزام بالتباعد الاجتماعي وغسل اليدين بشكل متكرر والتعامل مع كل الاسطح وكل الأوراق على أنها تحمل الفيروس والالتزام بوضع الكمامة وقناع الوجه والقفازات. وتحفظت على وصفات الأطعمة التي يتم الترويج لها باعتبارها تقوى جهاز المناعة، قائلة إنه لا توجد أبحاث علمية تشير إلى أن هذه الأطعمة تفيد أو تضر.
واستبعدت دكتورة مصطفى أن يقوم الفيروس بتطوير نفسه بحيث يكون أشد خطورة في الإصابة والانتشار حينما يتم خفض معدلات الإصابة الوفيات، لكنها أشارت إلى أن القضاء على انتشار الفيروس لن يتحقق إلا بالتوصل إلى لقاح فعال، فيما يتوقع أن يستغرق ذلك عاماً على الأقل. وتقول الدكتورة مصطفى: «الأبحاث الحالية تنظر في تأثير الفيروس على جهاز المناعة، وشكل المصل المطلوب، وأي جزء في المناعة تتم تقويته لمواجهة الفيروس. وأملنا أن تستمر سياسات التباعد الاجتماعي إلى أن تنخفض معدلات الإصابة، وحتى التوصل إلى علاجات فعالة حتى يتم التوصل إلى اللقاح».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».