تركيا تؤجج التوتر وتجري تدريبات في البحر المتوسط

تحذير جديد من أوروبا بشأن تنقيبها عن النفط قبالة قبرص

TT

تركيا تؤجج التوتر وتجري تدريبات في البحر المتوسط

أعلنت وزارة الدفاع التركية أمس (الجمعة) عن تنفيذ تدريبات لقواتها الجوية في البحر المتوسط، في الوقت الذي جدد فيه الاتحاد الأوروبي تحذيراته لتركيا من مواصلة أنشطة التنقيب «غير القانونية» عن النفط والغاز قبالة سواحل قبرص.
وقالت الوزارة، في بيان، إن طائرات القوات الجوية التركية تقوم بأنشطة تدريبية مع السفن الحربية التركية في البحر المتوسط.
وكانت الوزارة قد أعلنت، السبت الماضي، تنفيذ تدريبات قصف بالطوربيد على أهداف مفترضة في البحر المتوسط. وقالت إن الغواصتين «تي جي جي بوراك رئيس» و«تي جي جي جور» أجرتا بنجاح تدريبات قصف بالطوربيد في البحر المتوسط، وأطلقتا طوربيدات على أهداف مفترضة لأغراض تدريبية.
وتأتي هذه التدريبات في الوقت الذي يستمر فيه التوتر بين تركيا والاتحاد الأوروبي، بسبب أنشطتها للبحث والتنقيب عن الموارد الهيدروكربونية (النفط والغاز) في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، الدولة العضو بالاتحاد الذي وصف ما تقوم به تركيا بأنه «غير قانوني».
وأكد المتحدث باسم الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بيتر ستانو، في تصريحات أمس، أنه إذا استمرت الأنشطة التركية «غير القانونية» في شرق البحر المتوسط، فإن الاتحاد سيستجيب حسب الإطار الذي وضعه للتعامل مع هذا الأمر.
وقال ستانو، في مقابلة مع وكالة الأنباء القبرصية، إن «إبحار هذه السفن توقف لفترة. لم يطرأ أي تغيير على موقف الاتحاد الأوروبي من الأعمال التركية غير القانونية في شرق البحر المتوسط. موقف الاتحاد واضح ولم يتغير، وأكدنا في كثير من الأحيان قلقنا وإدانتنا القوية للنشاط التركي المستمر المتعلق بالحفر غير القانوني في شرق المتوسط، وإننا نقف صفاً واحداً مع قبرص، معربين عن تضامننا معها فيما يتعلق باحترام سيادتها وحقوقها السيادية وفقاً للقانون الدولي».
وأضاف ستانو أن التحركات التركية «غير القانونية» كانت محوراً لكثير من المناقشات على مختلف المستويات في الاتحاد الأوروبي الذي وضع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 إطاراً قانونياً لإجراءات تقييدية ضد تركيا، تبعه في فبراير (شباط) الماضي فرض عقوبات على بعض المتورطين في عمليات التنقيب.
وفي مايو (أيار) من العام الماضي، أطلقت تركيا أنشطة للتنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط قبالة سواحل قبرص، وأرسلت 3 سفن للبحث والتنقيب هي «فاتح» و«ياووز» في الشهر ذاته، و«أورتش رئيس» في سبتمبر (أيلول)، إلى جانب سفينة رابعة للدعم اللوجيستي، رافقتها قطع بحرية عسكرية، ما أثار غضب الاتحاد الأوروبي ودول إقليمية، منها مصر واليونان وقبرص وإسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة التي قررت رفعاً جزئياً لحظر السلاح المفروض على قبرص.
وترفض تركيا اتفاقيات أبرمتها الحكومة القبرصية مع مصر واليونان في منطقة شرق البحر المتوسط، بشأن المناطق الاقتصادية البحرية.
وتقول تركيا إنها تقوم بأعمال التنقيب فيما يسمى جرفها القاري، وبموجب ترخيص من «جمهورية شمال قبرص» التي لا تحظى بالاعتراف الدولي.
واتهمت تركيا الاتحاد بالانحياز لقبرص، مؤكدة أنها ستواصل التنقيب لضمان حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك. كما أقدمت على خطوة أخرى بتوقيع مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع حكومة «الوفاق الوطني» الليبية برئاسة فائز السراج، في 27 نوفمبر الماضي، وحذَّرت من أنها ستمنع دولاً أخرى من القيام بعمليات استكشاف وتنقيب عن الغاز في المناطق التي اعتبرت أنها تابعة لها في شرق المتوسط.
وأثار الاتفاق التركي مع السراج غضب دول محاذية أخرى، تطالب بحقوق في مناطق واسعة من شرق المتوسط، كاليونان وشركائها الإقليميين؛ لكن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قال: «لا أحد يمكنه القيام بهذه الأنواع من الأنشطة في جرفنا القاري من دون إذننا... سنوقفهم حال قاموا بأعمال تنقيب»، وفي الوقت ذاته أبدى استعداده للجلوس مع اليونان لحل الخلاف. وأكد استعداد تركيا لتوقيع اتفاقيات لترسيم الحدود البحرية مع جميع دول المنطقة، بما فيها مصر.
وقرر الاتحاد الأوروبي، في نوفمبر الماضي، فرض عقوبات «ذات صفة تحذيرية» على تركيا، منها تعليق المفاوضات بشأن اتفاق النقل الجوي الشامل، ووقف اجتماعات مجلس الشراكة والاجتماعات رفيعة المستوى. كما وافق على اقتراح المفوضية الأوروبية بتخفيض المساعدات المقدمة إليها، ودعا بنك الاستثمار الأوروبي إلى مراجعة أنشطة الإقراض الخاصة بها.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.