إيران تسجل أول انخفاض في وفيات «كورونا»

إيرانيان يرتديان الكمامة يعبران طريقاً رئيسية في طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانيان يرتديان الكمامة يعبران طريقاً رئيسية في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تسجل أول انخفاض في وفيات «كورونا»

إيرانيان يرتديان الكمامة يعبران طريقاً رئيسية في طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانيان يرتديان الكمامة يعبران طريقاً رئيسية في طهران أمس (أ.ف.ب)

بعد 30 يوماً؛ انخفض عدد الوفيات بفيروس «كورونا» المستجدّ، إلى ما دون المائة وفاة خلال 24 ساعة. وقال وزير الصحة الإيراني سعيد نمكي إن بلاده تشهد «انخفاضاً حاداً» في عدد الحالات التي تدخل المستشفى، مشيراً إلى أنها سجلت «أول رقم قياسي لانخفاض الوفيات».
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهانبور، في مؤتمر الصحافي، أمس، إن عدد الوفيات وصل إلى 4 آلاف و683 حالة، بعد تسجيل 98 حالة وفاة إضافية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث قوله: «للأسف، خسرنا 98 من مواطنينا أصيبوا بالمرض... لكن بعد شهر من الانتظار، هذا اليوم الأول الذي تكون فيه حصيلة الوفيات عدداً من رقمين»، وأضاف: «نأمل أن يستمر هذا التوجه مع تعاونكم» في الالتزام بالتعليمات الصحية الهادفة لاحتواء تفشي الفيروس.
وسجلت الإحصائية الرسمية 1574 إصابة جديدة، ما يرفع الحصيلة الرسمية إلى 74 ألفاً و877 شخصاً، من أصل 287 ألفاً و359 شخصاً، خضعوا لفحص تشخيص فيروس «كورونا» في 95 مختبراً، فيما تماثل 48 ألفاً و129 مريضاً للشفاء وغادروا المستشفيات.
في هذا الصدد، قال وزير الصحة سعيد نمكي إن بلاده «سجلت أول رقم قياسي لانخفاض الوفيات»، لافتاً إلى أن حالات الدخول إلى المستشفى «تشهد انخفاضاً حاداً».
وقال نمكي إن الوزارة تعمل على إبلاغ بروتوكول «التباعد الذكي»، معرباً عن سعادته من مسار الوباء، لكنه حذر الإيرانيين من أن خرق التوصيات الطبية سيؤدي إلى تحدٍّ آخر في البلاد. وصرح: «فقدنا زملاء كثراً في هذه الطريق»، مخاطباً الإيرانيين: «لا تثقلوا كاهل الكادر الطبي لكي نحرز تقدماً يومياً في خفض عدد المصابين والوفيات».
أما الرئيس حسن روحاني فحاول مرة أخرى طمأنة الإيرانيين إزاء توفر السلع الأساسية، حتى نهاية مارس (آذار) 2021، ونقلت وكالة «إيلنا» عن روحاني: «جلسات اللجنة الاقتصادية تأثرت بفيروس (كورونا)»، مشيراً إلى أن الحكومة تناقش جوانب الأزمة الحالية كافة. وشدد روحاني على تجسيد قيود «التباعد الذكي» تدريجياً، لافتا إلى استمرار تعليق الدراسة واتخاذ خطوات تتعلق بوسائل النقل العام. وقال إن الحكومة جهزت حزمة اقتصادية من 100 ألف مليار تومان، وسيكون ربعها مخصصاً لقطاع الصحة، ودعم تأمين الوظائف. على أن يذهب منها 75 ألف مليار تومان إلى عموم فئات الشعب، وأن يكون 52 ألف مليار تومان لفئات مهنية تضررت بشدة؛ حسب الرئيس الإيراني. وتراجعت الحكومة عن أرباح قدرها 12 في المائة مقابل قرض وعدت بتقديمه لذوي الدخل المحدود بقيمة مليون تومان (65 دولاراً). ومرت حكومة روحاني بأوقات عصيبة هذا الشهر نتيجة ازدياد الانتقادات الداخلية، بسبب إدارة الأزمة، رغم أنها قالت في مناسبات عدة إنها تعطي أولوية جهودها لاحتواء الوباء.
وفي بداية الأمر؛ رفضت الحكومة المطالب بإغلاق تام لبؤر الفيروس، لكنها أمرت بإغلاق المدارس والجامعات، كما أرجأت مناسبات مهمة وفرضت رزمة من القيود بعد ازدياد الضغوط باسم خطة «التباعد الاجتماعي»، لكنها خفضت قليلاً من تلك القيود، وبدأت منذ السبت الماضي خطة «التباعد الذكي» وتتضمن تعليمات تسمح باستئناف الأنشطة الاقتصادية تدريجياً.
وأعلنت إيران أولى الإصابات في 19 فبراير (شباط) مع وفاة شخصين في قم. لكن كان هناك تشكيك من أن العدد الفعلي للمصابين أعلى من ذلك المعلن.
وقال نائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان إن رئيس البرلمان علي لاريجاني قد تماثل للشفاء بعد إصابته بفيروس «كورونا». ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن بزشكيان القول إن لاريجاني سيعود لرئاسة جلسات المجلس ابتداء من الأسبوع المقبل. وفي وقت سابق، نقلت وكالة «إيسنا» عن نائب أن البرلمان سيعقد أسبوعياً جلستين حتى 20 يونيو (حزيران) المقبل.
جاء ذلك بعد رفض النواب مقترحاً بإغلاق البرلمان شهراً إضافياً، ومقترحاً آخر لفرض الحجر الصحي على النواب في مقر البرلمان، حتى نهاية الأزمة. وأعلن «الحرس الثوري»؛ الجهاز الموازي للجيش الإيراني، تأسيس قاعدة جديدة، بقرار من قائده حسين سلامي مهمتها «دعم المتضررين» من الوباء، حسب وكالات «الحرس». وتعهد «الحرس» بأن تقدم القاعدة الجديدة «مساعدات إلى 3 ملايين ونصف المليون إيراني محتاج»، وذلك بعد أقل من أسبوع على مطالبة خامنئي القوى الداخلية بإطلاق ما سماها «مناورة مساعدة الفقراء». وهذا ثاني كيان يعلن تأسيسه منذ تفشي الوباء عقب إعلان الأركان المسلحة تأسيس لجنة خاصة بالوباء الشهر الماضي إثر مواقف للمرشد الإيراني عدّ فيها تفشي الفيروس «مؤامرة» و«حرباً بيولوجية».
ونقلت وكالات عن قائد «الحرس»، أمس، أن القاعدة ستنضم إليها على مستوى المحافظات، أجهزة خاضعة للمرشد الإيراني مثل «مؤسسة المستضعفين» و«لجنة تنفيذ أمر الإمام» و«الحضرة الرضوية» وقوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس».
وتقدر الأنشطة الاقتصادية للأجهزة التابعة للمرشد وقوات «الحرس» بنحو 50 في المائة من الاقتصاد الإيراني، وهي مؤسسات لا تدفع الضرائب.
إلى ذلك، كشفت عضو هيئة رئاسة مجلس بلدية طهران، زهرا نجاد بهرام، أمس، عن رفض «اللجنة الوطنية لمكافحة (كورونا)» فرض استخدام الكمامات على المسافرين عبر مترو الأنفاق في طهران.
وقالت المسؤولة إن مترو الأنفاق «لا يمكنه ضمان التباعد بين المسافرين بعد رفض المقترح». وحذرت المسؤولة من أن دوران الهواء في مترو الأنفاق يزيد من مخاطر انتشار الوباء.
وتنقل نحو 300 ألف شخص، السبت الماضي، بالتزامن مع بدء خطة «التباعد الذكي»، وفق ما نقلت وسائل إعلام عن مسؤول في بلدية طهران.
في شأن موازٍ، أعلن رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية، علي رضا رشيديان، أن التخطيط يجري لاستئناف الرحلات الدينية إلى العراق وسوريا، مع مراعاة الشروط الصحية.
وتوقف إيفاد الزوار الإيرانيين إلى العراق وسوريا منذ نحو شهرين بسبب تفشي الوباء.
وقال رشيديان: «لقد قمنا بإعداد بروتوكولات حول إيفاد الزوار إلى العراق وسوريا، وقدمناها لهما لنشهد استئناف السفر المتبادل بين إيران وهذين البلدين في ظل التنسيق والتعاطي والتزام شروط الصحة والسلامة وتحسن الظروف الناجمة عن تفشي (كورونا)» حسب وكالة الأنباء الألمانية.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أنها وافقت على تعيين أول سفير لأرض الصومال في الدولة العبرية، بعد شهرين من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي الواقع في القرن الأفريقي.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب تفجر حرب أهلية.

وقالت الوزارة إن الحكومة وافقت على تعيين «أول سفير لأرض الصومال في إسرائيل، وهو الدكتور محمد حاجي».

وأضافت أن حاجي الذي شغل حتى الآن منصب مستشار رئيس «أرض الصومال»، ساعد في إقامة العلاقات بين إسرائيل والجمهورية الانفصالية خلال عام 2025.

ولفتت إلى أن إسرائيل ستعين قريباً سفيراً لها في أرض الصومال.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن ولديها عملتها وجواز سفرها وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وزار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أرض الصومال في يناير (كانون الثاني)، الأمر الذي أدانته مقديشو.


واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الأربعاء، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة غداً الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف غداً الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحضر خطاب حالة الاتحاد خلال جلسة مشتركة للكونغرس (أ.ف.ب)

ونقل الموقع عن ويتكوف قوله: «نبدأ مع الإيرانيين من فرضية أنه لا توجد أحكام انقضاء. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن افتراضنا هو: عليكم أن تلتزموا بالسلوك المطلوب لبقية حياتكم».

وأضاف، أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، لكن في حال التوصل إلى اتفاق فإن إدارة ترمب ترغب في عقد محادثات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لميليشيات بالوكالة، مع إشراك دول أخرى في المنطقة في تلك المرحلة.

وأشار ويتكوف، وفق المصادر، إلى أن قضيتين رئيسيتين في المحادثات الجارية هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

وقال مسؤولون أميركيون للموقع إن ترمب قد يكون منفتحاً على «تخصيب رمزي» داخل إيران إذا أثبت الإيرانيون أن ذلك لن يمكّنهم من تطوير سلاح نووي، مضيفين أن طهران تتعرض لضغوط من وسطاء إقليميين للتحرك نحو اتفاق يمنع الحرب، بينما لا يزال كثيرون في واشنطن والمنطقة متشككين في استعدادها لتلبية السقف الذي حدده ترمب.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن القيادة السياسية في إيران «وافقت» على مقترح تفصيلي لاتفاق نووي صاغته طهران، ومن المتوقع أن يناقشه ويتكوف وجاريد كوشنر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، من دون اتضاح ما إذا كانت طهران قد سلمته رسمياً إلى الجانب الأميركي.

وبحسب الموقع، قد يشكل اجتماع جنيف فرصة حاسمة وربما أخيرة لتحقيق اختراق دبلوماسي، إذ ستؤثر الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب بعد اللقاء بشكل كبير على قراره إما مواصلة المحادثات أو الانتقال إلى خيار عسكري.

وأطلق الرئيس الأميركي حملة لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني. وأرسل قوات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط وحذر من احتمال شن هجوم إذا لم تتوصل طهران إلى ⁠اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها ‌النووي.

وعرض ترمب بإيجاز حججه ‌لشن هجوم محتمل في خطابه عن حالة الاتحاد أمام ‌الكونغرس أمس الثلاثاء.

وتقول إيران إن أبحاثها النووية مخصصة ‌لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» يوم الأحد إن طهران وواشنطن لا تزالان منقسمتين بشدة حول العقوبات التي ينبغي رفعها وموعد ذلك.

ويضغط ترمب على الحكومة الإيرانية في أعقاب قمعها ‌العنيف للمتظاهرين، وأرسل قطعاً من البحرية الأميركية ⁠إلى ⁠المنطقة، وهدد بشن ضربات عسكرية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها النووي.


مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)

كسر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عزلة دولية نسبية تعيشها إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو جرّاء حربها الضارية على قطاع غزة، وشهدت زيارته توقيع 16 اتفاقية ثنائية بين الجانبين.

ووصل مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع.

واحتفت إسرائيل بشكل كبير بالزيارة؛ إذ استقبله نتنياهو في المطار، كما اصطحبه لكي يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست)، وسط تصفيق وهتاف من أعضائه: «مودي... مودي»، وطلبوا التصوير معه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الوزراء الهندي في «الكنيست» الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وراح نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين يذكرون بـ«العمليات الإرهابية» التي تعرضت لها الهند لكي يجري مقاربة بين البلدين، في مواجهة ما وصفه بـ«الإسلام المتطرف»، ليكون قاعدة خلفية للاتفاق الاستراتيجي بين البلدين.

ووصف نتنياهو، رئيس الوزراء الهندي بأنه «قائد عالمي عظيم وصديق عظيم بل أكثر، أخ عظيم». وقال له: «يقولون إن الهند حققت إنجازات هائلة، هذا ليس دقيقاً. يجب أن يُقال إنه بفضل قيادتك أنت وحكمتك وعزيمتك، حققت الهند إنجازاتها».

وشكر نتنياهو، ناريندرا مودي على ما قدّم من مساعدات لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة (حرب غزة)، التي قامت فيها الهند بتزويدها بالذخيرة والطائرات المسيرة.

16 اتفاقية... ووسام يُمنح لأول مرة

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية عن توقيع 16 اتفاقية ثنائية مع الهند خلال الزيارة، وقدّم رئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، «وسام الكنيست» للرئيس الهندي، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان.

رئيس «الكنيست» الإسرائيلي يقلد رئيس الوزراء الهني وساماً في جلسة استثنائية (إ.ب.أ)

وزيارة مودي إلى إسرائيل هي الثانية خلال حكمه، وذلك بعد 9 سنوات تقريباً من الزيارة الأولى عام 2017. ومن المعروف في الأوساط السياسية الإسرائيلية أن نتنياهو استقبل مودي في زيارته الأولى بمزحة قائلاً، إن «هندياً التقى سائحاً إسرائيلياً فسأله: هل صحيح أن عدد سكان بلادكم كلها 10 ملايين؟ فأجابه الإسرائيلي: وصحيح أننا وأنتم والصين معاً نعد 2.5 مليار نسمة». في إشارة إلى الفجوة الكبيرة بين تعداد سكان الهند الأكبر في العالم (1.45 مليار شخص في تعداد 2024)، وعدد سكان إسرائيل.

وحرص نتنياهو، في استقبال الضيف على القول، إن «إسرائيل والهند في ذروة قوتهما»، مشدداً على أن «إسرائيل قوية أكثر من أي وقت مضى، والهند قوية أكثر من أي وقت مضى».

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال الجلسة الاحتفالية الخاصة بخطاب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، في أول خطاب لرئيس وزراء هندي أمام البرلمان الإسرائيلي، في مناسبة وُصفت بأنها سابقة تاريخية، تعكس تعميق العلاقات بين الجانبين.

وإلى جانب كونها حليفاً نافذاً، فإن الهند هي الشريك التجاري الثاني لإسرائيل في آسيا. وقد بلغ إجمالي حجم التجارة بينهما 3.62 مليار دولار خلال السنة المالية 2025، حسب وزارة التجارة والصناعة الهندية.

إدانة هندية متجددة لـ7 أكتوبر

من جانبه، قال مودي إن «الهند تقف إلى جانب إسرائيل في هذه اللحظة وبعدها». وفي كلمته أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، قدّم مودي تعازيه في قتلى الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واصفاً إياه بأنه «هجوم إرهابي، وقاسٍ»، على حد تعبيره. وأشاد مودي بخطة الرئيس ترمب التي ستضمن حقوق الفلسطينيين الوطنية.

وتطرق نتنياهو إلى هجوم السابع من أكتوبر، قائلاً إن مودي «وقف بوضوح إلى جانب إسرائيل»، مضيفاً: «لن ننسى ذلك مطلقاً». وأضاف أن ما وصفه بـ«محور الشر» إما أن يكسر إسرائيل «وإما أننا سنكسره، ونحن نكسره ببطولة مقاتلينا».

رئيس الوزراء الهندي ونظيره الإسرائيلي يتوسطان عدداً من أعضاء «الكنيست» (أ.ف.ب)

وقد عُقدت الجلسة في ظلّ مقاطعة جزئية من قِبل المعارضة؛ إذ تغيب عدد من نوابها وغادر آخرون مقاعدهم أثناء كلمتي نتنياهو وأوحانا، احتجاجاً على عدم دعوة رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، لحضور الجلسة. غير أنهم عادوا إلى القاعة خلال خطاب مودي فقط، تفادياً لإحراج دبلوماسي أثناء كلمة رئيس وزراء الهند.

ووصف بيان للمعارضة قرار أوحانا «بعدم دعوة القاضي عميت إلى الجلسة الاحتفالية مع رئيس وزراء الهند، خلافاً لكل الإجراءات المتبعة»، بأنه «قرار مهين». كما أشارت تقارير إلى أن أعضاء «كنيست» سابقين وجودوا في القاعة لملء مقاعد المعارضة خلال المراسم الاحتفالية وكلمتي أوحانا ونتنياهو.

الحفاظ على السر

وتم تقييم الزيارة، ليس فقط تعبيراً عن تحسن العلاقات بل بالأساس خطوة كبيرة في رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية بينهما، على جميع المستويات. فالاتفاقيات التي سيتم توقيعها خلال الزيارة، تضم مذكرة تفاهمات لرفع مستوى العلاقات وتوسيع التعاون بين الجانبين في عدة مجالات، أبرزها المجال الأمني، وتوصف بأنها «علاقات استراتيجية متميزة».

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

وللدلالة على ذلك، كشفت مصادر أمنية عن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين يُطبَّق بموجبه نظام «الحفاظ على السر»، بما يتيح فتح أنظمة إسرائيلية كانت مغلقة أمام الهند حتى الآن، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، ودمج الهند في منظومة الدفاع الجوي المعتمدة على الليزر، ومنحها ترخيصاً لتصنيع عدد من الأسلحة الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع قوله إن «هذا الاتفاق سيزيد ليونة أجهزة الأمن في إدارة الجهود، وسيسمح للجانبين بأن يعتمد أحدهما على الآخر عند الضرورة، وهذه ثورة كبيرة».

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية كتب تسفي هاوزر، وهو سياسي مقرب من نتنياهو، أن واحدة من القضايا الأساسية التي سيبحثها مودي مع نتنياهو هي مستقبل إيران والآفاق الهائلة لسقوط نظامها. وقال هاوزر إن إسرائيل والهند وإيران بعد سقوط «الثورة الإسلامية» يمكنهم تشكيل حلف استراتيجي قوي في المنطقة.