الصحافة العالمية: هبوط المجس «فيله» على مذنب يتوج التغطية الأسبوعية للصحف البريطانية

الإعلام الأميركي يركز على آسيا والكوارث وقضايا الإرهاب

الصحافة العالمية: هبوط المجس «فيله» على مذنب يتوج التغطية الأسبوعية للصحف البريطانية
TT

الصحافة العالمية: هبوط المجس «فيله» على مذنب يتوج التغطية الأسبوعية للصحف البريطانية

الصحافة العالمية: هبوط المجس «فيله» على مذنب يتوج التغطية الأسبوعية للصحف البريطانية

الحدث الأهم الذي تصدر العناوين الرئيسة للصحف البريطانية كان هبوط مجس على مذنب في خطوة اعتبرت الأولى في مجال استكشاف الفضاء وتمثل ذروة رحلة بدأت قبل 10 سنوات.
وتحت عنوان «وصلنا هناك.. نحن على المذنب» قالت صحيفة «الغارديان» على صفحتها الأولى: «بعد بداية مقلقة للهبوط جاءت تلك اللحظات عندما هبط المجس، الذي يزن 100 كيلوغرام، على سطح المذنب في الساعة 1600 بتوقيت غرينتش، بعد 7 ساعات من الانفصال عن سفينة الفضاء (روزيتا) التي تحلق على ارتفاع 500 مليون كيلومتر عن الأرض».
ونشرت جميع الصحف صورة المذنب، الذي بدا كأنه صخرة كبيرة. وقالت «التايمز» في تعليقها «ساعة الهبوط»: «المجس أول مركبة فضائية تهبط على سطح المذنب»، مضيفة أن الصورة هي من الصور التي بعث بها المجس في أول نشاط له على سطح المذنب.
أما صحيفة «الديلي تلغراف» فقد نشرت هي الأخرى صورة ضخمة للمذنب تحت عنوان «جاءت هذه الخطوة الرائدة بعد قليل من التلكؤ.. المجس جلس على المذنب».
كما جاءت التغطية الأسبوع الماضي لتعكس المؤشرات في سوق الإعلام والإعلان، ولأول مرة في تاريخها نشرت صحيفة «الديلي تلغراف» إعلانا تجاريا على صفحتها الأولى.
وتناولت التغطية بشكل عام القضايا المحلية التي تعكس التناحر السياسي والآيديولوجي للأحزاب الرئيسة، والتي كما جاءت في الأسبوع الماضي لتعكس التناحر في المعركة الانتخابية.
صحيفة «الإندبندنت» (يسار وسط) ركزت في تغطيتها يوم الخميس الماضي على أوضاع حزب العمال الذي يشهد حالة من التململ الداخلي بسبب تدني شعبيته في آخر استطلاعات للرأي. وكتبت الصحيفة على صفحتها الأولى تقول بأن زعيم الحزب إيد ميليباند سيحاول المسك بزمام الأمور داخل الحزب من أجل تثبيت زعامته في الحزب أمام المنافسين المتربصين به.
وعلى الصفحة نفسها نشرت الصحيفة تحت عنوان «الخزي في الحي المالي: 2.6 مليار جنيه إسترليني غرامة» على البنوك لتعاملها في السوق المالية بطرق غير أخلاقية.
وعلقت صحيفة «الغارديان» البريطانية الصادرة يوم الخميس الماضي على اتفاق المناخ بين الصين والولايات المتحدة. وورد في الصحيفة أن الاتفاق غير المتوقع الذي توصل إليه الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الصيني شي جينبينغ غير الرؤى الحالية لمستقبل الاتفاق العالمي في قمة المناخ المقرر عقدها في العاصمة الفرنسية باريس العام المقبل.
ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الأميركي جون كيري قوله إن التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، باعتبارهما أكبر الدول التي يصدر عنها ملوثات للبيئة، يعد نقطة بداية جيدة في تحقيق حماية فعلية للمناخ. وتابعت «الغارديان» أن الصين والولايات المتحدة الأميركية كانتا تشكلان عائقا أمام طريق التوصل إلى اتفاق عالمي بشأن المناخ طوال ربع قرن تقريبا.
وأضافت الصحيفة أن الطريق إلى هذا الاتفاق لا يزال طويلا للغاية، ولكن على الأقل تم البدء فيه.
وفي نهاية الأسبوع جاءت التغطية لتعكس قمة مجموعة العشرين في أستراليا وقادة الدول الأكثر ثراء في العالم ونداء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لتعزيز جهودهم للتصدي لوباء إيبولا بهدف تفادي أزمة غذائية كبيرة. وأبرزت الصحف ما جاء على لسان الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر صحافي في بريزبن في أستراليا قائلا: «أود التشديد على ضرورة تكثيف الرد الدولي لمواجهة انتشار إيبولا في غرب أفريقيا». وأضاف: «في حين يتراجع عدد الحالات في منطقة فإنه يزداد في مناطق أخرى. إن انتقال (الفيروس) أكثر سرعة من رد المجتمع الدولي. أدعو قادة دول مجموعة العشرين إلى تكثيف» جهودهم.
وأوضح أن أزمة إيبولا يمكن أن تنعكس في مجالات أخرى، ما سيؤدي إلى أزمة غذائية جراء الاضطراب الذي يصيب المحاصيل الزراعية في الدول المصابة بغرب أفريقيا.
كما بينت الصحف ما طالبت به منظمات غير حكومية، بينها أوكسفام، دول مجموعة العشرين التي تمثل 85 في المائة من الثروة العالمية، من توحيد جهودها لتأمين ما يكفي من التمويل والطواقم البشرية والتجهيزات لمواجهة تحديات إيبولا. كما تناقلت الصحف تصريحات المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد حول هدف النمو الاقتصادي الذي تعتزم مجموعة العشرين تبنيه للسنوات الـ5 المقبلة، قائلة بأن ذلك لن يكون كافيا لاستحداث «كل الوظائف الضرورية»، مشيرة إلى انتعاش «غير متساو وهش» في الاقتصاد العالمي. وبينت الصحف كيف أن دول مجموعة العشرين تعمل لزيادة قيمة إجمالي ناتجها الداخلي بنقطتين مئويتين إضافيتين خلال السنوات الـ5 المقبلة بفضل مجموعة من التدابير والإصلاحات تهدف بصورة خاصة إلى تعزيز الاستثمارات الخاصة في البنى التحتية.
وقالت لاغارد في مقابلة نشرت الخميس إن «رفع المستوى نقطتين مئويتين يشكل بالتأكيد تقدما، لكن هل سيكون ذلك كافيا لاستحداث كل الوظائف التي تحتاج إليها (مجموعة العشرين)؟ الجواب: لا».
ومن جهة أخرى بدأت تغطية أحداث الأسبوع الماضي في الإعلام الأميركي بالتركيز على آسيا، والكوارث، وقضايا الإرهاب، وانتهت بالتركيز على آسيا، والكوارث، والإرهاب.
وكان سبب التركيز على آسيا هو وجود الرئيس باراك أوباما هناك منذ بداية الأسبوع الماضي، وحتى نهايته. في بدايته، وصل إلى الصين لحضور قمة الدول الباسيفيكية، التي تضم أيضا روسيا والصين. وكالعادة، تبعت الرئيس التلفزيونات، والصحف، والإذاعات الرئيسة. وكان الاهتمام الأكبر هو التنمية السريعة، والهائلة، والمثيرة، في الصين. وكالعادة، تخوف الأميركيون من أن الصين ستكون الأولى اقتصاديا في العالم خلال سنوات قليلة.
ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرا عن اختطاف وقتل نحو 50 طالبا في المكسيك، مع خوف واضح من انتقال الفوضى والعنف هناك عبر الحدود. ثم أخبار حرق مقر الحزب الثوري الحاكم على أيدي آباء وأمهات وأقرباء الطلاب. وقالت «نيويورك تايمز» إن هذا «إرهاب» أيضا، وإنه يمكن أن يعبر الحدود.
وعن إرهاب المسلمين المتطرفين، اهتمت الصحيفة بنيجيريا، حيث قام مفجر انتحاري بقتل 47 على الأقل من طلاب مدرسة في بلدة هناك.
وفي منتصف الأسبوع، اهتم الإعلام الأميركي بالرياضة، وخاصة قنوات رياضية مثل «إي إس بي إن»، وذلك بسبب حدث سنوي مهم في كرة البيسبول: أحسن لاعبين في الموسم، بمناسبة نهايته، كليتون كيرشو، لاعب فريق «دودجارز» (المقاومين) في لوس أنجليس (الدوري الوطني)، ومايك تراوت، لاعب فريق «آنجيلز» (الملائكة) أيضا في لوس أنجليس (الدوري الأميركي).
وبسبب وجود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة الصين، كان هناك اهتمام أكبر بأحداث أوكرانيا، خاصة مع عنوان كبير في صحيفة «واشنطن بوست» على لسان حلف شمال الأطلسي بأن قوات ومعدات عسكرية روسية دخلت أوكرانيا، فيما وصف بأنه «شبه غزو». وأيضا، تصريح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويجو عن استئناف الرحلات الجوية العسكرية، للمرة الأولى منذ الحرب الباردة، إلى قرب السواحل الأميركية، إلى المحيط الأطلسي الغربي والبحر الكاريبي.
ونقل تلفزيون «سي إن إن» فيديو عن القتال في اليمن، هذه المرة بين المتمردين الحوثيين والقبائل السنية التي تدعمها منظمة «أنصار الشريعة». وجاء في الفيديو أن الاشتباكات تركت 33 قتيلا على الأقل في محافظة البيضاء. وأشار تلفزيون «سي إن إن» إلى استمرار حرب «الدرون»، حيث قتلت طائرة أميركية من دون طيار 7 من مسلحي «القاعدة» هناك.
وفي منتصف الأسبوع، زادت التغطية الآسيوية مع انعقاد قمة أخرى هناك: قمة «آسيان» في مدينة نايبيداو، عاصمة ميانمار (بورما)، وخاصة ضغوط الرئيس أوباما على قادة بورما العسكريين بشأن اضطهاد الأقلية المسلمة هناك. مع نشر خبر اتفاق بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس أوباما عن التوصل إلى اتفاق للحد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري. ونشرت صحيفة «واشنطن تايمز» تصريحات قادة جمهوريين انتقدوا أوباما وقالوا إنه يجب ألا يثق في الصينيين، لأن الصينيين مخادعون.
غير أن أهم خبر في منتصف الأسبوع كان العاصفة الشتوية الأولى هذا الموسم، التي ضربت ولايات الغرب الأوسط، وتبارت القنوات التلفزيونية في نقل مناظر الجليد والحوادث.
في الجانب الآخر، تنفس الأميركيون الصعداء عند إعلان الولايات المتحدة خالية من مرض «إيبولا»، وأعلن أن الدكتور كريغ سبنسر، من منظمة أطباء بلا حدود التطوعية، خال من فيروس إيبولا، وأفرج عنه من مستشفى مدينة نيويورك، وتابعت نشرات أخبار التلفزيون خروجه من المستشفى.
وسعد الإعلام الأميركي، أيضا، بسبب الإنجاز العلمي الذي حققته مهمة «روزيتا» (رشيد) الفضائية عندما أنزلت مركبا صغيرا، في حجم فرن كهربائي، هو «فيله»، على سطح مذنب يبعد 5 ملايين ميل من الأرض.
ومع نهاية الأسبوع، كان أوباما وصل إلى نقطة آسيوية أخرى، هي برزبن، في أستراليا، لحضور قمة العشرين دولة الأغنى في العالم. ولكن، تبعت أوباما المشكلات الداخلية الأميركية، مثلا: في مؤتمر صحافي نقلته قناة «سي إن إن»، وجه صحافيون أميركيون أسئلة كثيرة له عن هذه المشكلات الداخلية، وغطت الأسئلة والأجوبة على كثير من أخبار القمة، أولا: تهديد أوباما للجمهوريين بأنه سيصدر أمرا تنفيذيا لتقليل نسبة إبعاد الأجانب الموجودين في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية (لا يريد الجمهوريون أي تلكؤ). ثانيا: تهديده بأنه سيستعمل «الفيتو» ضد قرار يتوقع أن يوافق عليه الكونغرس بمد أنابيب نفط من الحدود مع كندا إلى الولايات الأميركية الجنوبية. ثالثا: دفاعه عن الاتفاق مع الصين حول نظافة البيئة.
وفي كل الحالات، غطت عناوين الصحف الرئيسة، ونشرات أخبار التلفزيونات الرئيسة، عن هذه المواضيع على جولة أوباما، وعلى القمم الـ3 التي حضرها. وفي كل الحالات، وفي غياب أوباما، سيطر على التغطية السياسية الداخلية قادة الحزب الجمهوري، بعد أن سيطروا على الكونغرس.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.