بين مارس وأبريل... حكاية 10 ملايين برميل

الجهود السعودية فرضت إرادة توازن الإنتاج العالمي بثلاثة أضعاف المستهدف السابق

نجحت الجهود السعودية في توفير مظلة لحماية الأسواق بخفض الإنتاج 3 أضعاف المستهدف سابقاً (رويترز)
نجحت الجهود السعودية في توفير مظلة لحماية الأسواق بخفض الإنتاج 3 أضعاف المستهدف سابقاً (رويترز)
TT

بين مارس وأبريل... حكاية 10 ملايين برميل

نجحت الجهود السعودية في توفير مظلة لحماية الأسواق بخفض الإنتاج 3 أضعاف المستهدف سابقاً (رويترز)
نجحت الجهود السعودية في توفير مظلة لحماية الأسواق بخفض الإنتاج 3 أضعاف المستهدف سابقاً (رويترز)

اتفاق تاريخي أعلنت عنه «أوبك بلس» مساء أول من أمس (الأحد)، لم يكن ليأتي لولا جهود سعودية قويّة فرضت إرادة توازن الإنتاج العالمي، بعد أن كانت الدول المنتجة من «أوبك» وخارجها، تستجدي في 6 مارس (آذار) الماضي تعميق خفض الإنتاج القائم سابقاً بـ1.5 مليون برميل، قادت الجهود السعودية إلى تحقيق اتفاق تاريخي غير مسبوق بخفض يصل مداه إلى نحو 10 ملايين برميل، أي ما يقارب 3 أضعاف ما هو مستهدف سابقاً، والمكون من 1.7 مليون برميل في اتفاق أوبك+ لشهر يناير (كانون الثاني)، إضافة إلى التعميق الذي عرقلته روسيا.
هذا التغير القوي بين مارس وأبريل (نيسان)، أعاد الأسواق العالمية إلى جادة الاستقرار من جديد، وينتظر أن يسهم في كبح جماح تأثر أسعار النفط بجائحة «كورونا»، ودفع المحللين إلى توقع أداء أفضل لأسواق النفط، بعد أن كانت توقعاتهم في الأسابيع الماضية تشير إلى انزلاق الأسعار إلى مستويات متدنية غير مسبوقة منذ عشرات السنين.
ونسب وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان الفضل فيما آلت إليه نتائج المفاوضات في رحلة التخفيض لدول «أوبك بلس» إلى الجهود والمساهمة والمتابعة والمشاركة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وقال في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس في أعقاب انتهاء اجتماع عقدته «أوبك بلس»: «لا بد أن ننسب الفضل لأهله حيث لولا مشاركة وتحفيز ومتابعة، بل أبعد من ذلك حيث قاد سمو ولي العهد كثيراً من المفاوضات الرئيسية»، مضيفاً: «كيف كنا في السادس من مارس وكيف نحن الآن في الحادي عشر من أبريل».

إرباك المشهد
مطلع شهر مارس الماضي، لم تنجح دول «أوبك بلس» في التوصل إلى اتفاق يحسم قرار تعميق خفض الإنتاج بواقع 1.5 مليون برميل، المفاوضات حينها تعثرت وأربكت المشهد الاقتصادي العالمي المتداعي في الأساس جراء تفاقم الوضع من تفشي فيروس «كورونا» لتمر الأسعار بمرحلة انخفاض سريعة، مسجلةً بذلك مستويات قريبة من 22 دولاراً لبرميل برنت.
وبمجرد دعوة السعودية لاجتماع عاجل للدول المنتجة في الثاني من أبريل الماضي، قفز خام برنت من مستويات قريبة من 23 دولاراً للبرميل، وصولاً إلى مستويات تتخطى حاجز 30 دولاراً، هذا الأثر القوي، الذي بلغ مداه نحو 30 في المائة من الارتداد الإيجابي في الأسعار، يبرهن قوّة التأثير، وحجم الموثوقية الكبرى التي تحظى بها تحركات المملكة في الأسواق العالمية.

تحرك {العشرين}
لم تقف السعودية ساكنة أمام الوضع المحرج لأسواق النفط، ففعلت رئاستها لمجموعة العشرين بالإعلان الأسبوع الماضي عن عقد اجتماع استثنائي افتراضي لوزراء الطاقة في دول المجموعة الجمعة الماضي، لتعزيز الحوار والتعاون العالميين الهادفين إلى تحقيق وضمان استقرار أسواق الطاقة الذي بدوره سينعكس على نمو الاقتصاد العالمي. sوحسب بيان صدر حينها، عمل وزراء الطاقة في مجموعة العشرين، جنباً إلى جنب، مع الدول المدعوة، ومنظمات إقليمية ودولية، للتخفيف من تأثير جائحة «كورونا» على أسواق الطاقة العالمية.
وأكد البيان أن الاجتماع يأتي في وقت تركز فيه رئاسة المملكة لمجموعة العشرين على التخفيف من آثار الفيروس على صحة الناس والاقتصاد العالمي.

الاجتماع الطارئ
وقبل يوم واحد فقط من عقد وزراء الطاقة في العشرين اجتماعهم الاستثنائي، كانت السعودية قد وجهت لاجتماع طارئ لدول «أوبك بلس»، أي قبل 24 ساعة فقط من انعقاد اجتماع وزراء طاقة مجموعة العشرين.
وخرج الاجتماع الذي استمر أكثر من 7 ساعات متتالية باتفاق شبه جماعي نشزت عنه دولة المكسيك التي لخبطت الأوراق مجدداً برفض التوقيع لحظتها على مفكرة التفاهم الرامية بتخفيض الإمدادات النفطية، إذ أشارت حينها إلى عدم ارتياحها للحصة التي ستقوم على تنفيذها. خرج على أثرها وزير الطاقة السعودية ليؤكد أنه لا يمكن إتمام الاتفاق ما لم توقع المكسيك باعتبارها عضواً في «أوبك+» على الاتفاقية.

الاتفاق التاريخي
يوم 12 أبريل من عام 2020، بات يوماً تاريخياً لا يُنسى في صناعة النفط على مستوى العالم أجمع، حيث توصلت دول «أوبك بلس» إلى اتفاق تاريخي، بعد إزالة جميع العوائق وقبول الأطراف مجتمعة على بنود الاتفاق، حيث لم يكن ليأتي لولا الجهود السعودية القوّية التي دفعت إلى تحقيق هذا الاتفاق، الذي استقبلته أسواق النفط بانتعاش في التداولات، وتذبذب على نحو إيجابي.

الخفض الأكبر
ويعد الخفض الذي اتفقت عليه المجموعة المعروفة بـ«أوبك بلس» هو أكبر 4 مرات من الخفض القياسي السابق المسجل في 2008، في وقت تأتي فيه أهميته إلى توقعات أن تستمر الحكومات في مختلف أنحاء العالم في تمديد القيود المفروضة على السفر والتجمعات للحيلولة دون انتشار فيروس كورونا؛ وهي القيود التي أدت إلى تراجع الطلب على الوقود.
في 30 مارس الماضي، كان سعر خام برنت يحوم قريباً من مستويات 22 دولاراً للبرميل، وزادت الأسعار المنخفضة من أهمية توحيد جهود الدول المُنتجة لإعادة الأسعار نحو التوازن من جديد، هذه المستويات السعرية لم تدم طويلاً... فمنذ أن دعت السعودية للاجتماع الطارئ للدول المنتجة من منظمة أوبك وخارجها، شهدت مستويات الأسعار تحولاً ملحوظاً وإيجابياً للغاية.

الأسعار تتحسن
شهدت أسعار النفط يوم أمس (الاثنين) تحسناً ملحوظاً، حيث قفز النفط الخام بأكثر من 3 في المائة (حتى ساعة إعداد هذا التقرير)، فيما يأتي هذا التحسن في الأسعار رغم التطورات التي يشهدها العالم اليوم جراء الإجراءات الاحترازية التي تقوم بها حكومات الدول لمواجهة تفشي فيروس كورونا.
ومن المرتقب أن تستمر أسعار النفط في التماسك بفضل الاتفاق التاريخي الذي توصلت إليه «أوبك بلس» أول من أمس (الأحد)، فيما سيعيد هذا التماسك مستويات المخزون إلى التوازن من جديد، في ظل التطورات التي يشهدها العالم حالياً من جهة، وفي ظل حجم مستويات الإنتاج الأخيرة من جهة أخرى.

ثلاثة أضعاف
وبين مارس وأبريل، كانت حكاية تضاعف المستهدف من التخفيض بقرابة 3 أضعاف، ليعكس الجهود السعودية البارزة في هذا المجال لدعم أسواق النفط وضبط أسواق الطاقة، ما سيؤدي إلى تعزيز الاقتصاد العالمي المتداعي حالياً.
ويمكن اختصار المشهد بما أورده الأمير عبد العزيز بن سلمان في تصريحاته مؤخراً: «كنا نستجدي خفض 1.5 مليون برميل إضافي، الآن خفضنا ما يقارب 10 ملايين برميل يومياً، كنا نستجدي لأعوام طويلة ومحاولات عديدة مع خارج (أوبك) وحتى (أوبك بلس) لممارسة شيء من التخفيضات، والآن باتت تأتي التخفيضات طوعية».
ويؤكد وزير الطاقة السعودي في أكثر من موقف أن المملكة تفتح ذراعيها لمن يرغب في إيجاد حلول للأسواق النفطية.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.