رفعة الجادرجي... دخل الزخرفة الإسلامية من أبوابها الخلفية فانفتحت أمامه الآفاق

فيلسوف العمارة يغادر متاهته الإبداعية

رفعة الجادرجي
رفعة الجادرجي
TT

رفعة الجادرجي... دخل الزخرفة الإسلامية من أبوابها الخلفية فانفتحت أمامه الآفاق

رفعة الجادرجي
رفعة الجادرجي

عن عمر يناهز الرابعة والتسعين عاماً، غيّب الموت المهندس المعماري رفعة الجادرجي الذي اختطّ لنفسه بصمة خاصة يعرفها المتابعون لمنجزه المعماري، والمتأملون لتجربته الأدبية والفنية، وما جاورها من لمسات فكرية تتجلى في كتبه الأدبية والفنية على حدٍ سواء.
لا يمكن الحديث بعُجالة عن المنجز المعماري للراحل رفعة الجادرجي، لكننا سنكون مُضطرين لذلك بسبب ضيق المساحة، وطبيعة الموضوع الذي لا يخلو من نبرة رثائية، فغالبية العراقيين يتذكّرون نُصب «الجندي المجهول» في ساحة الفردوس ببغداد الذي أنجزه عام 1959، وظلّ شاخصاً حتى عام 1983، حيث قوّضه النظام الديكتاتوري السابق، وأحلّ محله تمثال صدام حسين الذي أسقطه الأميركيون عام 2003. لكن نُصب «الجندي المجهول» ظلّ عالقاً في ذاكرة العراقيين للمسته الجمالية الخالية من التعقيد التي تُذكِّرنا بطاق كسرى، إضافة إلى رمزية النُصب الذي يمثّل الجنود العراقيين الذين ضحّوا بأنفسهم من أجل الوطن.
وإذا كان نُصب «الجندي المجهول» رمزاً وطنياً محلياً، فإن «نُصب الحرية» الذي أُنجز عام 1961 هو رمز شرق أوسطي في أقل تقدير، فلقد ذاع صيته عربياً، رغم موضوعه الذي يروي أحداث ثورة 1958، وتأثيرها على الشعب العراقي. لقد صمم الجادرجي هيكل اللافتة الكونكريتيّة التي حملت منحوتات الفنان جواد سليم الذي مزج هو الآخر بين الكلاسيكية التشخيصية والنَفَس الحداثي.
تتحرّك بناية «بدالة السنك» التي أُنجزت في منتصف سبعينيات القرن الماضي بين التراث والمعاصرة أيضاً، لكنها تذكّر بلمساته الفنية، وتُحيل إليها بسهولة من جهة التصميم، والمواد المحليّة المستعملة في البناء.
هناك عدد كبير من الدور والعمارات التي صممها رفعة الجادرجي، نذكر منها دار حسين جميل، وعلي مظفر، وعارف آغا، وحسن الكرباسي، ونصير الجادرجي، وفخري شنشل، وعبد حسن العزاوي، وما سواها من البنايات والجوامع. والغريب أنه لم يكن يتردد في القول إنه فشل في السيطرة التكوينية لهذه الدار أو تلك العمارة التي لم تستجب لرؤيته التصميمية، ويعزو السبب إلى حداثة خبرته الفنية في هذا المضمار.
هذه مجرد إشارات بسيطة لعدد من التصاميم التي أنجزها الجادرجي، أما جعبته المعمارية الكاملة فتحتاج إلى مساحات واسعة وشرح طويل.
وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أنّ الجادرجي كان عضواً في «جماعة بغداد للفن الحديث» التي أُسست عام 1951 من قِبل فنانين معرفين، أمثال جواد سليم ومحمد غني حكمت وشاكر حسن آل سعيد، وكان الجادرجي يتناهل معهم في أفكاره ورؤاه الفنية والثقافية.
لم يكن الراحل مهندساً معمارياً فحسب، وإنما كان مصوراً فوتوغرافياً مُرهفاً، لا يكتفي بأسْر اللقطة وتجميد الزمن، فثمة شيء ثالث في غالبية الصور التي يلتقطها ويقدّمها لنا كمتلقّين للفن الفوتوغرافي في محاضرات متعددة لم ينقطع عنها إلا في السنوات الخمس الأخيرة التي حاصره فيها المرض.
أصدر الجادرجي عدداً من الكتب التي تُنظِّر لرؤيته المعمارية، أبرزها «الأخيضر والقصر البلوري» 2013، وتناول فيه محورين أساسيين: الأول، كيف تطورت النواة الفكرية لنظرية جدلية العمارة؟ والثاني، وصف للأبنية التي أنجزها مع عدد من زملائه المهندسين. كما أصدر كتاب «شارع طه وهامر سيمث» الذي قال عنه الناقد نجيب المانع إنّ «هناك عبارات تشير إلى ما مارسه الجادرجي في مهنته من نقد عنيف لذاته، واستعراض لما كان يتصوره أخطاءَه، حتى يتوصل إلى الصواب مهما يكن الطريق إليه وعراً أو شحيحاً بالإمكانيات». كما ذكر جبرا إبراهيم جبرا أنّ «في خطّة الكتاب ولغته التحليلية جرأة في الموقف، وريادة في الرأي، وهما مما تميّز به المؤلف مفكراً وإنساناً ومهندساً معمارياً».
ويمتلك الجادرجي نزعة أدبية تجلّت في مذكراته وسيرته الذاتية، وربما يكون «جدار بين ظلمتين» الذي كتبه بالاشتراك مع زوجته الأديبة بلقيس شرارة هو خير أنموذج للسيرة المزدوجة القائمة على بنية «التوازي والتداخل»، إذ اشترك كلاهما في كتابة الفصول الأربعة التي تؤلف متن النص، حيث كتبت بلقيس الأجزاء الأُوَل من الفصول الأربعة، ثم كتب رفعة بموازاتها الأجزاء الأربعة الأُخر التي تداخلت في السياق العام للسيرة الذاتية «المُزدوَجة» التي يكمّل بعضها بعضاً. وهي أول نص سير - ذاتي يوثّق في آنٍ واحد لتجربة متوازية متداخلة من داخل الظلمة وخارجها. كما تضمنت كتبه الأخرى أجزاءً متفرقة في سيرته الذاتية الحميمة التي توزعت في معظمها بين التطلعات الحُلُمية والعمل اليومي الجاد المثمر الذي يتحول إلى بيوت ومشاريع عمرانية متعددة الأغراض، كان يصوِّرها بكاميرته الشخصية، ويكتب عنها بالتفصيل كاشفاً عن نجاحاته وإخفاقاته في آنٍ معاً. وكان رفعة الجادرجي ناقداً فنياً أيضاً، ويكفي أن نشير إلى الفصل الثالث من كتاب «الأخيضر...»، المُعنون «مع جماعة الرواد»، لنؤكد صحة ما نذهب إليه، فقد كتب عن هذه الجماعة، وناقش توجهاتها الفنية والفكرية، ودورها في المشهد التشكيلي العراقي. لنقرأ ما كتبه عن الفنان فائق حسن، مُركزاً فيه على الجوانب الثقافية والاجتماعية، حيث يقول: «فائق حسن لا يقرأ إلا القليل، وإذا قرأ ففي بعض المجلات الفرنسيّة لا غيرها. معلوماته تكاد تكون معدومة في العلوم والفنون والتاريخ، ولكنه هضم وأتقن هذا القليل بسبب عمق تفكيره، وأصالة أسلوب معيشته... لا يُقحم نفسه في أمور لا يفهمها، بل إن الأحداث تمرُّ من دون أن تمسّ انتباهه، إلا ما يهمهُ منها ويهضمهُ، ويتخذ منه موقفاً خاصاً متميزاً... فائق ضحكته ساذجة، ولباسه بسيط رخيص ولكنه ذو طابع متفرّد». وقد توقف عند بعض أعماله الفنية، وتقنياته التي عدّها «مهنيّة متقدمة» في ذلك الوقت.
يوثِّق الجادرجي حياة الفنان محمود صبري الذي لم يكن الفن شغله الشاغل أول الأمر لأنه كان موظفاً في البنك، بينما كان الرسم هواية يزاولها في أوقات فراغه، لكنه سرعان ما ترك كل شيء، وانقطع للفن التشكيلي. يرصد الجادرجي هذه البدايات، فيقول: «أما على الصعيد الفني، فلم يكن محمود صبري بنظر جواد وفائق أكثر من هاوٍ مبتدئ، إنّ تكنيكه في الرسم والألوان والتكوين ضعيف، ومن أعمال الناشئين، ولكنه كان أول من هزّ بحق الفن العراقي هزّة الإيقاظ من سباته في الرومانتيكية الريفية».
وكان الجادرجي يتفق كثيراً مع محمود صبري الذي يقول «إن للفن وظيفة اجتماعية لا يمكن تجنّبها». وهذا التناغم هو الذي جعلهما صديقين حميمين جداً. ومثلما رصد بيوت الشَعَر والأعراب ودِلال القهوة، انتبه إلى لوحات جواد سليم، مثل «البغداديات» و«ليلة الحِنّة» و«القيلولة»، مُنتظراً من الجميع أن ينفتحوا على مناخات فنية جديدة، وتقنيات معاصرة تنقل الفن التشكيلي العراقي نقلة نوعية تضعه في مقدمة المَشهد، على الصعيد العربي في أقل تقدير.
ويتحدث الجادرجي في هذا الفصل عن تجربته في الزخرفة الإسلامية التي لم يفلح في الدخول إليها من الأبواب الأمامية، فولج إليها من الأبواب الخلفية التي فتحت له آفاقاً واسعة، وأمدّته بكثير من عناصر النجاح والتألق، بعد أن انهمك في التجريد الغربي، وأفادَ من تجارب فنانين بريطانيين وهولنديين كثيرين، أبرزهم بن نيكلسون، وثيو فان دوسبرغ، وخيريت توماس ريتفيلد.
ويميل الجادرجي، سواء في هذا الكتاب أو في كتبه الأخرى، إلى التوثيق بصيغة أدبية، فهو من بين المهندسين المعماريين القلائل الذين كتبوا عن أصدقائهم وأقرانهم في المهنة «الفنية»، تماماً مثلما كتب عن الفنانين التشكيليين، واختبر أفكارهم ورؤاهم الثقافية المحاذية للفن التشكيلي.
والملحوظة الأخيرة التي أسوقها في هذا المضمار هي أنّ الجادرجي كان متواضعاً في المهنة والكتابة، ولم يتعالَ على أحد، ولم يضع الآخرين في منزلة أدنى منه، رغم بعض آرائه النقدية القاسية، بل كان يعرض كتبه وأفكاره لأصدقائه والمقرّبين منه، وينتظر آرائهم في اللغة والأسلوب، والمضامين التي كان يعالجها، ولم يتردد ذات يوم في قبول الأفكار العقلانية الصحيحة التي كانت تُسدى إليه.
... المزيد
 



محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
TT

محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)

أعاد خبر إحالة مطرب المهرجانات مجدي شطة إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية اتهامه بحيازة مخدر «الآيس» بهدف التعاطي، «قضايا مطربي المهرجانات» المتعلقة بالمخدرات للواجهة مجدداً بمصر.

وتعود قضية مجدي شطة صاحب مهرجان «أوضة ضلمة وباب حديد» إلى قبل عدة أشهر عندما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بأحد أحياء القاهرة، أثناء وجوده في محيط حملة أمنية، وكشفت التحريات أن وجوده كان بغرض شراء مواد مخدرة للتعاطي. وقبل إحالته إلى المحاكمة الجنائية، وحسب التحريات الأمنية، فقد أحيل مجدي شطة إلى النيابة التي أخلت سبيله على ذمة القضية بكفالة مالية، بعدما عثرت بحوزته على أكياس من المواد المخدرة، وتم اقتياده إلى قسم الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية، فيما جرى التحفظ على المضبوطات وتحرير محضر بالواقعة، وفق وسائل إعلام محلية.

مجدي شطة مطرب مهرجانات مصري (حسابه على فيسبوك)

وتعليقاً على خبر إحالة مجدي شطة إلى الجنايات، ومدى تأثير الشهرة على مطربي المهرجانات، أكد الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع، «أن ما يحدث لهذه المجموعة من مطربي المهرجانات هو نتاج فعلي وانعكاس حقيقي للبيئة التي خرجوا منها»، مضيفاً أن «كلماتهم التي يطلقون عليها أغنيات تحمل المعاني والمصطلحات نفسها بشكل صريح، فمنهم من قال (أشرب خمور وحشيش)».

وأضاف صادق لـ«الشرق الأوسط»: «أسلوب الحياة وطريقة الكلام من بين أمور لا يمكن للإنسان التخلي عنها مهما وصل من شهرة أو تضخمت حساباته البنكية». وأشار إلى أن نسبة التعاطي في مصر معروفة بداية من المواد المخدرة الرخيصة والشعبية، وصولاً للمخدرات المخلقة، لكن الشخص الأكثر شهرة هو الأكثر عُرضة لتسليط الضوء عليه مثلما يحدث مع ما يطلق عليهم اسم مطربي المهرجانات، وفق تعبيره.

ونصح أستاذ علم الاجتماع بضرورة العلاج والتدخل المبكر، مطالباً نقابة الموسيقيين بموقف حازم تجاههم. وتعد مناظرة الموسيقار الراحل حلمي بكر مع مجدي شطة من أشهر الوقائع الفنية خلال الأعوام الماضية، إذ انفعل الملحن المصري اعتراضاً على طريقة غناء شطة، مؤكداً أن «هذه الفئة لا تحتاج إلى النقابة بل تحتاج إلى الشرطة»، وتساءل بانفعال «ما هذه الفوضى؟». وفي المقابل واجه شطة انفعال حلمي بكر أثناء الحديث بالضحك، «وهي اللقطة الشهيرة التي تم تداولها عبر (السوشيال ميديا) على نطاق واسع حينها».

وقبل واقعة مجدي شطة، وقع مطربون آخرون في فخ المخدرات سواء بالتعاطي أو الاتجار، من بينهم عصام صاصا، الذي تعرض للحكم بالحبس 6 أشهر مع الشغل، في قضية اتهامه بتعاطي مواد مخدرة أثناء القيادة، بعدما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بتهمة دهس أحد الأشخاص.

وحسب وسائل إعلام محلية، فقد ألقت الأجهزة الأمنية قبل أكثر من عام القبض على مطرب يدعى أمين خطاب، بتهمة الاشتباه بالقيادة تحت تأثير المخدرات، كما قضت محكمة الجنايات بالسجن على مطرب يدعى إسلام سنوفا بتهمة الاتجار في مخدر الحشيش.

مطرب المهرجانات المصري مجدي شطة (حسابه على فيسبوك)

بدوره، أكد الناقد الفني المصري عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ظاهرة قضايا التعاطي أو الاتجار في المخدرات التي وقع في فخها بعض مؤدي المهرجانات هي للأسف ظاهرة سيئة»، وأضاف: «بالتأكيد هذه الظاهرة ستترك فكرة ذهنية سلبية لدى الشباب الذين اعتادوا الاستماع لهذه الأسماء في السنوات الأخيرة».

ويشير أحدث إحصاء رسمي أجرته مصر بشأن حجم الإدمان والتعاطي لعام 2020، وفقاً لبيانات المسح القومي الشامل للتعاطي والإدمان، إلى أن نسبة التعاطي عام 2020 بلغت 5,9 في المائة، بينما بلغت نسبة الإدمان 2,4 في المائة مقارنة ببيانات المسح القومي لسنة 2015؛ حيث كانت نسبة التعاطي 10 في المائة، ونسبة الإدمان 3,3 في المائة، وذلك حسب موقع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري.


أيهما أفضل للمناعة... الأعشاب الطازجة أم المجففة؟

التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
TT

أيهما أفضل للمناعة... الأعشاب الطازجة أم المجففة؟

التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)

عند استخدام الأعشاب والتوابل بهدف دعم صحة جهاز المناعة، قد يبرز سؤال بسيط: أيهما أفضل، الطازجة أم المجففة؟ وحسب اختصاصيي تغذية في الولايات المتحدة، تحتوي الأعشاب والتوابل الطازجة عموماً على كميات أكبر من مضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات مقارنة بالأنواع المجففة. لكن المجففة لا تخلو من الفوائد؛ إذ تحتوي على كميات أكثر تركيزاً من بعض المعادن والزيوت العطرية، كما تتميز بعمر تخزيني أطول، وفقاً لمجلة «Real Simple» الأميركية.

ويمكن أن تكون الأنواع الطازجة والمجففة جزءاً من نظام غذائي صحي، خصوصاً إلى جانب عادات مثل ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والحصول على نوم كافٍ، واتباع نظام غذائي متوازن. ومن أبرز الأعشاب والتوابل التي تحتوي على مركبات حيوية نشطة قد تدعم وظائف جهاز المناعة: الكركم، والثوم، والزنجبيل، والأوريغانو، والريحان، وإكليل الجبل.

الكركم

يحتوي الكركم على «الكركمين»، وهو مركبه النشط الرئيسي، الذي يرتبط بخصائص مضادة للالتهابات والأكسدة. وتوضح ميندي هار، اختصاصية التغذية ورئيسة قسم العلوم الصحية متعددة التخصصات في كلية المهن الصحية التابعة لمعهد نيويورك للتكنولوجيا، أن «الكركمين» يمكن أن يدعم صحة بعض خلايا المناعة، كما يساعد في خفض نشاط بروتينات تحفز إنتاج المواد المرتبطة بالالتهاب. ولتحسين امتصاصه، يمكن تناوله مع الفلفل الأسود الذي يحتوي على «البيبيرين»، وهو مركب يبطئ تحلل «الكركمين» في الجهاز الهضمي.

الثوم

أما الثوم، فيحتوي على «الأليسين»، الذي يتمتع بخصائص مضادة للفطريات والبكتيريا والفيروسات والميكروبات، إلى جانب خصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في حماية جهاز المناعة من الإجهاد التأكسدي. كما يوفر مركبات «بريبايوتيك» تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي ترتبط بدورها بوظائف جهاز المناعة.

ويتميز الزنجبيل باحتوائه على «الجينجيرول»، الذي يرتبط بتأثيرات مضادة للالتهابات والأكسدة. وتشير نتائج إحدى الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تعزز نشاط بعض الخلايا المناعية. ويمكن تناول الزنجبيل في صورة شاي ساخن أو إضافته إلى حساء الدجاج والخضراوات.

ويحتوي الأوريغانو على مركبات مثل «الكارفاكرول» و«الثيمول»، التي أظهرت دراسات مخبرية خصائص مضادة لبعض الفيروسات والبكتيريا، إلى جانب «حمض الروزمارينيك» المرتبط بالحد من الالتهاب.

الريحان

أما الريحان، فيضم مركبات مثل «الأبيجينين» و«الليناول» و«حمض الأورسوليك»، إضافة إلى فيتاميني «أ» و«ج» ومركبات «الكيرسيتين» و«الأنثوسيانينات»، التي ترتبط بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات ودعم صحة الأمعاء. ويحتوي إكليل الجبل على «الليناول» و«حمض الكارنوسيك» و«حمض الروزمارينيك» و«الكارنوسول»، وهي مركبات ترتبط بخصائص مضادة للميكروبات والأكسدة والالتهابات. ويمكن استخدامه في تتبيل الدجاج والخضراوات أو تحضير شاي ساخن.

وخلص الخبراء إلى أن هذه الأعشاب والتوابل يمكن أن توفر مجموعة متنوعة من المركبات النباتية المفيدة، لكن فوائدها ينبغي أن تُفهم ضمن نمط حياة صحي متكامل، وليس باعتبارها بديلاً عن النظام الغذائي المتوازن أو وسيلة مستقلة للوقاية من الأمراض وعلاجها.


دواء جديد للتخسيس يحقق نتائج واعدة

رحلة انقطاع الطمث لدى السيدات ترتبط بزيادة احتمالية اكتساب الوزن (جامعة ماكماستر)
رحلة انقطاع الطمث لدى السيدات ترتبط بزيادة احتمالية اكتساب الوزن (جامعة ماكماستر)
TT

دواء جديد للتخسيس يحقق نتائج واعدة

رحلة انقطاع الطمث لدى السيدات ترتبط بزيادة احتمالية اكتساب الوزن (جامعة ماكماستر)
رحلة انقطاع الطمث لدى السيدات ترتبط بزيادة احتمالية اكتساب الوزن (جامعة ماكماستر)

أفادت دراسة جديدة بأن دواء «أورفورغليبرون» (orforglipron) لإنقاص الوزن وعلاج السكري من النوع الثاني، ارتبط بانخفاض ملحوظ في وزن الجسم لدى النساء بمختلف مراحل انقطاع الطمث.

وأجرى الدراسة باحثون من شركة «إيلي ليلي» الأميركية، التي ترعى الدراسة وتنتج الدواء، ومن المقرر عرض نتائجها خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري (EASD)، الذي يُعقد في مدينة ميلانو الإيطالية خلال الفترة من 28 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وترتبط مرحلة انقطاع الطمث بزيادة احتمالية اكتساب الوزن وتغير توزيع الدهون في الجسم، ويرجع ذلك جزئياً إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، إلى جانب التقدم في العمر، والتغيرات في الكتلة العضلية ومستوى النشاط البدني. وقد تميل الدهون خلال هذه المرحلة إلى التراكم بصورة أكبر حول منطقة البطن، ما قد يزيد محيط الخصر، ويرتبط بارتفاع مخاطر بعض المشكلات الأيضية.

و«أورفورغليبرون» دواء تجريبي من «إيلي ليلي» يُتناول مرة يومياً عبر الفم، وينتمي إلى فئة ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، ويستهدف خفض وزن الجسم وعلاج السكري من النوع الثاني. ويُعد من الأدوية الجديدة في هذه الفئة، ولا يزال قيد التقييم التنظيمي في أسواق عدة.

وكانت دراستان سابقتان للفريق قد أظهرتا انخفاضاً ملحوظاً في وزن الجسم لدى أشخاص يعانون زيادة الوزن أو السمنة، مع أو من دون الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وفي التحليل الجديد، درس الباحثون تأثير الدواء في وزن النساء وفقاً لمرحلة انقطاع الطمث، بالاعتماد على بيانات المشاركات في الدراستين.

وقسَّم الباحثون المشاركات إلى 3 مجموعات: قبل انقطاع الطمث، وخلال المرحلة الانتقالية إليه، وبعد انقطاع الطمث، وتراوح عدد النساء في كل مجموعة ممن تلقين «أورفورغليبرون» أو دواءً وهمياً بين 142 و225 مشاركة. وقورنت التغيرات في وزن الجسم ومحيط الخصر ونسبة محيط الخصر إلى الطول بعد 72 أسبوعاً من العلاج.

وفي الدراسة الأولى التي شملت نساء يعانين زيادة الوزن أو السمنة من دون السكري، انخفض وزن الجسم بنسبة وصلت إلى 12.8 في المائة قبل انقطاع الطمث، و14.4 في المائة خلال المرحلة الانتقالية، و14.1 في المائة بعد انقطاع الطمث. وبلغ متوسط انخفاض الوزن نحو 12.7 و13.8 و12.8 كيلوغرام على التوالي.

أما في الدراسة الثانية التي شملت نساء يعانين زيادة الوزن أو السمنة إلى جانب السكري من النوع الثاني، فوصل انخفاض الوزن إلى 11.3 في المائة قبل انقطاع الطمث، و8.9 في المائة خلال المرحلة الانتقالية، و13.6 في المائة بعد انقطاع الطمث.

نتائج مميزة

كما انخفض محيط الخصر بما يصل إلى 12.5 سنتيمتر لدى بعض مجموعات النساء، وسجلت المشاركات اللاتي تلقين «أورفورغليبرون» تحسناً أكبر في نسبة محيط الخصر إلى الطول مقارنة بمن تلقَّين الدواء الوهمي.

وفي المجموعة الأولى حققت نحو 80.3 في المائة من النساء قبل انقطاع الطمث، و80.9 في المائة خلال المرحلة الانتقالية، و82.7 في المائة بعد انقطاع الطمث، انخفاضاً في الوزن بنسبة 5 في المائة على الأقل. وفي الثانية بلغت النسب 79.5 في المائة و67.1 في المائة و81.6 في المائة على التوالي.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج التي وُصفت بـ«الواعدة» تدعم ارتباط «أورفورغليبرون» بانخفاض ملحوظ في الوزن عبر مراحل انقطاع الطمث المختلفة، ولكنها لا تثبت أن تأثير الدواء متطابق بين جميع النساء، نظراً إلى أن التحليل أُجري لاحقاً على بيانات دراستين سابقتين، ما يستدعي مزيداً من البحث لتأكيد النتائج.