آثار السوفيات باقية في قلب كابل

حي ماكرويان السكني شاهد على عقود من الآلام والأحزان والهجمات

إحدى عمارات مجمع ماكرويان السكني في قلب العاصمة الأفغانية كابل (نيويورك تايمز)
إحدى عمارات مجمع ماكرويان السكني في قلب العاصمة الأفغانية كابل (نيويورك تايمز)
TT

آثار السوفيات باقية في قلب كابل

إحدى عمارات مجمع ماكرويان السكني في قلب العاصمة الأفغانية كابل (نيويورك تايمز)
إحدى عمارات مجمع ماكرويان السكني في قلب العاصمة الأفغانية كابل (نيويورك تايمز)

تحفل أبراج الشقق الصندوقية الصغيرة في ذلك الحي السكني الكئيب والمعروف باسم حي ماكرويان في قلب العاصمة الأفغانية كابل، الذي بناه السوفيات قبل نصف قرن، بالشقوق والندوب التي خلفتها أربعة عقود من الحرب، ويقف شاهداً على لمحة من لمحات الحداثة في تلك البلاد.
وعلى غرار أجزاء أخرى من العاصمة الأفغانية، تعرض حي ماكرويان للقصف الصاروخي وقذائف الهاون والهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة منذ بدء الغزو السوفياتي لأفغانستان قبل أكثر من 40 عاماً بقليل. لكن الحي الذي تتناثر على جنباته الأشجار جرت إعادة إعماره وترميمه من الشقوق والندوب البادية على واجهات المباني، كما جرى توسيعه مرات عدة.
ولفظة «ماكرويان» هي تحوير عن الكلمة السوفياتية التي تعني «المجمع الصغير»، وهي تحمل معنى من معاني التاريخ المصغر للحروب التي شهدتها أرض أفغانستان عبر العقود الأربعة المنصرمة من عمر الزمان. وكان الحي السكني الفاخر – آنذاك – مخصصاً للنخب الراقية من الأفغان الموالين للاتحاد السوفياتي، وتحول الآن إلى حي حيوي تقطنه الطبقة المتوسطة وفوق المتوسطة الأفغانية من الذين أعادوا تنظيمه وترتيبه ليكون ملاذاً أنيقاً في خضم محيط مهترئ من الأحياء المتواضعة والفقيرة في العاصمة الأفغانية.
ومع ذلك، فمن بين مباني «خروتشوفكا» – نسبة إلى المباني الخرسانية السوفياتية منخفضة التكلفة - الرمادية من حقبة ستينات القرن الماضي، لا تزال رموز العنف والإرهاب ظاهرة للعيان في كل مكان، بعضها يرجع إلى عقود مضت، والبعض الآخر من آثار آخر سيارة مفخخة سلكت طريقها إلى ذلك المجمع السكني الهادئ.
هناك شاهد قبر لفتاة أفغانية تدعى ناهد، يقول سكان الحي إنها ألقت بنفسها من نافذة شقتها هرباً من محاولة اغتصاب وحشية على أيدي عناصر جهادية مسلحة في عام 1993. وتحول قبر المسكينة إلى ما يشبه المزار غير الرسمي تعلوه الرايات واللافتات ويتميز بشاهد قبر رمادي اللون يرمز إلى لون تلك الحقبة الباهت وما تلاها من مصير قاتم.
وهناك شواهد لقبور رمزية أخرى حُفرت على عُجالة في مواضع شتى حول مجمع ماكرويان السكني في أوائل تسعينات القرن الماضي، عندما كان المجمع السكني المذكور يقف على خطوط المواجهة الأمامية للحرب الأهلية الوحشية الضروس بين مختلف الفصائل الجهادية المتصارعة على السلطة والأموال والنفوذ. كانت محاولات نقل القتلى محفوفة بالمخاطر الشديدة؛ ولذلك كان سكان الحي يدفنون ضحايا الهجمات الصاروخية العشوائية في حدائق المجمع السكني في أوقات متأخرة من الليل.
ولا تزال تلك القبور باقية حتى يومنا هذا، بعضها تعلوه الشواهد الصغيرة وبعضها محروم حتى من تلك العلامات المميزة. وصارت تلك القبور من المعالم الطبيعية المعروفة في المنطقة، تماماً كمثل حدائق الزهور، وحبال الغسيل الواصلة ما بين المباني والأشجار القريبة، أو ربما صرخات الباعة الجائلين الذين يطوفون شوارع المجمع لتوزيع اللبن الزبادي أو الذرة المشوية.
ولا تزال هناك تلك الثقوب والشقوق في جدران المباني، فضلاً عن النوافذ المحطمة جراء آخر انفجار لسيارة مفخخة في الخامس من سبتمبر (أيلول) الماضي. ذلك الهجوم الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذريعة لإلغاء محادثات السلام مع حركة «طالبان» وقتذاك. وكان من بين قتلى الهجوم جندي أميركي كان في دورية بموقع قريب.
يقول فاروق عبد الله، المهندس الأفغاني الذي انتقل للعيش في مجمع ماكرويان السكني للمرة الأولى في عام 1975، وهو الذي تناثرت نوافذ شقته إثر انفجار الخامس من سبتمبر «لقد أرهقتنا الحرب طوال السنوات الماضية، حتى أنها لم تترك لنا مجالاً للحياة ولا حتى للتنفس».
يبلغ المهندس فاروق عبد الله 70 عاماً من عمره اليوم، وكان قد حصل على شقته تلك كمنحة من السوفيات، الذين كان وجودهم قوياً للغاية في أفغانستان لسنوات كثيرة قبل الغزو العسكري السوفياتي للبلاد في عام 1979، وكان المهندس عبد الله يعاونهم في تركيبات أنظمة التدفئة المركزية – وهي من المرافق النادر وجودها في أفغانستان – اعتباراً من عام 1968 خلال المرحلة الأولى من تشييد مجمع ماكرويان.
وعلى غرار السكان القدامى في ذلك الحي السكني، خسر المهندس عبد الله شقته وأعاد ترميمها وتجديدها مرات عدة. وقال إن الحكومة الأفغانية قد صادرت شقته قبل الغزو السوفياتي مباشرة، حينما تعرض بنفسه للاعتقال لمدة عام بتهمة الاضطلاع بأنشطة مناهضة للثورة.
ولقد تمكن من استعادة شقته مرة أخرى في عام 1981، غير أنها تعرضت للنهب على أيدي المجاهدين في أوائل التسعينات، عندما كان يعيش رفقة أسرته في قبو المبنى هرباً من الهجمات الصاروخية والقذائف.
وأضاف المهندس عبد الله، أنه جرى الاستيلاء أو نهب الكثير من الشقق إبان حكم «طالبان» من عام 1996 حتى عام 2001، وتحولت بعض الشقق لمكاتب إدارية تتبع لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي تعمدت معاقبة النساء بالضرب العلني في الشوارع لعدم ارتداء البراقع، وذلك من بين عقوبات أخرى.
وقال المهندس عبد الله، إنه كان يعيش في خوف دائم من أن تكتشف عناصر «طالبان»، أنه كان يعمل لصالح السوفيات من قبل وهي الجريمة التي كانوا يعاقبون عليها بالسجن أو ربما الإعدام.
أما اليوم، فصارت شقته شبه خالية من الأثاث تقريباً، وقال إنه اضطر إلى بيع أغلب أثاث شقته من أجل سداد تكاليف استبدال النوافذ المحطمة للغاية جراء انفجار السيارة المفخخة في سبتمبر الماضي.
ولقد تعرض حي ماكرويان للهجمات مرة أخرى في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، عندما أسفر انفجار قنبلة أخرى عن مقتل أحد الرعايا الأميركيين العاملين في منظمة الأمم المتحدة هناك.
وكان المستشارون والفنيون السوفيات يعيشون في 25 إلى 30 شقة من شقق مجمع ماكرويان لفترة من الفترات الوجيزة في ثمانينات القرن الماضي، على نحو ما أفاد به فياتشيسلاف نيكراسوف، مدير المركز الثقافي الروسي في العاصمة كابل.
- «نيويورك تايمز»



الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».