الحوثيون في فوهة «السلام»

هل حاك التحالف ستارة الأزمة اليمنية... وما فرص نجاح إسدالها؟

الحوثيون في فوهة «السلام»
TT

الحوثيون في فوهة «السلام»

الحوثيون في فوهة «السلام»

لم يتبقَّ على عام 2018 سوى أيام معدودات. كان يمشي كأنه يسابق الوقت في ليلة من ليالي استوكهولم الماطرة، المليئة بالاجتماعات تلو الاجتماعات.
اتخذ مكانه في ردهة فندقٍ سويدي يبعد أكثر بقليل من مائة كيلومتر عن مقر مشاورات السويد اليمنية. وأخذ يقول: «علينا أن نقيس نضج الحوثيين السياسي». كانت هذه الجملة أشبه بلازمة لطالما كررها السفير الأميركي السابق لدى اليمن ماثيو تولر، في أكثر من حوار أجرته معه «الشرق الأوسط».
ولكن في زمن وباء «كورونا» أو (كوفيد - 19)، ماذا سيكون رأي السفير الذي انتقل إلى العراق عام 2019 بعد خمس سنوات عاصر خلالها منعطفات الأزمة وحتى اللحظة حول الأزمة اليمنية؟
«كوفيد - 19» غربل أجندة العالم وفرض قوانينه، وقد لا يوازي تخريبه فتافيت فوائده، بل لعل الفائدة اليتيمة فيما يبدو: وقف القتال والتركيز على مجابهة الفيروس.
لم ينتظر التحالف الحوثيين ولا التزاماتهم. مسرحيات الجماعة السابقة ونقضها الدائم لعهودها عوامل جعلت التحالف يتخذ هذه المرة استراتيجية منح الفرص. وحاك ستارة تمهد بداية النهاية وتترك للطرفين العمل على إسدالها. لقد اختار، متكئاً على دعوة أممية ودولية، أن يضع الحوثيين في «فوهة السلام»... فهل تُظهر الجماعة ذلك «النضج السياسي»؟

يحذّر رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» من تبعات هذا الفيروس «كوفيد - 19» الخطير، متحدثاً عن تبعات ستتجاوز الأفراد إلى الاقتصاد، «ولن ينجو منها أحد».
في اليمن، يبدو الوباء العالمي الذي بدأ يتسلل إلى نشرات الأخبار نهاية العام الماضي، كأنه أراد منح فرصة قبل أن يتسلل إلى البلد الذي انقلب فيه الحوثيون على السلطة الشرعية منذ سبتمبر (أيلول) 2014، ولم يعد هناك نظام صحي أو إداري محلي قادر على التعامل مع أمراض قابلة للعلاج. ومن المؤكد أن الفيروس، الذي هزّ كبرى دول العالم، سيكون وبالاً على اليمن وأهله، ولن يفرّق بين أنصار الحوثيين أو أنصار الشرعية.
وسط هذا الخضمّ، فتح تحالف دعم الشرعية نافذة واسعة، بإعلانه وقف إطلاق النار المؤقت القابل للتمديد.

الحقائق والآمال
يعقد كبار المسؤولين والسياسيين والمحللين آمالهم على أن يفاجئ الحوثيون منتقديهم، بتخييب الشكوك، واستثمار اللحظة، ووقف الاندفاع الذي يرافق الانبهار بالسلطة. يأملون أن يختار الحوثيون وجهة اليمن، وأن يتخلوا ولو لمرة، عن إيران ومشروعها الرامي إلى هدم بلادهم فوق رؤوسهم.
ووسط جائحة «كوفيد - 19»، ما عاد الأمر يتحمل أنصاف الحلول لليمنيين المنهكين أصلاً من الحرب. والذين يعانون في جُلّ أرجاء البلاد من نقص الخدمات والغذاء والدواء.
المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، سلم الطرفين مبادرة حل شامل، وقال في بيان إنها جاءت بعد نقاش مع الأطراف ومجموعات يمنية متنوعة. وتضمنت المبادرة: أولاً، مقترحاً لاتفاق لوقف إطلاق النار يشمل عموم اليمن ويكون خاضعاً للمساءلة. ثانياً، مجموعة من التدابير الاقتصادية والإنسانية للتخفيف من وطأة المعاناة عن الشعب اليمني وبناء الثقة بين الأطراف. ثالثاً، الالتزام باستئناف العملية السياسية.

لحظات حرجة
يقول الدكتور معين عبد الملك «إنها لحظة خطيرة من تاريخ العالم... هناك ضرورة قصوى لإنجاح الهدنة وتوحيد الجهود في مواجهة عدو مخيف يستهدف الجميع بلا تمييز». ويذكّر عبد الملك بأن تأثيرات الجائحة العالمية «ستكون مضاعفة على بلادنا التي أنهكتها حرب الميليشيات العنصرية، ودفعت الاقتصاد وقطاع الخدمات ومستوى حياة المواطنين إلى مستويات غير مسبوقة من التردي والتدهور... نأمل أن الميليشيات ستذهب معنا للهدنة بدافع من هذا الإدراك الواعي ومن شعور عالٍ بطبيعة الخطر الذي يتربص بالعالم وبشعبنا».
ويتابع: «في تقديري، نجاح إنجاز مهمة هذه الهدنة، وتحاشي التعامل معها كفرصة للمساومة أو الربح أو تغيير موازين القوى، سيشكّلان بالإضافة إلى تأمين وحماية شعبنا وأهلنا من هذا الوباء المخيف؛ أرضية واعدة لبناء الثقة والتعاطي الإيجابي مع خطط السلام وتحويلها إلى اتفاق قابل للحياة والتطبيق». ويضيف: «الساعات الأولى للهدنة لا تبشّر بخير بسبب عدد وفداحة الخروق التي ارتكبها الحوثيون، ولكن لدينا أمل أن يستوعب الحوثيون مخاطر اللحظة وضروراتها وأن يتعاملوا مع هذه الهدنة كفرصة لإنقاذ شعبنا ولإنهاء الحرب. لدينا تجربة سيئة في الحديدة وأرجو ألا تتكرر».

طلاق إيران
بعد إعلان مبادرة وقف إطلاق النار الأحادية الجانب، حضّ خطاب كبار المسؤولين في دول التحالف على ضرورة اختيار اليمن وتغليب مصلحته على مصلحة إيران، فهو الخيار الأبقى والأنجح للحوثيين، وستنتج عنه بداية لنهاية الأزمة.
من خلال المتابعات المتسقة مع الأحداث في اليمن، تلخص ثلاث رؤى علاقة الحوثيين مع إيران، بغضّ النظر عن نسبة مؤيدي أي منها. إذ يرى البعض تبعية كاملة لا يمكن فصلها، ويقرأ آخرون أنها تبعية جزئية، لكن القرارات الحاسمة بيد إيران، وبالخصوص، مسألة الصواريخ الباليستية والمسيّرات والقرار السياسي، بينما هناك من يعتقد أن الجماعة لديها قرار وتستطيع الاختيار وعلاقتها مع النظام الإيراني أشبه بما تكون تكميلية.
تقول الخبيرة في الشأن اليمني الدكتورة إليزابيث كاندِل، وهي أستاذة في جامعة أكسفورد لـ«الشرق الأوسط» «إنها هذه خطوة ذكية من التحالف... تضع الكرة في ملعب الحوثيين»، وإذا لم يستجيبوا بشكل إيجابي ومتبادل فإنهم يتنازلون عن الأرضية الأخلاقية العالية لصالح لتحالف. وعن خروج أصوات حوثية تحاول سَوْق اتهامات بأن وقف النار «مراوغة» لإرضاء المجتمع الدولي، تقول كاندل: «الواضح أن بيان التحالف يترك الخيار مفتوحاً لتمديد وقف إطلاق النار، ويضعه صراحة كخطوة أولى نحو حل قضايا أكبر... إذا كان الحوثيون يرغبون في الاحتفاظ بأي مصداقية قيادية في مواجهة جائحة يمكن أن تهلك سكانهم الضعفاء، لن يكون أمامهم خيار سوى رد مبادرة وقف إطلاق النار بالمثل، وتركيز جهودهم بدلاً من ذلك على مكافحة انتشار الجائحة».

السفير آرون: مصلحتهم مع السعودية
يجد السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون، احتراماً واسعاً من اليمنيين، وأيضاً ثمة منتقدون، خصوصاً أنه يخاطبهم باللغة العربية من خلال حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي. في السابق، تحدث السفير عن إمكانية الفصل بين إيران والحوثيين في حديث سابق أجرته معه «الشرق الأوسط»، وهو ما أثار جدلاً في تلك الأيام. بينما ترى الأستاذة في أكسفورد أن الحوثيين في وضع يمكّنهم من اتخاذ القرار بأنفسهم دون الرجوع إلى إيران. وتعتقد أن الحوثيين «يتشاركون في قضية مشتركة مع إيران عندما تناسبهم، لكن لا يجري تشغيلهم عن طريق (التحكم عن بُعد) من قِبل إيران، خصوصاً ليس الآن، عندما تكون إيران في وضع ضعيف بعد تفشي الفيروس، والعقوبات المؤلمة، وانهيار أسعار النفط. لا يحتاج الحوثيون إلى موافقة إيران. والأمر متروك لهم ليقرروا بأنفسهم».
«الشرق الأوسط» سألت السفير آرون بعد إعلان التحالف وقف النار: «هل ما زلت متمسكاً برأيك بأن الحوثيين يستطيعون أن يتوقفوا عن التبعية لإيران؟»، فأجاب: «نعم، وأعتقد أن الحوثيين يمكن أن يقتنعوا بأن المملكة العربية السعودية حليف أوثق وأكثر موثوقية من إيران»... وأردف: «تهتم إيران فقط بالحوثيين كوكلاء في صراعهم مع السعودية... بينما للسعودية روابط تاريخية طويلة مع الشعب اليمني وتهتم بأمنه واستقراره ورخائه».
ويعتقد السفير البريطاني أن «وقف إطلاق النار الذي أعلنته السعودية سيعطي المساحة اللازمة لبدء المحادثات»، متابعاً: «طالب الحوثيون مراراً بوقف إطلاق نار على الصعيد الوطني. الآن ها هو لديهم. يحتاجون إلى إظهار أنهم يريدون السلام وبدء المحادثات».
من ناحيته، يذكر اللواء سلطان العرادة، محافظ مأرب في حديث عبر الهاتف مع «الشرق الأوسط»، أن الشرعية والتحالف حريصان على السلام الصادق العادل الذي يستحقه اليمنيون. ويقول: «الحوثيون يخرقون الهدن، آخرها الليلة الماضية (الليلة التي جرى فيها إعلان وقف النار) أطلقوا صاروخاً باليستياً على مأرب»، مشدداً على التزام الحكومة بكل سبل السلام، وأن مأرب ستبقى عصيّة إذا ما حاولوا أن يستمروا في استهدافها.

هل يريد اليمنيون إنهاء الحرب؟
يجيب الدكتور حمزة الكمالي، وكيل وزارة الشباب والرياضة عضو الفريق الإعلامي لوفد الحكومة اليمنية في مشاورات السويد، قائلاً: «لا يوجد بأي حال شك بأن هناك أي يمني لا يريد إنهاء الحرب، ولكن وفق قواعد أساسية». وتتمثل قواعد الكمالي التي تحدث عنها في «الدخول صوب سلام شامل ودائم يقوم على استعادة الدولة اليمنية، وإنهاء التمرد المسلح الذي نفّذته الميليشيات الحوثية، وأن يتحولوا إلى طرف سياسي مثلهم مثل الأطراف السياسية اليمنية الأخرى... أما أن يستمر الحوثيون في التصعيد فسنظل في حلقة مفرغة نحاول إرساء سلامٍ مع من لا يؤمن به».
ويقول الكمالي لـ«الشرق الأوسط» مستطرداً: «مبادرة التحالف تؤكد النهج الذي أتى على أثره التحالف، وهو السلام القائم على إنهاء الانقلاب في اليمن واستعادة الشرعية. الدعوة قوبلت بإيجابية من الحكومة اليمنية، ولكن ما نراه من الميليشيات الحوثية لا يبشّر بخير، ونتمنى أن يختلفوا هذه المرة ويتصرفوا بطريقة تؤدي للسلام وتمنحه لليمنيين».
أما رياض الدبعي، وهو أحد المؤسسين ومسؤول الرصد في التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، فيرى أنه «من المهم في هذه الأوقات أن تكون هناك هدنة وتثبيت ووقف إطلاق النار في اليمن. اليمن بلد يعيش 5 سنوات منذ الانقلاب ولولا دعم الأشقاء في المملكة لكان الآن معظم المؤسسات منهارة خصوصاً الجانب الصحي الذي يعد أكثر القطاعات تضرراً في اليمن، وذلك بسبب كثرة الهجمات الحوثية على المستشفيات ومغادرة الأطباء اليمنيين بعد الانقلاب. وبالتالي تصبح الآن الهدنة ضرورة إنسانية في ظل جائحة (كوفيد – 19) وعلى جميع الأطراف التركيز على الوضع الصحي في اليمن ومحاولة تسخير الدعم لمواجهة الجائحة. هناك مبلغ 25 مليون دولار قُدم من المملكة كدعم إضافي لمواجهتها، إضافةً إلى دعمهم لخطة استجابة الأمم المتحدة 2020. كذلك يجب على الأطراف اليمنية أن تنظر إلى اليمنيين بعين الإنسانية في هذه الظروف وترك السلاح جانباً، والبدء في حوار سياسي شامل، وعليها أن تكون صادقة وتستجيب لدعوة الأمم المتحدة. وأنا هنا أخص بالذكر ميليشيا الحوثيين، عليهم أن يكونوا صادقين هذه المرة والابتعاد على المراوغة. لأنه لدينا تجارب سابقة مريرة فيما يخص الهدنات واستجابة الحوثيين. كل الهدن إلى وقف إطلاق النار لم يلتزم بها الحوثيون منذ عام 2015».

تشاؤم من استجابة الانقلاب
هل تتوقع التعامل الحوثي الإيجابي مع مبادرة وقف إطلاق النار؟ سألت «الشرق الأوسط» الكاتب السياسي اليمني سام الغباري، فأجاب: «على الرغم من إثبات الحكومة اليمنية والتحالف العربي حسن النيات سياسياً تجاه المعركة اليوم، لا تعير ميليشيا الحوثي هذه النيات أي احترام متبادل، وها نحن أمام مبادرة أحادية الجانب لم يلتزم بها الحوثي ولم يطلبها، وكانت تجاوباً مع المبعوث الأممي الذي صار ظهوره مثيراً للسخرية والريبة لدى اليمنيين. لا يمكن أن تقف هذه الميليشيا موقفاً مسؤولاً -إنسانياً- تجاه قتلاها الذين تقذفهم إلى الجحيم، ولم تستطع هذه الجماعة تقديم شخصية واحدة من داخلها قادرة على أن تقدم فرصاً للتعاطي المسؤول مع أي مبادرات سلام، فتركيبتها التنظيمية المستنسخة عن فكرة (الخميني) تدفعها إلى المناورة المفضوحة، لإعادة ترتيب صفوفها ومعاودة الكَرّة مجدداً».
ويضيف الغباري: «يمكنك العودة إلى محركات البحث لتشاهد الكمّ الهائل من الاتفاقات التي لم يلتزم الحوثي بها ولن يلتزم، كل همّه تجميد الحرب التي يخسرها، وترتيب صفوفه بعد وقع الخسائر الهائلة التي يتكبدها، كل هذا الاستنزاف البشري المميت يجب أن يتوقف بمعركة حاسمة أو اتفاق سياسي حقيقي، لكن السؤال: هل ستقبل الحوثية أي اتفاق سياسي؟ كل المعطيات التي يجب على أي سياسي حصيف أن يقرأها جيداً أن الحوثي وسلالته غير قادرين أو مؤهلين لذلك. بل من المستحيل وفق عقائدهم الفكرية الوصول إلى صيغة سلام، لأن ذلك يعني إلغاء الحق الحصري لهم في نظرية الولاية العنصرية على اليمنيين... من يريد تفسير هذه الحرب عليه أن يضع كل ملفاتها التاريخية أمامه، لأنها بالفعل معركة قديمة تتجدد، دون ذلك فالمبادرات السياسية لن تجدي نفعاً مع (مجتمع) يعيش داخل الجسد اليمني متورم بالعنصرية والحق الإلهي في الحكم وينازع اليمنيين الاتفاق على صيغة حكم معاصرة».
ويختتم الكاتب السياسي اليمني بالقول إن «الاتفاق مع أي فصيل يمني مثل المجلس الانتقالي ممكن الحدوث لأنه لا يستقي صراعات من حقوق متطرفة دينياً، لكن مع الحوثيين، أقولها كيمني، إن الحوثية تحولت إلى حركة سياسية مسلحة وعنيفة، سيطرت على صنعاء بدعم ثالوث العصبية السلالية والسلاح والفشل الإداري والسياسي للدولة حينها، والتمويل الإيراني الضخم بالمال والقدرات والسلاح النوعي».

... وقليل من التفاؤل
في المقابل، عند سؤال وكيل وزارة الخارجية اليمنية الأسبق مصطفى نعمان، عمّا يجدر ترقبه من الحوثيين، أجاب: «من المتوقع والمفترض أن تقبل الجماعة بالتعامل الإيجابي مع إعلان الهدنة التي كانت هي نفسها تطالب بها... أراها فرصة لليمنيين جميعاً للعمل بجدية ودون مماطلة واختلاق المبررات للخروج من مسار الحرب إلى مسار جديد». ثم أردف: «إن الدعوة السعودية للحضور مع جميع الأطراف اليمنية للبحث في استدامة الهدنة، وجعلها مدخلاً لتسوية سياسية تُنهي الحرب، جهد يجب دعمه دون شروط مسبقة. إن ما يواجه اليمن والمنطقة برمّتها هو أمر أخطر من الحرب وآثارها، وعلى الجميع أن يقرأ الرسائل السعودية التي عبّرت عنها تغريدات الأمير خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع، دون تأويلات وتشكيك».

«كوفيد - 19»... عواقب وخيمة
أخيراً، تتحدث منى لقمان، رئيسة مؤسسة «الغذاء من أجل الإنسانية - Food4Humanity»، فتقول: «رغم أننا نأمل مزيداً من الجهود الجادة في التوصل إلى وضع نهاية للحرب وليس فقط وقف إطلاق النار أو الهدنة الإنسانية المؤقتة، فإننا في الحقيقة كمراقبين وحقوقيين لا نعوّل كثيراً على التزام الحوثيين بالهدنة، والشواهد كثيرة».
لقمان تأمل «ألا يتعنت الحوثيون ويفوتوا الفرصة، خصوصاً أن الجائحة لن ترحم أحداً، وجميع حلفائهم من حكام إيران منشغلين بالكوارث التي حلّت بهم». وتحذر الناشطة الحقوقية اليمنية من انفجار هائل قد يتسبب في «تفشي الفيروس في اليمن سيكون كارثياً... ينبغي على طرفي الصراع في الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي العمل بما تقتضيه مسؤوليتهما، أن يلتزما بالعمل المشترك والتنسيق بينهما لمواجهة الوباء، ولم نجد مؤشراً حتى اللحظة على أي تنسيق».


مقالات ذات صلة

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

حصاد الأسبوع نتنياهو (غيتي)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت

نظير مجلي (القدس)
حصاد الأسبوع إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام

حصاد الأسبوع السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية

إيلي يوسف ( واشنطن)
حصاد الأسبوع أوكازيو - كورتيز (أ.ف.ب/ غيتي)

ديمقراطيو 2028... أسماء كثيرة وبطاقة لم تتبلور بعد

لم تتبلور بعد بطاقة ديمقراطية للرئاسة الأميركية، والأسماء المتداولة لا تزال تحت الاختبار. فنتائج الانتخابات النصفية ستؤثر على مكانة المتنافسين وعلى السؤال الذي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
حصاد الأسبوع مناصرو الرئيس اليساري يحتشدون في ساو باولو كبرى مدن البرازيل وعاصمتها الاقتصادية (أ.ب)

«لولا» ربح معركته الأخيرة ضد اليمين اللاتيني... لكن انتصاره مهدّد

كثيرة هي العبر التي يمكن استخلاصها من الانتخابات الرئاسية البرازيلية التي، خلافاً لمعظم التوقعات، جدّد فيها لويس إيغناسيو دا سيلفا «لولا» ولايته رغم الخسارة

شوقي الريّس (مدريد)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)
TT

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت والانضمام إليه في الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وما الثمن الذي يطلبه لقاء ذلك. وحدّد رسول نتنياهو السؤال أكثر: «هل سترغب في الانضمام للحكومة وتحظى بمنصب وزير أو ستكتفي بالدعم من الخارج مقابل ميزانيات ومطالب مدنية محددة؟». مَن يقرأ هذه الكلمات يستصعب تصديقها؛ لأن هذا الاتصال جاء في وقت كانت فيه إسرائيل تغلي كالمرجل بسبب الحملة التي شنها نتنياهو على الأحزاب العربية لتجريدها من شرعيتها، ولتخويف آيزنكوت من التفكير في تشكيل حكومة بمساندتها. لقد كانت وسائل الإعلام غارقة في متابعة «قطر غيت» ثانية؛ إذ أعلن «الشاباك» أنه «يحقق في معلومات عن تدخّل قطر ودول أخرى في الانتخابات الإسرائيلية عبر تمويل بعشرات ملايين الشواقل»، لكن تبين أن القصة غير جادة ولم تؤثر على نتائج الانتخابات. وكانت مشغولة أيضاً في اتهامات حول تزوير الانتخابات لدى العرب، وهذا أيضاً لم يثبت. ولجنة الانتخابات أكدت أنه لا يوجد شك في نزاهة الانتخابات لدى العرب. لكن نتنياهو نجح في إثارة عاصفة مخيفة.

كان واضحاً أن بنيامين نتنياهو ليس مهتماً حقاً بالدعم الخارجي للأحزاب العربية ولا أي أحزاب؛ فجميع الأحزاب الإسرائيلية تحصل على دعم خارجي، وهو نفسه يتباهى بالدعم الخارجي الذي يحصل عليه معنوياً ومالياً من عدة جهات في اليمين الأميركي، ويعرف أن الدعم الذي حصل عليه من الرئيس دونالد ترمب لا يقدّر بثمن. لكن القضية هي أن نتنياهو يقرأ جيداً نتائج الانتخابات ويدرك أنه خسرها.

صحيح أنه حقق نتائج أفضل مما كان متوقعاً؛ فالاستطلاعات كانت تشير إلى أنه سيخسر ربع قوته، لكنه وفق النتائج النهائية وشبه الرسمية، التي أعلنتها لجنة الانتخابات، خسر خُمس قوته، ولن يكون بمقدوره العودة إلى الحكم بحكومة يمين كامل.

وهذه النتائج تشير بوضوح إلى أن الجمهور الإسرائيلي يريد بغالبيته تغيير هذه الحكومة؛ إذ منح أكثرية 67 مقعداً من مجموع 120 مقعداً للمعسكر المناوئ بقيادة غادي آيزنكوت.

جبارين (الأناضول)

النتائج التفصيلية

بعد فرز 100 بالمائة من مجمل أصوات انتخابات الكنيست، بما يشمل المغلفات المزدوجة، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية النتائج شبه الرسمية (النتائج الرسمية تسلّم لرئيس الدولة يوم الأربعاء المقبل)، ويتّضح منها أن معسكر نتنياهو استقر عند 53 مقعداً، في حين استقر معسكر أحزاب المعارضة الصهيونية عند 48 مقعداً، بالإضافة إلى 19 مقعداً للقائمتين العربيتين («المشتركة» بـ11 مقعداً، و«الموحّدة» بـ8 مقاعد).

من جهة ثانية، تبين أن أصوات الجنود والمرضى في المستشفيات أحدثت تغييرات طفيفة داخل المعسكرات؛ فبسببها خسرت «القائمة العربية المشتركة» مقعداً واحداً ربحته «القائمة العربية الموحّدة»، وخسر حزب «شاس» الحريدي الشرقي مقعداً ربحه «الليكود». وبناء عليه، ستتوزّع المقاعد كما يلي: «الليكود» بقيادة نتنياهو 27 مقعداً (1.16 مليون صوت)، و«يشار» بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً (910 آلاف صوت)، و«بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد 12 مقعداً (529 ألفاً)، و«القائمة المشتركة» بقيادة يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة 11 مقعداً (499 ألفاً)، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان 8 مقاعد (458 ألفاً)، و«القائمة الموحّدة» بقيادة منصور عباس 8 مقاعد (336 ألفاً)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 7 مقاعد (322 ألفاً)، و«يهدوت هتوراه» للحريديم الأشكناز 7 مقاعد (311 ألفاً)، و«عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير 7 مقاعد (325 ألفاً)، و«شاس» بقيادة أرييه درعي 6 مقاعد (298 ألفاً)، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش 6 مقاعد (288 ألف صوت).

بحسب لجنة الانتخابات، بلغت نسبة التصويت 77.7 بالمائة؛ إذ كان عدد المقترعين 5.697.290 مقترعاً (من مجموع 7.3 مليون صاحب حق اقتراع)، وعدد صناديق الاقتراع 12.884 صندوقاً. وقد أُلغي 25 ألفاً و756 صوتاً، وبقي 5.671.534 صوتاً صحيحاً.

وفي قراءة أولية لهذه النتائج، يتضح أن حزب نتنياهو زاد عدد أصواته من 1.11 مليون صوت عام 2022 إلى 1.16 ألف؛ أي بزيادة 48 ألف صوت جديد. لكن عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات السابقة بلغ 32 مقعداً (لا تشمل 4 مقاعد جلبها إليه جدعون ساعر عندما انشق عن بيني غانتس)، وهبط في هذه الانتخابات إلى 27 مقعداً. والسبب في هذا الهبوط يعود إلى الارتفاع الكبير في نسبة التصويت. وحصل هذا الارتفاع بسبب التجنيد الكبير للقوى التي قرّرت إسقاط نتنياهو، وفي مقدمتهم العرب، الذين ارتفعت نسبة التصويت لديهم من 53 بالمائة في 2022 إلى 80 بالمائة هذه المرة.

الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق.. ونتنياهو ليس المفضّل لكنه يتمتع بجوانب يتمسكون بها

حصة نتنياهو

عملياً، كانت خسارة نتنياهو كبيرة على صعيد الحصص في معسكره (من 68 إلى 53 مقعداً). وأيضاً تراجع حزب «شاس» من 11 مقعداً إلى 6 مقاعد، ما يعد انهياراً؛ فهذا الحزب، الذي استقطب سابقاً معظم أصوات اليهود الشرقيين، ووصل إلى 17 مقعداً، يعاني اليوم من أزمة ثقة مع القيادة. وهو حزب فقر وفقراء، يعمل في مدارسه عشرات الألوف، لكن لا توجد مراقبة على حساباته. وجمهوره يتهم القيادات بالفساد (يحصل هذا الحزب مع حزب الحريديم الأشكناز على 11 مليار شيقل)؛ لأن المواطنين، بمن فيهم أعضاء الحزب، لا يشعرون بهذه الأموال.

الجناحان المتطرفان للمستوطنين خسرا أيضاً بعض قوتَيهما؛ إذ حصلا معاً على 14 مقعداً في الانتخابات السابقة، وهبطا حالياً إلى 13 (سموتريتش هبط من 8 إلى 6 مقاعد، وبن غفير ارتفع من 6 إلى 7 مقاعد، مع العلم أن الاستطلاعات كانت تمنح بن غفير 9 و10 مقاعد قبل شهرين).

وتتهم أحزاب اليمين نتنياهو بإدارة حملة منظّمة في الأسبوع الأخير من المعركة الانتخابية هدفها أن يصبح أكبر حزب، ولهذا الغرض «شفط» منها عشرات ألوف الأصوات وتسبب في تقليص قوتها.

معسكر آيزنكوت

في المقابل، تمكن آيزنكوت من إقناع الجمهور، ولو جزئياً، بأنه أفضل مَن يهزم نتنياهو. ومع أن حزبه يبلغ من العمر 13 شهراً فقط، وهو شخصياً يفتقر للكاريزما المطلوبة للشارع الإسرائيلي، تمكن من اقتحام معاقل «الليكود» وبعض قلاع الأحزاب الدينية، وحصل على 21 مقعداً، ورسّخ مكانته كأكبر أحزاب المعارضة، رغم أن حلفاءه في المعسكر (نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان) رفضوا قبوله رئيساً للمعسكر، ومنعوه من الظهور كمرشح عنه لرئاسة الحكومة. وحتى بعد ظهور النتائج شبه الرسمية لا يعلن هؤلاء أنهم سيوصون رئيس الدولة بتكليفه بتشكيل الحكومة. وسيضطر إلى إدارة مفاوضات معهم في الموضوع.

وأما حزب «بياحد»، الذي كان يتمثل بـ24 مقعداً، فقد هبط إلى 12 مقعداً فقط، مع أن الاستطلاعات منحته 14 مقعداً في الأسبوع الأخير. في حين حصل ليبرمان على 7 مقاعد (كان لديه 6 مقاعد)، بعدما حصل في الشهور الأخيرة على 12 مقعداً في الاستطلاعات.

آيزنكوت (أ.ف.ب)

مفاجأة الانتخابات

في المقابل، كان العرب مفاجأة الانتخابات، أكان ذلك بنسبة التصويت (التي بلغت 80 بالمائة)، أم عدد المقاعد (إذ قفزوا من 10 مقاعد إلى 19 مقعداً). وهكذا ساهموا بقوة في إسقاط حكومة نتنياهو، والرد على محاولات القمع والكبت والتهميش والعنصرية، وأظهروا حضوراً لافتاً في الساحة السياسية.

وأيضاً، بخوضهم المعركة الانتخابية بقائمتين؛ «المشتركة» (التي تضم ثلاثة أحزاب)، و«الموحّدة» (التي تضم «الحركة الإسلامية» التي تحالفت مع ضابط شرطة كبير سابق)، تمكنوا من تجنّب إضاعة أي صوت. وحقاً، أوصلوا رسالة مجلجلة للمجتمع اليهودي بأنهم يواجهون بلا خوف الخطاب العنصري ضدهم، مؤكدين أنهم لا يضعون شروطاً قاسية على آيزنكوت.

من جهة ثانية، لم يُعرف بعد كيف رد منصور عباس على مقترح نتنياهو، لكنه اجتمع مع يائير غولان وتحدث إلى لبيد ومقربين من آيزنكوت. وأكد التزامه بالخطوات المقررة لإقالة رئيس الكنيست. فإذا تمكن من عقد لقاء مع نتنياهو أو مقرب منه، وكُشف الأمر للإعلام، سيساعد آيزنكوت على تشكيل حكومة تستند إلى العرب (قسم من داخل الحكومة وقسم من خارجها).

وما يُذكر هنا أن حزب «الديمقراطيين» - مع أنه حصل على 8 مقاعد فقط - خرج بقوة إلى العمل، واجتمع مع لبيد وعباس في محاولة للتقدّم نحو تشكيل حكومة أقلية، تضم «القائمة العربية الموحّدة». ويقول: «نحن مع (القائمة الموحّدة) 55 نائباً، مقابل معسكر نتنياهو المؤلف من 53 نائباً. ولدينا احتياطي ممثل في (القائمة المشتركة)، بـ11 نائباً؛ أي إنها تقف جسماً مانعاً أمام أي محاولة لنتنياهو لإسقاط الحكومة».

وهكذا، باختصار، أظهرت نتائج الانتخابات ما يلي:

أولاً: فشل الاستطلاعات.

ثانياً: فشل نتنياهو؛ إذ خسر خُمس قوة معسكره اليميني المتطرف، وليس بمقدوره العودة لتشكيل حكومة يمين خالص.

ثالثاً: ما زالت إسرائيل تعاني من أزمة قيادة؛ إذ لا وجود لزعيم «كاريزمي» يستطيع جرف الجمهور إلى جانبه، مثل بن غوريون أو مناحيم بيغن أو أرئيل شارون، أو حتى إيهود باراك.

رابعاً: ينتظر الجمهور اليميني اليوم أن ينجح نتنياهو في حملته ضد العرب ليمنع آيزنكوت من تشكيل حكومة معهم. وفي المقابل، ينتظر جمهور اليمين الوسط والليبراليون أن يشد آيزنكوت أزره ويشكّل حكومة مستقرة؛ إذ يوجد لديه الآن 67 نائباً مستعدون لتتويجه رئيس حكومة.


رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
TT

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام الدولة العبرية، جرت عدة مداولات، كشف عنها النقاب بعد عدة عقود، موضوعها هل بقاء عرب في إسرائيل كان صحيحاً أم خطأ فاحشاً؟ كان هناك من قرر أنه خطأ جسيم. كما وضعت عدة خطط لترحيلهم، من بينها ارتكاب مجزرة كفر قاسم عام 1956.

وعام 1973، كشف الجنرال أهارون يريف، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية، عن مخطط لدى الجيش الإسرائيلي لترحيل 600 – 700 فلسطيني من الضفة الغربية ومن الجليل في أول حرب تواجه إسرائيل.

لكن عام 1993، عندما احتاج إسحاق رابين إلى العرب لحماية حكومته من السقوط، تحالف مع الحزبين العربيين («الجبهة» بقيادة توفيق زياد و«الحزب الديمقراطي العربي» بقيادة عبد الوهاب دراوشة) اللذين تحوّلا إلى جسم مانع في وجه اليمين، ودعماه من خارج الحكومة.

في حينه أيضاً، تعرض رابين إلى هجمة شبيهة بالهجمة التي يواجهها آيزنكوت اليوم لاستناده إلى العرب. وفي تلك الفترة أيضاً، قاد الهجمة العنصرية نتنياهو نفسه. لكن رابين واجه تلك الهجمة بقوة، وقال: «عار ألا يتعامل اليهود مع العرب بمساواة... نحن اليهود عشنا تحت الظلم والتمييز والعنصرية مئات السنين في أوروبا. ولا يجوز لنا أن ننبذ العرب خارج الصفوف، ونتعامل معهم بعنصرية».

حتى نتنياهو، عندما احتاج إلى العرب لتثبيت حكومته عام 2015، تكلم عن العرب بطريقة مختلفة. واعتذر لهم على أنه تكلم يوم الانتخابات ضد تدفقهم إلى الصناديق. وبثّ شريط فيديو يقول فيه ما يلي: «مواطنينا العرب الأعزاء (بعدما قالها بالعبرية، أعادها بالعربية المكسّرة: مواتنونا العرب الأعزاء)، قبل أن يتم انتخابي قلت إن مواطنينا العرب تدفّقوا بجماهيرهم إلى صناديق الاقتراع. رغم أنني كنت أقصد حزباً سياسياً محدداً، فإن بعض المواطنين العرب شعروا أنني مسست بهم، وأفهم ذلك. اعتذرت عن الشكل الذي فهمت فيه أقوالي. أكثر من 20 في المائة من مواطنينا هم عرب. وأنتم وصلتم إلى إنجازات مذهلة. قضاة في المحكمة العليا وأعضاء كنيست. أدباء ذوو سمعة. أطباء وصيادلة ورجال أعمال وأصحاب شركات في الهايتك وعلماء. أنا أعتز بالدور الذي تقومون به لنجاح إسرائيل. وأريد أن يكبر دوركم أكثر. إن احترام الأقليات ليس الأمر الصحيح فقط، الذي يجب أن نقوم به، بل هو أمر حيوي لنا ولتقدمنا». وبعد هذا الموقف، صادقت حكومته على خطة لتطوير البلدات العربية بقيمة 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).

وعام 2021، عاد نتنياهو إلى تصريحات مشابهة، عندما تفاوض مع منصور عباس على التحالف ودعم حكومته، لكنه تراجع لأن حزب سموتريتش فرض «الفيتو» وهدّد بإسقاط الحكومة. فتوجّه عباس إلى بنيت ولبيد وأقام معهما تحالفاً. ويومها رفض عباس أن يكون جزءاً من الحكومة، لكنه كان جزءاً من الائتلاف البرلماني (في الكنيست). ولم تطل هذه التجربة، إذ تمكن نتنياهو من إسقاط الحكومة بعد 1.5 سنة، لكنها اعتبرت تجربة بالغة الأهمية. ويحاول عباس اليوم تكرارها.

كثيرون من أنصار السلام في إسرائيل يعيدون هذه الأيام نشر الفيديوهات الإيجابية التي تظهر تصريحات رابين ونتنياهو المذكورة أعلاه، لغرض تشجيع آيزنكوت على مواصلة هذا التوجه السليم. وفي هذه الأثناء، أجري استطلاع رأي، الخميس، قال فيه 59 في المائة من ناخبي معسكر آيزنكوت إنهم يؤيدون تشكيل حكومة مع العرب.

بالتالي، القضية اليوم المطروحة بعد نشر نتائج الانتخابات هي؛ هل سيتغلب آيزنكوت على حملة نتنياهو العنصرية، ويثبت أنه قائد قوي وجريء، ويقيم التحالف الذي يضمن له احترام إرادة الناخب وإسقاط حكم نتنياهو.

صحيح أن الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق ويهيمن على كل زاوية ويغرقهم في كراهية جنونية للعرب، وصحيح أيضاً أن الجمهور لم يعد يرى في نتنياهو القائد المفضل، لكن نتنياهو يتمتع بجوانب قوة يتمسكون بها، ولا يجدونها بعد لدى آيزنكوت وغيره من الجنرالات الذين اهتزت بهم ثقة الناس.


السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟
TT

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية ميشيغان. في هذا اللقاء بالمدينة - بضواحي مدينة ديترويت - كانت السيناتورة اليهودية ذات الخلفية الاستخباراتية والمواقف الوسطية، تدعم مرشحاً مسلماً تقدمياً تختلف معه في قضايا خارجية، وتتحفظ عليه شخصيات يهودية بسبب مواقفه من إسرائيل. بالنسبة إليها، كان المشهد فرصة لإثبات إمكانية العمل المشترك رغم الخلاف. وبالنسبة إلى حزبها، كان اختباراً لقدرة مكوّناته على البقاء معاً عشية انتخابات قد تعيد توزيع السلطة في واشنطن. ومع أن سلوتكين لا تخوض انتخابات تجديد مقعدها الثلاثاء المقبل، لكن موقعها السياسي يخضع لاختبار من نوع آخر.

السيناتورة إليسا سلوتكين، التي فازت عام 2024 في ولاية ميشيغان بشمال الولايات المتحدة التي اختارت يومذاك دونالد ترمب للرئاسة، تحاول اليوم المساهمة في إنقاذ الائتلاف الذي حملها إلى واشنطن. وهي بين خبرتها الأمنية، وهويّتها اليهودية، وعلاقتها بناخبين عرب ومسلمين، وطموحها الوطني المحتمل، تتشكّل شخصية استثنائية قد يصبح تأثيرها أكبر من عمر تجربتها القصيرة في مجلس الشيوخ.

جذور ومسارات

ولدت إليسا سلوتكين في مدينة نيويورك يوم 10 يوليو (تموز) 1976، ونشأت في ميشيغان حيث ارتبط تاريخ عائلتها بمزرعة في بلدة هولي وبشركة «هايغريد فودز» لتعليب اللحوم. ومن أشهر منتجات الشركة نقانق «بول بارك» التي ارتبطت بمدرّجات ملعب الـ«تايغر» التابع لنادي ديترويت تايغرز لكرة القاعدة (البيسبول) في مدينة ديترويت.

هذه تفاصيل تستحضرها سلوتكين في موقعها الرسمي عن سيرتها، لربط سيرة العائلة بتاريخ الولاية الصناعي وحياتها اليومية، بعيداً عن الصورة المجرّدة لموظفة أمن قومي سابقة آتية من واشنطن.

درست السيناتورة المستقبلية في جامعتين من أرقى جامعات أميركا، فحازت بكالوريوس في علم الاجتماع الريفي من جامعة كورنيل، ثم ماجستير العلاقات الدولية من جامعة كولومبيا عام 2003.

وبين الاختصاصين مسافة تبدو حاضرة في خطابها. اهتمام بالمجتمعات المحلية ومصادر عيشها، وانشغال بموقع الولايات المتحدة وأخطار العالم. لكنها لم تدخل السياسة الانتخابية مباشرة بعد تخرّجها من الجامعة، بل أمضت سنوات في مؤسسات اعتاد أن يعمل موظفوها بعيداً عن الجمهور.

بحسب روايتها، وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) خلال أسبوعها الأول في نيويورك لبدء الدراسات العليا، فدفعتها إلى اختيار العمل الأمني. وبالفعل، التحقت بوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) محللة لشؤون الشرق الأوسط، ثم أرسلت إلى بغداد في أولى 3 مهمات بالعراق.

لم تكن يومذاك عسكرية، بل عملت إلى جانب القوات والدبلوماسيين الأميركيين، في بيئة تداخلت فيها المعلومات الاستخباراتية بالمواجهات المسلحة وصراعات النفوذ.

ومن العراق، انتقلت إلى وظائف في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية و«البنتاغون» (وزارة الحرب)، وخدمت في إدارتي جورج بوش الابن وباراك أوباما. ووصلت إلى منصب مساعد وزير الدفاع بالإنابة لشؤون الأمن الدولي.

هذه الخبرة منحت سلوتكين مادة سياسية مميّزة، وبالفعل قدّمت نفسها كموظفة خدمت الدولة تحت رئيسين من حزبين مختلفين، قبل أن تغدو ممثّلة منتخبة لأحدهما. لكنها أيضاً ارتبطت بمؤسّسة أمنية تواجه أسئلة متراكمة عن نتائج الحروب الأميركية وحدودها.

الأم والسياسةإذا كان العراق قد صاغ خبرة إليسا سلوتكين المهنية، فإن مرض والدتها شكّل العامل الشخصي الذي دفعها لدخول السياسة، بحسب روايتها. إذ شُخصت إصابة والدتها بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة عام 2009، عندما كانت بلا تأمين صحي، وبعدما جعل تاريخ الإصابة بسرطان الثدي تكلفة التغطية المالية للعلاج مرهقة. وهنا تروي سلوتكين أن الأسرة كانت تبحث عن علاج ينقذ حياة الأم، وتملأ في الوقت نفسه أوراق إشهار إفلاسها.

توفيت والدتها عام 2011، لكن التجربة بقيت أساساً لموقفها من حماية المصابين بأمراض مُزمنة وخفض أسعار الأدوية. وحين حاول الجمهوريون إلغاء الحماية التي أتاحها «قانون الرعاية الصحية»، قرّرت خوض الانتخابات عن الديمقراطيين. وهكذا وجدت مسؤولة الأمن السابقة مدخلها إلى الناخبين في مسألة شخصية يمكن لملايين العائلات فهمها.

عضو مجلس النواب

عام 2018، انتخبت سلوتكين نائبة في مجلس النواب عن ميشيغان بعدما انتزعت مقعداً للجمهوريين، وكرّرت الفوز في عامي 2020 و2022. ثم انتقلت إلى المنافسة على مقعد السيناتورة الديمقراطية المتقاعدة ديبي ستابيناو عام 2024.

يومذاك، لم يكن انتصارها كاسحاً، إذ حصلت على نحو 2.713 مليون صوت متقدّمة بـ19 ألف صوت فقط على الجمهوري مايك روجرز، الذي ينافس اليوم عبدول السيد. بيد أن لهذا الهامش معنى يتجاوز الحساب الانتخابي. فهو يمنحها حجة بأنها تستطيع الفوز في بيئة لا تضمن نجاح الديمقراطيين، لكنه يذكّرها بأن أي خسارة محدودة بين المستقلين أو العمال أو الأقليات قد تقلب النتيجة. في تلك المعركة، ركّزت سلوتكين حملتها على تكاليف المعيشة والأدوية والتعليم، ودافعت عن حقوق الإجهاض، وحصلت على تأييد نقابة عمال السيارات، أي أن خبرتها الخارجية لم تغنها عن بناء صدقية في الشؤون المعيشية. ومن هذه التجربة تستمد اليوم اعتراضها على اختزال السياسة بالتصنيفات الآيديولوجية. فهي ترى أن الناخب الذي يقلقه التأمين الصحي أو استقرار عمله لا يبدأ بالضرورة من السؤال عما إذا كان المرشح وسطياً أو تقدمياً، بل ممّا يستطيع تقديمه.

ائتلاف يهودي - مسلم... تحت الضغط

تجسّد ولاية ميشيغان راهناً الصعوبة التي تواجه هذا المنطق حين تتداخل السياسة الخارجية بالهوية والتجارب العائلية. فالحضور العربي والمسلم واليهودي يضع الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل في قلب النقاش المحلي، إلى جانب الوظائف والأسعار والسكن. ومن ثم، لا تستطيع سلوتكين التعامل مع هذه القضايا وكأنها ملفات بعيدة تخصّ لجان الكونغرس وحدها.

لكنها بالمقابل ترفض تصوير الجماعات الانتخابية ككتل متجانسة. وفي ظهورها مع السيد، شدّدت على اختلاف أولويات الناخبين اليهود، كما تختلف أولويات المسلمين والسود. ونقل موقع «جويش إنسايدر» عنها رغبتها في تقديم نموذج لامرأة يهودية ورجل مسلم يستطيعان النقاش والعمل معاً. وجاء موقفها هذا بينما تنتقد شخصيات يهودية ديمقراطية السيد، وبعضها يلوّح بحجب التأييد عنه أو دعم منافسه الجمهوري.

لا يعني هذا أن سلوتكين تبنّت برنامجه. ووفق صحيفة «شيكاغو ماروون» أوضحت في نقاش بجامعة شيكاغو هذا الشهر، أنها لم تؤيده في الانتخابات التمهيدية، وأن خلافاتهما مستمرة وبخاصة في السياسة الخارجية. لكنها ترى أرضية مشتركة في حماية الديمقراطية والأمن الاقتصادي، بحسب قولها. ومن هنا تحاول صياغة انقسام بديل داخل الحزب، بين الاستعداد للمواجهة والانسحاب منها، بدلاً من الفصل التقليدي بين المعتدلين والتقدميين.

مع ذلك، يرى البعض أن هذا الاختيار ينطوي على أخطار. فتأييد مرشح مختلف عنها قد يساعد على توحيد الحزب، لكنه قد يضعف صورتها لدى بعض من اختاروها بسبب اعتدالها. وفي المقابل، فإن الابتعاد عنه كان سيجعل خطاب الوحدة أقل اقناعاً لدى التقدميين والناخبين الذين يريدون تغييراً في سياسة إسرائيل. والاختبار هنا ليس لقدرتها على إرضاء الجميع، بل على إقناع المختلفين بأن التعاون لا يستلزم تنازلهم عن جميع مواقفهم. ومن ثمّ، إذا أرادت قيادة وطنية، فهذه مهارة تحتاج إليها في حزب يصعب على أي جناح فيه الفوز منفرداً.

إسرائيل بلا تفويض

تظهر محاولة سلوتكين الموازنة في مواقفها بوضوح في تصويتها يوم 15 أبريل (نيسان) الماضي، لمنع نقل قنابل هجومية تزن ألف رطل وجرّافات عسكرية إلى إسرائيل، مع تأكيد استمرار دعمها أنظمة الدفاع، بينها «القبة الحديدية». وقالت إنها ستراجع الأسلحة الهجومية المموّلة أميركياً، كل حالة على حدة.

بذا وضعت السيناتورة فصلاً عملياً بين حماية إسرائيل وتأييد كل ما تطلبه حكومتها. وفي تفسيرها موقفها، أكدت تمسكها بـ«إسرائيل يهودية ديمقراطية»، لكنها رفضت مساواة تأييدها بالموافقة على أجندة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. وربطت موقفها بحق الأميركي في دعمها وانتقاد قيادتها. وأيضاً، استحضرت خبرتها في العراق لتشدّد على معارضتها النظام الإيراني وحلفائه، بالتزامن مع رفض حرب ترى أن «ترمب بدأها بلا تهديد وشيك مثبت أو أهداف واضحة» أو موافقة الكونغرس.

تتيح هذه الصيغة تصوّر أن تلعب سلوتكين دوراً في محاولة إعادة بناء العلاقة بين الديمقراطيين وإسرائيل. لكن لا توجد أدلة تتيح تقديمها بوصفها صاحبة خطة معلنة للعمل مع جماعات الضغط المحسوبة على اللوبي اليهودي لاستعادة الدعم غير المشروط لإسرائيل. فموقفها الموثّق أقرب إلى «إعادة تعريف التأييد» بحيث يتّسع للقيود والمحاسبة. هذا قد يجعلها محاورة مفيدة لبعض المنظمات والناخبين المؤيدين لإسرائيل، وموضع خلاف مع آخرين. في المقابل، هويّتها اليهودية لا تضمن قبول حجتها، مثلما لا يضمن تصويتها ضد أسلحة هجومية استعادة ثقة العرب والمسلمين. فعليها إقناع الطرفين بأن معاييرها ثابتة، وليست استجابة متغيرة لضغط الانتخابات.

وهنا تضيف الانتخابات الإسرائيلية بعداً جدياً لهذا الاختبار. فالمعطيات حتى الآن لا توضح الطرف الذي يملك غالبية محسومة، ويظل احتمال استمرار بنيامين نتنياهو مطروحاً ضمن مفاوضات الائتلاف. وإذا بقي، فقد يزداد الضغط على سلوتكين لإثبات أن الفصل بين إسرائيل وحكومتها يترجم إلى قرارات، لا لغة مريحة سياسياً فقط.

للعلم، بدأ انتقال سلوتكين إلى الجمهور الوطني مبكراً بعد دخولها مجلس الشيوخ، إذ اختارها الديمقراطيون في مارس (آذار) 2025 للرد على خطاب ترمب أمام الكونغرس. وأدلت بخطاب يستدعي قيماً مشتركة ويتوجّه إلى «الوسط» السياسي، بدليل أنها استعانت بإرث الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريغان لانتقاد مقاربة ترمب للعلاقات الدولية.

لكن نبرتها الأكثر مواجهة اليوم لا تعني تخلّيها عن الأولويات الاقتصادية. فقد طرحت خلال مشاركتها في مناقشات شيكاغو تسريع بناء المساكن والتأمين الصحي العام، منتقدة تقصير الديمقراطيين في مخاطبة مخاوف الأسر خلال انتخابات 2024. وهي بذا تحاول توسيع صورتها من «خبيرة أمن قومي» إلى «سياسية» ترى أن هشاشة الطبقة الوسطى تمسّ استقرار البلاد نفسه. وفي مسألة الإدارة، تدعو سلوتكين إلى تحقيقات محدّدة تستطيع كشف المسؤوليات مع تشريعات تمنع تكرار التجاوزات. وتتحفّظ عن التعويل على تكرار محاولات عزل الرئيس الشكلية من دون أصوات كافية لإدانته في مجلس الشيوخ. وهنا يظهر منطق عملها: «مواجهة أشد لكن بأهداف قابلة للتحقق لا مجرد رفع سقف الوعود».

من ناحية أخرى، أقرت سلوتكين بأنها تفكر في الترشح للرئاسة، من دون إعلان قرار، كما زارت ولاية نيفادا أخيراً وسط تكهنات بطموحها لعام 2028 بحسب موقع «أكسيوس».

ومع ذلك، فالفوز في ميشيغان لا يضمن اجتياز انتخابات تمهيدية وطنية، حيث تحتاج إلى شبكة تنظيمية وتمويل وتعريف أوسع بنفسها، وتواجه منافسين أقوى وأكثر شهرة.

وعشية الانتخابات النصفية، تبدو إليسا سلوتكين أمام اختبار يسبق إعلان أي طموح رئاسي: هل تستطيع مساعدة حزبها على الفوز من دون إخفاء خلافاته وأزماته، ومخاطبة ناخبين لا يثق بعضهم ببعض؟