ضيوف... رئيس مرسيليا الذي غيّر كرة القدم الفرنسية إلى الأبد

توفي بعد إصابته بـ«كورونا» وكان أول شخص من أصحاب البشرة السمراء يتولى رئاسة ناد في أوروبا

لاعبو مرسيليا يحتفلون بالفوز بكأس أوروبا عام 1993
لاعبو مرسيليا يحتفلون بالفوز بكأس أوروبا عام 1993
TT

ضيوف... رئيس مرسيليا الذي غيّر كرة القدم الفرنسية إلى الأبد

لاعبو مرسيليا يحتفلون بالفوز بكأس أوروبا عام 1993
لاعبو مرسيليا يحتفلون بالفوز بكأس أوروبا عام 1993

من الصعب أن تكتب عن أهمية رجل بعينه في وقت يمر فيه العالم بمأساة لا يمكن وصفها، وقد يبدو الاهتمام بشكل خاص بشخص توفي بعد الإصابة بفيروس «كورونا» تعسفياً أو قاسياً في الوقت الذي يموت فيه عشرات الآلاف الآخرين في جميع أنحاء العالم بسبب تفشي هذا الوباء. ومع ذلك، يستحق باب ضيوف كل الثناء والتقدير.
ولد ضيوف في تشاد لوالدين سنغاليين، وانتقل إلى مدينة مرسيليا الفرنسية وهو في الثامنة عشرة من عمره، لكي يلتحق بالجيش في البداية، لكنه كان حريصاً على شق طريقه الخاص والاستفادة القصوى من كل الفرص التي قد تتاح أمامه في فرنسا. ولسوء حظ والديه، بدأ ضيوف العمل في مكتب بريد، وتخلى عن دراسته من أجل تولي منصب يحصل من خلاله على عائد مادي أكبر. وقد ساعدت هذه الرحلة الشاقة في تشكيل شخصيته الصارمة والحادة. وعندما أصبح وكيلا للاعبي كرة القدم، لم يصبح شخصية مؤثرة وفعالة فحسب، لكنه أصبح يتمتع بعلاقات كثيرة ومتشعبة أيضا.
عمل ضيوف لسنوات كصحافي في جنوب فرنسا، حيث كان يغطي أخبار نادي مرسيليا لصحيفة «لا مرسيليا»، في البداية كصحافي مستقل، ثم كمراسل، قبل أن ينتقل للعمل في صحيفة «لو سبورت» المحلية. وبعد أن أشهرت «لو سبورت» إفلاسها، استغل ضيوف علاقاته مع لاعبي مرسيليا للعمل كوكيل للاعبين. وواصل ضيوف العمل في هذا المجال حتى تحول إلى شخصية مؤثرة في عالم الرياضة، ورائد حقيقي في وقت لم يكن فيه وكلاء اللاعبين بنفس القوة التي هم عليها الآن.
وكان باسيلي بولي وجوزيف أنطوان بيل، اللذان لعبا لمرسيليا في ذلك الوقت، أول لاعبين يعمل معهما ضيوف. وكان هذان اللاعبان على وشك قيادة النادي لتحقيق أكبر إنجاز في تاريخهما، وهو الحصول على بطولة دوري أبطال أوروبا عام 1993، وأكبر خزي في تاريخهما أيضا، حيث تم تجريد النادي من لقب الدوري الفرنسي في ذلك الموسم، بعدما ثبت أنه قدم رشوة لنادي فالنسيان لتفويت إحدى المباريات.
وكان بولي هو بطل نهائي دوري أبطال أوروبا الذي حقق فيه مرسيليا الفوز على ميلان الإيطالي. وساهم هذا النجاح الكبير الذي حققه بولي، بعدما جاء من ساحل العاج في سن مبكرة، في أن يبدو ضيوف وكأنه الأب الروحي لهذا المدافع المميز. وقال بولي عندما سمع أن ضيوف قد توفي بعد إصابته بفيروس «كورونا»: «لا يمكنني حتى أن أتحدث. إنه لم يكن صديقا فحسب، لكنه كان أخا كبيرا بالنسبة لي. كل أطفالي ووالدي ووالدتي كانوا يعرفونه ويحبونه».
وفي ظل النجاح الكبير الذي حققه وكلاؤه من اللاعبين في مرسيليا - كان اللقب الذي سحب من النادي في عام 1993 سيكون هو اللقب الثالث على التوالي لمرسيليا - ارتفع نجم ضيوف بسرعة كبيرة. وسرعان ما عيّنه غريغوري كوبيه ومارسيل ديساييه وبرنارد لاما كوكيل لهم. وكان ضيوف يتميز بالذكاء الحاد والشخصية الجذابة، وهو ما ساعده على أن يحتل مكانة كبيرة بين وكلاء اللاعبين في فرنسا. لقد أدرك ضيوف أن كرة القدم أصبحت لعبة عالمية، وزاد تأثيره ونفوذه بالخارج، وخاصة في إنجلترا، بعد النجاح الكبير الذي حققه لاعبون مثل ديدييه دروغبا، ولوران روبرت، وديساييه بالخارج، وبعد النجاح الكبير الذي حققه المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر في الدوري الإنجليزي الممتاز ورغبته في جلب المواهب الفرنسية إلى إنجلترا.
وفي عام 2004، عين مالك مرسيليا، روبرت لويس دريفوس، ضيوف كمدير رياضي للنادي، بفضل اتصالاته الواسعة وقدراته الكبيرة في إبرام الصفقات الجديدة. وعندما استقال المدير الفني لمرسيليا، خوسيه أنيغو، في وقت لاحق من ذلك العام، تم تعيين ضيوف رئيساً للنادي ليحل محل كريستوف بوشيه. وفي صيف عام 2004، باع مرسيليا النجم الإيفواري ديديه دروغبا إلى تشيلسي الإنجليزي، وعانى النادي الفرنسي كثيرا في النواحي الهجومية بعد ذلك ومر بفترة عصيبة للغاية. وهيمن نادي ليون على مجريات الأمور في تلك الفترة، وهو الأمر الذي جعل مرسيليا يبدو في وضع أسوأ. وعلى الرغم من معاناة مرسيليا في ذلك الوقت، تمكن ضيوف من أن يجعل الأمور تسير في صالحه، حتى في الوقت الذي أطاح فيه النادي بثلاثة مديرين فنيين في نهاية ذلك الموسم.
وفي الموسم التالي 2005 - 2006 لم تكن النتائج أفضل بكثير، حيث أنهى الفريق الموسم في المركز الخامس للمرة الثانية على التوالي، لكن تعاقد النادي مع فرنك ريبيري ومامادو نيانغ، بالإضافة إلى ظهور سمير نصري (الذي كان ضيوف هو وكيل أعماله أيضا) كان ينبئ بمستقبل جيد لهذا النادي. وتعاقد النادي مع عدد من اللاعبين في ذلك الوقت، من بينهم ستيف مانداندا وهيلتون، وهو ما يؤكد على أن تأثيره على كرة القدم الفرنسية لا يزال مستمرا حتى اليوم.
كما تصدر اسم ضيوف عناوين الصحف في ذلك الموسم بعد المباراة التي جمعت مرسيليا وباريس سان جيرمان على ملعب «حديقة الأمراء»، حيث كانت المنافسة مشتعلة على أشدها بين الناديين في ذلك الوقت. وقرر ضيوف، الذي كان على خلاف مع رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بشأن الإجراءات الأمنية للمباراة وعدد المقاعد المخصصة للاعبي الفريق الضيف، أن يلعب مرسيليا تلك المباراة بالفريق الاحتياطي، الذي نجح في التعادل دون أهداف مع باريس سان جيرمان في عقر داره. صحيح أن ضيوف لم يكن محبوبا للمسؤولين عن كرة القدم في ذلك الوقت، لكنه أصبح أسطورة في نادي مرسيليا.
ومع ذلك، تزايدت الضغوط على مرسيليا في ظل فشل الفريق في الحصول على أي بطولة الموسم بعد الآخر، وقرر النادي قطع العلاقات مع ضيوف في صيف 2009، على الرغم من أنه ساعد النادي على احتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز، بفارق ثلاث نقاط فقط عن حامل اللقب. ولا يمكن إنكار حقيقة أن ضيوف هو من وضع الأسس التي مكنت مرسيليا من الفوز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز في العام التالي، ووصول الفريق إلى الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا عام 2012 بعد مسيرة مثيرة للغاية. وقد تم اتهامه في وقت لاحق (لكن تمت تبرئته) بإبرام تعاملات غير شرعية في انتقالات اللاعبين، لكن لا يوجد أدنى شك في أنه ترك بصمة واضحة على تاريخ النادي الأكثر شعبية في فرنسا.
وكان ماثيو فالبوينا، الذي فاز بالدوري الفرنسي مع مرسيليا عام 2010، معجبا للغاية بالطريقة التي يعمل بها ضيوف، وقال عن ذلك: «لقد كان يتمتع بحضور لا يُصدق. وبالنسبة لي، فهو أفضل رئيس في تاريخ مرسيليا الحديث. وعندما رحل عن النادي عام 2009، فإنه ترك النادي في حالة جيدة للغاية. لقد كان قريباً من اللاعبين والعاملين بالنادي، وكان يعرف كيف ينقل رسائله للآخرين». وبعد رحيله عن مرسيليا، عمل ضيوف في كلية للصحافة في مرسيليا وخاض الانتخابات المحلية في المدينة أيضاً. ورغم أن ضيوف مات ضمن عدد كبير من ضحايا فيروس «كورونا» في الوقت الحالي، لكن يجب التأكيد على أنه كان شخصية استثنائية لم يقف العرق أو الطبقية أو المكانة الاجتماعية عقبة في طريقه، ولم يكن أي خصم يبدو كبيراً بالنسبة له، كما لم يكن الخوف يعرف طريقا إلى قلبه، وكان يتمتع بالصراحة والطموح، وهي الصفات التي جعلته يترك بصمة كبيرة على تاريخ نادي مرسيليا وكرة القدم الفرنسية والأوروبية ككل.


مقالات ذات صلة

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)

مونديال 2026: كرواتيا تنعش آمالها بفوز صعب على بنما 1-0 وتقصيها من المنافسة

TT

مونديال 2026: كرواتيا تنعش آمالها بفوز صعب على بنما 1-0 وتقصيها من المنافسة


أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟
TT

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

لم تعد ملاعب نهائيات كأس العالم 2026 الحالية مجرد مضمار لتنافس الأعلام والرايات، بل تحولت إلى «بورصة عالمية» مفتوحة تشتعل فيها الأرقام الفلكية، وتتسابق عبرها كبرى الأندية الأوروبية لاقتناص الصفوة.

وفي وقت تدور فيه عجلة الإثارة المونديالية فوق ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يفرض نجوم الكرة العربية أنفسهم كأرقام حاسمة لا غنى عنها في معادلات المال والاستثمار الرياضي.

من القفزات التاريخية في الميركاتو الألماني والإنجليزي، إلى النضوج التكتيكي المبكر لجيل الشباب، وصعود أسهم المحترفين العرب في الدوريات الخمسة الكبرى، تتجلى لغة المال بوضوح لتعكس ثورة كروية عربية تقودها أقدام ذهبية لم تعد تكتفي بمقارعة الكبار، بل باتت تصوغ ملامح المستقبل الكروي العالمي بالمسطرة والأرقام.

أشرف حكيمي (80 مليون يورو) - الملك المتوج على عرش البورصة العربية

أشرف حكيمي قائد المغرب (أ.ب)

يتربع الظهير الأيمن المغربي الطائر ونجم باريس سان جيرمان الفرنسي، أشرف حكيمي، على صدارة اللاعبين العرب الأغلى قيمة سوقية في المونديال الحالي، بقيمة ثابتة بلغت ثمانين مليون يورو.

ولد حكيمي في العاصمة الإسبانية مدريد عام 1998 وتدرج في أكاديمية ريال مدريد العريقة، قبل أن يخوض رحلة أوروبية مذهلة تنقل خلالها بين بوروسيا دورتموند الألماني وإنتر ميلان الإيطالي وصولاً إلى حديقة الأمراء في باريس.

يقود حكيمي الجيل التاريخي لأسود الأطلس بخبرة تراكمية هائلة، مستنداً إلى إنجاز المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، وحصده لألقاب الدوري في ثلاث دوريات أوروبية كبرى مختلفة، مما يجعله الاسم الدفاعي الأكثر رعباً وقيمة في القارة الأفريقية والعالم العربي.

إسماعيل صيباري (55 مليون يورو) - الفارس البافاري الجديد وصاحب القفزة التاريخية

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يحتل لاعب الوسط الهجومي المتوهج إسماعيل صيباري المركز الثاني في قائمة صفوة المال والأرقام برصيد خمسة وخمسين مليون يورو، عقب الطفرة التسويقية الهائلة التي صاحبت توقيعه الرسمي لنادي بايرن ميونيخ الألماني قادماً من بي إس في آيندهوفن الهولندي.

ولد صيباري في إسبانيا عام 2001 ونشأ في بلجيكا، لكنه اختار تمثيل وطنه الأم المغرب ليقود المنتخب الأولمبي للتتويج بكأس أفريقيا تحت 23 عاماً.

يتميز صيباري ببنيته الجسدية القوية وقدرته الفائقة على الاختراق من العمق، وتضاعفت أسهمه العالمية بصورة جنونية بعد أن فرض نفسه كأحد أهم مفاتيح اللعب التكتيكية في تشكيلة أسود الأطلس المونديالية الحالية بتوقيعه لهدف أمام البرازيل واسكوتلندا.

عمر مرموش (50 مليون يورو) - السهم المصري المنطلق في سماء مانشستر سيتي

المصري عمر مرموش (أ.ف.ب)

يتشارك النجم المصري عمر مرموش المركز الثالث عربياً بقيمة سوقية بلغت خمسين مليون يورو، وهو التقييم الذي انفجر صعوداً بالتزامن مع خطوة انتقاله التاريخية لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي، وبدء حقبة تكتيكية جديدة داخل قلعة «الاتحاد».

بدأ مرموش مسيرته في نادي وادي دجلة المصري قبل أن يشد الرحال إلى ألمانيا، حيث تذوق طعم النجومية الحقيقية مع آينتراخت فرانكفورت وصار الهداف الأول للفريق.

يمتاز المهاجم والجناح المصري السريع بجرأته العالية في المواجهات المباشرة وإتقانه الشديد للركلات الحرة، ليتحول في المونديال الحالي إلى القائد الفني الفعلي لخط هجوم الفراعنة والوريث الشرعي للنجومية المصرية على الساحة العالمية.

أيوب بوعدي (50 مليون يورو) - بروفسور الرياضيات الواعد في الملاعب الفرنسية

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

يتقاسم الجوهرة المغربية الشابة أيوب بوعدي المركز الثالث مع مرموش بذات القيمة التسويقية البالغة خمسين مليون يورو، رغم أنه لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.

ترعرع بوعدي المولود عام 2007 في بلدة سونليس الفرنسية، ونجح في كتابة التاريخ كأصغر لاعب يشارك في مسابقة أوروبية مع ناديه ليل الفرنسي.

يجمع بوعدي بين النبوغ الأكاديمي المبهر في دراسة علوم الرياضيات والعبقرية التكتيكية داخل المستطيل الأخضر، حيث لفت حسه العالي في ضبط إيقاع اللعب بدقة تمرير بلغت (90 في المائة) أمام عمالقة البرازيل، أنظار كبار أندية القارة العجوز، وعلى رأسهم ريال مدريد الإسباني.

إبراهيم مازة (45 مليون يورو) - مهندس العمليات ومستقبل الكرة الجزائرية

إبراهيم مازا لاعب منتخب الجزائر (أ.ف.ب)

يقود النجم الجزائري الشاب صانع ألعاب نادي باير ليفركوزن الألماني إبراهيم مازة طموح محاربي الصحراء في بورصة المونديال، محتلاً المركز الخامس بقيمة سوقية بلغت خمسة وأربعين مليون يورو.

ولد مازة في العاصمة الألمانية برلين عام 2005 لأب جزائري وأم فيتنامية، وتدرج في صفوف نادي هيرتا برلين قبل أن يخطفه بطل الدوري الألماني ليفركوزن.

يمتلك مازة مهارات فردية استثنائية ورؤية ثاقبة في صناعة اللعب، ويمثل اختياره لتمثيل المنتخب الجزائري الأول ضربة قوية ومكسباً استراتيجياً طويل الأمد لخط وسط محاربي الصحراء في المحافل الدولية.

ريان آيت نوري (40 مليون يورو) - الجناح النفاث على رادار مانشستر سيتي

ميسي في صراع على الكرة مع آيت نوري لاعب الجزائر (أ.ب)

يأتي الظهير الأيسر العصري للمنتخب الجزائري ريان آيت نوري في المرتبة السادسة بقيمة سوقية ثابتة تبلغ أربعين مليون يورو.

ولد آيت نوري في فرنسا عام 2001 وتدرج في صفوف نادي أنجيه، قبل أن يصنع ربيع نجوميته في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نادي وولفرهامبتون، وهو التوهج الذي قاده رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي.

يمثل آيت نوري الرئة الهجومية والدفاعية الشابة لمحاربي الصحراء في المونديال الحالي، حيث يتميز بقدرته الفائقة على المراوغة في المساحات الضيقة وتقديم العرضيات المتقنة، مما يجعله أحد أفضل الأظهرة اليسارية في القارة الأفريقية والعالم.

إبراهيم دياز (35 مليون يورو) - العقل المدبر لهجوم ريال مدريد والأسود

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

يتشارك صانع الألعاب الماهر إبراهيم دياز المركز السابع بقيمة سوقية تصل إلى خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد دياز في مدينة مالقا الإسبانية عام 1999 وحظي بمسيرة استثنائية تنقل خلالها بين عمالقة القارة مثل مانشستر سيتي وميلان الإيطالي قبل أن يصبح قطعة رئيسية في تشكيلة ريال مدريد الإسباني. يحمل دياز الرقم (10) في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية، ويمنح هجوم المغرب مرونة تكتيكية فائقة بفضل قدرته على اللعب بالقدمين بنفس الكفاءة، وإتقانه للتحول السريع من الدفاع للهجوم برؤية هندسية مميزة تصنع الفارق في اللحظات الحاسمة من مباريات كأس العالم.

بلال الخنوس (35 مليون يورو) - جوهرة المستقبل في الملاعب الألمانية

بلال الخنوس لاعب متخب المغرب (أ.ب)

يتقاسم الموهوب المغربي الشاب بلال الخنوس المرتبة السابعة مع مواطنه دياز بذات القيمة التسويقية البالغة خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد الخنوس في بلجيكا عام 2004 ونشأ في أكاديمية جينك العريقة، قبل أن ينطلق في تجربته الحالية مع نادي شتوتغارت الألماني ليصبح أحد أبرز صناع اللعب الواعدين في البوندسليغا.

دخل الخنوس التاريخ كأصغر لاعب عربي يشارك في المونديال السابق بعمر 18 عاماً، ويعود في نسخة 2026 الحالية كإحدى الركائز الأساسية التي تمنح وسط ميدان المغرب التوازن التام والقدرة على التحكم في ريتم المباريات الكبرى بدقة متناهية.

أمين غويري (28 مليون يورو) - القناص الجزائري المتوهج في ملاعب فرنسا

النجم الجزائري أمين غويري (أ.ف.ب)

يحتل المهاجم والهداف الجزائري المتميز أمين غويري المرتبة التاسعة بقيمة سوقية تبلغ (28) مليون يورو.

ولد غويري في فرنسا عام 2000 وتخرج في الأكاديمية الشهيرة لنادي أولمبيك ليون، قبل أن يصنع ربيع تألقه التهديفي الحالي في الدوري الفرنسي برفقة نادي رين. تميز غويري بحسه التهديفي العالي وقدرته على اللعب مهاجماً صريحاً أو جناحاً هجومياً، ويقود في المونديال الحالي الخط الأمامي لمحاربي الصحراء بخبرة تكتيكية ناضجة، تجعله إحدى أهم الأوراق الرابحة التي يعول عليها الجمهور الجزائري لفك شفرات الدفاعات المونديالية.

نصير مزراوي (18 مليون يورو) - الصخرة المغربية متعددة الأدوار في مانشستر

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يأتي المدافع والظهير العصري نصير مزراوي في المرتبة العاشرة بقيمة سوقية مستقرة عند (18) مليون يورو.

ولد مزراوي في هولندا عام 1997 وتأسس في مدرسة أياكس أمستردام العريقة، وخاض تجربة حافلة مع بايرن ميونيخ الألماني، قبل أن ينتقل رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر يونايتد الإنجليزي.

يمثل مزراوي «الجوكر» التكتيكي الأبرز في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية؛ إذ يمتلك ميزة استثنائية باللعب بكفاءة عالية كظهير أيمن أو أيسر، أو حتى في خط الوسط المدافع، مما يمنح الجهاز الفني للمغرب مرونة تكتيكية فائقة في المباريات الحساسة.

حنبعل المجبري (15 مليون يورو) - محرك الوسط وعنفوان الكرة التونسية

حنبعل المجبري أحد نجوم منتخب تونس (رويترز)

يغلق النجم التونسي الشاب حنبعل المجبري قائمة الصفوة بوقوف قيمته التسويقية الحالية عند عتبة (15) مليون يورو.

ولد المجبري في فرنسا عام 2003 وجذب الأنظار مبكراً بفضل موهبته الفذة مما دفع مانشستر يونايتد لضمه، قبل أن يستقر حالياً في صفوف نادي بيرنلي الإنجليزي ويخوض تجارب إعارة أكسبته القوة والصلابة.

يمثل حنبعل القلب النابض لخط وسط نسور قرطاج في نسخة 2026 الحالية، حيث يتميز بروح قتالية عالية في افتكاك الكرات، وبراعة كبيرة في بناء الهجمات تحت الضغط، ليقود جيل المستقبل للكرة التونسية على الساحة العالمية.


بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
TT

بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

لم يعد غريباً أن تنتج ملاعب كرة القدم مواهب استثنائية، لكن أن يظهر لاعب يجمع بين عبقرية الأرقام الأكاديمية وسحر التمريرات المونديالية، فهذا هو الإعجاز الذي يجسده النجم المغربي الشاب أيوب بوعدي.

في وقت يخطف فيه الأنظار في بطولة كأس العالم 2026 الحالية

برفقة أسود الأطلس، تحول ابن الثامنة عشرة عاماً إلى حديث النخب الرياضية والعلمية على حد سواء، بعد أن أثبت أن الذكاء الحسابي يمكنه تفكيك أعقد الخطوط الدفاعية لأعتى منتخبات العالم.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

العبقرية الأكاديمية: متفوق الرياضيات وبطل قصر الإليزيه

نشأ أيوب بوعدي في بيئة تقدس العلم والرياضة، حيث قفز في مراحل دراسته الابتدائية وتخرج مبكراً حاملاً شهادة البكالوريا العلمية بتفوق باهر. وإلى جانب تفوقه في ملاعب فرنسا رفقة نادي ليل، يتابع النجم الشاب دراسته الجامعية الحالية في تخصص علوم الرياضيات، مؤكداً أن حل المعادلات يمنحه قدرة استثنائية على كشف المساحات وتوقع تحركات الخصوم قبل ثلاثة خطوط من حدوثها.

هذه الشخصية الكاريزمية واللسان الفصيح قاداه عام 2023 لانتزاع جائزة مسابقة الخطابة والفروسية اللغوية المخصصة لطلبة أكاديميات كرة القدم في فرنسا، ليتم استقباله وتكريمه بشكل رسمي في قصر الإليزيه الرئاسي بحضور السيدة الأولى بريجيت ماكرون، في مشهد أكد نضوجه الفكري المبكر.

الصدمة المونديالية: السيطرة على نجوم السامبا بالمسطرة والقلم

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

جاءت النسخة الحالية من مونديال 2026 لتشهد العرض العالمي الأول للمهندس المغربي الصغير، حيث شارك أساسياً في المباراة الافتتاحية التاريخية لأسود الأطلس أمام البرازيل والتي انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1).

خاض بوعدي المباراة كاملة (90 دقيقة) دون رهبة أمام أسماء رنانة مثل فينيسيوس وكاسيميرو وباكيتا، وحقق أرقاماً مذهلة بلغت 128 تمريرة إجمالية بنسبة دقة تمرير خرافية وصلت إلى 90 في المائة، ليكون أكثر لاعب مغربي لمساً للكرة في اللقاء.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

تلا ذلك تألق حاسم في الفوز على اسكوتلندا (1-0)، حيث بات المايسترو الذي يدير بقعة العمليات بالمسطرة والبيكار التكتيكي.

رادار مدريد: جوني كالافات يراقب هندسة ليل والمنتخب المغربي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

هذا التوهج الأكاديمي والرياضي لم يمر مرور الكرام على قناصي المواهب في القارة العجوز حيث وجه نادي ريال مدريد الإسباني أنظاره بقوة نحو الجوهرة المغربية. وأكدت التقارير الرياضية الحالية أن رئيس كشافة النادي الملكي (جوني كالافات) كان موجوداً شخصياً في مدرجات ملعب نيو جيرسي بالولايات المتحدة لمراقبة بوعدي من كثب في مباراة البرازيل.

ويسعى الميرنغي لضم اللاعب الذي تقدر قيمته السوقية الحالية في بورصة ليل الفرنسي بنحو 70 مليون يورو، في ظل الصراع الساخن المتوقع مع عمالقة الدوري الإنجليزي للحصول على توقيع عبقري الأرقام الجديد.

اقرأ أيضاً