طهران تصرّ على قرض دولي وتعلن نهاية الموجة الأولى من «كورونا»

الرئيس الإيراني يتهم واشنطن بـ«الإرهاب الطبي»... والإصابات تبلغ 67 ألفاً وسط تحذير من أدوية مزيفة

إيرانية ترتدي كمامة تعبر شارعاً في طهران أمس (فارس)
إيرانية ترتدي كمامة تعبر شارعاً في طهران أمس (فارس)
TT

طهران تصرّ على قرض دولي وتعلن نهاية الموجة الأولى من «كورونا»

إيرانية ترتدي كمامة تعبر شارعاً في طهران أمس (فارس)
إيرانية ترتدي كمامة تعبر شارعاً في طهران أمس (فارس)

أصرّ الرئيس الإيراني حسن روحاني على مطالبة صندوق النقد الدولي بمنح طهران قرضاً بقيمة 5 مليارات دولار لمواجهة فيروس «كورونا» المستجدّ، متهماً الولايات المتحدة بـ«الإرهاب الطبي»، وفيما أعلن نهاية الموجة الأولى من الوباء، تخطى عداد الوفيات 4 آلاف.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، في التلفزيون الرسمي، إن عدد الوفيات بسبب تفشي فيروس «كورونا» في البلاد ارتفع إلى 4003 حالات؛ بعد تسجيل 121 حالة خلال 24، بينما قفز عدد الإصابات إلى 67 ألفاً و286، عقب رصد ألفٍ و997 حالة مصابة جديدة، وأشارت الإحصائية الرسمية إلى 3 آلاف و956 مصاباً في حالة حرجة.
وأضاف المتحدث أن إيران أجرت 220 ألفاً و975 فحصاً حتى الآن في إطار جهود تحديد الإصابات بالفيروس، وفق «إرنا».
وسيسمح للأعمال التجارية «منخفضة الخطورة» باستئناف نشاطها بدءاً من السبت؛ وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني في جلسة لمجلس الوزراء أمس: «لأننا نريد مواصلة الأنشطة الاقتصادية بقدر الإمكان مع محاربة فيروس (كورونا) في الوقت نفسه»، وبذلك ستظل «الأنشطة عالية المخاطر مغلقة حتى إشعار آخر» بحسب روحاني.
ورد روحاني على الانتقادات عقب قرار خفض قيود خطة التباعد الاجتماعي واستئناف الأنشطة الاقتصادية، فقال: «ليس هناك طريق آخر» وصرح لأن «موجة ثانية» من المعركة ضد فيروس «كورونا» قد تبدأ من السبت، مضيفاً أنها ستكون أصعب. وتابع روحاني: «في مواجهة (كورونا)، الأرواح تحتاج إلى خبز». وأضاف: «نأخذ كل الحاجات بعين الاعتبار، ولدينا أولويات. بعض المرات يجب أن يضحي شخص من أجل الآخر». ولفت إلى أن عمال الأجور اليومية، على خلاف موظفي الحكومة «إذا لم يعملوا يوماً ولم يكن لديهم إجراء، فلن يتمكنوا من توفير قوتهم اليومي». ونبه إلى أن «البقاء في المنازل أفضل للحكومة، لكن هذا غير ممكن، لأن بعض الناس يجب أن يخرجوا لتوفير الحاجات».
وجاء قرار روحاني بتخفيف القيود بعد أسبوع على بدء خطة «التباعد الاجتماعي»، وفرض إجراءات مشددة. وكانت الخطوة متأخرة، نظراً لخروج وسفر نحو 8 ملايين إيراني في بداية عطلة رأس السنة الإيرانية؛ الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة بين الأجهزة المعنية بمواجهة الوباء.
وقبل أن يكتمل الأسبوع الأول على تفشي الوباء، الشهر الماضي، رفض روحاني مطالب متزايدة بفرض الحجر الصحي، ووصف الوباء، قبل أن يتخطى عدد الوفيات 100 شخص، بأنه «مؤامرة لتعطيل العمل». وقال مسؤولون إن الحكومة تواجه عجزاً في الموارد نتيجة الاقتصاد المتداعي جراء العقوبات الأميركية.
وألقت إيران باللوم على استراتيجية «أقصى ضغط» الأميركية بتقييد قدرتها على مكافحة الفيروس بفعالية. وقال روحاني إن استمرار الضغوط الأميركية «عار تاريخي»، مضيفاً أن واشنطن «تواصل مسارها المغلوط وأفكارها الخاطئة. سيبقى ذلك في التاريخ أن أميركا كانت إرهابية؛ سواء في القضايا الاقتصادية والطبية... إنها تنتهك المواثيق الطبية العالمية».
وذكر مسؤولون أميركيون أن العقوبات لا تستهدف الأدوية لإيران. وعرضت واشنطن في مناسبات عدة على طهران المساعدة لمواجهة الفيروس، لكن المرشد علي خامنئي في 22 مارس (آذار) الماضي أغلق الباب ف يوجه المبادرة الأميركية.
ودعا روحاني صندوق النقد الدولي إلى منح بلاده القرض العاجل بقيمة 5 مليارات دولار الذي طلبته للتصدي للوباء.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن روحاني: «أدعو جميع المنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها»، مضيفاً: «إننا بلد عضو في صندوق النقد الدولي (...) وفي حال حصل تمييز بين إيران والدول الأخرى حول منح القروض، فلن نقبل نحن ولا الرأي العام عموما بذلك». وقال: «على مدى عام لم نطلب من الصندوق شيئاً، وفي حال لم يَفِ الصندوق بالتزاماته في هذه الأوضاع الصعبة، فسينظر إليهم العالم نظرة مختلفة».
وكانت إيران أعلنت في 12 مارس (آذار) الماضي أنها دعت صندوق النقد إلى تحمل مسؤولياته، وطلبت منه استثنائياً مساعدة لمواجهة تفشي وباء «كوفيد19».
وبحسب الموقع الإلكتروني لصندوق النقد الدولي، تقدّم أداة التمويل السريع «مساعدة مالية سريعة لكل الدول الأعضاء التي لديها حاجة ماسة». وفي تغريدة الأحد، اتهم سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني الولايات المتحدة بعرقلة طلب طهران لقرض من الصندوق.
جاء ذلك، في أعقاب نشر صندوق النقد الدولي قائمة الدول التي ستحصل على قرض عاجل لمواجهة «كورونا» ولم تكن إيران ضمن تلك الدول.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، تعهّد روحاني بـ10 مليارات دولار لتعويض الخسائر ومساعدة الفئات الفقيرة. ووافق المرشد الإيراني علي خامنئي، بعد انتظار طال 12 يوماً، على طلب الحكومة أخذ مليار دولار من صندوق التنمية الوطني.
وبعد يومين على إعلان مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي إنتاج دواء «فافيبيرافير» واستخدامه لعلاج مرضى «كورونا» في مستشفى «مسيح دانشوري»، احتجت وزارة الصحة على بيع واستخدام دواء لم يحظَ بتأييد وزارة الصحة ووصفته بـ«غير المنطقي».
ويرأس ولايتي مستشفى «مسيح دانشوري»، ضمن مناصب كثيرة يشغلها، وتلقى مسؤولون إيرانيون العلاج من فيروس «كورونا» في المستشفى المذكور.
وطلبت وزارة الصحة الامتناع عن علاج المرضى بالدواء إلى أن يجتاز الفحوص المختبرية، مشيرة إلى استخدامه في بلدين لعلاج الإنفلونزا، وحذرت من أن الاستمرار في استخدام الدواء لعلاج المرضى سيؤدي إلى دفع الناس للأسواق السوداء وغير القانونية. وقالت إن «الأدوية المزيفة ستكون لها تبعات وخيمة على المرضى».
إلى ذلك، انتقد نائب مدينة شيراز في البرلمان مسعود رضايي الخطوة، وحضّ على استمرار خطة «التباعد الاجتماعي» حتى الوصول إلى المسار التنازلي لعدد المصابين. وأشاد النائب بتعاون الإيرانيين، وقال لوكالة «إيلنا» إن «حركة الناس سبقت إجراءات المسؤولين»، مشيراً إلى حملات توعية أطلقها الإيرانيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وطالب النائب المسؤولين بالعمل على مواجهة الوباء بغض النظر عن الانتماءات الحزبية والتسييس، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية الشفافية لكسب ثقة الرأي العام. وقال رضايي إن «تأخر المسؤولين في اتخاذ القرار رغم المطالب، والتقديم بصورة أنه مغاير لتلك المطالب، السبب الأساسي في تراجع ثقة الشارع الإيراني بالمسؤولين».


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.