إردوغان تحت ضغط تسارع انتشار فيروس «كورونا» المستجدّ

امرأة مرتدية القناع الواقي تقف أمام العلم التركي في إسطنبول (أ.ف.ب)
امرأة مرتدية القناع الواقي تقف أمام العلم التركي في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

إردوغان تحت ضغط تسارع انتشار فيروس «كورونا» المستجدّ

امرأة مرتدية القناع الواقي تقف أمام العلم التركي في إسطنبول (أ.ف.ب)
امرأة مرتدية القناع الواقي تقف أمام العلم التركي في إسطنبول (أ.ف.ب)

عزز الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إجراءات الحد من انتشار فيروس «كورونا» المستجدّ المتسارع في بلده، لكنه يثير انتقادات متزايدة لرفضه فرض إغلاق شامل، وذلك من أجل حماية الاقتصاد.
وفرض إردوغان سلسلة إجراءات صارمة شملت حظر التجمّعات، ووضع قيود على السفر بين المدن، وإلزام السكان بارتداء الأقنعة الواقية في أنحاء البلاد، إلا إنه قاوم الدعوات إلى تطبيق عزل تام.
وبدأ البرلمان الثلاثاء مناقشة مشروع قانون رعته الحكومة للإفراج عن نحو ثلث المعتقلين في سجون البلاد المكتظة، في إجراء وقائي للحد من تفشي الفيروس.
وتحتل تركيا، التي سجّلت 34 ألفاً و209 إصابات و725 وفاة بـ«كوفيد19» وفق أرقام رسمية صدرت الثلاثاء، المرتبة التاسعة بين الدول الأكثر تأثّراً بالجائحة، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
ولعل الأمر الأكثر إثارة للقلق في تركيا التي سجّلت أول إصابة رسمياً في مارس (آذار) الماضي، هو سرعة انتشار المرض. ويتضاعف عدد الإصابات كل عدة أيام. فبعدما كان عدد الإصابات 7400 في 28 مارس الماضي، بلغ 15 ألفاً في 1 أبريل (نيسان) الحالي، ليتجاوز 30 ألفاً الاثنين، وفق الأرقام الرسمية.
سارعت الحكومة لاتّخاذ إجراءات في أرجاء البلاد من إغلاق المدارس والمراكز الثقافية، وصولاً إلى تعليق الرحلات الجوية من وإلى الدول المتأثّرة بالفيروس.
وتم تشديدها تدريجياً مع صدور أمر بعزل الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً وتقل عن العشرين، بينما فرض حجر في بلدات وقرى عدة.
وأكد وزير الصحة فخر الدين قوجة بنبرة مطمِئنة الثلاثاء أن معدل إشغال وحدات العناية المركزة يبلغ نحو 60 في المائة.
لكن مع ازدياد عدد المصابين، ارتفعت أصوات تؤكد وجوب فرض إغلاق شامل على غرار ما قامت به إيطاليا وفرنسا.
وقال طبيب يعالج مرضى مصابين بالفيروس في قسم العناية المشددة في أحد مستشفيات إسطنبول، لوكالة الصحافة الفرنسية طالباً عدم الكشف عن هويته: «على الجميع البقاء في منازلهم. يجب أن يصبح ذلك إلزامياً». وأضاف: «يصل إلينا مزيد من المرضى كل يوم. سنصل قريباً إلى الحد الأقصى لقدرتنا الاستيعابية».
وحضّت أحزاب المعارضة و«نقابة أطباء تركيا» وغيرها من النقابات الحكومة على تشديد الإجراءات لردع الناس عن مغادرة منازلهم.
وقال سنان أديامان رئيس نقابة أطباء تركيا التي تعدّ الرابطة الطبية الرئيسية في البلاد، لوسائل إعلام تركية هذا الأسبوع: «سيكون من المستحيل السيطرة على هذا الوباء إذا واصل ملايين الناس الذهاب إلى أعمالهم».
وفي مقابلة الأسبوع الماضي، دعا رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو إلى فرض عزل تام في عاصمة البلاد الاقتصادية؛ حيث تم تسجيل أكثر من نصف الإصابات بـ«كوفيد19» على مستوى تركيا. وقال: «حتى إذا خرج 15 في المائة فقط من السكان من منازلهم، فسنصل سريعا إلى عدد مليوني (مصاب)، وذلك يمكن أن يزيد من حجم التهديد».
حضّ إردوغان حتى الآن الأتراك على فرض «حجر طوعي» على أنفسهم بدلاً من أن يصدر أمراً يجبرهم على ملازمة منازلهم، محاولاً عدم تجميد نشاط الاقتصاد الهشّ أصلاً والذي يمرّ بمرحلة تعافٍ بعد سنوات من الأزمات. وقال الأسبوع الماضي إن «تركيا ملزمة بمواصلة الإنتاج وإبقاء عجلة الاقتصاد تدور مهما كانت الظروف».
وبانتظار أي تشديد للإجراءات، اتّخذ كثير من الأتراك إجراءات احترازية من تلقاء أنفسهم. وباتت معظم شوارع إسطنبول المكتظة عادة شبه مهجورة، بما فيها شارع «الاستقلال».
وامتنع كثير من الأتراك عن مغادرة منازلهم حتى إن بعضهم عاد للعادات القديمة المتمثلة بإنزال سلال من النوافذ للحصول على حاجياتهم، بينما اعتمد آخرون على خدمات إيصال الطلبات.
وأشاد الطبيب في مستشفى إسطنبول بالحكمة التي أظهرها الأتراك و«الإجراءات الجيدة» التي اتخذتها الحكومة لجهة زيادة عدد فحوص «كوفيد19» لتصل إلى أكثر من مائتي ألف حتى الآن. لكنه حذّر من أنه «إذا تواصل ارتفاع عدد الإصابات بهذه الوتيرة، فستكون النتيجة كما شهدنا في دول أخرى: خسارة كثير من الأرواح. أضعنا حتى الآن كثيراً من الوقت».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».