بروكسل: اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حققت تقدما في سياسات المشروعات الصغيرة والمتوسطة

على الرغم من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي

بروكسل: اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حققت تقدما في سياسات المشروعات الصغيرة والمتوسطة
TT

بروكسل: اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حققت تقدما في سياسات المشروعات الصغيرة والمتوسطة

بروكسل: اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حققت تقدما في سياسات المشروعات الصغيرة والمتوسطة

سياسة المؤسسات هي أداة رئيسية لتحقيق النمو الاقتصادي والتنمية في البلدان الشريكة للاتحاد الأوروبي في جنوب المتوسط. كانت تلك واحدة من النتائج التي خلص إليها تقرير صدر عن قسم العمل الخارجي في الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، فيما يتعلق بتنفيذ تلك البلدان لقوانين أوروبية تتعلق بالمشروعات الصغيرة. وجاء في التقرير أن وضع سياسات وإطار تنظيمي هو أمر حيوي للشركات الصغرى والمتوسطة والتي هي بدورها مهمة جدا لخلق فرص العمل والنمو الاقتصادي المتوازن.
وأشار التقرير إلى أن سياسة الجوار الأوروبي، تهدف إلى دعم جهود البلدان الشريكة في جنوب المتوسط لتحسين ظروف العمل للمشروعات الصغرى والمتوسطة، ولا سيما عن طريق استخدام القوانين الأوروبية للمشروعات الصغرى والمتوسطة لمساعدة تلك البلدان على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وخصوصا أن القوانين الأوروبية التي تتعلق بالمشروعات الصغرى والمتوسطة هي مجموعة من المبادئ والتوجيهات التي تدفع نحو رسم السياسات وتنظيم المشروعات الصغرى والمتوسطة في دول التكتل الأوروبي الموحد.
وحسب بيان صدر ببروكسل عن قسم العمل الخارجي بالمفوضية، وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد، صدر التقرير بالتعاون بين المفوضية الأوروبية ومركز التدريب الأوروبي بالتشاور مع بنك الاستثمار الأوروبي ومنظمة التنمية الاقتصادية والتعاون الأوروبية.
وعرض التقرير تقييما لوضع وتنفيذ سياسات المشاريع الصغرى والمتوسطة في 8 اقتصادات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي شريكة للاتحاد الأوروبي من خلال سياسة الجوار، وهي الجزائر ومصر والمغرب وإسرائيل والأردن ولبنان والسلطة الفلسطينية وتونس. ويتمحور التقييم وفقا للمبادئ الـ10 الموجودة في قانون الأعمال الأوروبي المتعلق بإدارة الأعمال الصغيرة. وقال البيان الأوروبي، إن إحدى النتائج الرئيسية أنه عبر مدى السنوات الـ5 الماضية كان هناك تقدم في صياغة السياسات وتنفيذها لمشروعات صغرى ومتوسطة على الرغم من الاضطراب السياسي والاقتصادي، ومع ذلك كان هذا التقدم المتواضع غير متكافئ بين البلدان وفقا للأبعاد والاستقرار السياسي والاقتصادي كما أن تلك البلدان عرفت تطويرا مؤسسيا كان له أثر كبير على أداء السياسات المرتبطة بالتعليم والتدريب لريادة الأعمال، بما في ذلك ريادة الأعمال النسائية.
وتناول التقرير التعامل في عدة ملفات منها إجراءات الإفلاس وإعطاء فرصة ثانية لأصحاب الأعمال، والإطار المؤسسي والتنظيمي لعملية صنع سياسات لمشاريع صغرى ومتوسطة، والبيئة التشغيلية لإنشاء الأعمال التجارية، ودعم الخدمات والمشتريات العامة للمشروعات الصغرى والمتوسطة، وكيفية حصول هذه المشروعات على التمويل، وكيفية استفادتها من الشبكات الأورومتوسطية في إطار الشراكة، إلى جانب مشروعات الابتكار والمهارات، ودور المشروعات الصغرى والمتوسطة في الاقتصاد الأخضر وإمكانية تدويل تلك المشروعات.
واعتمدت المفوضية الأوروبية ببروكسل في سبتمبر (أيلول) الماضي، توفير تمويل أوروبي لعدة برامج، ومنها برامج تتعلق بسياسة الجوار والتعاون الثنائي والإقليمي مع الدول الشريكة، ويستفيد منها دول الجوار الشريكة، سواء في جنوب المتوسط أو في شرق أوروبا وبقيمة إجمالية 5.5 مليار يورو، والدول المستفيدة هي 9 دول منها 6 دول في جنوب المتوسط وهي المغرب وتونس والجزائر وليبيا والأردن ولبنان، ومن دول الجوار الشرقي أرمينيا وأذربيجان وروسيا البيضاء. وفي بيان أوروبي، قالت المفوضية إنها أقرت برامج التمويل بعد التشاور مع البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء في الاتحاد. وقال قسم تنسيق السياسة الخارجية، إن العلاقات مع دول الجوار واحدة من أولويات العمل وهناك علاقات قوية مع دول الجوار الشريكة وهناك دور أوروبي هام لمساعدة هذه الدول في التعامل مع التحديات السياسية والاقتصادية وجددت الالتزام الأوروبي بمرافقة تلك الدول على طريق السلام والديمقراطية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وسوف يتم تمويل البرامج من الإطار المالي للفترة من 2014 2020.
وقالت المفوضية الأوروبية، إنها وضعت أولويات بالتعاون مع السلطات الوطنية والمجتمع المدني وجهات أخرى معنية، وبالتنسيق مع الدول الأعضاء لتحديد الأولويات بين التكتل الموحد والدول الشريكة وأيضا خطط العمل وتشمل البرامج أيضا التعاون الثنائي في القطاعات ذات الأولوية العامة مع التركيز على تنمية القدرات وبناء المؤسسات ذات الصلة بما فيها التعاون التقني لتحقيق تقارب مع التشريعات الأوروبية والمعايير الفنية، بالإضافة إلى تنمية قدرات المجتمع المدني. ويظل الهدف النهائي هو ضمان سياسات فعالة وشاملة على المستوى الوطني مع دعم قدرات المجتمع المدني والمشاركة في وضع ورصد وتنفيذ السياسات العامة الوطنية التي يدعمها الاتحاد الأوروبي.
وبالنسبة لمصر سيتم اعتماد تدابير التنفيذ ذات الصلة وإطلاقها بعد ذلك ومتوقع أن يحدث ذلك في خريف العام الحالي. وتبلغ ميزانية آلية الجوار الأوروبي 15 مليارا و400 مليون يورو للفترة من 2014 إلى 2020 وتخصص لتمويل برامج في دول الجوار الـ16، وذلك سعيا لتعزيز العلاقات بين الجانبين وتحقيق فوائد ملموسة للطرفين، سواء من خلال دعم ثنائي أو متعدد.
وقالت المفوضية الأوروبية، إن البرامج الثنائية مع الجزائر سوف يخصص لها 148 مليون يورو خلال الفترة من 2014 إلى 2017 لدعم 3 خطوات رئيسية، وهي إصلاح العدالة وتعزيز مشاركة المواطنين في الحياة العامة، وثانيا إصلاح سوق العمل وخلق فرصة جديدة للشغل ودعم إدارة وتنويع الاقتصاد. ويستفيد الأردن بمبلغ 382 مليون يورو للفترة من 2014 إلى 2017 لتحقيق برامج تتعلق أولا بتعزيز سيادة القانون بهدف تعزيز المساءلة والإنصاف، وثانيا خلق فرص العمل وتنمية القطاع الخاص، وثالثا للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، أما لبنان فسوف يستفيد خلال الفترة من 2014 إلى 2016 من برنامج تمويل يصل إلى 159 مليون يورو تخصص لـ3 قطاعات، وهي العدالة وإصلاح نظام الضمان، وثانيا تعزيز التماسك الاجتماعي والتنمية الاقتصادية المستدامة وحماية الفئات الضعيفة، وثالثا تعزيز الإدارة المستدامة والشفافة لطاقة والموارد الطبيعية، وتستفيد ليبيا من برنامج ثنائي بقيمة 44 مليون يورو تخصص للحكم الرشيد، وثانيا للشباب والمواطنة الفاعلة والتكامل الاجتماعي والاقتصادي، وثالثا لقطاع الصحة.
وأشارت المفوضية إلى أنه تبعا للتطورات السياسية والأمنية في ليبيا يمكن تعديل مضمون القطاعات لتلبية احتياجات السكان، وسوف يستفيد المغرب من برنامج ثنائي للفترة من 2014 إلى 2017 بقيمة 890 مليون يورو لتحقيق المساواة في الحصول على الخدمات الاجتماعية والأساسية، وثانيا دعم الحكم الديمقراطي وسيادة القانون، وثالثا فرص العمل والنمو المستدام والشامل والدعم للمجتمع المدني، بينما تستفيد تونس من برنامج تعاون ثنائي يصل إلى 246 مليون يورو للفترة ما بين 2014 و2015 ويخصص للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية الشاملة وتحقيق النمو والتنافسية، وثانيا العناصر الأساسية للديمقراطية، وثالثا التنمية الإقليمية والمحلية المستدامة.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.