إصابات «كوفيد ـ 19» تعاود الارتفاع في الصين... واليابان تعلن «الطوارئ» اليوم

صيني يضع كمامة أمام مجسم يخلّد ذكرى الثورة التي أطاحت الإمبراطور الأخير عام 1911 في مدينة ووهان أمس (رويترز)
صيني يضع كمامة أمام مجسم يخلّد ذكرى الثورة التي أطاحت الإمبراطور الأخير عام 1911 في مدينة ووهان أمس (رويترز)
TT

إصابات «كوفيد ـ 19» تعاود الارتفاع في الصين... واليابان تعلن «الطوارئ» اليوم

صيني يضع كمامة أمام مجسم يخلّد ذكرى الثورة التي أطاحت الإمبراطور الأخير عام 1911 في مدينة ووهان أمس (رويترز)
صيني يضع كمامة أمام مجسم يخلّد ذكرى الثورة التي أطاحت الإمبراطور الأخير عام 1911 في مدينة ووهان أمس (رويترز)

فيما سجّلت الصين، أمس (الاثنين)، ارتفاعاً في حالات الإصابة المؤكدة بفيروس «كورونا» المستجد، أعلنت اليابان أنها ستفرض بدءاً من اليوم (الثلاثاء) حال الطوارئ في مناطق عدة يتفشى فيها الوباء بما في ذلك العاصمة طوكيو.
ففي بكين، أعلنت السلطات الصينية، أمس، تسجيل 39 حالة إصابة جديدة مؤكدة بـ«كورونا» يوم الأحد، في ارتفاع من 30 حالة يوم السبت، كما ارتفع عدد الحالات التي لم تظهر عليها أعراض.
وقالت لجنة الصحة الوطنية في بيان الاثنين إنه تم التعرف على 78 حالة جديدة لم تظهر عليها أعراض بنهاية يوم الأحد مقابل 47 حالة يوم السبت. وأوضحت وكالة «رويترز» أن أكثر ما بات يقلق الصين في الأسابيع الأخيرة هو ما يسمى بـ«الحالات الواردة من الخارج» والمرضى ممن أصيب بالفيروس ويمكنهم نقله لآخرين لكن لا تظهر عليهم أي أعراض. وكان من بين حالات الإصابة الجديدة حالة واحدة فقط منقولة محلياً في إقليم غوانغدونغ الجنوبي تراجعاً عن خمس حالات قبل يوم في نفس الإقليم. وكانت بقية الحالات الثماني والثلاثين لأشخاص عادوا للصين من الخارج بالمقارنة مع 25 يوم السبت.
وقالت السلطات المحلية في غوانغدونغ إن الحالة الجديدة المنقولة محليا كانت لشخص سافر من إقليم هوبي.
ويوجد الآن ببر الصين الرئيسي 81708 حالات إصابة بـ«كورونا» و3331 حالة وفاة.
وتراجعت حالات الإصابة اليومية بشكل كبير عن ذروة الوباء في فبراير (شباط) عندما كان يتم الإعلان عن مئات الحالات الجديدة يومياً. لكن ما زالت تظهر حالات إصابة جديدة يومياً.
اليابان
أعلن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، أمس (الاثنين)، أن حكومته تستعد لإعلان حال الطوارئ اعتباراً من اليوم الثلاثاء في مناطق عدة في البلاد ارتفعت فيها نسبة الإصابات بـ«كوفيد - 19»، وبينها طوكيو وأوساكا. وأعلن آبي في الوقت نفسه خطة ضخمة لدعم الاقتصاد بقيمة 108000 مليار ين (988 مليار دولار)، لمواجهة تداعيات الوباء. وقال: «نأمل إعلان حالة الطوارئ في وقت مبكر من يوم غد بعد الاستماع إلى آراء اللجنة الاستشارية». وأضاف «نعاين حالياً ارتفاعاً سريعاً في عدد الإصابات الجديدة، خصوصاً في المناطق السكنية على غرار طوكيو وأوساكا». وأوضح أنه «نظراً إلى أن المؤسسات الطبية تواجه وضعاً حرجاً، فقد تلقيت آراء مفادها أن على الحكومة الاستعداد لإعلان حالة الطوارئ».
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن إعلان حالة الطوارئ، وهو إجراء أقل بكثير من تدابير إقفال صارمة متخذة في أنحاء العالم، يسري على طوكيو وأوساكا وخمس محافظات أخرى، وفقاً لآبي.
وتصاعدت الضغوط على الحكومة لاتخاذ خطوات جديدة مع إعلان طوكيو 148 إصابة الأحد، و83 إصابة أخرى الاثنين.
وقال آبي إن هدف خطة الدعم هو تخفيف الأضرار التي لحقت بثالث أكبر اقتصاد في العالم. وأضاف «يساوي ذلك عشرين في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، وهو مستوى غير مسبوق».
الهند
أشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن أنوار شموع ومصابيح تقليدية أضاءت سماء الهند ليلة الأحد في عرض استمر تسع دقائق يرمز إلى المعركة القائمة ضد فيروس «كورونا». واستجاب كثر عبر المدن والبلدات الرئيسية في ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان (1.3 مليار نسمة)، لدعوة رئيس الوزراء ناريندرا مودي لإطفاء الأضواء في التاسعة مساء بالتوقيت المحلي. وهتف سكان «اذهب (كورونا) اذهب» وصفقوا وأطلقوا الألعاب النارية والمفرقعات في مشاهد تذكر بـ«ديوالي»، مهرجان الأضواء الهندوسي.
وكتب مودي على «تويتر» باللغة السنسكريتية: «تحية لضوء المصباح الذي يجلب اليمن والصحة والازدهار، والذي يقضي على المشاعر السلبية».
وتخضع الهند لتدابير صارمة منذ 25 مارس (آذار)، منها وقف وسائل النقل العام وإغلاق المكاتب والمحلات التجارية باستثناء الخدمات الأساسية. لكن الإغلاق، بحسب ما لاحظت وكالة الصحافة الفرنسية، أضر بشدة بالعمال الريفيين النازحين وتركهم عاطلين عن العمل ما أدى إلى محاولة مئات الآلاف العودة إلى قراهم وكثير منهم كان سيراً على الأقدام.
ولم يتمكن كثر آخرون من العودة إلى منازلهم. لذلك، أقامت الحكومة عشرات الآلاف من المخيمات المؤقتة ومراكز تغذية لأكثر من سبعة ملايين شخص.
وقالت الحكومة إن العدد المؤكد للإصابات بفيروس «كورونا» المستجد في الهند تجاوز 3500 منها 83 حالة وفاة، لكن خبراء يقولون إنه يجب إجراء المزيد من الفحوص وعلى نطاق أوسع.
من جهتها، أفادت وكالة الأنباء الألمانية بأن السلطات الهندية أعلنت أمس إغلاق مستشفى بمدينة مومباي بعدما صارت بؤرة لتفشي لفيروس «كورونا». وتم اكتشاف إصابة 26 ممرضاً وثلاثة أطباء في المستشفى بالفيروس.
كوريا الجنوبية
وفي سيول، أفادت وكالة الأنباء الألماني) بأن بيانات إحصائية أظهرت، أمس (الاثنين)، عدم دخول أي صيني إلى كوريا الجنوبية أو مغادرتها في يوم 4 أبريل (نيسان). وذكرت وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية أن هذه هي المرة الأولى التي يسجل فيها العدد اليومي للصينيين الداخلين إلى كوريا الجنوبية أو المغادرين منها الرقم «الصفر» منذ عام 1992 عندما أقامت كوريا الجنوبية والصين علاقاتهما الدبلوماسية. وترى الحكومة الكورية الجنوبية أن الانخفاض الحاد في عدد الصينيين الداخلين إلى كوريا الجنوبية أو المغادرين منها، يرجع إلى الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد 19» مثل قيود الدخول.

إندونيسيا
إلى ذلك، لجأت إندونيسيا إلى بيع سندات في إطار تدابير إغاثة مالية من أجل مواجهة أزمة «كورونا»، مع ارتفاع حالات الوفاة بالفيروس بها إلى أعلى مستوى في آسيا بعد الصين، بحسب الوكالة الألمانية. وتراجعت العملة الإندونيسية (الروبية) بنسبة 16 في المائة حتى الآن هذا العام، وهو التراجع الأكثر حدة بالنسبة للعملات الآسيوية الأخرى.
باكستان
وفي إسلام آباد، قال مسؤولون أمس إن السلطات الباكستانية وضعت الآلاف من رجال الدين في الحجر الصحي للاشتباه في إصابتهم بفيروس «كورونا»، بعد حضورهم فعاليات دينية الشهر الماضي. وكان أكثر من 100 ألف من أفراد جماعة التبليغ قد اجتمعوا في مارس الماضي بمقر الجماعة، وهو عبارة عن مجمع يضم عدداً من المساجد، وأماكن لعقد الندوات الإسلامية بالقرب من مدينة لاهور بشرق باكستان، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.
وقال عبد الوحيد المتحدث باسم الجماعة إن ما لا يقل عن 40 ألفاً من أفراد الجماعة زاروا المساجد في أنحاء البلاد على هيئة مجموعات تتألف من ثمانية أشخاص.
وقال مرتضي وهاب، وزير الإعلام بإقليم السند بجنوب البلاد، إن المئات من الذين حضروا الفعاليات سافروا بعد ذلك والتقوا بأشخاص ثبت الآن إصابتهم بالفيروس.

بنغلاديش
وفي دكا، أعلن مسؤولون في بنغلاديش وضع قيود على المصلين بالمساجد التي يبلغ عددها أكثر من 250 ألف مسجد في أنحاء البلاد، وذلك في ظل ارتفاع أعداد المصابين بفيروس «كورونا». وقالت وزارة الشؤون الدينية في بيان: «لن يسمح لأكثر من خمسة أشخاص بأداء الصلوات اليومية». وأضافت أنه سيتم السماح لعشرة أشخاص فقط بأداء الصلاة، وسجّلت بنغلاديش، التي يبلغ تعداد سكانها أكثر من 160 مليون نسمة وأكثر من 90% منهم من المسلمين، 123 حالة إصابة بفيروس «كورونا» بينها 12 حالة وفاة.
أستراليا
أوردت وكالة «رويترز» أن السفينة السياحية المنكوبة «روبي برنسيس» التابعة لشركة «كارنيفال كورب»، وهي أكبر مصدر منفرد لعدوى فيروس «كورونا» في أستراليا، رست في جنوب سيدني أمس (الاثنين) للحصول على مساعدة لأفراد الطاقم المرضى الذين يحتاجون إلى علاج عاجل. ولا يزال على متن السفينة ما يزيد على ألف من أفراد الطاقم بعد إنزال الركاب منها في منتصف مارس دون فحوص. وتخضع السفينة حالياً لتحقيق جنائي بولاية نيو ساوث ويلز. وظهر ما لا يقل عن 360 حالة إصابة بـ«كوفيد - 19» بعضها بين ركاب السفينة وطاقمها، منها ست حالات وفاة على الأقل.
ويوجد في أستراليا ما يزيد على 5700 حالة إصابة مؤكدة بـ«كوفيد - 19»، وارتفع عدد الوفيات بسبب المرض إلى 40 حالة أمس الاثنين بعد تسجيل خمس وفيات جديدة.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».