إريك كانتونا: ركلة «الكونغ فو» أفضل لحظة في حياتي الكروية

25 عاماً على مهاجمة اللاعب الفرنسي أحد مشجعي كريستال بالاس في ملعب «سيلهرست بارك»

لقطة «الكونغ فو» الشهيرة للنجم الفرنسي
لقطة «الكونغ فو» الشهيرة للنجم الفرنسي
TT

إريك كانتونا: ركلة «الكونغ فو» أفضل لحظة في حياتي الكروية

لقطة «الكونغ فو» الشهيرة للنجم الفرنسي
لقطة «الكونغ فو» الشهيرة للنجم الفرنسي

سجل اللاعب الفرنسي السابق إريك كانتونا 82 هدفاً بقميص مانشستر يونايتد، وقاده للفوز بأربعة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز والفوز بالثنائية المحلية (الدوري والكأس) مرتين، وكان من الركائز الأساسية لمانشستر يونايتد في أنجح فترة في تاريخ هذا النادي العريق. لكن لم تكن أي من هذه الإنجازات هي الأفضل في مسيرة اللاعب الكروية، حيث يقول كانتونا: «أفضل لحظة في حياتي؟ هناك الكثير من اللحظات الجيدة، لكن اللحظة التي أفضلها هي تلك التي ركلت فيها هذا المشجع المشاغب».
ودائماً ما يشير كانتونا إلى مشجع كريستال بالاس الذي ركله، والذي يدعى ماثيو سيمونز، بازدراء كبير ودائماً ما يصفه بـ«المشاغب»، وهي طريقة يلجأ إليها اللاعب الفرنسي السابق لنزع الطابع الإنساني عن المشجع الذي ركله بقوة كرد منه على العنصرية في كرة القدم في 25 يناير (كانون الثاني) عام 1995. وبعد مرور 25 عاماً، لا تزال تلك اللقطة التي تُظهر كانتونا وهو يركل مشجع كريستال بالاس على طريقة «الكونغ فو» مثالا بارزا على ما وصفه المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون بأنه «كاريزما التحدي». لكن «التحدي» الذي أظهره كانتونا في تلك الليلة كان له دور بارز في تشكيل مسيرته الكروية، بل وحياته بشكل عام، بعد ذلك.
وخلال الشوط الأول من تلك المواجهة، كان جمهور كريستال بالاس يتصرف بثقافة «أي ناد يمكنه الفوز علينا إلا مانشستر يونايتد»، كما أصبح لاعبو مانشستر يونايتد، وخاصة كانتونا، هدفاً لما وصفه نجم مانشستر يونايتد السابق روي كين بـ«الرجال المتفرغين بدوام جزئي» لأندية مثل نوريتش سيتي وسويندون وكريستال بالاس. وتعرض لاعبو مانشستر يونايتد لتدخلات عنيفة، خاصة من جانب ريتشارد شو وكريس كولمان على كل من كانتونا وأندي كول، بدون حتى أن يُعاقب هؤلاء اللاعبون، وهو الأمر الذي جعل كانتونا يتوجه لحكم اللقاء، آلان ويكي، ويقول له بكل أدب: «لماذا لا تخرج البطاقات الصفراء إذن؟» كما توجه فيرغسون إلى الحكم بين شوطي المباراة وقال له: «لماذا لا تقوم بعملك السخيف كما ينبغي؟».
وبالفعل قام حكم اللقاء بعمله بعد مرور أربع دقائق من عمر الشوط الثاني، لكنه هذه المرة عاقب كانتونا بإشهار البطاقة الحمراء في وجهه بعد تدخله على شو، وقال معلق المباراة على قناة «بي بي سي»، كلايف تيلدسلي، إن لحظة إشهار البطاقة الحمراء في وجه كانتونا «ستحتل عناوين الصحف في الصباح»، لكنه لم يكن يعلم ما سيحدث بعد ذلك! لقد ظل كانتونا في الملعب لفترة من الوقت قبل أن يُنزل ياقة قميصه التي كان معتاداً أن يرفعها، وكأنه عامل يخلع ملابسه بعد انتهاء عمله، وسار في طريقه بجوار خط التماس مع عامل الطاقم الطبي، نورمان ديفيز، ونعلم جميعا ما حدث بعد ذلك.
لقد صرخ سيمونز في وجه كانتونا قائلاً: «عليك اللعنة أيها الفرنسي، عد إلى فرنسا أيها الحقير»، وهنا ثار النجم الفرنسي وتدخل عليه بكل قوة بطريقة «الكونغ فو». وبعد ذلك، قال كانتونا عن سيمونز: «أنت تعرف، لقد قابلت الآلاف من الأشخاص مثله. لو كنت قد قابلت هذا الرجل في يوم آخر، فربما سارت الأمور بشكل مختلف تماماً حتى لو كان قد قال الأشياء نفسها التي تلفظ بها بالضبط. الحياة غريبة حقا».
وأشار كانتونا أيضاً إلى أنه كان يرغب في أن يمنح الآخرين - في هذه الحالة، جمهور مانشستر يونايتد - قدرا أكبر من التشويق والإثارة. إن ما قام به كانتونا كان عبارة عن حركة غريزية لرغبة في فعل أشياء لم يكن لدى الآخرين الفرصة للقيام بها. وربما كانت أعظم صفة في كانتونا هي أنه كان يفعل ما يشعر به بدون تفكير، ولذلك رأيناه يقوم بهذا الأمر. وقال كانتونا عن ذلك: «أهم شيء بالنسبة لي هو أنني تصرفت بطبيعتي وبتلقائية. لقد عبرت عما يدور بداخلي!» وكان كانتونا هو أعظم لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الوقت، وكان الجميع - ربما باستثناء الحاسدين أو الجاهلين - يدركون أنه لا يوجد لاعب آخر يمتلك شخصية بمثل هذا الثراء والتنوع. وفي موسم 1994 - 1995، تعامل النجم الإنجليزي آلان شيرر مع الضغوط الشديدة للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بركل لوحة الإعلانات المحيطة بالملعب، لكن كانتونا قفز من فوق هذه اللوحة وسدد ضربة على طريقة «الكونغ فو» للمشجع الذي تلفظ بكلمات قاسية بحقه.
لقد كانت هذه اللحظة الثانية الحاسمة في مسيرته مع مانشستر يونايتد، حيث كانت اللحظة الأولى هي انضمامه للشياطين الحمر واللحظة الأخرى هي اعتزاله كرة القدم، وربما يرى آخرون أن هناك لحظات حاسمة أخرى في مسيرة النجم الفرنسي. ويكون معظم لاعبي كرة القدم محظوظين إذا كانت لديهم نقطة مضيئة واحدة في حياتهم الكروية، على عكس كانتونا الذي كانت حياته مليئة بالأحداث واللقطات المضيئة. في الحقيقة، كانت شخصية كانتونا مثل هذا السلوك تماماً تتسم بالتلقائية، وقد نبع هذا السلوك من الصدق غير القابل للتفاوض فيما يتعلق بحياته وطبيعته. وقال اللاعب الإنجليزي السابق غاري نيفيل عن كانتونا: «كان لدى إريك شخصية فريدة من نوعها، وكان يقوم بأشياء لا يتوقعها منه أي شخص».
وبعد تدخل كانتونا على مشجع كريستال بالاس، استؤنفت المباراة وحاول عامل الطاقم الطبي بمانشستر يونايتد، نورمان ديفيز، تهدئة كانتونا الثائر بأكواب من الشاي في غرفة خلع الملابس. لكن ما ينساه البعض أحياناً يتمثل في أن عددا كبيرا من الأشخاص، بما في ذلك فيرغسون والعديد من مشجعي مانشستر يونايتد في ملعب «سيلهرست بارك»، لم يكونوا يعلمون بالضبط ما حدث أو لم يقدّروا إلى أي مدى ستكون تداعيات هذا السلوك من جانب اللاعب الفرنسي. وفي نهاية المباراة، كانت المشاعر الأساسية المسيطرة على مانشستر يونايتد هي الإحباط بسبب خسارة نقطتين في مباراة سهلة أمام فريق ضعيف لكريستال بالاس، حيث تعادل كريستال بالاس بالهدف الذي أحرزه غاريث ساوثغيت بعدما كان مانشستر يونايتد متقدما بهدف من توقيع ديفيد ماي.
وكان فيرغسون مشغولاً للغاية بإعادة تنظيم صفوف مانشستر يونايتد لدرجة أنه لم ير اعتداء كانتونا على مشجع كريستال بالاس، واعتقد المدير الفني الاسكوتلندي أن جمهور كريستال بالاس هو من قام بجذب كانتونا إلى المدرجات بينما كان اللاعب الفرنسي في طريقه للخروج من الملعب. وكانت اللغة المستخدمة من قبل الجميع بعد نهاية المباراة، وحتى من قبل الشرطة، غامضة بشكل كبير. وحتى عندما وصل السير أليكس فيرغسون إلى منزله وأخبره ابنه جيسون بخطورة ما حدث، قرر المدير الفني الاسكوتلندي الذهاب إلى الفراش ومناقشة ذلك الأمر في الصباح. لكن فيرغسون لم يتمكن من النوم وعاد لمشاهدة مقطع فيديو لتلك اللقطة في الساعة الخامسة صباحاً.
وكان رد فعله في البداية يتمثل في ضرورة استغناء مانشستر يونايتد عن اللاعب، وقد وافق مجلس إدارة النادي على ذلك. لكن محامي النادي، موريس واتكينز، نصح مسؤولي النادي بأن مثل هذا القرار يمكن أن يدخل النادي في مشاكل قانونية، لذلك انتظر النادي حتى مساء الخميس التالي لمناقشة هذا الأمر في أحد الفنادق بمدينة مانشستر. وبحلول ذلك الوقت، كان فيرغسون قد قرر بقاء اللاعب والدفاع عنه بكل قوة. وكان كانتونا قد تعرض للإيقاف لنهاية الموسم، مع تعرضه لأقصى غرامة مالية في ذلك الوقت، بقيمة 10.800 جنيه إسترليني.
وكان الجميع في ذلك الوقت يتحدث عن القيم الأخلاقية وضرورة عقاب كانتونا، وتم توجيه انتقادات لاذعة لمانشستر يونايتد لأنه انتظر 36 ساعة لكي يفرض عقوبة على اللاعب الفرنسي. ووصفت صحيفة «الميرور» ما حدث بأنه «الليلة التي ماتت فيها كرة القدم من العار»، مع وضع عنوان على الصفحة الخلفية يقول: «هل هذه هي النهاية لهذا الشخص المجنون؟»، أما العنوان الرئيسي لصحيفة «إكسبريس» فجاء يقول: «بلطجة مطلقة أمام الأطفال». وفي الحقيقة، كان الحديث عن عدم الاكتراث بالأطفال في ذلك الوقت مثيراً للضحك، حيث كانت نشرة الساعة التاسعة على هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، التي كانت قصة كانتونا هي القصة الرئيسية بها، قد أجرت مقابلات شخصية مع عدد من الأطفال وتلاميذ المدارس لمعرفة رأيهم فيما قام به كانتونا! وقال أليكس ستيبني إن السير مات بيسبي كان سيطرد كانتونا من النادي لو كان هو المسؤول عن قيادة الفريق، في حين قال برايان كلوف إنه كان «سيقطع رأسه».
لكن ردود الفعل لم تكن سلبية تماماً. وفي الوقت الذي سارع فيه معظم الصحافيين لانتقاد كانتونا، قال ريتشارد ويليامز، من صحيفة «الإندبندنت»، إن «خطأ إريك كانتونا الوحيد كان التوقف عن ضرب هذا المشجع. وكلما اكتشفنا المزيد عن المشجع سيمونز، بدا اعتداء كانتونا تعبيرا غريزيا عن حكم أخلاقي لا تشوبه شائبة». وقال الصحافي نيك هانكوك إن «هذا كان أفضل شيء قد حدث خلال هذا الموسم. لقد كان شيئا رائعا للغاية». لم يكن لدى معظم اللاعبين أي مشكلة فيما فعله كانتونا. وقال إيان رايت في وقت لاحق إنه شعر بـ«الغيرة» من كانتونا لأنه كان يريد أن يفعل الشيء نفسه.
وسرعان ما أصبح واضحاً أن كانتونا يحظى بدعم كبير للغاية من جمهور مانشستر يونايتد. لقد كان رد الفعل على ما قام به كانتونا - بين مشجعي الأندية الأخرى، وليس فقط جمهور مانشستر يونايتد، مفاجئا للكثيرين. ووقفت شركة «نايكي» إلى جانب كانتونا، وأشارت إلى هذا الحدث في ملصقات وإعلان لا يُنسى اعتذر فيه اللاعب الفرنسي عن «أخطائه الفظيعة» و«سلوكه غير المقبول»، الذي يتمثل في تسجيل هدف واحد فقط في المباراة الشهيرة التي انتهت بفوز مانشستر يونايتد على مانشستر سيتي بخماسية نظيفة، وإهداره فرصة محققة أمام نيوكاسل يونايتد وتسجيل هدفين فقط على ملعب ويمبلي في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 1994!.
ربما يمكنكم أن تتخيلوا رد الفعل على إعلان كهذا لو حدث في الوقت الحالي. صحيح أنه كانت هناك هيستيريا في تغطية هذا الحدث في عام 1995، لكن طريقة التغطية كانت مختلفة من صحيفة لأخرى. وفي مذكراته لما حدث في ذلك الموسم، أكد فيرغسون على أن هذه الواقعة قد عرضت 93 مرة على شاشات التلفزيون خلال اليومين التاليين، مضيفاً: «لقد تمت إذاعتها أكثر من إذاعة الأفلام الوثائقية المتعلقة باغتيال الرئيس الأميركي جون كنيدي». لكن لو كان هذا الأمر قد حدث في عام 2020، فربما كان سيعرض 93 مرة في الساعة الواحدة وليس على مدار يومين!
وفي ذلك الوقت، كان من السهل تجنب الجدل الذي من الممكن أن نراه في حال حدوث واقعة مثل هذه في الوقت الحالي، نظراً لأن الأمر كان يقتصر على وجود بعض الصحف والنشرات التلفزيونية والإذاعية ونشرات الأخبار. ورغم أنه كان هناك الكثير من المتصيدين والليبراليين الذين يسممون الأجواء بآرائهم الغريبة، فلم يكن هناك الكثير من النرجسية ولم يكن من السهل غسل العقول بالشكل الموجود الآن. وعلاوة على ذلك، لم تكن هناك وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي لم نر هاشتاغ يقول «العبوا_من_أجل_سيمون، ولم نر عرائض تقدم عبر الإنترنت تطالب بترحيل كانتونا إلى بلاده!».
وفي أواخر شهر فبراير (شباط)، قرر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم تمديد عقوبة الإيقاف المفروضة على كانتونا حتى الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، وهو القرار الذي جعل كلا من فيرغسون وواتكينز يشعران بأن مانشستر يونايتد مستهدفاً من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، والدليل على ذلك أن لاعبا كان يلعب في دوريات الهواة في الموسم نفسه قد اعتدى بالضرب على مشجع لفريق منافس وكسر فكه ولم يتعرض للإيقاف سوى لأسبوعين فقط. وخلال جلسة الاستماع، وفقاً لرئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ديفيد ديفيس، اعتذر كانتونا عن العديد من الأشياء أمام اثنين على الأقل من أعضاء اللجنة التأديبية!.
وذهب كانتونا إلى المحكمة بعد شهر واحد، وبالتحديد في اليوم التالي لفوز مانشستر يونايتد على ملعبه على آرسنال بثلاثية نظيفة. وانتقلت مجموعة من مشجعي مانشستر يونايتد من ملعب المباراة مباشرة إلى لندن في حافلة صغيرة، وتم دفع تكلفة الرحلة من قبل برنامج «الإفطار الكبير» الذي كان يقدم على القناة الرابعة. وظهر المشجعون على الهواء مباشرة في هذا البرنامج وهم يغنون قائلين «إريك الملك» - وهي الأغنية التي تم إصدارها بعد ذلك - كما تم إصدار أغنية أخرى بعنوان «أنا في حالة مزاجية تجعلني أرقص» عن الواقعة نفسها. ثم توجه هذا العدد من الجماهير إلى محكمة كرويدون، حيث كان من المفترض أن يظهر أمامها كل من كانتونا وبول إنس، اللذين أقرا بعدم الذنب للاعتداء على أحد مشجعي كريستال بالاس وتمت تبرئتهما في وقت لاحق. وظن هذا الجمهور أنه كان هناك من أجل ترديد أغنية داعمة لكانتونا في هذه المحنة، لكنهم أصبحوا في حقيقة الأمر متحدثين رسميين في وسائل الإعلام في العالم عندما صدر قرار بسجن كانتونا لمدة أسبوعين.
وقد تم إلغاء هذا الحكم في الاستئناف بعد أسبوع. أما كانتونا، الذي كان يعلم جيداً أنه يتعين عليه أن يقول شيئا لوسائل الإعلام، فقد بدأ يسأل واتكينز عن طيور النورس وسفن الصيد، ويدون أفكاره على قطعة من الورق. ويتساءل واتكينز كثيرا عما حدث لتلك الورقة، التي يرى أنها واحدة من أهم القطع المفقودة في تاريخ مانشستر يونايتد.
وأصبحت حياة كانتونا صعبة بما فيه الكفاية - حيث ركل أيضاً مراسل صور زوجته الحامل وهي ترتدي بيكيني خلال قضائه عطلة في منطقة البحر الكاريبي، وهو السلوك الذي لم ينتقده كثيرون في ذلك الوقت، بالشكل الذي جعل عليه حتميا التفكير بالانتقال إلى إنتر ميلان الإيطالي. واستسلم فيرغسون لهذا القرار، الذي تأثرت به كثيرا زوجته، كاثي فيرغسون، التي قالت: «لست ممن يستسلمون بهذه السهولة، وخاصة أمام ضغط مسؤولي اللعبة في إنجلترا».
وذهب فيرغسون إلى العاصمة الفرنسية باريس للتودد إلى كانتونا. وتجنب المدير الفني الاسكوتلندي الحديث لوسائل الإعلام - على عكس ما حدث تماماً في الليلة السابقة عندما كان «يستمتع بالطعام الجيد» خلال حفل إصدار كتاب جديد في - من خلال الخروج من الباب الخلفي للفندق والتجول في باريس مع مستشار كانتونا. وقد التقى فيرغسون بكانتونا في مطعم أغلقه المالك لهذا الغرض، ولا شك أنه وسط الاستمتاع بالطعام الجيد والشراب، أمضى فيرغسون ذلك المساء في محاولة إقناع كانتونا بالبقاء مع مانشستر يونايتد.
من المثير للاهتمام أن نتساءل عما كان يمكن أن يحدث لو رحل كانتونا. لقد كان هذا يعني أن مانشستر يونايتد لن يفوز بالثنائية المحلية (الدوري والكأس) في موسم 1995 – 1996، بالتأكيد. وقال فيرغسون: «تلك الساعات التي أمضيتها مع إريك في هذا المطعم المهجور إلى حد كبير، قد أضافت الكثير إلى واحد من أكثر الأعمال الجديرة بالاهتمام التي قمت بها في هذه الوظيفة الغبية».
وربما يكون ما فعله كانتونا في ملعب «سيلهرست بارك» هو أهم ما قام به اللاعب الفرنسي على الإطلاق. لقد كان كانتونا بالفعل أسطورة في تاريخ مانشستر يونايتد، لكن بعد ما قام به في الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني) عام 1995 أصبح خالداً.


مقالات ذات صلة


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».