الشيخة مي خليفة: علينا إيجاد صيغة جديدة نواصل عبرها الفعل الثقافي

رئيسة «هيئة البحرين للثقافة والآثار» تتحدث عن مشاريع الهيئة لمواجهة «كورونا»

الشيخة مي خليفة
الشيخة مي خليفة
TT

الشيخة مي خليفة: علينا إيجاد صيغة جديدة نواصل عبرها الفعل الثقافي

الشيخة مي خليفة
الشيخة مي خليفة

أصابت جائحة «كورونا» المستجد (كوفيد - 19)، قطاع الثقافة في بلدان العالم، مثلما أصابت في الصميم الحياة البشرية والاقتصاد والترابط الإنساني، وفرضت قيوداً صارمة على الكرة الأرضية، أبرز مظاهرها منع التواصل وفرض التباعد، وتعطيل كافة المناشط العامة.
وإذ اعتبرنا أن الثقافة كالخبز وكالدواء، فإنها كذلك هي «صرخة البشر في وجه مصيرهم»، كما يقول الفيلسوف الفرنسي ألبير كامو، وبالتالي فهي التعبير عن الحياة.
وحين يتعيّن على الناس أن يوثقوا ارتباطهم بالثقافة، مهما صعبت الظروف، يتعيّن كذلك على القطاعات المسؤولة عن الثقافة أن تفتح «كوة» في الجدار كي يصل شعاع الثقافة بكافة أشكالها للناس.
من بين المؤسسات الثقافية التي سعت للحفاظ على عطاء متواصل، رغم الظروف الراهنة الصعبة، «هيئة البحرين للثقافة والآثار» التي تُغني خارطة الحراك الثقافي الخليجي بنشاط ومبادرات متواصلة عبر مواسم ثقافيّة مستمرّة تجذب إليها الثقافة العالمية، كما تقدّم الفنّ البحريني بمختلف أشكاله في العالم بأسره، وهي تقوم حالياً بحضورٍ إلكتروني يقطع المسافات، ويصل إلى البيت بغنى مضمونه وتاريخه.
وللحديث عن دور الثقافة، أثناء الأزمات، وعمّا تقدّمه عبر منصات إلكترونية تتبع للمؤسسات الخاصة والعامة، بالأخص عن عمل الهيئة في هذه الأثناء التي تمرّ بها البلدان، كان لنا لقاء مع الشيخة مي بنت محمّد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار:
> كيف ترون أهمية الثقافة في ظل هذه الأزمة؟
- تشكل الثقافة منظومة مشتركة من القيم والتوقعات والاتجاهات والمعتقدات وأساليب التفكير المتعلقة بالفرد والمجتمع، وهذه المنظومة ركن أساسي وفاعل في نجاح مواجهة أي أزمة.
الثقافة فعل مقاومة، هذا ما أكرره على الدوام. هذا الفعل يجب ألا يتوقف في كافة الأوقات، فهو الذي يمنح المجتمعات قدرتها على مقاومة كافة الأزمات والظروف، ويستمر أثرها في تعزيز الهوية والمواطنة لدى مختلف الأفراد، الذي يتم التعويل عليهم في معاونة الأوطان على مواجهة التحديات الجسيمة، كالتي تواجهها كافة بلدان العالم اليوم. التعامل مع الأزمات يتطلب خططاً وأدوات علمية، ولكن قبولها والالتزام بها وتطبيقها يعتمد على المفاهيم الثقافية التي تحدد ذهنية الأفراد والجماعات، وتنعكس على السلوك في مواجهة الأزمات، وهنا تبرز أهمية الثقافة، وتأثيرها على الوعي المجتمعي.
> هل الثقافة في أوقات الرخاء، تختلف عنها في أوقات الشدة؟
- الثقافة بكافة أشكالها لغة تتعدى الحدود، فهي في أوقات الرخاء تصنع اللقاء الحضاري والثقافي ما بين المجتمعات، وتعرّف الإنسان على الآخر الذي ربما لا يشبهه في تفاصيله وعاداته وتقاليده، إنما يشبهه في إنسانيته وتفرّده. وأما في وقت الأزمات، فتستثير الثقافة روح التضامن والتعاطف ما بين الأفراد على المستوى المحلي وما بين المجتمعات على المستوى الإقليمي والعالمي، فهو جسر التواصل الإنساني.
> إلى أي حد يمكن للعالم الافتراضي أن يكون وسيلة ناجحة لتقديم ثقافة تفاعلية؟
- في ظل الأزمة الحالية، وهي أزمة وباء أجبر العالم على تغيير نمط حركته ونموّه، وأجبر المجتمعات على صناعة تباعد اجتماعي جسدي، لا بد من استحضار كافة المنجزات الحضارية التي حققناها على المستوى المحلي والجسور الثقافية التي بنيناها على المستوى العالمي من أجل الخروج من هذه الأزمة بشكل أقوى. فلا بد من وضع قطاع الثقافة في قائمة أولويات الدول شأنها شأن القطاعات الحيوية الأخرى.
اليوم نعيش في قرية عالمية، صحيح أن وسائل التنقّل التي تشكّل جزءاً مهماً في اختصارات المسافات ما بين الشعوب قد توقّفت بشكل مؤقت، إلا أن ما يصنع من عالمنا الواسع قرية صغيرة ربما هو أقرب إلينا مما نتوقع، فشبكة الإنترنت وأجهزة الاتصال الحديثة وتقنيات التصوير ساهمت في وضع العديد من الأماكن الثقافية من مسارح ومتاحف ومواقع تراثية بين أيدينا، ونجدها متاحة في كافة الأوقات. ويمكن لهذه الأماكن الثقافية أن تستمر في لعب دورها في العالم الافتراضي بكل سهولة، ريثما يمر العالم من أزمته وتعود الحياة إلى مجاريها.
ومن هنا أود دعوة الجميع إلى استثمار التقنيات الحديثة، ليس لأجل الاطلاع على ثقافتهم المحلية فحسب، بل كذلك من أجل استثمار أوقاتهم للتعرف على منجزات حضارية ومواقع تراثية إنسانية وسبل جديدة للتعلّم.
> ما الذي تقدّمه هيئة الثقافة في البحرين خلال هذه الفترة؟
- في هيئة البحرين للثقافة والآثار نؤمن أن الثقافة هي فعل مستمر ودائم، ولا يجب أن يتوقف مهما كانت التحديات. وكوننا الجهة الحكومية المسؤولة عن القطاع الثقافي، قمنا باتّباع تعليمات الفريق الوطني لمكافحة فيروس كورونا، وأوقفنا بشكل تام كافة أنشطتنا وفعالياتنا، إلا أن ذلك كان حافزاً لنا لكي نعمل على إيجاد صيغة جديدة نواصل عبرها الفعل الثقافي.
فقمنا باعتماد الأثير الإلكتروني وسيلة لنا للتواصل مع جمهورنا، وتشهد منصّاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي وموقعنا الإلكتروني مبادرات عديدة غير مقتصرة على تقديم الثقافة كمادة معرفية يمكن مشاهدتها وقراءتها، بل أيضاً نعمل على توفير محتوى تفاعلي يشارك في صناعته الجمهور عبر الصور والفنون والكتابة والشعر وغيرها. وتتضمن مبادراتنا، التي بدأنا تطبيق أولى خطواتها، استخدام المخزون الثقافي الذي شكّلناه خلال السنوات السابقة في إثراء التواصل مع جمهورنا.
* كيف يمكن تحفيز الجمهور للمشاركة في مثل هذه الفعاليات؟
- تعمل إداراتنا المختصة على صناعة زيارات افتراضية لمختلف مواقعنا الثقافية في البحرين عبر استخدام تقنيات التصوير والتركيب، فيما سنتوقف في منصّاتنا عند بعض الحفلات الموسيقية والفنية التي استضافتها مملكة البحرين في مواسمها الثقافية السابقة، وتقوم إدارة الثقافة والفنون بالتواصل من أجل ذلك مع العديد من المؤسسات الثقافية والمسارح والمهرجانات حول العالم للحصول على حق عرضها في منصّاتنا، وكلنا نعلم أن هناك حقوقاً ملكية فكرية أصبحت أكثر مرونة اليوم تضامناً مع الوضع الراهن.
وضمن حرصنا على توفير محتوى ثقافي يناسب كافة شرائح المجتمع، سنوفّر عبر موقعنا الإلكتروني كافة أوراق العمل التعليمية للأنشطة التي قدّمتها هيئة البحرين للثقافة والآثار، لتكون بمثابة بوابة تعليمية مفتوحة ونشاط يتشارك فيه الأطفال مع ذويهم.
> إلى أي حد يمكن أن تغّير هذه الجائحة من الأنماط الثقافية الراهنة؟
- بكل تأكيد ما زالت تغيّر هذه الأزمة الكثير من الأنماط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لدى مختلف دول العالم، فاليوم على سبيل المثال أثبت العالم الافتراضي أنه الملجأ الوحيد من أجل تسيير حياة البشر في مختلف المجالات، فأصبحنا نشاهد طفرة في اعتماد أنظمة العمل عن بعد والتعليم عن بعد، وكافة الاحتياجات اليومية التي تعتمد على قلة الاحتكاك البشري والتنقّل الجسدي.
والثقافة كغيرها من الأنماط البشرية قد تأثرت بشكل كبير، ولكنها استطاعت التأقلم. كذلك فإن هذه الجائحة تشجع كلاً منا أن يتعامل مع الإنترنت بصورة مختلفة، ليصبح مصدراً أكبر للحراك الثقافي، وبذلك تعمل على إيجاد عادات جديدة. وهنا نشدّد على تأكيد اليونيسكو على أهمية الذكاء الصناعي، الذي خصصنا له احتفالنا بيوم اللغة العربية العام الماضي. هذا بالإضافة إلى العودة إلى المكتبة لقراءة ما لدينا من كتب. والأهم من كل ذلك، هو بروز أهمية البشر والقيم الإنسانية.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».


عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
TT

عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)

أجّل المهندس هشام محمود (35 عاماً) رحلته من القاهرة إلى الإسكندرية (نحو 250 كيلومتراً)، الجمعة، لزيارة أسرته في الثغر، قائلاً: «أجّلت سفري يوماً أو يومين عندما علمت بوجود مخاطر بسبب احتمال حدوث عاصفة ترابية، حتى يستقر الطقس».

وحين علم محمد باحتمال وجود عاصفة ترابية، توقّع أن سفره بالسيارة إلى الإسكندرية لن يكون آمناً، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «شهدنا اليوم عاصفة ترابية حجبت الرؤية لمسافات بعيدة، وكان قرار تأجيل السفر صائباً».

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية المصرية نشاطاً للرياح تتراوح سرعتها بين 40 و50 كيلومتراً في الساعة على أغلب الأنحاء، تكون مثيرة للرمال والأتربة، وقد تؤدي إلى تدهور الرؤية الأفقية إلى أقل من 1000 متر في بعض المناطق.

وأكدت، في بيانات متتالية، الجمعة، وجود رمال مثارة تؤثر على مناطق من شمال الصعيد ووسطه، وكذلك في الوجه البحري والقاهرة، مشيرة إلى استمرار تأثيرها على مناطق من السواحل الشمالية الغربية والصحراء الغربية، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الرؤية الأفقية في بعض المناطق.

ومن المتوقع أن تمتد هذه الأجواء لتشمل مناطق من شرق القاهرة، ووسط الصعيد، ومدن القناة، وخليج السويس، وسيناء، وأجزاء من محافظة البحر الأحمر.

وناشدت الهيئة المواطنين توخّي الحيطة والحذر، ونبّهت مرضى الحساسية والجيوب الأنفية إلى تجنّب التعرض المباشر للهواء، واستخدام الكمامات عند الضرورة، كما حذّرت السائقين من انخفاض الرؤية على الطرقات السريعة.

جانب من خرائط الأرصاد عن العاصفة الترابية (هيئة الأرصاد المصرية)

وأوضحت منار غانم، عضوة المكتب الإعلامي في هيئة الأرصاد الجوية المصرية، أن «نشاط الرياح المثيرة للرمال والأتربة بدأ من مساء الخميس واستمر حتى الجمعة، نتيجة تأثر البلاد بكتل هوائية صحراوية ومرور جبهة باردة، أمس، في المنطقة الغربية من مصر وشرق ليبيا»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «شهد يوم الجمعة زيادة في سرعة الرياح وتجدد الأتربة والرمال المثارة بسبب نشاط الكتل الهوائية الصحراوية، مع تدهور الرؤية الأفقية في بعض الأماكن مثل مطروح والعلمين إلى أقل من ألف متر».

وأجبرت الأجواء المتقلبة والمشبعة بالأتربة أحد الأندية الخاصة على إلغاء أنشطته في الأماكن المفتوحة.

وقال باسم شوقي، محاسب، إنه تلقّى رسالة من النادي الذي يتدرّب فيه ابنه على التنس الأرضي، تفيد بإلغاء التمارين اليوم.

وتوضح عضوة المكتب الإعلامي لهيئة الأرصاد أن «الرياح المثيرة للأتربة حجبت أشعة الشمس جزئياً، مما أدى إلى انخفاض الرؤية الأفقية، وهو ما يؤثر بطبيعة الحال على حركة المرور. وقد يسبب ذلك إرباكاً بسبب تعكّر الأجواء، لكن من المتوقع أن تهدأ سرعة الرياح تدريجياً مع نهاية اليوم، وتقل معها الأتربة المثارة. كما يُتوقع أن تتغير مصادر الكتل الهوائية، السبت، من شمالية غربية إلى غربية، مما يقلل من حدة الأتربة، مع استمرارها، ولكن بدرجة أقل مما كانت عليه الجمعة، على أن تشهد الأجواء مزيداً من التحسن يومي الأحد والاثنين المقبلين».