الشيخة مي خليفة: علينا إيجاد صيغة جديدة نواصل عبرها الفعل الثقافي

رئيسة «هيئة البحرين للثقافة والآثار» تتحدث عن مشاريع الهيئة لمواجهة «كورونا»

الشيخة مي خليفة
الشيخة مي خليفة
TT

الشيخة مي خليفة: علينا إيجاد صيغة جديدة نواصل عبرها الفعل الثقافي

الشيخة مي خليفة
الشيخة مي خليفة

أصابت جائحة «كورونا» المستجد (كوفيد - 19)، قطاع الثقافة في بلدان العالم، مثلما أصابت في الصميم الحياة البشرية والاقتصاد والترابط الإنساني، وفرضت قيوداً صارمة على الكرة الأرضية، أبرز مظاهرها منع التواصل وفرض التباعد، وتعطيل كافة المناشط العامة.
وإذ اعتبرنا أن الثقافة كالخبز وكالدواء، فإنها كذلك هي «صرخة البشر في وجه مصيرهم»، كما يقول الفيلسوف الفرنسي ألبير كامو، وبالتالي فهي التعبير عن الحياة.
وحين يتعيّن على الناس أن يوثقوا ارتباطهم بالثقافة، مهما صعبت الظروف، يتعيّن كذلك على القطاعات المسؤولة عن الثقافة أن تفتح «كوة» في الجدار كي يصل شعاع الثقافة بكافة أشكالها للناس.
من بين المؤسسات الثقافية التي سعت للحفاظ على عطاء متواصل، رغم الظروف الراهنة الصعبة، «هيئة البحرين للثقافة والآثار» التي تُغني خارطة الحراك الثقافي الخليجي بنشاط ومبادرات متواصلة عبر مواسم ثقافيّة مستمرّة تجذب إليها الثقافة العالمية، كما تقدّم الفنّ البحريني بمختلف أشكاله في العالم بأسره، وهي تقوم حالياً بحضورٍ إلكتروني يقطع المسافات، ويصل إلى البيت بغنى مضمونه وتاريخه.
وللحديث عن دور الثقافة، أثناء الأزمات، وعمّا تقدّمه عبر منصات إلكترونية تتبع للمؤسسات الخاصة والعامة، بالأخص عن عمل الهيئة في هذه الأثناء التي تمرّ بها البلدان، كان لنا لقاء مع الشيخة مي بنت محمّد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار:
> كيف ترون أهمية الثقافة في ظل هذه الأزمة؟
- تشكل الثقافة منظومة مشتركة من القيم والتوقعات والاتجاهات والمعتقدات وأساليب التفكير المتعلقة بالفرد والمجتمع، وهذه المنظومة ركن أساسي وفاعل في نجاح مواجهة أي أزمة.
الثقافة فعل مقاومة، هذا ما أكرره على الدوام. هذا الفعل يجب ألا يتوقف في كافة الأوقات، فهو الذي يمنح المجتمعات قدرتها على مقاومة كافة الأزمات والظروف، ويستمر أثرها في تعزيز الهوية والمواطنة لدى مختلف الأفراد، الذي يتم التعويل عليهم في معاونة الأوطان على مواجهة التحديات الجسيمة، كالتي تواجهها كافة بلدان العالم اليوم. التعامل مع الأزمات يتطلب خططاً وأدوات علمية، ولكن قبولها والالتزام بها وتطبيقها يعتمد على المفاهيم الثقافية التي تحدد ذهنية الأفراد والجماعات، وتنعكس على السلوك في مواجهة الأزمات، وهنا تبرز أهمية الثقافة، وتأثيرها على الوعي المجتمعي.
> هل الثقافة في أوقات الرخاء، تختلف عنها في أوقات الشدة؟
- الثقافة بكافة أشكالها لغة تتعدى الحدود، فهي في أوقات الرخاء تصنع اللقاء الحضاري والثقافي ما بين المجتمعات، وتعرّف الإنسان على الآخر الذي ربما لا يشبهه في تفاصيله وعاداته وتقاليده، إنما يشبهه في إنسانيته وتفرّده. وأما في وقت الأزمات، فتستثير الثقافة روح التضامن والتعاطف ما بين الأفراد على المستوى المحلي وما بين المجتمعات على المستوى الإقليمي والعالمي، فهو جسر التواصل الإنساني.
> إلى أي حد يمكن للعالم الافتراضي أن يكون وسيلة ناجحة لتقديم ثقافة تفاعلية؟
- في ظل الأزمة الحالية، وهي أزمة وباء أجبر العالم على تغيير نمط حركته ونموّه، وأجبر المجتمعات على صناعة تباعد اجتماعي جسدي، لا بد من استحضار كافة المنجزات الحضارية التي حققناها على المستوى المحلي والجسور الثقافية التي بنيناها على المستوى العالمي من أجل الخروج من هذه الأزمة بشكل أقوى. فلا بد من وضع قطاع الثقافة في قائمة أولويات الدول شأنها شأن القطاعات الحيوية الأخرى.
اليوم نعيش في قرية عالمية، صحيح أن وسائل التنقّل التي تشكّل جزءاً مهماً في اختصارات المسافات ما بين الشعوب قد توقّفت بشكل مؤقت، إلا أن ما يصنع من عالمنا الواسع قرية صغيرة ربما هو أقرب إلينا مما نتوقع، فشبكة الإنترنت وأجهزة الاتصال الحديثة وتقنيات التصوير ساهمت في وضع العديد من الأماكن الثقافية من مسارح ومتاحف ومواقع تراثية بين أيدينا، ونجدها متاحة في كافة الأوقات. ويمكن لهذه الأماكن الثقافية أن تستمر في لعب دورها في العالم الافتراضي بكل سهولة، ريثما يمر العالم من أزمته وتعود الحياة إلى مجاريها.
ومن هنا أود دعوة الجميع إلى استثمار التقنيات الحديثة، ليس لأجل الاطلاع على ثقافتهم المحلية فحسب، بل كذلك من أجل استثمار أوقاتهم للتعرف على منجزات حضارية ومواقع تراثية إنسانية وسبل جديدة للتعلّم.
> ما الذي تقدّمه هيئة الثقافة في البحرين خلال هذه الفترة؟
- في هيئة البحرين للثقافة والآثار نؤمن أن الثقافة هي فعل مستمر ودائم، ولا يجب أن يتوقف مهما كانت التحديات. وكوننا الجهة الحكومية المسؤولة عن القطاع الثقافي، قمنا باتّباع تعليمات الفريق الوطني لمكافحة فيروس كورونا، وأوقفنا بشكل تام كافة أنشطتنا وفعالياتنا، إلا أن ذلك كان حافزاً لنا لكي نعمل على إيجاد صيغة جديدة نواصل عبرها الفعل الثقافي.
فقمنا باعتماد الأثير الإلكتروني وسيلة لنا للتواصل مع جمهورنا، وتشهد منصّاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي وموقعنا الإلكتروني مبادرات عديدة غير مقتصرة على تقديم الثقافة كمادة معرفية يمكن مشاهدتها وقراءتها، بل أيضاً نعمل على توفير محتوى تفاعلي يشارك في صناعته الجمهور عبر الصور والفنون والكتابة والشعر وغيرها. وتتضمن مبادراتنا، التي بدأنا تطبيق أولى خطواتها، استخدام المخزون الثقافي الذي شكّلناه خلال السنوات السابقة في إثراء التواصل مع جمهورنا.
* كيف يمكن تحفيز الجمهور للمشاركة في مثل هذه الفعاليات؟
- تعمل إداراتنا المختصة على صناعة زيارات افتراضية لمختلف مواقعنا الثقافية في البحرين عبر استخدام تقنيات التصوير والتركيب، فيما سنتوقف في منصّاتنا عند بعض الحفلات الموسيقية والفنية التي استضافتها مملكة البحرين في مواسمها الثقافية السابقة، وتقوم إدارة الثقافة والفنون بالتواصل من أجل ذلك مع العديد من المؤسسات الثقافية والمسارح والمهرجانات حول العالم للحصول على حق عرضها في منصّاتنا، وكلنا نعلم أن هناك حقوقاً ملكية فكرية أصبحت أكثر مرونة اليوم تضامناً مع الوضع الراهن.
وضمن حرصنا على توفير محتوى ثقافي يناسب كافة شرائح المجتمع، سنوفّر عبر موقعنا الإلكتروني كافة أوراق العمل التعليمية للأنشطة التي قدّمتها هيئة البحرين للثقافة والآثار، لتكون بمثابة بوابة تعليمية مفتوحة ونشاط يتشارك فيه الأطفال مع ذويهم.
> إلى أي حد يمكن أن تغّير هذه الجائحة من الأنماط الثقافية الراهنة؟
- بكل تأكيد ما زالت تغيّر هذه الأزمة الكثير من الأنماط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لدى مختلف دول العالم، فاليوم على سبيل المثال أثبت العالم الافتراضي أنه الملجأ الوحيد من أجل تسيير حياة البشر في مختلف المجالات، فأصبحنا نشاهد طفرة في اعتماد أنظمة العمل عن بعد والتعليم عن بعد، وكافة الاحتياجات اليومية التي تعتمد على قلة الاحتكاك البشري والتنقّل الجسدي.
والثقافة كغيرها من الأنماط البشرية قد تأثرت بشكل كبير، ولكنها استطاعت التأقلم. كذلك فإن هذه الجائحة تشجع كلاً منا أن يتعامل مع الإنترنت بصورة مختلفة، ليصبح مصدراً أكبر للحراك الثقافي، وبذلك تعمل على إيجاد عادات جديدة. وهنا نشدّد على تأكيد اليونيسكو على أهمية الذكاء الصناعي، الذي خصصنا له احتفالنا بيوم اللغة العربية العام الماضي. هذا بالإضافة إلى العودة إلى المكتبة لقراءة ما لدينا من كتب. والأهم من كل ذلك، هو بروز أهمية البشر والقيم الإنسانية.


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«كنعان» تستعيد التراث الفلسطيني في ليالي رمضان بالأوبرا المصرية

رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
TT

«كنعان» تستعيد التراث الفلسطيني في ليالي رمضان بالأوبرا المصرية

رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)

استعادت فرقة «كنعان» الفلسطينية للثقافة والفنون أغاني ورقصات الفولكلور الفلسطيني في ليلة رمضانية بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، وسط حضور وتفاعل جماهيري لافت مع اللوحات الفنية الاستعراضية التي قدمتها الفرقة والأغاني الحماسية التي أدّتها.

فعلى المسرح الصغير بدار الأوبرا وبالتعاون مع الإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الدولية وسفارة فلسطين وبحضور نائب سفيرها بالقاهرة، ناجي الناجي، قدمت فرقة كنعان للثقافة والفنون نخبة من اللوحات الحركية والتراثية بالزي التقليدي التي جسدت الهوية الفلسطينية بكل ألوانها، وأشعلت حماسة الحشد الجماهيري، كان من أبرزها رقصة الدبكة الشهيرة، وعرض «بعث» الذي قُدِّم للمرة الأولى، إلى جانب عدد من الأهازيج والأعمال الغنائية الفولكلورية التي حملت عطور أرض الزيتون والياسمين وقادها المايسترو أنس النجار وشارك فيها كل من ليندا مهدي ويارا قوريق.

جاء الحفل ضمن السهرات الرمضانية التي تنظمها دار الأوبرا المصرية، وتستضيف فيها العديد من الفرق الفنية من الدول مثل: باكستان، وفلسطين، والفلبين، والعراق، وتونس وإندونيسيا، والتي تعرض نماذج من تراثها الموسيقي والغنائي وعاداتها المرتبطة بشهر رمضان.

فرقة كنعان قدمت التراث الفلسطيني والفولكلور في الأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

وتمثل فرقة «كنعان» للثقافة والفنون الموجودة في مصر دولة فلسطين، وتقوم بتقديم الفلكلور والتراث الفلسطيني في المحافل الدولية والمهرجانات والفعاليات الفنية المتنوعة، وشاركت في العديد من الاحتفاليات من قبل، من بينها مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء، وافتتاح مهرجان بورسعيد للسياحة والفنون، ومهرجان الطبول، وغيرها من المهرجانات الفنية في مصر وخارجها.

ومن الأغاني التراثية والفولكلورية التي اشتهرت بها الفرقة أغاني: «أنا دمي فلسطيني» و«رافع راسي بعلم بلادي» و«يا طالعين ع الجبل» و«فلسطين أنت الروح ونن العين» و«يا فلسطينية»، و«شيل شيل عالجماله»، بالإضافة إلى رقصة الدبكة الفلسطينية الشهيرة.

وأعلنت دار الأوبرا المصرية عن برنامج للحفلات الرمضانية، يتضمن فرقاً فولكلورية وحفلات للإنشاد الديني، وفرقاً عربية وأجنبية ومن بينها حفلات لفرق شبابية مثل فريق وسط البلد الذي استضاف في حفل على مسرح الجمهورية، الخميس، كل من الشيخ إيهاب يونس، والمنشد عبد الرحمن بلاله، والمطرب عادل ميخا، وسلوان محمد لتمتزج طاقة وحيوية الشباب بالأنغام الصوفية والابتهالات وقدموا أعمالاً مثل «قل للمليحة»، و«يا جزيرة»، و«أبشروا»، و«يا إمام الرسل»، و«قمر»، و«باب السما»، و«المسحراتي» و«المسك فاح».

الفرقة قدمت لوحات استعراضية متنوعة (دار الأوبرا المصرية)

ومن المقرر أن تختتم الأوبرا برنامجها الرمضاني بأمسية روحانية مع عميد الإنشاد الديني، ياسين التهامي، وفرقته في حفل على المسرح المكشوف، الاثنين 9 مارس (آذار) الحالي.

يتضمن الحفل نخبة مختارة من الأشعار الصوفية وقصائد المديح النبوي والتواشيح والابتهالات الدينية التي نجح التهامي من خلالها في تحقيق انتشار واسع وقاعدة جماهيرية كبيرة.

ووفق الدكتور علاء عبد السلام، رئيس دار الأوبرا المصرية، فقد حرصت الأوبرا في برنامج حفلاتها الرمضانية على الجمع بين الطرب والإبداع المعاصر والسهرات العربية والإسلامية التى تعكس الهوية وتعبر عن التراث، مؤكداً في بيان صحافي «الحرص على تقديم محتوى يثري الساحة الفنية ويشكل مساراً متميزاً لتعزيز الوعي والارتقاء بالذوق العام مع الحفاظ على الجذور وفتح آفاق جديدة لإبداع الشباب».


ما آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» بموسم دراما رمضان في مصر؟

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

ما آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» بموسم دراما رمضان في مصر؟

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

أعادت تصريحات أبطال عدد من صناع الأعمال الدرامية الرمضانية المصرية حول الأكثر مشاهدة وصدارة نسب المشاهدات التساؤلات حول آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» في الموسم الحالي.

وتضج مواقع التواصل الاجتماعي لعدد من الفنانين بتصريحات وسجالات حول الأكثر مشاهدة وصدارة، وهو ما برز بشكل واضح مع تكرار نشر الفنانة مي عمر وزوجها المخرج محمد سامي خبر تصدر مسلسلها «الست موناليزا» للمشاهدة خلال عرضه في النصف الأول من شهر رمضان، في حين تفاعلت الفنانة ياسمين عبد العزيز واحتفلت بصدارة مسلسلها ووجوده في المركز الثاني على منصة «شاهد»، باعتبار أنه لا يُعرض مجاناً ولكن للمشتركين فقط.

ودخلت ياسمين عبد العزيز في سجال مع محمد سامي بعد نشر تصدّرها المشاهدة عبر حسابها على «إنستغرام»، ليتفاعل المخرج المصري معها، ويؤكد أن الصدارة جاءت بعد انتهاء عرض حلقات «الست موناليزا».

الأمر نفسه تكرر بين سامي والفنان عمرو سعد الذي وزّع بيانات إعلامية عن صدارة مسلسله «إفراج» لنسب المشاهدة، ومن بينها تقرير زعم صدوره من «الشركة المصرية للأقمار الصناعية» (نايل سات) تحدث عن صدارة مسلسله، لكن رئيس الشركة نفى في وقت لاحق صدور أي بيانات حول نسب المشاهدة، وهو التقرير الذي نشره سعد بعد تهنئة سامي له بوجوده في المركز السادس بنسب المشاهدة.

بينما دخل أحمد العوضي بطل مسلسل «علي كلاي» على خط الاشتباك مع نشر صور لفيديوهات حققت ملايين المشاهدات بوصفها دليلاً على كونه الأكثر مشاهدة.

الملصق الترويجي لمسلسل «علي كلاي» (حساب العوضي على «فيسبوك»)

وتفاعل عدد من صناع الفن مع الجدل والاشتباك اللفظي بين النجوم منهم أيمن بهجت قمر الذي أكد حبه للسينما، لكونها تضع كل شخص في مكانه الطبيعي من دون صراعات عبر مواقع التواصل، في حين كتب المخرج عمرو سلامة مع الضجة مستغرباً عدم وجود آلية حتى الآن لحساب مصداقية المشاهدات التلفزيونية من دون انحياز، لافتاً في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» إلى أن الأرقام الحقيقية تكون في صالح القناة والمعلن والمنتج والفنان، بالإضافة إلى دورها في إنهاء الجدل بين الصناع.

ورد على تدوينة سلامة الإعلامي حسام صالح بتأكيد وجود هذه التقنية التي تكون مرتبطة بوجود أجهزة خاصة في أطباق الاستقبال الفضائية، لكنها غير موجودة في مصر إلا في الأجهزة التي تستخدم اشتراكات القنوات المشفرة فحسب، مشيراً إلى أن هذه التقنية هي الآلية الوحيدة العملية التي يمكن البناء عليها، لكونها تتيح معلومات حال وجودها عند صاحب الجهاز.

وأضاف أن المنصات لديها الأرقام الخاصة بها المرتبطة بالمشاهدات، لكن في الوقت نفسه توجد تحديات في معرفتها بدقة، لوجود أكثر من فرد يستخدمون الاشتراك نفسه، لافتاً إلى أن التفاعل على مواقع التواصل هو المعيار الحالي.

صورة نشرتها مي عمر عبر صفحتها لتصدر مسلسلها نسب المشاهدة (حسابها على «فيسبوك»)

ويرى خبير الإعلام الرقمي، خالد البرماوي، أن «مسألة قياس نسب المشاهدة أو تحديد من يتصدر المشهد الإعلامي في مصر ما زالت تفتقر إلى آلية دقيقة أو جهة رسمية متخصصة تتولى هذه المهمة بشكل منهجي»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجهات الموجودة عالمياً تعتمد على أدوات متعددة مثل استطلاعات الرأي والاستبيانات التي كانت تقوم تقليدياً على عينات عشوائية يتم التواصل معها لمعرفة ما يشاهدونه، إلا أن هذه الطريقة لم تعد كافية في العصر الرقمي».

ويشير إلى أن الاتجاه السائد حالياً يعتمد بدرجة أكبر على تحليل البيانات الرقمية، في ظل وجود نسبة كبيرة من الجمهور على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، مما يسمح بقياس حجم الاهتمام بالمحتوى وجودته وطبيعته، سواء أكان إيجابياً أو سلبياً أو محايداً بدرجات مختلفة.

ويضيف البرماوي أن «كثيراً من المؤشرات المتداولة حالياً، مثل تصدر بعض الأعمال أو الأسماء لقوائم (الترند)، لا يمكن عدّها مقياساً دقيقاً للنجاح أو الانتشار، لأن ظهور اسم ما ضمن الأكثر تداولاً قد يكون نتيجة عوامل متعددة، مثل الحملات المدفوعة أو النشاط اللحظي على المنصات»، مؤكداً أن تحليل البيانات يجب أن يتم عبر مستويات مختلفة، تشمل رصد مدى انتشار المحتوى على الشبكات الاجتماعية، والتمييز بين حجم النشر وحجم التفاعل وطبيعته.

عمرو سعد في لقطة من مسلسل «إفراج» (حسابه على «فيسبوك»)

من جهته، عدّ الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، مسألة تحديد العمل الدرامي الأكثر مشاهدة أو ترتيب النجوم وفق نسب المشاهدة «من أكثر الأسئلة تعقيداً في سوق الدراما، ليس في مصر فقط بل في العالم العربي عموماً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «طبيعة هذه السوق تختلف عن السينما التي يمكن قياس نجاحها بسهولة عبر شباك التذاكر والأرقام المعلنة للإيرادات. أما الدراما التلفزيونية فتفتقر إلى مقياس موحد، لأن المشاهدات موزعة بين القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية المختلفة، بالإضافة إلى نسب المشاهدة الناتجة عن النسخ المقرصنة أيضاً، مما يجعل الوصول إلى رقم دقيق لقياس حجم الجمهور أمراً بالغ الصعوبة».

ويضيف عبد الرحمن أن تعدد المنصات ووسائل المشاهدة، إلى جانب محدودية قدرة شركات الأبحاث التسويقية على العمل في جميع الدول أو الوصول إلى كل الشرائح داخل المجتمعات المحلية، يحدّ من دقة الأرقام المتداولة حول نسب المشاهدة، لافتاً إلى أن «الأفضل للنجوم وصناع الدراما هو التركيز على جودة المحتوى وقدرته على البقاء بعد انتهاء الموسم الرمضاني، بدل الانشغال بالصراعات حول من يتصدر المشاهدة».

Your Premium trial has ended


إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
TT

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي، ولكن كبيان شخصي وصرخة جماعية في آنٍ واحد، فمنذ أكثر من ثلاثين عاماً يعيش إقليم كيفو الشمالي على إيقاع نزاعات مسلحة متكررة، في حين يبقى المدنيون من نساء وأطفال وشباب في قلب العاصفة.

ينطلق الفيلم من لحظة مفصلية، وهي سقوط مدينة غوما في يناير (كانون الثاني) 2025 في يد حركة «23 مارس» الانفصالية خلال أيام قليلة، رغم وجود قوات حكومية ودعم إقليمي، وتحت أنظار بعثة الأمم المتحدة «مونوسكو»، غير أن الفيلم لا يتوقف عند الحدث العسكري في حد ذاته، بل يتجاوزه إلى ما هو أعمق عبر أثر هذا السقوط على أرواح الناس، وتفاصيل حياتهم اليومية، وقصة جيل لم يعرف من وطنه سوى المخيمات والحواجز والرصاص.

فيلم «طفح الكيل» الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية، لا يتعامل مع الحرب بوصفها خبراً عاجلاً، بل كواقع ممتد يتنفسه السكان كل يوم. سبعة ملايين نازح وعشرة ملايين قتيل خلال ثلاثة عقود، أرقام تتحول هنا إلى وجوه حية... شباب يتدرّبون بعصي خشبية دفاعاً عن أحيائهم، وفتيات يكتبن الشعر احتجاجاً، وموسيقيون يحوّلون الغضب إلى إيقاع، وأمهات يواصلن تربية أطفالهن وسط الخراب.

الملصق الترويجي للفيلم (مهرجان برلين)

الكاميرا المحمولة، والإضاءة الطبيعية، والصوت الخام، كلها عناصر تجعل المتفرج داخل المشهد المستمر في الأحداث على مدار 65 دقيقة، بتجربة بصرية أقرب إلى الالتحام منها إلى المراقبة، في اختيار قدمه المخرج إليزي سواسوا ليس كصحافي يدوّن الوقائع، بل كابن مدينة يعيش المأساة ويقاومها، محاولاً من خلال فيلمه إيصال صوت غوما عالمياً.

يقول المخرج الكونغولي إليزي سواسوا لـ«الشرق الأوسط» إنه عندما وُلد في غوما عام 1994، نشأ «على إيقاع الرصاص»، بحسب وصفه، فالحرب لم تكن حدثاً استثنائياً في حياته، بل خلفية دائمة لطفولته ومراهقته وشبابه، مشيراً إلى أنه «نجا من مجازر عام 2008، وهذه التجربة رسّخت لديه شعوراً بأن الصمت لم يعد خياراً، وأن توثيق ما يحدث هو شكل من أشكال المقاومة».

وأوضح أن جميع الأشخاص الذين يظهرون في الفيلم هم من محيطه القريب، ما بين أصدقاء، وأقارب، وجيران، وفنانين يعرفهم منذ سنوات، لافتاً إلى أن هذا القرب منح العمل صدقه، لكنه في الوقت نفسه حمّله مسؤولية مضاعفة؛ لأنه لم يكن يصوّر غرباء، بل كان يصوّر جزءاً من حياته اليومية، فالعلاقة المتبادلة بينه وبين من صوّرهم جعلت الكاميرا أقل اقتحاماً وأكثر اندماجاً في الواقع.

الفيلم وثّق جوانب إنسانية عدة (الشركة المنتجة)

وتطرق إليزي سواسوا لصعوبات التصوير الذي اعتبره بمنزلة «مغامرة يومية»، لكونه عمل في بيئة مضطربة، وسط مظاهرات غاضبة وتحركات عسكرية مفاجئة، مما جعله يعتمد على معدات خفيفة وكاميرا محمولة، وفي أحيان كثيرة عمل بمفرده من دون فريق صوت أو حماية، بسبب خطورة الوضع وفوضويته، لافتاً إلى أن التنقل بين المخيمات والأحياء لم يكن سهلاً؛ لأن الخطر كان حاضراً في كل لحظة، لكنه رأى أن المخاطرة كانت ضرورة حتى لا تبقى هذه القصص في الظل.

الفيلم يركز على الحياة اليومية للأهالي تحت وطأة الحرب (الشركة المنتجة)

وأكد أن هدفه لم يكن تقديم تحليل سياسي معقّد، بل إظهار ما تعنيه الحرب في تفاصيلها الصغيرة؛ كيف يستيقظ الناس، ويبحثون عن الماء والطعام، وكيف يدرّب الشباب أنفسهم، ويحاول الفنانون تحويل الإحباط إلى طاقة إبداع، لافتاً إلى أنه أراد أن يرى العالم الإنسان الكونغولي الضحية المجرّدة، وأن يفهم أن وراء الأرقام عائلات وأحلاماً معلّقة.

وعن مشاركته في مهرجان برلين، أوضح أن اختياره ضمن عروض «البانوراما» كان حلماً كبيراً بالنسبة إليه، مؤكداً أن لحظة إبلاغه بقبول الفيلم شكّلت اعترافاً بجهد سنوات من العمل في ظروف بالغة الصعوبة، ومعرباً عن سعادته بردود الفعل على العرض الأول الذي شهد تفاعل الجمهور، والذي منحه إحساساً بأن الرسالة وصلت، ولو جزئياً، إلى خارج حدود بلاده.

المخرج الكونغولي إليزي سواسوا (مهرجان برلين)

وشدد على أنه يؤمن بأن السينما يمكن أن تُحدث أثراً، حتى لو لم تُغيّر الواقع فوراً، موضحاً أن مجرد معرفة الناس بتاريخ الكونغو وبالمآسي التي عاشها شعبها، قد يفتح باباً لمساءلة أوسع حول المسؤوليات السياسية والاقتصادية المحيطة بالصراع؛ لأن التغيير يبدأ بالانتباه، والفيلم يطالب العالم بهذا الانتباه، وفق قوله.