لاعبو الدوريات الأوروبية يضحون برواتبهم... والإنجليز ما زالوا ممتنعين

لاعبون سابقون يدافعون عن زملائهم وتجاهلهم التأثيرات المالية التي تسبب فيها الفيروس

لينيكر طالب بإعطاء اللاعبين وقتا (الشرق الأوسط)
لينيكر طالب بإعطاء اللاعبين وقتا (الشرق الأوسط)
TT

لاعبو الدوريات الأوروبية يضحون برواتبهم... والإنجليز ما زالوا ممتنعين

لينيكر طالب بإعطاء اللاعبين وقتا (الشرق الأوسط)
لينيكر طالب بإعطاء اللاعبين وقتا (الشرق الأوسط)

تتضاعف تضحيات لاعبي البطولات الألمانية والإسبانية والإيطالية برواتبهم من أجل التقليل من التأثيرات المالية التي تسبب فيها فيروس كورونا المستجد على أنديتهم، لكن لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز لا يزالون مترددين في أن يحذوا حذوهم، في مقاومة لا تحظى بشعبية كبيرة وتتخذ منعطفا سياسيا.
موقف وصفه رئيس لجنة العموم للثقافة والإعلام والرياضة جوليان نايت بـ«غير مقبول أخلاقيا»، في ترجمة للشعور المتزايد في إنجلترا. وطالب نايت في رسالة إلى الحكومة بفرض ضريبة محددة على الأندية التي تضع «موظفيها من غير اللاعبين على البطالة الجزئية مع الاستمرار في دفع أجور لاعبيها» بشكل طبيعي. وخرج وزير الصحة البريطاني مات هانكوك في مؤتمر صحافي مساء الخميس داعيا لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز والمتهمة أنديتهم بالاستفادة من تدابير الدعم الاقتصادي التي تم تبنيها بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، إلى تخفيض رواتهم.
ويمكن لأصحاب العمل أن يطلبوا من الحكومة دفع 80 في المائة من أجور الموظّفين التي تصل إلى 2500 إسترليني (2700 يورو) شهرياً كحدّ أقصى، وذلك ليتمكّنوا من الاحتفاظ بموظّفيهم وعدم طردهم أثناء تفشّي الوباء. وقال الوزير هانكوك «يحتاج كل شخص إلى لعب دوره» في مكافحة فيروس كورونا المستجد، مضيفا «هذا يعني لاعبي الدوري الممتاز أيضا... وأول ما يتعين عليهم فعله هو الموافقة على تخفيض رواتبهم».
منذ بداية وباء كوفيد - 19. ضاعفت الأندية الإنجليزية عمليات الدعم سواء من خلال التبرعات لبنوك الطعام أو مشاركة لاعبيها ومدربيها في العمليات الخيرية. وجمع مهاجم مانشستر يونايتد ماركوس راشفورد 134 ألف جنيه إسترليني (153 ألف يورو) عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو مبلغ استكمله بأمواله الخاصة للسماح لإحدى الجمعيات بتقديم 400 ألف وجبة للأطفال المحرومين.
ولكن بالنسبة للدوري الممتاز الغني جدا مع 4.8 مليار جنيه إسترليني (5.5 مليار يورو) من إجمالي العائدات السنوية، فإن المساس برواتب اللاعبين يبدو أكثر تعقيدا بشكل غريب من أي مكان آخر في أوروبا. في الدوري الألماني، توصل 16 ناديا من أصل 18 إلى اتفاق مع لاعبيهم بخفض الأجور، ومن المتوقع أن يتبعهما الناديان المتبقيان قريبا. وفي إسبانيا، أعلن لاعبو برشلونة وأتلتيكو مدريد عن تنازلهم عن 70 في المائة من رواتبهم طالما استمرت حالة الطوارئ، وفي إيطاليا، وافق لاعبو يوفنتوس وموظفوهم على تخفيض رواتبهم بنسبة 30 في المائة.
لاعبو الدوري الإنجليزي الممتاز مثل لاعب وسط مانشستر سيتي الدولي الألماني إيلكاي غوندوغان أكدوا استعدادهم للمبادرة ذاتها، وقال غوندوغان في تصريح للتلفزيون الألماني «بالطبع هذا أكيد». ولكن حتى الآن، اتخذ مدربان فقط، هما إيدي هاو (بورنموث) وغراهام بوتر (برايتون)، إجراءات مماثلة، في بادرة سعيا من خلالها كي يكونا مثالا لباقي الفاعلين في الدوري الإنجليزي.
اختيار توتنهام وضع 550 موظفا تحت حماية برنامج البطالة الجزئي الحكومي، كان صادما حتى لو أن رئيسه دانيال ليفي أعلن خفض راتبه وبعض المسؤولين بنسبة 20 في المائة. قرار صدر في اليوم الذي أعلن فيه توتنهام عن أرباح بقيمة 87.4 مليون جنيه إسترليني (نحو 100 مليون يورو) بدون الضرائب لعام 2019. أكثر من أرباح ليفربول وناديي مانشستر (سيتي ويونايتد)، بعد السنة الرائعة للنادي اللندني والتي بلغ فيها المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال أوروبا.
دافعت رابطة اللاعبين المحترفين عن موقفها بالدفاع عن اللاعبين في بيان الخميس متهمة مسؤولي الأندية باستغلال المساعدات العمومية من أجل الحفاظ على المساهمين. وقالت «يجب على الأندية، باعتبارها شركات، التي تستطيع دفع رواتب لاعبيها وموظفيها أن تفعل ذلك»، مضيفة «أي استخدام للمساعدات الحكومية دون الحاجة المالية الحقيقية سيكون على حساب المجتمع ككل ومساهمة اللاعبين في دفع رواتب الموظفين من غير اللاعبين لن يخدم سوى مصالح المساهمين فقط». وتابعت «ندرك جيدا الشعور السائد في الرأي العام بأن اللاعبين يجب أن يدفعوا رواتب الموظفين من غير اللاعبين... نقبل تماما فكرة أن اللاعبين يجب أن يكونوا مرنين ويتقاسموا التأثير المالي لوباء كوفيد 19 من أجل تأمين المستقبل على المدى الطويل لناديهم والرياضة بشكل عام». وختمت «لكن يجب ألا يكون اللاعبون كبش فداء». واعتبر الخبير المالي في كرة القدم كيران ماغواير أن السياسيين يستغلون كرة القدم، موضحا «لا توجه الانتقادات نفسها إلى الصناعة المصرفية... لا توجه ضد المحامين الذين يتقاضون 10 آلاف جنيه في اليوم الواحد، إلى المحاسبين، أو الأموال التي تذهب إلى حسابات خارجية من أجل تجنب دفع الضرائب».
يأتي ذلك في الوقت الذي انبرى فيه لاعبون سابقون في الدوري الإنجليزي الممتاز للدفاع عن زملائهم الحاليين بعد أن طالب سياسيون اللاعبين بخفض رواتبهم في ظل توقف المباريات بسبب فيروس كورونا. وتقرر تعليق جمع أنشطة كرة القدم الاحترافية على مستوى إنجلترا حتى 30 أبريل (نيسان) الجاري على أقل تقدير بسبب العدوى واستغنت عدد من الأندية الكبرى عن بعض العاملين.
وفي وقت سابق قال عضو البرلمان البارز ديفيد لامي وهو من المعارضة «من المؤسف أن لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز لم يتحركوا بسرعة أكبر لخفض رواتبهم». وتواصلت المحادثات بين رابطة اللاعبين المحترفين ورابطة الدوري أمس من أجل التوصل لاتفاق حول كيفية التصرف في ظل هذا الوضع.
ودافع غاري نيفيل قائد مانشستر يونايتد السابق والذي يعمل حاليا كمعلق تلفزيوني ورجل أعمال عن موقف اللاعبين وانتقد وزير الصحة. وكتب نيفيل على «تويتر» «بالتأكيد لاعبو الدوري الممتاز يعملون على بلورة اقتراح لمساعدة الأندية والتجمعات وخدمات الصحة العامة. هذا الأمر يستغرق أكثر من أسبوعين. ويطالبهم مات هانكوك بذلك بينما لم يتمكن من توفير الفحوص للطواقم الصحية».
وقال جوي بارتون لاعب مانشستر سيتي ونيوكاسل يونايتد السابق إن هانكوك يسعى لتحويل الانتباه إلى كرة القدم. وكتب بارتون وهو مدرب فريق فليتوود تاون في دوري القسم الثالث عبر «تويتر» «معاناة الخدمات الصحية الوطنية من نقص التمويل وسوء الإدارة المستمر منذ عقود هو خطأ لاعبي الدوري الممتاز. انتبهوا هذا هو تحويل الانتباه بعيدا عن الطريقة المروعة التي تتعامل بها الحكومة مع الوباء».
وقال غاري لينيكر مهاجم منتخب إنجلترا السابق وهو حاليا مذيع تلفزيوني إنه يجب منح اللاعبين وقتا لاتخاذ مثل هذا القرار. وردا على أراء تحدثت عن قيام لاعبي إيطاليا وإسبانيا بتضحيات كبيرة في هذا المجال فال لينيكر «سبقتنا إيطاليا وإسبانيا بضعة أسابيع في ذلك كما يعلم الجميع». وأضاف «امنحوا اللاعبين فرصة للمساعدة في هذا الموقف. وأنا على ثقة بأنهم سيفعلون الصواب. وإن لم يحدث ذلك فسأكون أنا أشد المنتقدين لهم. دعونا نرى قبل أن نصدر الأحكام».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.