أبرز اللاعبين... وأكبر الإخفاقات في الدوري الإنجليزي

من ساديو ماني إلى داني إنغز وصولاً إلى {كارثة} توتنهام

دي بروين في طريقه لهز شباك شيفيلد ونزداي في الدوري الإنجليزي (رويترز)
دي بروين في طريقه لهز شباك شيفيلد ونزداي في الدوري الإنجليزي (رويترز)
TT

أبرز اللاعبين... وأكبر الإخفاقات في الدوري الإنجليزي

دي بروين في طريقه لهز شباك شيفيلد ونزداي في الدوري الإنجليزي (رويترز)
دي بروين في طريقه لهز شباك شيفيلد ونزداي في الدوري الإنجليزي (رويترز)

مع توقف فعاليات الموسم الحالي لبطولة الدوري الممتاز، وتقارير كشفت عن خطة مبدئية لإتمام الأسابيع الستة المتبقية من الموسم الحالي للمسابقة، اعتباراً من مطلع يونيو (حزيران) المقبل، ترصد «الغارديان» هنا بعض أبرز العناصر التي تميز بها الموسم حتى الآن، وأكبر الإخفاقات أيضاً، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا الموعد سيتيح وقتاً كافياً للراحة والاستعدادات قبل بداية الموسم الجديد في الثامن من أغسطس (آب) المقبل.
- أفضل لاعب: ساديو ماني (ليفربول)
بالتأكيد يستحق الدور الذي يضطلع به جوردون هندرسون في الفريق الإشادة والتقدير، لكن ساديو ماني تميز بقدرته على تقديم أداء متسق، وبلغ ذروة في التألُّق لم يتمكن قائد فريقه من بلوغها. ورغم أن غالبية اللاعبين الذين ينجحون في الاضطلاع بأدوار متنوعة يميلون إلى المبالغة في أدائهم، فإن ماني أذكى من أن يقع في هذا الفخ. في الواقع، يعتبر ماني بمثابة التجسيد الأنقى لكل مزايا فريق ليفربول الحالي بالنظر إلى المستوى المذهل من الكفاءة الذي يقدمه. وفي بعض الأحيان، لا تعني هذه الكفاءة المذهلة سوى مجرد الجري لاستقبال تمريرة طويلة أطلقها فيرجيل فان دايك وتصويب الكرة لتجتاز حارس المرمى إلى داخل الشباك، مثلما فعل عندما أحرز هدف الفوز أمام بورنموث في آخر مباراة محلية لليفربول. إلا أنه في أحيان أخرى يعني ذلك تقديم ومضات من التألق الاستثنائي الذي يبدو متجاوزاً لقدرات البشر مثلما فعل في هدف الفوز الذي سجله برأسه في الوقت الإضافي أمام أستون فيلا، أو اللمسة التي مكّنته من استقبال تمرير أطلقها هندرسون أثناء مراوغة أحد المدافعين ببراعة قبل أن يطلق الكرة نحو مرمى نوريتش سيتي. في الواقع يتميز ماني بلياقة بدنية عالية وقدر كبير من المهارة في اللعب على نحو نادر، بجانب ذهنه الحاضر المتقد الأمر الذي يعد ميزة أكثر.
- أفضل لاعب ناشئ: أداما تراوري (وولفرهامبتون)
رغم أنه كان في الـ23 فقط عندما انطلق الموسم، كان الكثيرون قد فقدوا الأمل في أن يصبح هذا اللاعب الإسباني يوماً عنصراً جديراً بالاعتماد عليه في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز. إلا أنه تحوُّل اليوم إلى واحد من أبرع اللاعبين على مستوى البطولة، وكثيراً ما دفع الجماهير للقفز من مقاعدهم بينما يسحق منافسيه. وكان من الممتع حقاً متابعة تطور مستواه وارتفاع منحنى أدائه. وكثيراً ما تعرض تراوري لانتقادات لكونه متسرعاً في إطلاق التمريرات، وافتقاره إلى التفكير التكتيكي السليم. ومع هذا، أصبح تراوري اليوم مصدراً منتظماً للتمريرات الذكية والأهداف، وأصبح قادراً على إنزال صنوف العذاب بلاعبي الفريق المنافس في أي من المراكز الثلاثة التي يستعين به فيها المدرب نونو إسبيريتو سانتو هذا الموسم. ومن لاعب كان يجري النظر إليه باعتباره يعاني من بطء مميت في الحركة، نجح تراوري في تطوير أدائه ليصبح قوة لا يمكن ردعها.
- أفضل هدف: كيفين دي بروين (مانشستر سيتي)
كثيراً ما يستخدم كيفين دي بروين قدمه اليمنى مثلما يستخدم القاضي الصارم مطرقته؛ فعندما يسحبها نحو الخلف، يدرك الجميع أن ثمة حكماً لا هوادة فيه على وشك التنفيذ. وكان في حكم المؤكد أن اللاعب البلجيكي لن يبدي ولو أدنى قدر من اللين عندما تتاح أمامه كرة مرتفعة على أطراف منطقة مرمى نيوكاسل يونايتد في نوفمبر (تشرين الثاني). وكما هو متوقَّع تماماً، استقبل دي بروين الكرة على صدره وأطلقها بقوة إلى داخل الشباك، رغم أن مانشستر سيتي قبل ذلك لم يُبدِ حماساً يذكر في دفاعه عن اللقب.
- أفضل مدرب: كريس وايلدر (شيفيلد يونايتد)
دون التقليل من قدر العمل المبدِع والملهِم الذي أنجزه يورغين كلوب مع ليفربول، من المنصف القول إنه ليس بين المدربين مَن نجح في أن يفوق التوقعات هذا الموسم مثل وايلدر، الذي اتفقت جميع الآراء تقريباً على أن فريقه سيظلّ قابعاً في قاع بطولة الدوري، كما لو كان ملتصقاً بها. بدلاً عن ذلك، ينافس شيفيلد يونايتد اليوم للفوز بالتأهل للمنافسة على المستوى الأوروبي، ليعلم كل من أسقطوه من حساباتهم بداية الموسم درساً سيبقى معهم طويلاً. وحتى الفرق المنافسة التي درست شيفيلد يونايتد، جابهت صعوبة واضحة هذا الموسم في إيجاد وسيلة لكبح جماح حركة هذا الفريق المتدفقة والمبدعة، الذي نجح لاعبوه اليوم في بلوغ مستويات غير مسبوقة من جانبهم في الأداء. لذا، يستحق المدرب عن جدارة الدرجة النهائية.
- أفضل صفقة: داني إنغز (ساوثهمبتون)
يبدو أن برونو فيرنانديز في طريقه، لأن يصبح بطلاً في مانشستر يونايتد، لكنه خاض حتى اليوم خمس مباريات فقط بالدوري الممتاز، منذ انضمامه إلى النادي في يناير (كانون الثاني). أيضاً، يعتبر كل من بيدرو نيتو، من وولفرهامبتون واندررز، وإسماعيلا سار، من واتفورد، لاعبين ناشئين مثيرين للاهتمام، وقدما أداءً مبهراً، ومن المتوقَّع أن يحققا نجاحات أكبر الموسم المقبل، وكذلك الحال مع آلان سانت ماكسيمين في نيوكاسل يونايتد.
من جهته، أثبت راؤول خيمينيز، من وولفرهامبتون واندررز، أنه واحد من أفضل المهاجمين على مستوى العالم، ولم يكن هذا مفاجأة بالنظر إلى أن أدائه تألق مع الفريق منذ انضمامه للنادي على سبيل الإعارة، قبل أن يصبح انتقاله دائماً، الصيف الماضي.
على النقيض نجد أن داني إنغز أنهكته الإصابات بعد انضمامه إلى ساوثهمبتون على سبيل الإعارة عام 2018. وعليه، كان هناك قدر كبير من المخاطرة وراء إنفاق قرابة 20 مليون جنيه إسترليني، لضمه للنادي بصورة دائمة، الصيف الماضي. ومع هذا، نجح المهاجم في إثبات أنه صفقة ممتازة، وسجل 43 في المائة من إجمالي الأهداف التي أحرزها فريقه ببطولة الدوري وقاد تنظيم خط الهجوم به.
- الإخفاق الأكبر: توتنهام هوتسبير
الموسم الماضي، وصل توتنهام هوتسبير إلى نهائي ببطولة دوري أبطال أوروبا، وأنجز بناء استاد جديد رائع وكان يحظى بواحد من أبرع المدربين. ومع ذلك، وفي غضون أقل عن عام، تلاشت أمام الفريق أي فرصة واقعية للمنافسة على التأهل الأوروبي، واستغنى عن خدمات مدربه ماوريسيو بوكيتينو وأصبحت حالة من الحزن تخيم على السواد الأعظم من جماهير النادي، الذي يبدو في حالة نضال من أجل التوصل إلى سبيل لتحفيز وإلهام صفقة النادي القياسية، تانغوي ندومبيلي. ومن الواضح للجميع أن ثمة حالة تداعٍ عامة داخل النادي، فيما عدا على ما يبدو داني درينكووتر.
- أفضل مباراة: وولفرهامبتون واندررز 3 - 2 مانشستر سيتي
كان الوقت ليلة جمعة تحت أضواء معقل وولفرهامبتون «مولينو»، وبدت الأجواء المحيطة ساحرة، وتكاد تأسر العقول، لكن هذا لم يكن عذراً كافياً لإدرسون الذي تسبب في صدور قرار بطرده بعد 12 دقيقة فقط، من انطلاق المباراة بسبب اصطدامه بشدة بديوغو يوتا خارج منطقة المرمى. على الطرف المقابل، نجح روي باتريسيو في إنقاذ ركلة جزاء أطلقها رحيم سترلينغ، مرتين، بسبب تدخل تقنية «فار»، لكنه لم يتمكن من منع المهاجم من وضع مانشستر سيتي في المقدمة. وفي خضم مباراة اتسمت بمنافسة شديدة ومستوى رفيع من الأداء، نجح سترلينغ في ضمان تصدر مانشستر سيتي للمباراة بنتيجة 2 - 0. قبل أن يتعافى وولفرهامبتون واندررز بقوة ويحرز فوزاً تاريخياً بهدف التقدم الذي سجله مات دوهرتي في الدقيقة 89، لينهي بذلك فعلياً مساعي مانشستر سيتي للاحتفاظ باللقب.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».