بايدن يتقدم على ترمب في آخر استطلاعات الرأي

احتمال تأجيل مؤتمر الديمقراطيين الوطني

أعرب 46 في المائة عن دعمهم لبايدن في انتخابات نوفمبر مقابل 40 في المائة سيصوتون لترمب (رويترز)
أعرب 46 في المائة عن دعمهم لبايدن في انتخابات نوفمبر مقابل 40 في المائة سيصوتون لترمب (رويترز)
TT

بايدن يتقدم على ترمب في آخر استطلاعات الرأي

أعرب 46 في المائة عن دعمهم لبايدن في انتخابات نوفمبر مقابل 40 في المائة سيصوتون لترمب (رويترز)
أعرب 46 في المائة عن دعمهم لبايدن في انتخابات نوفمبر مقابل 40 في المائة سيصوتون لترمب (رويترز)

في مفاجأة للمعسكرين الديمقراطي والجمهوري، أظهر آخر استطلاع للرأي تقدم نائب الرئيس الأميركي جو بايدن على الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية. وأظهر الاستطلاع الذي أجرته وكالة «رويترز - إيبسوس» أن بايدن متقدم على ترمب بـ6 نقاط، حيث أعرب 46 في المائة من الناخبين عن دعمهم لبايدن في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) مقابل 40 في المائة قالوا إنهم سيصوتون لصالح ترمب. وتنفست حملة بايدن الانتخابية الصعداء لدى رؤية هذه الأرقام، وهي التي كانت تخشى من ظهور ترمب اليومي على شاشات التلفزة للحديث عن جهود الإدارة في مكافحة فيروس «كورونا»، الأمر الذي أدى إلى تزايد شعبيته في استطلاعات الرأي.
وبحسب الاستطلاع قال 89 في المائة من الناخبين إنهم قلقون للغاية من تفشي فيروس «كورونا»، وأعرب 48 في المائة منهم عن دعمهم لجهود ترمب لمكافحته.
احتمال تأجيل مؤتمر الديمقراطيين الوطني:
ومع محاولة الديمقراطيين التركيز على السباق الانتخابي لكن من دون تجاهل معاناة الأميركيين في مواجهة «كورونا»، فاجأ بايدن حزبه بإعلانه عن استبعاده عقد المؤتمر الوطني الديمقراطي في موعده المحدد في يوليو (تموز) المقبل، وذلك في معارضة مباشرة لتأكيدات رئيس الحزب توم بيريز بأن المؤتمر سيعقد في موعده في ولاية ويسكنسن. وقال بايدن: «من الصعب أن أتخيل أن المؤتمر سيعقد بعد 100 يوم تقريباً»، وتابع بايدن في مقابلة مع شبكة (إم إس إن بي سي): «لقد تمكنا من عقد المؤتمرات الحزبية والانتخابات التمهيدية والرئاسية في خضم الحرب الأهلية والحرب العالمية الثانية، لكن الوضع مختلف اليوم».
لكن بايدن أكّد أن الانتخابات الرئاسية ستجري في موعدها، مضيفاً أنه من الممكن التصويت غيابياً خلالها: «ليس هناك مبرر لإلغاء الانتخابات أو تأجيلها».
ويحاول بايدن من خلال هذه التصريحات أن يفرض وجوده في الساحة السياسية في ظل الظروف الحالية التي تحتم عليه البقاء في منزله في ولاية ديلاوير، والمشاركة في مداخلات تلفزيونية دورية مع المحطات التلفزيونية الأميركية. لكن منافسه الجمهوري لديه منصة يومية في البيت الأبيض تحظى بمشاهدة أكبر بكثير. وهو سبق وأن أكد أنه من المستحيل إلغاء المؤتمر الجمهوري الحزبي الذي سينعقد في نهاية شهر أغسطس (آب) في ولاية كارولاينا الشمالية. وقال ترمب: «نحن نخطط لهذا المؤتمر، وأحدهم سألني هل من الممكن إلغاؤه؟ فقلت له إن هذا مستحيل. سوف نذهب إلى المؤتمر وسيكون رائعاً».
ورد هذا في تصريح أدلى به ترمب الشهر الماضي، لكن الكثير تغير اليوم، حتى لهجة الرئيس الأميركي ونبرته في الحديث عن الفيروس. تغيير أتى بعد انتقادات كثيرة واجهها ترمب لمحاولته التخفيف من وطأة انتشار الفيروس في بداياته. والبطء في اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهته. فبعد أن اتهمته رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بالاستهتار في شؤون إدارة البلاد، بدأ الجمهوريون بشن هجمات مركزة على بيلوسي والديمقراطيين.

العزل والفيروس
وعلى الرغم من محاولة الحزبين الاتفاق علناً على مصلحة البلاد الوطنية، فإن الطرفين يعلمان أن جهود مكافحة الفيروس هي ورقة انتخابية ثمينة قد تؤدي إما إلى خسارتهم الانتخابات التشريعية والرئاسية، وإما فوزهم بها. الأمر يعتمد على أسلوبهم في التعاطي مع الملف.
ومن هنا، بدأ الجمهوريون بالتركيز على الجدول الزمني لبدء انتشار الفيروس، وربطه بملف العزل. فاتهم زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل رئيسة مجلس النواب بأنها أدت إلى تشتيت انتباه الإدارة الأميركية عن التهديد المحدق بالولايات المتحدة جراء الفيروس، بسبب إصرارها على عزل الرئيس. وقال مكونيل في مقابلة تلفزيونية: «لقد بدأت التحذيرات المتعلقة بالفيروس عندما كانت حركتنا مقيدة بمحكمة العزل. وأعتقد أنها أدت إلى تحويل انتباه الحكومة لأن كل الأخبار والملفات كانت حول العزل».
موقف وافق عليه السيناتور الجمهوري توم كوتون الذي قال: «في منتصف شهر يناير (كانون الثاني) وآخره كانت واشنطن، الكونغرس تحديداً، منشغلة بملف آخر وهو محاولة الديمقراطيين عزل الرئيس».
ويقول كوتون إنه حذّر الإدارة الأميركية من الوثوق بالحكومة الصينية، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي مفادها أنه يثق بالمعلومات الآتية من الصين قائلاً حينها: «لدي علاقة رائعة مع الرئيس الصيني».
وحاول كوتون الحديث مع زملائه، لكن مجلس الشيوخ كان منهمكاً بمحاكمة العزل التي استمرت من 16 يناير إلى 5 فبراير (شباط) وتحققت مخاوف كوتون عندما عقدت الإدارة اجتماعاً مغلقاً هو الأول مع أعضاء مجلس الشيوخ لإبلاغهم بتطورات الفيروس في الـ24 من يناير. فلم يحضر الاجتماع سوى 14 سيناتورا من أصل 100.
سيناتور أركنسا هو من صقور الحزب الجمهوري وعرف بغياب ثقته التامة بحكام الصين وإيران، لهذا فهو شكك منذ البداية بنيات الصين وما وصفه بعزمها على إخفاء تفاصيل مهمة متعلقة بالفيروس ومكافحته. وقال كوتون لصحيفة «ناشيونال ريفيو»: «هناك أمران حيراني في رد الصين: الأول هو كذب السلطات وتضليلها للجميع منذ بداية ديسمبر (كانون الأول). والثاني: التدابير الضخمة والحاسمة التي اتخذتها فجأة... تدابير لا يتم اتخاذها في بلد مثل الصين إن لم يكن هناك قلق فعلي من انتشار الفيروس».

هل استغل بعض الشيوخ منصبهم للاستفادة مالياً من تفشي الفيروس
مسألة يحقق فيها مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، الذي أعلن عن فتحه ملف رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الجمهوري ريتشارد بير. وكانت صحيفة «بروبابليكا» الاستقصائية كشفت عن أن السيناتور باع أكثر من مليون ونصف المليون دولار من أسهمه في الثالث عشر من فبراير بعد معلومات سرية متعلقة بالفيروس حصل عليها كرئيس للجنة، بحسب الصحيفة. وقد بدأت سوق البورصة بالتدهور بعد أسبوع من بيع هذه الأسهم.
ولم يكن السيناتور وحيداً في مساعيه، فحذا حذوه الجمهوريان كيلي لوفر وجيمس أنهوف والديمقراطية دايان فاينستاين. وحتى الساعة لا يوجد أي دليل على أن هؤلاء خرقوا القانون من خلال قراراتهم بيع أسهم لكن التحقيقات جارية في هذا الملف.



الملك تشارلز ينهي رحلة برمودا بإطلاق مشروع لوكالة الفضاء البريطانية

الملك البريطاني تشارلز يلقي كلمة في حفل استقبال خلال زيارته الرسمية إلى برمودا (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز يلقي كلمة في حفل استقبال خلال زيارته الرسمية إلى برمودا (رويترز)
TT

الملك تشارلز ينهي رحلة برمودا بإطلاق مشروع لوكالة الفضاء البريطانية

الملك البريطاني تشارلز يلقي كلمة في حفل استقبال خلال زيارته الرسمية إلى برمودا (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز يلقي كلمة في حفل استقبال خلال زيارته الرسمية إلى برمودا (رويترز)

ينهي ملك بريطانيا تشارلز الثالث زيارته إلى برمودا بإطلاق مشروع «نوفا» التابع لوكالة الفضاء البريطانية رسمياً للمساعدة في تتبع الحطام الفضائي، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ويزور تشارلز موقع مرصد جديد تابع للوكالة في الجزيرة للاستماع إلى معلومات بشأن مبادرة الإشراف على تركيب شبكة عالمية من التلسكوبات، عبر خمسة مواقع، للمساعدة في تتبع الأقمار الاصطناعية القديمة، ومراحل الصواريخ، وغيرها من الأجسام، وفقاً لوكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

وخلال يومه الأخير في برمودا، يفتتح الملك أيضاً محطة خفر السواحل الجديدة في خليج جريت باي، حيث سيستمع إلى العمل الحاسم الذي يقوم به خفر السواحل التابع لفوج برمودا الملكي في حماية المياه الإقليمية للجزيرة، وحماية بيئتها البحرية.

كما يشاهد ملك بريطانيا قطعتين جديدتين من التكنولوجيا التي يستخدمها الفوج -وهما مركبة مسيرة تعمل تحت الماء، ومركبة جوية مسيرة.


الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.