«أزمة غذاء» في صنعاء تثير هلع السكان

«أزمة غذاء» في صنعاء تثير هلع السكان
TT

«أزمة غذاء» في صنعاء تثير هلع السكان

«أزمة غذاء» في صنعاء تثير هلع السكان

«ليس غريبا على الجماعة الحوثية التي تاجرت بمعاناة ملايين اليمنيين خلال السنوات الماضية أن تنتهز أي مناسبة لاستغلالها من أجل جباية المزيد من الأموال دون الاكتراث للأوضاع المعيشية المتردية للسكان في مناطق سيطرتها».
هكذا كان تعليق «يحيى.ن» أحد تجار التجزئة في صنعاء ردا على استفسار «الشرق الأوسط» عن الأسباب الكامنة وراء ارتفاع الأسعار المفاجئ في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية وحالة الهلع التي تنتاب السكان خوفا من نفاد المخزون الغذائي على خلفية المخاوف من تفشي «كورونا» في اليمن.
فقد شهدت الأيام الماضية - بحسب سكان صنعاء - ارتفاعا غير مسبوق في أسعار السلع الغذائية والمواد الطبية المعقمة والكمامات، بالتزامن مع إقبال كبير من جانب السكان لشراء احتياجاتهم بدافع الخوف من انعدامها، وسط اتهامات للجماعة الحوثية بأنها أوعزت لكبار التجار الموالين لها بافتعال الأزمة غير المبررة.
وأفاد عدد من سكان العاصمة لـ«الشرق الأوسط» بأنهم جابوا أسواق ومحال بيع المواد الغذائية لشراء ما يحتاجونه لكنهم صدموا بذلك الارتفاع الكبير لأسعار المواد الاستهلاكية الضرورية كالقمح والسكر والزيت والأرز وغيرها، في كل المحال التي زاروها.
وأشاروا إلى أن المواد المعقمة والمطهرة والكمامات والقفازات التي تقي من مخاطر الإصابة بـ«كورونا»، ارتفعت هي الأخرى وبصورة مفاجئة إلى أضغاف عما كانت عليه في السابق، كما اتهموا قادة الجماعة الانقلابية بأنهم يقفون وراء اختفاء المخزون الكبير من مواد التعقيم والمطهرات والكمامات، وارتفاع أسعارها إلى نحو 300 في المائة.
وعلى ذات الصعيد، عبر «ماجد. ن. أ» وهو موظف في القطاع الصحي في صنعاء، عن استغرابه الشديد من الارتفاع الجنوني والمفاجئ لأسعار المعقمات والكمامات بمناطق متفرقة من العاصمة.
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أسعار الديتول المطهر سعة خمسة لترات كانت قبل تاريخ 25 مارس (آذار) بـ7 آلاف ريال، لكنها ارتفعت خلال أسبوع لتصبح بـ25 ألف ريال، كما كان سعر الإسبرت بستة 6 آلاف ريال، وأصبح بـ23 ألف ريال، في وقت كان الكرتون الواحد من الكمامات بـ1500 ريال، قبل أن يصبح بأكثر من 20 ألف ريال، إذ وصلت قيمة الكمامة الواحدة إلى 400 ريال، (الدولار حوالي 600 ريال).
ويؤكد الموظف الصحي الذي طلب عدم التصريح باسمه لاعتبارات الخوف من بطش الجماعة الحوثية أن سعر معقم الكلوروكس من الحجم الكبير قفز من 1400 ريال إلى 1900 في معظم المراكز التجارية، بينما وصل سعره في محافظات أخرى مثل إب وذمار، حد علمه، إلى حوالي 2250 ريالا.
وبالتوازي مع ارتفاع أسعار المواد الوقائية، ارتفعت أسعار السلع الغذائية بصنعاء، حيث وصلت أسعار بعض تلك المواد إلى أرقام كبيرة وصفها كثيرون بـ«المفزعة والخيالية».
وتقول أم سامي المجيدي، وتقطن في حي في صنعاء، إنها لاحظت خلال الأيام الأخيرة، زيادة يومية في أسعار السلع والمواد الغذائية الضرورية، مؤكدة في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن طبق البيض الواحد زاد في قيمته ما بين 500 إلى 700 ريال.
وأوضحت أن سعر علبة الجبنة الصغيرة 100 ريال، والكيلو السكر زاد فوق سعره مبلغ 150 ريالا، بينما زادت قيمة الكيلو الأرز عادي الجودة 200 ريال، كما زادت قيمة علبة زيت الطبخ الصغيرة مبلغ 250 ريالا، في حين ارتفعت أسعار الألبان والمعلبات والمياه المعدنية وغيرها من المواد الضرورية الأخرى إلى الضعف عما كانت عليه في السابق.
إلى ذلك أكد صاحب بقالة في أحد أحياء شارع الرقاص الأرقام التي ذكرتها أم سامي من حيث زيادة أسعار السلع، وأضاف أن المناديل الورقية وحدها زاد في سعر العلبة من الحجم الكبير بين 300 - 500 ريال.
وفي ذات السياق، فوجئ عدد من الأسواق اليمنية، قبل خمسة أيام، بارتفاع قياسي في أسعار السكر، الذي قفز سعره من 14 ألف ريال للكيس سعة 50 كيلوغراما، إلى ما بين 18 و20 ألف ريال، وهو ما شكل صدمة للمستهلكين ومصانع الحلويات.
وأرجع عامل بمركز تجاري في صنعاء، الأسباب التي تقف وراء ارتفاع الأسعار، إلى أنها نتائج طبيعية لعمليات النهب والابتزاز التي قام بها الحوثيون بحق كبار التجار والمستوردين في نقاط التفتيش وفرضهم مبالغ ضخمة على الحاويات والناقلات التي تحمل بضائع مستوردة من الخارج، ما ضاعف من تكاليف البضائع، وكذا ارتفاع أسعارها.
وقال العامل، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «حتى بعض التجار صراحة لا يمكننا هنا أن نجردهم من المسؤولية أبدا كونهم استغلوا تخوف الناس من (كورونا) ورفعوا أسعار السلع، بمباركة من سلطات الميليشيات الحوثية في الوقت الذي يعاني فيه الموظفون من انقطاع رواتبهم منذ عدة أعوام».
ومن ناحية أخرى، برزت مخاوف عدة لدى اليمنيين بمناطق نفوذ الجماعة، من أزمة غذاء تجتاح مدنهم، خاصة مع التداعيات الناجمة عن إجراءات الوقاية من «كورونا» بما فيها إغلاق المنافذ اليمنية جزئياً، ناهيك عن مخاوف من إغلاق الأسواق والمحلات التجارية.
وقالت مصادر محلية في صنعاء إن الارتفاع الأخير لأسعار المواد الغذائية ومواد التعقيم، أثار قلقا كبيرا لدى سكان العاصمة من انعدامها، الأمر الذي حدا بكثيرين منهم للخروج للأسواق وشراء ما أمكن منها.
وبمقابل ارتفاع الأسعار، كشفت ذات المصادر المحلية لـ«الشرق الأوسط»، عن اختفاء كميات كبيرة من الدقيق الأبيض من أسواق صنعاء، بحجة نزول تسعيرة جديدة للأصناف، في مبرر مفضوح وابتزاز متواصل من الميليشيات للمواطنين والتجار بمناطق سيطرتها.
وأشارت المصادر إلى أن المواد الغذائية تشهد كل يوم ارتفاعاً جديداً، دون أي إجراءات حوثية متخذة لوقف ذلك العبث والاستغلال، حيث ارتفعت مؤخرا الأصوات باتهام الميليشيات، بالتواطؤ مع ما يبدو استغلالا من جانب التجار لمخاوف وصول «كورونا» إلى اليمن، ومساعيهم لافتعال أزمة غذاء بالتوازي.
ويتهم السكان في صنعاء الميليشيات بأنها أطلقت يد التجار بمناطق بسطتها لفرض الأسعار مهما كانت مرتفعة، في مقابل دفع الإتاوات المقررة من الجماعة والتي تدفع على أشكال متعددة وتحت مبررات متنوعة.
وعلى صعيد متصل أفاد سكان في العاصمة اليمنية بأن أسعارالخضار والفواكه في صنعاء شهدت هي الأخرى ارتفاعاً كبيراً، نتيجة الجبايات التي تفرضها الجماعة على المزارعين والتجار والمستوردين والباعة بالتجزئة والجملة.
واتهم السكان مشرفي الجماعة الحوثية بأنهم نفذوا حملات نزول ميدانية متواصلة استهدفت مزارع المواطنين في كل من صنعاء وعمران وصعدة وذمار وإب وغيرها من المدن وقاموا بتعيين مساحات زراعية معينة كـ«مجهود حربي»، إضافة إلى الجبايات التي تؤخذ في نقاط التفتيش المنتشرة خارج المدن الرئيسية، وتلك التي يتم أخذها في الأسواق، وهو ما ضاعف من أسعار الخضار والفواكه.
وعلى صلة بذات الموضوع، أشار أحد التجار في صنعاء إلى تكثيف الجماعة لعمليات الابتزاز والنهب بحقهم خصوصا التجار المستوردين في نقاط التفتيش التابعة للميليشيات، وفرضها مبالغ مالية مقطوعة على الحاويات والقاطرات التي تحمل بضائع مستوردة من الخارج. واعتبر أن ذلك كان أحد أهم الأسباب التي ضاعفت من تكاليف البضائع.
وقال: «نحن كل يوم ندفع إتاوات للجماعة الحوثية تحت مسميات وحجج كثيرة... آخرها فيروس (كورونا)، حيث يأتي كل يوم مسلحون للمطالبة بدفع مساهمة يومية ودعم لأجل مكافحة تفشي المرض كما يزعمون».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.