«أزمة غذاء» في صنعاء تثير هلع السكان

«أزمة غذاء» في صنعاء تثير هلع السكان
TT

«أزمة غذاء» في صنعاء تثير هلع السكان

«أزمة غذاء» في صنعاء تثير هلع السكان

«ليس غريبا على الجماعة الحوثية التي تاجرت بمعاناة ملايين اليمنيين خلال السنوات الماضية أن تنتهز أي مناسبة لاستغلالها من أجل جباية المزيد من الأموال دون الاكتراث للأوضاع المعيشية المتردية للسكان في مناطق سيطرتها».
هكذا كان تعليق «يحيى.ن» أحد تجار التجزئة في صنعاء ردا على استفسار «الشرق الأوسط» عن الأسباب الكامنة وراء ارتفاع الأسعار المفاجئ في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية وحالة الهلع التي تنتاب السكان خوفا من نفاد المخزون الغذائي على خلفية المخاوف من تفشي «كورونا» في اليمن.
فقد شهدت الأيام الماضية - بحسب سكان صنعاء - ارتفاعا غير مسبوق في أسعار السلع الغذائية والمواد الطبية المعقمة والكمامات، بالتزامن مع إقبال كبير من جانب السكان لشراء احتياجاتهم بدافع الخوف من انعدامها، وسط اتهامات للجماعة الحوثية بأنها أوعزت لكبار التجار الموالين لها بافتعال الأزمة غير المبررة.
وأفاد عدد من سكان العاصمة لـ«الشرق الأوسط» بأنهم جابوا أسواق ومحال بيع المواد الغذائية لشراء ما يحتاجونه لكنهم صدموا بذلك الارتفاع الكبير لأسعار المواد الاستهلاكية الضرورية كالقمح والسكر والزيت والأرز وغيرها، في كل المحال التي زاروها.
وأشاروا إلى أن المواد المعقمة والمطهرة والكمامات والقفازات التي تقي من مخاطر الإصابة بـ«كورونا»، ارتفعت هي الأخرى وبصورة مفاجئة إلى أضغاف عما كانت عليه في السابق، كما اتهموا قادة الجماعة الانقلابية بأنهم يقفون وراء اختفاء المخزون الكبير من مواد التعقيم والمطهرات والكمامات، وارتفاع أسعارها إلى نحو 300 في المائة.
وعلى ذات الصعيد، عبر «ماجد. ن. أ» وهو موظف في القطاع الصحي في صنعاء، عن استغرابه الشديد من الارتفاع الجنوني والمفاجئ لأسعار المعقمات والكمامات بمناطق متفرقة من العاصمة.
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أسعار الديتول المطهر سعة خمسة لترات كانت قبل تاريخ 25 مارس (آذار) بـ7 آلاف ريال، لكنها ارتفعت خلال أسبوع لتصبح بـ25 ألف ريال، كما كان سعر الإسبرت بستة 6 آلاف ريال، وأصبح بـ23 ألف ريال، في وقت كان الكرتون الواحد من الكمامات بـ1500 ريال، قبل أن يصبح بأكثر من 20 ألف ريال، إذ وصلت قيمة الكمامة الواحدة إلى 400 ريال، (الدولار حوالي 600 ريال).
ويؤكد الموظف الصحي الذي طلب عدم التصريح باسمه لاعتبارات الخوف من بطش الجماعة الحوثية أن سعر معقم الكلوروكس من الحجم الكبير قفز من 1400 ريال إلى 1900 في معظم المراكز التجارية، بينما وصل سعره في محافظات أخرى مثل إب وذمار، حد علمه، إلى حوالي 2250 ريالا.
وبالتوازي مع ارتفاع أسعار المواد الوقائية، ارتفعت أسعار السلع الغذائية بصنعاء، حيث وصلت أسعار بعض تلك المواد إلى أرقام كبيرة وصفها كثيرون بـ«المفزعة والخيالية».
وتقول أم سامي المجيدي، وتقطن في حي في صنعاء، إنها لاحظت خلال الأيام الأخيرة، زيادة يومية في أسعار السلع والمواد الغذائية الضرورية، مؤكدة في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن طبق البيض الواحد زاد في قيمته ما بين 500 إلى 700 ريال.
وأوضحت أن سعر علبة الجبنة الصغيرة 100 ريال، والكيلو السكر زاد فوق سعره مبلغ 150 ريالا، بينما زادت قيمة الكيلو الأرز عادي الجودة 200 ريال، كما زادت قيمة علبة زيت الطبخ الصغيرة مبلغ 250 ريالا، في حين ارتفعت أسعار الألبان والمعلبات والمياه المعدنية وغيرها من المواد الضرورية الأخرى إلى الضعف عما كانت عليه في السابق.
إلى ذلك أكد صاحب بقالة في أحد أحياء شارع الرقاص الأرقام التي ذكرتها أم سامي من حيث زيادة أسعار السلع، وأضاف أن المناديل الورقية وحدها زاد في سعر العلبة من الحجم الكبير بين 300 - 500 ريال.
وفي ذات السياق، فوجئ عدد من الأسواق اليمنية، قبل خمسة أيام، بارتفاع قياسي في أسعار السكر، الذي قفز سعره من 14 ألف ريال للكيس سعة 50 كيلوغراما، إلى ما بين 18 و20 ألف ريال، وهو ما شكل صدمة للمستهلكين ومصانع الحلويات.
وأرجع عامل بمركز تجاري في صنعاء، الأسباب التي تقف وراء ارتفاع الأسعار، إلى أنها نتائج طبيعية لعمليات النهب والابتزاز التي قام بها الحوثيون بحق كبار التجار والمستوردين في نقاط التفتيش وفرضهم مبالغ ضخمة على الحاويات والناقلات التي تحمل بضائع مستوردة من الخارج، ما ضاعف من تكاليف البضائع، وكذا ارتفاع أسعارها.
وقال العامل، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «حتى بعض التجار صراحة لا يمكننا هنا أن نجردهم من المسؤولية أبدا كونهم استغلوا تخوف الناس من (كورونا) ورفعوا أسعار السلع، بمباركة من سلطات الميليشيات الحوثية في الوقت الذي يعاني فيه الموظفون من انقطاع رواتبهم منذ عدة أعوام».
ومن ناحية أخرى، برزت مخاوف عدة لدى اليمنيين بمناطق نفوذ الجماعة، من أزمة غذاء تجتاح مدنهم، خاصة مع التداعيات الناجمة عن إجراءات الوقاية من «كورونا» بما فيها إغلاق المنافذ اليمنية جزئياً، ناهيك عن مخاوف من إغلاق الأسواق والمحلات التجارية.
وقالت مصادر محلية في صنعاء إن الارتفاع الأخير لأسعار المواد الغذائية ومواد التعقيم، أثار قلقا كبيرا لدى سكان العاصمة من انعدامها، الأمر الذي حدا بكثيرين منهم للخروج للأسواق وشراء ما أمكن منها.
وبمقابل ارتفاع الأسعار، كشفت ذات المصادر المحلية لـ«الشرق الأوسط»، عن اختفاء كميات كبيرة من الدقيق الأبيض من أسواق صنعاء، بحجة نزول تسعيرة جديدة للأصناف، في مبرر مفضوح وابتزاز متواصل من الميليشيات للمواطنين والتجار بمناطق سيطرتها.
وأشارت المصادر إلى أن المواد الغذائية تشهد كل يوم ارتفاعاً جديداً، دون أي إجراءات حوثية متخذة لوقف ذلك العبث والاستغلال، حيث ارتفعت مؤخرا الأصوات باتهام الميليشيات، بالتواطؤ مع ما يبدو استغلالا من جانب التجار لمخاوف وصول «كورونا» إلى اليمن، ومساعيهم لافتعال أزمة غذاء بالتوازي.
ويتهم السكان في صنعاء الميليشيات بأنها أطلقت يد التجار بمناطق بسطتها لفرض الأسعار مهما كانت مرتفعة، في مقابل دفع الإتاوات المقررة من الجماعة والتي تدفع على أشكال متعددة وتحت مبررات متنوعة.
وعلى صعيد متصل أفاد سكان في العاصمة اليمنية بأن أسعارالخضار والفواكه في صنعاء شهدت هي الأخرى ارتفاعاً كبيراً، نتيجة الجبايات التي تفرضها الجماعة على المزارعين والتجار والمستوردين والباعة بالتجزئة والجملة.
واتهم السكان مشرفي الجماعة الحوثية بأنهم نفذوا حملات نزول ميدانية متواصلة استهدفت مزارع المواطنين في كل من صنعاء وعمران وصعدة وذمار وإب وغيرها من المدن وقاموا بتعيين مساحات زراعية معينة كـ«مجهود حربي»، إضافة إلى الجبايات التي تؤخذ في نقاط التفتيش المنتشرة خارج المدن الرئيسية، وتلك التي يتم أخذها في الأسواق، وهو ما ضاعف من أسعار الخضار والفواكه.
وعلى صلة بذات الموضوع، أشار أحد التجار في صنعاء إلى تكثيف الجماعة لعمليات الابتزاز والنهب بحقهم خصوصا التجار المستوردين في نقاط التفتيش التابعة للميليشيات، وفرضها مبالغ مالية مقطوعة على الحاويات والقاطرات التي تحمل بضائع مستوردة من الخارج. واعتبر أن ذلك كان أحد أهم الأسباب التي ضاعفت من تكاليف البضائع.
وقال: «نحن كل يوم ندفع إتاوات للجماعة الحوثية تحت مسميات وحجج كثيرة... آخرها فيروس (كورونا)، حيث يأتي كل يوم مسلحون للمطالبة بدفع مساهمة يومية ودعم لأجل مكافحة تفشي المرض كما يزعمون».


مقالات ذات صلة

طارق صالح يدعو إلى تجاوز الخلافات والاستعداد ليوم الخلاص الوطني

المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح خلال الاجتماع (سبأ)

طارق صالح يدعو إلى تجاوز الخلافات والاستعداد ليوم الخلاص الوطني

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح إلى ما أسماه «وحدة المعركة»، والجاهزية الكاملة والاستعداد لتحرير العاصمة اليمنية صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي جانب من اجتماع سابق في عمّان بين ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين خاص بملف الأسرى والمحتجزين (مكتب المبعوث الأممي)

واشنطن تفرض عقوبات على عبد القادر المرتضى واللجنة الحوثية لشؤون السجناء

تعهَّدت واشنطن بمواصلة تعزيز جهود مساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، بمَن فيهم «مسؤولو الحوثيين».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي من عرض عسكري ألزم الحوثيون طلبة جامعيين على المشاركة فيه (إعلام حوثي)

حملة حوثية لتطييف التعليم في الجامعات الخاصة

بدأت الجماعة الحوثية فرض نفوذها العقائدي على التعليم الجامعي الخاص بإلزامه بمقررات طائفية، وإجبار أكاديمييه على المشاركة في فعاليات مذهبية، وتجنيد طلابه للتجسس.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

​وزير الإعلام اليمني: الأيام المقبلة مليئة بالمفاجآت

عقب التطورات السورية يرى وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة تحمل الأمل والحرية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي خلال عام أُجريت أكثر من 200 ألف عملية جراحية في المستشفيات اليمنية (الأمم المتحدة)

شراكة البنك الدولي و«الصحة العالمية» تمنع انهيار خدمات 100 مستشفى يمني

يدعم البنك الدولي مبادرة لمنظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع الحكومة اليمنية، لمنع المستشفيات اليمنية من الانهيار بتأثيرات الحرب.

محمد ناصر (تعز)

اليمن يستبعد تحقيق السلام مع الحوثيين لعدم جديتهم

الحوثيون وجدوا في حرب غزة وسيلة للهروب من استحقاق السلام (أ.ف.ب)
الحوثيون وجدوا في حرب غزة وسيلة للهروب من استحقاق السلام (أ.ف.ب)
TT

اليمن يستبعد تحقيق السلام مع الحوثيين لعدم جديتهم

الحوثيون وجدوا في حرب غزة وسيلة للهروب من استحقاق السلام (أ.ف.ب)
الحوثيون وجدوا في حرب غزة وسيلة للهروب من استحقاق السلام (أ.ف.ب)

استبعدت الحكومة اليمنية تحقيق السلام مع الحوثيين لعدم جديتهم، داعية إيران إلى رفع يدها عن البلاد ووقف تسليح الجماعة، كما حمّلت المجتمع الدولي مسؤولية التهاون مع الانقلابيين، وعدم تنفيذ اتفاق «استوكهولم» بما فيه اتفاق «الحديدة».

التصريحات اليمنية جاءت في بيان الحكومة خلال أحدث اجتماع لمجلس الأمن في شأن اليمن؛ إذ أكد المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، أن السلام في بلاده «لا يمكن أن يتحقق دون وجود شريك حقيقي يتخلّى عن خيار الحرب، ويؤمن بالحقوق والمواطنة المتساوية، ويتخلّى عن العنف بوصفه وسيلة لفرض أجنداته السياسية، ويضع مصالح الشعب اليمني فوق كل اعتبار».

وحمّلت الحكومة اليمنية الحوثيين المسؤولية عن عدم تحقيق السلام، واتهمتهم برفض كل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية، وعدم رغبتهم في السلام وانخراطهم بجدية مع هذه الجهود، مع الاستمرار في تعنتهم وتصعيدهم العسكري في مختلف الجبهات وحربهم الاقتصادية الممنهجة ضد الشعب.

وأكد السعدي، في البيان اليمني، التزام الحكومة بمسار السلام الشامل والعادل والمستدام المبني على مرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار «2216».

عنصر حوثي يحمل صاروخاً وهمياً خلال حشد في صنعاء (رويترز)

وجدّد المندوب اليمني دعم الحكومة لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانس غروندبرغ، وكل المبادرات والمقترحات الهادفة لتسوية الأزمة، وثمّن عالياً الجهود التي تبذلها السعودية وسلطنة عمان لإحياء العملية السياسية، بما يؤدي إلى تحقيق الحل السياسي، وإنهاء الصراع، واستعادة الأمن والاستقرار.

تهديد الملاحة

وفيما يتعلق بالهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن، أشار المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة إلى أن ذلك لم يعدّ يشكّل تهديداً لليمن واستقراره فحسب، بل يُمثّل تهديداً خطراً على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، وحرية الملاحة البحرية والتجارة الدولية، وهروباً من استحقاقات السلام.

وقال السعدي إن هذا التهديد ليس بالأمر الجديد، ولم يأتِ من فراغ، وإنما جاء نتيجة تجاهل المجتمع الدولي لتحذيرات الحكومة اليمنية منذ سنوات من خطر تقويض الميليشيات الحوثية لاتفاق «استوكهولم»، بما في ذلك اتفاق الحديدة، واستمرار سيطرتها على المدينة وموانيها، واستخدامها منصةً لاستهداف طرق الملاحة الدولية والسفن التجارية، وإطلاق الصواريخ والمسيرات والألغام البحرية، وتهريب الأسلحة في انتهاك لتدابير الجزاءات المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن «2140»، والقرارات اللاحقة ذات الصلة.

حرائق على متن ناقلة النفط اليونانية «سونيون» جراء هجمات حوثية (رويترز)

واتهم البيان اليمني الجماعة الحوثية، ومن خلفها النظام الإيراني، بالسعي لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وتهديد خطوط الملاحة الدولية، وعصب الاقتصاد العالمي، وتقويض مبادرات وجهود التهدئة، وإفشال الحلول السلمية للأزمة اليمنية، وتدمير مقدرات الشعب اليمني، وإطالة أمد الحرب، ومفاقمة الأزمة الإنسانية، وعرقلة إحراز أي تقدم في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة.

وقال السعدي: «على إيران رفع يدها عن اليمن، واحترام سيادته وهويته، وتمكين أبنائه من بناء دولتهم وصنع مستقبلهم الأفضل الذي يستحقونه جميعاً»، ووصف استمرار طهران في إمداد الميليشيات الحوثية بالخبراء والتدريب والأسلحة، بما في ذلك، الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بأنه «يمثل انتهاكاً صريحاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا سيما القرارين (2216) و(2140)، واستخفافاً بجهود المجتمع الدولي».