حزب إردوغان يتقدم للبرلمان بمشروع معدّل للعفو عن السجناء

البرلمان الأوروبي يطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين

TT

حزب إردوغان يتقدم للبرلمان بمشروع معدّل للعفو عن السجناء

قدم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا حزمة تعديلات قانونية تستهدف الإفراج عن 90 ألف نزيل بالسجون ووضعهم قيد الإقامة الجبرية في منازلهم، في إطار التدابير التي تتخذها السلطات لمواجهة تفشي فيروس «كورونا المستجد» والعفو عن بعض المحكومين.
وتتضمن الحزمة المقترحة، التي تم إعدادها بالاتفاق بين الحزب الحاكم وحليفه السياسي حزب الحركة القومية، تعديلات تشمل 70 مادة في 11 قانوناً بينها قانون تنفيذ الأحكام.
وقال نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، جاهد أوزكان، في تصريحات عقب تقديم حزمة التعديلات إلى البرلمان في أنقرة أمس (الثلاثاء)، إن 54 ألف سجين سيستفيدون من التعديلات المؤقتة والدائمة على قانون تنفيذ الأحكام، وسيرتفع هذا العدد إلى 90 ألفاً مع إضافة عدد مماثل من الذين يمضون فترات عقوبة في السجون المفتوحة سيتم وضعه أيضاً قيد الإقامة الجبرية في منازلهم.
وأضاف أوزكان أن مقترح حزمة التعديلات في شكله النهائي المقدم إلى البرلمان تم من خلال المشاورات مع حزب الحركة القومية وحزبي الشعب الجمهوري والجيد، وتتضمن بنوده وضع السجينات اللواتي تجاوزن الخامسة والستين من العمر ومن لديهن أطفال حتى سن 6 سنوات والسجينات في حالة مرضية شديدة، قيد الإقامة الجبرية تحت ظروف معينة.
وتابع أن الحزمة المقترحة تتضمن تغييراً في تواريخ الإفراج المشروط عن المحكومين الذين أمضوا نصف مدة العقوبة، وستتم زيادة فترة المتابعة إلى 3 سنوات.
وتم إدخال تعديلات على الحزمة المقترحة حيث تم حذف البنود المتعلقة بالإفراج عن مرتكبي جرائم الاعتداء الجنسي وجرائم المخدرات بعد الضجة التي أثارتها المنظمات المعنية بحقوق المرأة والاعتراضات على مواقع التواصل الاجتماعي وحالة الغضب في أوساط الشعب وتمت مساواتهم بالمتهمين بارتكاب جرائم إرهابية وجرائم القتل العمد.
وقال أوزكان إنه بعد مراجعة حزمة التعديلات المقترحة، لن يتمكن السجناء المدانون بجرائم الإرهاب وجرائم الاعتداء الجنسي والقتل من الدرجة الأولى وجرائم المخدرات من الاستفادة من العفو.
وكانت الحزمة المقترحة تسببت في جدل واسع، وقوبلت المناقشات الدائرة حولها برفض من جانب الجمعيات والمنظمات الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة كونها ستتضمن عفواً عن مرتكبي جرائم الاغتصاب والتحرش.
وزاد من حدة الغضب الحديث عن العفو، الذي جاء بعد انتشار فيروس «كورونا»، أنه تزامن مع نقاش آخر أطلقه حزب العدالة والتنمية الحاكم حول مشروع قانون يسمح بالعفو عن المغتصب إذا تزوج بمن اغتصبها.
وبدأ حزب العدالة والتنمية مناقشة هذه المقترحات مع حليفه السياسي، حزب الحركة القومية، ومع حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، وحزب «الجيد» من أجل إطلاق سراح عشرات الآلاف من السجناء، بسبب المخاوف من اتساع انتشار فيروس «كورونا»، الحاكم وبين حزبين معارضين، وذلك بعدما أكمل الحزب مداولاته الداخلية حول الأمر.
ويوجد نحو 300 ألف سجين في 375 مركز إصلاح في أنحاء تركيا، وهو عدد أكبر بكثير من قدرتها الاستيعابية، حيث تضاعفت أعداد السجناء عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في 15 يوليو (تموز) 2016.
وكان حزب الحركة القومية تقدم باقتراح لإجراء هذا التعديل قبل عامين، وضغط على الحزب الحاكم لتعديل قانون العقوبات بطريقة تقلل مدة سجن المحكومين في «جرائم عادية».
ويتضمن المقترح بنوداً لتخفيف عقوبة السجن أو قضاء ما تبقى منها في المنزل لكل أنواع الجرائم المشمولة فيه. وستطبق عقوبة السجن في المنزل على السجناء الذين ستثبت التقارير الطبية أن الأوضاع في السجن تهدد حياتهم بسبب مرض شديد أو إعاقة يعانون منها من بين السجناء الذين حكم عليهم بعقوبة السجن لمدة 5 سنوات أو أقل أو السجناء الذين تحولت عقوبتهم إلى السجن أثناء قضائهم فترة عقوبة الغرامة المالية، وبالإمكان تطبيق عقوبة السجن في المنزل على النساء اللاتي وضعن حملهن حديثا وتلقين عقوبة بالسجن لمدة 3 سنوات أو أقل.
في السياق ذاته، طالب البرلمان الأوروبي تركيا بإطلاق سراح السجناء السياسيين في ظل تفشى فيروس كورونا في البلاد.
وقال البرلمان، في بيان،: «تضم السجون التركية في الوقت الراهن مئات الصحافيين والمحامين والقضاة ومدعي العموم والسياسيين والأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان والفنانين، دون وجود أي أدلة قطعية على الإدانة أو التورط في أي أعمال عنف، لذلك نطالب بالإفراج عن جميع المعتقلين داخل السجون لمنع انتشار فيروس كورونا».
وتنفذ حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو التي نسبتها إلى حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، وحتى الآن، واحدة من أوسع حملات الاعتقالات وأطولها زمنيا طالت عشرات الآلاف من المتهمين بالانخراط في هذه المحاولة وجهت إليهم تهم الانضمام إلى منظمة إرهابية ومحاولة الإطاحة بالنظام الدستوري. وتوسعت الحملة لتشمل معارضين لإردوغان، إما بدعوى الارتباط بغولن، أو بدعم حزب العمال الكردستاني المحظور، من نواب حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد وأعضائه ورؤساء البلديات المنتخبين من صفوفه، حيث يتهم إردوغان الحزب بأنه داعم للإرهاب وذراع للعمال الكردستاني، ورغم أنه ثالث أكبر أحزاب البرلمان، فإنه يتم استثناؤه من مناقشة أي تعديلات أو مشروعات قوانين يطرحها حزب إردوغان.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.