منطقة اليورو تبدأ الانزلاق على منحدر التضخم بفعل «كورونا»

محطة للحاويات في ميناء بريمرهافن بشمال ألمانيا (إ.ب.أ)
محطة للحاويات في ميناء بريمرهافن بشمال ألمانيا (إ.ب.أ)
TT

منطقة اليورو تبدأ الانزلاق على منحدر التضخم بفعل «كورونا»

محطة للحاويات في ميناء بريمرهافن بشمال ألمانيا (إ.ب.أ)
محطة للحاويات في ميناء بريمرهافن بشمال ألمانيا (إ.ب.أ)

هوى التضخم في منطقة اليورو الشهر الحالي نتيجة انهيار أسعار النفط في مؤشر على بدء دورة انكماش للأسعار جراء إجراءات عزل حكومية استجابة لفيروس كورونا أدت إلى تباطؤ شديد للنشاط الاقتصادي، وفقاً لوكالة «رويترز».
وقال مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات)، اليوم (الثلاثاء)، إن معدل التضخم في 19 دولة تتعامل باليورو نزل إلى 0.7 في المائة من 1.2 في المائة في فبراير (شباط) ليقل عن التوقعات المتواضعة بالفعل عند 0.8 في المائة.
لكن رقم التضخم الذي يتوقع اقتصاديون أن يتحول سلباً قبل منتصف العام مع استمرار تفشي «كورونا»، يخفي اتجاهين متعارضين قد يسببان قلقاً للأسر، وهما ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية وتهاوي تكلفة الطاقة.
ونزل سعر خام برنت بأكثر من الثلثين منذ بداية العام لتنخفض تكلفة الطاقة 4 في المائة مقارنة بها قبل عام.
لكن تضخم أسعار المواد الغذائية ارتفع إلى 3.5 في المائة من 2.6 في المائة ليواصل الاتجاه الصعودي الذي قد يتفاقم بسبب إجراءات العزل العام التي تجعل من الصعب وصول المنتجات الغذائية للمستهلك.
لكن كفة النفط وضعف الأنشطة قد تكون أرجح ليظل التضخم دون مستوى 2 في المائة الذي يستهدفه البنك المركزي الأوروبي والذي راوغه لنحو عقد الآن.
وفي مؤشر على مشاكل تضخم أعمق، تراجع مؤشر التضخم الأساسي بفعل هبوط أسعار الخدمات.
وارتفع مؤشر التضخم الذي يستبعد الغذاء والطاقة والذي يتابعه البنك المركزي الأوروبي عن كثب لاتخاذ قرار بشأن السياسات، 1.2 في المائة على أساس سنوي، لكنه انخفض من 1.3 في المائة في فبراير.
وتباطأ معيار أضيق نطاقاً للتضخم يستبعد أسعار المشروبات الكحولية والتبغ، ويتابعه عدد كبير من اقتصادي السوق، إلى واحد في المائة من 1.2 في المائة، وكان متوقعاً أن يتباطأ إلى 1.1 في المائة.


مقالات ذات صلة

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اليابان بين إنفاق قياسي وين ضعيف واستهلاك متراجع

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما لدى حضورها اجتماعات مجموعة العشرين في مدينة آشفيل الأميركية مطلع الأسبوع (د.ب.أ)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما لدى حضورها اجتماعات مجموعة العشرين في مدينة آشفيل الأميركية مطلع الأسبوع (د.ب.أ)
TT

اليابان بين إنفاق قياسي وين ضعيف واستهلاك متراجع

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما لدى حضورها اجتماعات مجموعة العشرين في مدينة آشفيل الأميركية مطلع الأسبوع (د.ب.أ)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما لدى حضورها اجتماعات مجموعة العشرين في مدينة آشفيل الأميركية مطلع الأسبوع (د.ب.أ)

تدخل السياسة الاقتصادية اليابانية مرحلة دقيقة تتقاطع فيها ثلاثة تحديات؛ هي تضخم طلبات الإنفاق الحكومي إلى مستويات تقترب من حقبة الجائحة، واستمرار الضغوط على الين، وتراجع إنفاق الأسر بأسرع وتيرة في عامين ونصف العام. وبينما تراهن حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على الاستثمار لتحفيز النمو، تراقب الأسواق قدرتها على ضبط الدين ومنع ضعف العملة من تغذية التضخم، من دون إضعاف الاستهلاك الهش.

وبلغت طلبات الجهات الحكومية لموازنة السنة المالية 2027 نحو 143.1 تريليون ين (917.8 مليار دولار)، وفق وزارة المالية، بعدما اعتمدت الحكومة إطاراً يجمع الإنفاق في الموازنتين الأساسية والتكميلية. ويقترب هذا الحجم من مستويات الإنفاق الاستثنائية التي شهدتها اليابان خلال جائحة «كوفيد - 19».

ويتجاوز الرقم حزمة الإنفاق البالغة 140.61 تريليون ين التي أقرَّت خلال السنة الأولى لتاكايتشي في السلطة، والتي شملت موازنة تكميلية بقيمة 18.3 تريليون ين للسنة المالية 2025 وموازنة أساسية قدرها 122.3 تريليون ين للسنة المالية 2026.

وقد يرتفع الحجم النهائي أكثر؛ إذ تتضمن الطلبات بنوداً لم تحدد قيمتها بعد، بينها الإنفاق الدفاعي في وقت تراجع فيه الحكومة استراتيجيتها الدفاعية بما قد يقود إلى مشتريات واستثمارات عسكرية إضافية.

ويأتي جزء مهم من الزيادة من برنامج استثماري جديد للقطاعات الاستراتيجية، بلغت طلباته 12.2 تريليون ين، ويشمل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والأمن الاقتصادي. وتراهن تاكايتشي على أن هذه الاستثمارات سترفع القدرة الإنتاجية ومعدل النمو على المدى الطويل.

لكن الأسواق تنظر أيضاً إلى الجانب الآخر من المعادلة: تكلفة تمويل هذا الإنفاق. فقد رفعت وزارة المالية سعر الفائدة المفترض في حسابات الموازنة إلى 3.8 في المائة، من 3 في المائة في موازنة 2026، بعدما لامس عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ 1996.

وأدى ذلك إلى ارتفاع طلبات خدمة الدين، بما فيها مدفوعات الفائدة واسترداد السندات، إلى مستوى قياسي يبلغ 36.64 تريليون ين، بزيادة 5.36 تريليون ين عن السنة المالية الحالية.

وتؤكد وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن الحكومة ستفحص الطلبات بعناية، وستدقق الإنفاق وإصدارات السندات بما يتوافق مع هدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تدريجياً. وتسعى تاكايتشي إلى إبقاء إصدارات السندات الجديدة حول 40 تريليون ين، في محاولة لطمأنة سوق تخشى أن يؤدي التوسع المالي إلى مزيد من ارتفاع العوائد.

ويرى سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو ريسيرش إنستيتيوت»، أن الأسواق تريد دليلاً على أن الإنفاق الأكبر سيتحول فعلاً نمواً أقوى، مدعوماً بإصلاحات تعالج القيود الهيكلية مثل نقص العمالة والأراضي والطاقة.

حساسية الين

ويتزامن اختبار الموازنة مع استمرار حساسية السلطات تجاه الين. فقد أكد كبير مسؤولي العملة أتسوشي ميمورا أن طوكيو لا تزال في حالة تأهب لتحركات سوق الصرف، وأنها على اتصال مستمر بالسلطات الأميركية، في رسالة تبقي احتمال التدخل قائماً إذا عاد الين إلى الهبوط بصورة مفرطة.

وتراجع الدولار بعد تصريحاته إلى 155.305 ين قبل أن يرتفع لاحقاً إلى 156.43 ين، في مؤشر إلى استمرار الضغوط الأساسية على العملة رغم قفزتها بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة.

وتسعر الأسواق بصورة شبه كاملة رفع «بنك اليابان» الفائدة هذا الشهر، بعد سلسلة إشارات متشددة من مسؤوليه، إلى جانب تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بشأن ضعف الين. وأكدت كاتاياما أن بيسنت لم يقدم أي مطالب بشأن السياسة النقدية اليابانية خلال محادثاتهما، موضحة أن اعتقاده بأن الين مُقوَّم بأقل من قيمته نتيجة فجوة أسعار الفائدة بين البلدين يمثل موقفاً معروفاً منذ فترة.

وكانت اليابان والولايات المتحدة قد نفذتا تدخلاً مشتركاً نادراً لشراء الين في 31 يوليو (تموز)، في إشارة إلى القلق من انتقال موجة بيع العملة والسندات اليابانية إلى الأسواق العالمية. ومع ذلك، لم ينجح التدخل في وضع حد دائم لضعف العملة.

إنفاق الأسر

ويزيد من تعقيد مهمة «بنك اليابان» ضعف الاستهلاك. فقد أظهرت البيانات أن إنفاق الأسر هبط 3.6 في المائة على أساس سنوي في يوليو، مقابل توقعات بانخفاض 1.6 في المائة، مسجلاً ثامن تراجع شهري متتالٍ وأكبر انخفاض منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

وعلى أساس شهري معدل موسمياً، ارتفع الإنفاق 0.5 في المائة فقط، مقابل توقعات بزيادة 2.6 في المائة. وأظهرت البيانات أن المستهلكين أصبحوا أكثر انتقائية، فزادوا الإنفاق على الترفيه والسلع المنزلية، في حين قلّصوا مصروفاتهم على الغذاء والنقل.

ويرى ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في «سومبو إنستيتيوت بلس»، أن الزيادات الكبيرة في الأجور التي تحققت خلال مفاوضات الربيع لم تمنع ارتفاع الأسعار من الضغط على الاستهلاك، متوقعاً اشتداد هذه الضغوط مع اتساع التضخم. وتزداد أهمية ذلك بعدما تسارع التضخم الأساسي في طوكيو خلال أغسطس (آب) للشهر الثالث على التوالي.

وزيرة المالية مستمرة

وفي خضم هذه التحديات، تتجه تاكايتشي إلى الاحتفاظ بكاتاياما وزيرةً للمالية في التعديل الحكومي المتوقع لاحقاً هذا الشهر، في خطوة تعكس رغبة في ضمان استمرارية السياسة المالية والتنسيق مع واشنطن، خصوصاً مع استعداد الحكومة لدفع خطتها الرئيسية لخفض ضريبة الاستهلاك على الغذاء.

ولعبت كاتاياما دوراً رئيسياً في المحادثات مع بيسنت، بما فيها التنسيق بشأن التدخل المشترك في سوق العملات. كما عقد الطرفان نحو عشرة لقاءات ومحادثات، بما فيها اجتماعات عبر الإنترنت؛ ما يجعل استمرارها في المنصب إشارة إلى الأسواق بأن طوكيو لا تريد تغيير فريقها الاقتصادي في مرحلة شديدة الحساسية.

وتضع هذه التطورات حكومة تاكايتشي أمام معادلة صعبة: إنفاق أكبر لدعم النمو والاستثمار الاستراتيجي، مقابل ضرورة احتواء إصدارات الدين وارتفاع العوائد؛ وتشديد نقدي لدعم الين وكبح التضخم، مقابل استهلاك منزلي يتراجع بالفعل.

وسيكون نجاح السياسة الاقتصادية اليابانية مرهوناً بقدرة الحكومة على إثبات أن مئات المليارات من الدولارات من الإنفاق الجديد ستولد نمواً يبرر تكلفتها. فمع اقتراب عوائد السندات من مستويات لم تشهدها اليابان منذ ثلاثة عقود، لم تعد الأسواق تكتفي بوعود النمو، بل تبحث عن توازن واضح بين التحفيز المالي واستدامة الدين واستقرار الين وحماية القوة الشرائية للأسر.


«كوب 31» في أنطاليا... من الوعود إلى الاستثمارات

مراد كوروم وزير البيئة والتحضر والتغير المناخي التركي ورئيس «كوب 31» خلال المؤتمر الصحافي اليوم في إسطنبول (الشرق الأوسط)
مراد كوروم وزير البيئة والتحضر والتغير المناخي التركي ورئيس «كوب 31» خلال المؤتمر الصحافي اليوم في إسطنبول (الشرق الأوسط)
TT

«كوب 31» في أنطاليا... من الوعود إلى الاستثمارات

مراد كوروم وزير البيئة والتحضر والتغير المناخي التركي ورئيس «كوب 31» خلال المؤتمر الصحافي اليوم في إسطنبول (الشرق الأوسط)
مراد كوروم وزير البيئة والتحضر والتغير المناخي التركي ورئيس «كوب 31» خلال المؤتمر الصحافي اليوم في إسطنبول (الشرق الأوسط)

تتجه تركيا إلى جعل تنفيذ التعهدات المناخية والتمويل محوراً رئيسياً لرئاستها مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب 31»، في محاولة لنقل المفاوضات من مرحلة الاتفاقات والتعهدات إلى مشاريع واستثمارات ملموسة، وسط تحديات عالمية تتداخل فيها أمن الطاقة والديون والظواهر المناخية المتطرفة مع احتياجات التنمية في الاقتصادات الناشئة.

وستتحرك الرئاسة التركية عبر ثلاثة محاور رئيسية هي، وفق ما شرحه وزير البيئة والتحضر والتغير المناخي التركي ورئيس «كوب 31»، مراد كوروم: «الحوار والتوافق والعمل»، مؤكداً أن نجاح مؤتمر أنطاليا لن يقاس فقط بالقرارات، وإنما بالقدرة على تحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ وجذب التمويل إليها، وصولاً إلى نتائج يلمسها الناس في حياتهم اليومية.

وأوضح كوروم، خلال مؤتمر صحافي الجمعة، أن تغير المناخ لم يعد قضية بيئية منفصلة، بل أصبح مرتبطاً بالطاقة والصناعة والمدن والتجارة والمياه والتنمية، بالتزامن مع تزايد تأثير موجات الحرارة والظواهر الجوية المتطرفة ومخاطر الأمن الغذائي والمائي.

وأضاف أن المجتمعات تريد رؤية أثر القرارات المناخية على أرض الواقع، وأن العالم مطالب بالانتقال من «الكلمات إلى التنفيذ»، مشيراً إلى أن اتفاق باريس رسم مساراً مهماً للعمل المناخي، لكن التحدي في عقده الثاني يتمثل في سرعة تنفيذ القرارات والتعهدات.

الحوار والتوافق والعمل

وقال كوروم إن الوصول إلى نتائج دائمة يتطلب الاستماع إلى مختلف الأطراف، ثم إيجاد أرضية مشتركة وتحويل التوافق إلى خطوات قابلة للتطبيق. وأضاف أن تركيا تريد أن يكون «كوب 31» نقطة تحول تقوم على «تحويل الكلمات إلى مشروعات، والمشروعات إلى استثمارات، والاستثمارات إلى نتائج تمس حياة الناس».

وأشار إلى أن أنقرة بدأت مشاورات واسعة مع منظومة الأمم المتحدة والحكومات والمؤسسات المالية والمدن والقطاع الخاص، بهدف تحديد العقبات أمام التنفيذ. وأسهمت المشاورات في صياغة «أجندة العمل» التي تركز على مجالات من بينها الطاقة النظيفة والكهرباء والمدن والصناعة والشباب والغذاء.

التمويل في صدارة الأولويات

ووضع كوروم التمويل المناخي في صدارة ملفات الرئاسة التركية، مؤكداً أن التحدي لم يعد مقتصراً على إعلان حجم الأموال، وإنما ضمان وصولها في الوقت المناسب إلى الدول والمشروعات المحتاجة إليها.

واستشهد بالتأخير الذي رافق تحقيق التعهد السابق بتوفير 100 مليار دولار سنوياً للدول النامية، عادّاً أن التجربة أظهرت أن الثقة في منظومة التمويل ترتبط بوصول الأموال المعلنة فعلياً إلى المشروعات.

وكان «كوب 29» في باكو قد انتهى إلى اتفاق لرفع هدف التمويل المقدم للدول النامية إلى ما لا يقل عن 300 مليار دولار سنوياً بحلول 2035، مع العمل على زيادة تدفقات التمويل المناخي من المصادر العامة والخاصة إلى 1.3 تريليون دولار سنوياً.

وقال كوروم إن العالم يواجه مفارقة تتمثل في وجود رؤوس أموال تبحث عن فرص استثمارية، مقابل احتياجات ضخمة للاستثمار المناخي، لكن الطرفين «لا يلتقيان دائماً». وأوضح أن دولاً نامية كثيرة تمتلك إمكانات ومشروعات، لكنها تحتاج إلى الدعم الفني والتكنولوجي وإعداد المشروعات لتصبح قادرة على استقطاب التمويل.

وتعمل الرئاسة التركية، وفق كوروم، على آليات لتحويل الاحتياجات المناخية إلى مشروعات قابلة للاستثمار، خصوصاً في المدن والمياه والبنية التحتية، وربطها بالمؤسسات المالية والمستثمرين.

القطاع الخاص والدول الأكثر هشاشة

وأكد كوروم أن تركيا تستهدف مشاركة قوية للقطاع الخاص في أنطاليا، خصوصاً الشركات التي تمتلك التقنيات والحلول المناخية، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة وضع احتياجات أقل البلدان نمواً والدول الجزرية الصغيرة النامية في صلب المناقشات، ولا سيما فيما يتعلق بالوصول إلى التمويل.

وقال إن تركيا ستنقل تجربتها المحلية إلى «كوب 31»، مشيراً إلى هدف الوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول 2053، وسياسات الاقتصاد الدائري وإدارة النفايات وكفاءة الطاقة والتوسع في الطاقة المتجددة.

كما استشهد بتجربة إعادة إعمار المناطق المتضررة من الزلازل، قائلاً إن تركيا أنجزت وسلمت نحو 455 ألف وحدة سكنية خلال عامين، مع التركيز على مقاومة الكوارث وكفاءة استهلاك الطاقة.

أهداف حتى 2035

وكشف كوروم عن توجه لربط أجندة العمل بأهداف قابلة للقياس حتى 2035، من بينها رفع حصة الكهرباء في الاستهلاك العالمي للطاقة إلى 35 في المائة، وخفض استهلاك الموارد المرتبط بالنفايات بنسبة 25 في المائة، ورفع استخدام المواد الثانوية والمعاد تدويرها في الصناعة إلى 15 في المائة.

وأكد أن تركيا تريد أن تجعل «كوب 31» بداية مرحلة ينتقل فيها العمل المناخي بصورة أكبر من المفاوضات إلى التطبيق، على أن يكون معيار النجاح هو تحويل «الكلمات إلى مشروعات، والمشروعات إلى استثمارات، والاستثمارات إلى نتائج».


كيف بدأت أميركا جني ثمار الاتفاق النفطي مع فنزويلا؟

الرئيسة الفنزويلية بالنيابة ديلسي رودريغيز تتحدّث مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت خلال اجتماع في كاراكاس - فنزويلا 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيسة الفنزويلية بالنيابة ديلسي رودريغيز تتحدّث مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت خلال اجتماع في كاراكاس - فنزويلا 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

كيف بدأت أميركا جني ثمار الاتفاق النفطي مع فنزويلا؟

الرئيسة الفنزويلية بالنيابة ديلسي رودريغيز تتحدّث مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت خلال اجتماع في كاراكاس - فنزويلا 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيسة الفنزويلية بالنيابة ديلسي رودريغيز تتحدّث مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت خلال اجتماع في كاراكاس - فنزويلا 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

بدأت الولايات المتحدة جني مكاسب اتفاقها النفطي مع فنزويلا، مع توقيع عقود جديدة تفتح أمام الشركات استثمارات بمليارات الدولارات وتمنح واشنطن وصولاً أوسع إلى أكبر احتياطات نفطية في العالم، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وخلال زيارة وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى كاراكاس، حصلت شركة النفط والطاقة الأميركية العملاقة «شيفرون» على حق استغلال حقول جديدة، وتعتزم استثمار أكثر من 7 مليارات دولار لمضاعفة إنتاج شركاتها المحلية خلال خمس سنوات إلى نحو 600 ألف برميل يومياً.

استثمارات بمليارات الدولارات

وقّعت الحكومة الفنزويلية اتفاقات مع شركة «جي إيه فيرنوفا» (GE Vernova) الأميركية لإصلاح جزء كبير من شبكة الكهرباء، بينما حصلت «إيني» الإيطالية على دور المشغّل الحصري لحقل «جونين 5» (Junin 5) الضخم في حزام أورينوكو النفطي شرق فنزويلا، باستثمارات مقررة تبلغ 1.5 مليار دولار.

وتأتي هذه العقود بعد اتفاق بين واشنطن وكاراكاس، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يمنح الولايات المتحدة «حصة مسيطرة» على ما يعادل 65 مليار برميل من احتياطات النفط الفنزويلية، عبر شراكات مع القطاع الخاص، أي نحو خُمس احتياطات البلاد.

وبحسب صحيفة «لوفيغارو»، سيؤدي البنتاغون دوراً رئيسياً في الاتفاق عبر الاستحواذ على حصة تبلغ 35 في المائة في شركة الطاقة الخاصة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز» (Nabep)، التي تنشط في قطاع النفط الفنزويلي. وستتمكن واشنطن من شراء 20 في المائة من إنتاج الشركة بسعر التكلفة، على أن يُكرَّر هذا النفط لاحقاً في مصافٍ أميركية مصممة لمعالجة الخام الفنزويلي الثقيل.

كاراكاس تراهن على زيادة الإنتاج

تؤكد الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز احتفاظ بلادها بالسيادة على حقولها، مشيرة إلى استثمارات بقيمة 100 مليار دولار في 17 حقلاً استراتيجياً، يُتوقع أن تدر أكثر من 200 مليار دولار على الدولة خلال 25 عاماً.

وتتوقع كاراكاس ارتفاع الإنتاج من نحو 1.25 مليون إلى 1.5 مليون برميل يومياً. أما ترمب فيرى أن الاتفاق سيعزز الإمدادات الأميركية ويسهم في خفض أسعار البنزين، رغم تقديرات خبراء بأن تأثيره الفعلي في السوق قد يحتاج إلى سنوات.